حجم الخط

- Aa +

الأربعاء 11 سبتمبر 2019 02:15 م

حجم الخط

- Aa +

بناء اقتصاد دائري

يتحدث خالد الحريمل، المدير التنفيذي لمجموعة "بيئة" عن مفهوم بناء اقتصاد دائري لتأمين استدامة الموارد

بناء اقتصاد دائري

شاهدت الأسبوع الماضي بكل اهتمام وصول الناشطة البيئية الشابة، غريتا ثونبرغ، إلى مدينة نيويورك بعد أن أبحرت عبر المحيط الأطلسي في يخت لا يصدر انبعاثات كربونية.

وستحضر اليافعة السويدية، التي استقطبت دعماً كبيراً بين الشباب في جميع أنحاء العالم، قمة الأمم المتحدة حول الانبعاثات خالية من الكربون، حيث ستدعو قادة العالم لبذل المزيد من الجهود في مواجهة التحديات البيئية الضخمة التي نشهدها اليوم.


وأحيي رسالتها التي تدعو العالم إلى التصرف الآن وتقليل انبعاثات الكربون قبل فوات الأوان. لكن في الواقع هناك العديد من التحديات في طريق بناء اقتصاد مستدام. فمثلاً: كيف نستغل مواردنا بطريقة أذكى؟ كيف يمكننا ضمان الازدهار الاقتصادي وخلق مستقبل أكثر استدامة لأطفالنا في الوقت ذاته؟ علينا معالجة هذه المعضلة من زوايا عدة.


نتفكر بعمق في هذه الأسئلة في شركة "بيئة"، ونهدف إلى ضمان مستقبل مستدام تدعمه التكنولوجيا وتقديم حلول مبتكرة وخلاقة. ويتماشى هدفنا مع رؤية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة الرامية إلى خلق مستقبل مستدام، وشهدنا جهود الدولة الكبيرة في بناء اقتصاد أخضر من خلال إطلاق مبادرات مثل رؤية الإمارات 2021 وأجندة الإمارات الخضراء 2015-2030 واستراتيجية الإمارات للطاقة 2050. كما شهدنا خطوات خارجية مهمة في هذا السياق كأهداف رؤية السعودية 2030 التي نودّ أن نعبر عن إعجابنا الكبير بها.


بناء اقتصاد دائري
بالابتكار والتخطيط وبعد النظر سنتمكن من بناء مستقبل منخفض الانبعاثات الكربونية، يستخدم الموارد الموجودة بطريقة فعالة ويتّصف بالشمول الاجتماعي. والمفتاح لتحقيق كل ذلك هو بناء "اقتصاد دائري"، الذي سيمكننا من زيادة عمر الموارد وتعزيز قيمتها الاقتصادية والمحافظة على النمو والتنمية من خلال إنشاء حلقة دائرية للموارد يتم استغلال كل شيء فيها وتحويل الموارد المستخدمة إلى مصادر دخل جديدة.
وفضلاً عن الحد من استنزاف الموارد وخلق إيرادات بطرق جديدة، يحظى الاقتصاد الدائري بعدة مزايا أخرى، فهو يلعب دوراً أساسياً في تلبية المتطلبات الملحة المتمثلة في الخفض الإجمالي للبصمة الكربونية ويخلق فرصاً متعددة للاستثمار إن كنا من أوائل الرواد في مجال الابتكار المستدام. كما يتيح إنشاء شراكات استراتيجية بين الجهات الحكومية والخاصة، لتوفير بدائل مستدامة في الإنتاج والاستهلاك، ويساهم في تنويع الاقتصاد وزيادة الاستثمارات الأجنبية. ويعزز كل ذلك بدوره ثروتنا الطبيعية ويضمن استقرار المعيشة الاجتماعية ويزيد فرص العمل في جميع المستويات والمهارات.


لطالما كان الاقتصاد الدائري في صميم أهداف شركة "بيئة" التي تؤكد دعمها لهذه الرؤية عبر استراتيجيتها التي تتمحور حول الجمع بين ركيزتي الاستدامة والتكنولوجيا المتطورة.


باشرنا العمل وفق منهجيتنا متعددة الجوانب في عام 2007 بهدف تطبيق استراتيجية تحويل النفايات من المكبات. وضاعفنا معدلات التحويل في الشارقة ثلاثة أضعاف منذ ذلك الحين، فيما وصلت نسبة تحويل النفايات اليوم إلى 76%، والتي تعدّ الأعلى في منطقة الشرق الأوسط، ما يرسخ مكانتنا الريادية في مجال إدارة النفايات. وبفضل ابتكاراتنا التقنية وأسطولنا الذي يضم 1200 مركبة مطوّرة رقمياً وصديقة للبيئة، نقدم خدماتنا اليوم إلى أبرز المعالم في دولة الإمارات مثل برج خليفة.

وتمكننا عبر استخدام الحلول الرقمية مثل نظام إدارة النفايات في "بيئة" المدعم بتقنية SAP Prologa، من تقليل عدد المركبات المستخدمة وعدد رحلات جمع النفايات، حتى عند حصول زيادة في كميات النفايات. وتوفر هذه الميزات بدورها الوقت والجهد المبذول والموارد والقوى العاملة المستخدمة. وباعتبارنا أول شركة متكاملة لإدارة النفايات في دولة الإمارات، فإن شركتنا مسؤولة عن جميع مراحل التدوير بدءاً من جمع النفايات إلى معالجتها وإعادة تدويرها. ونجمع حوالي ثلاثة ملايين طن من النفايات سنوياً، يتم إحضارها إلى محطة النقل الخاصة بنا وفرزها قبل إرسالها إلى مرافق إعادة التدوير الخاصة بالشركة لمعالجتها. ونقوم في هذه المرافق بتحويل المنتجات المنتهية الصلاحية وإعادة تدويرها إلى مواد خام أو منتجات أخرى مثل البلاط المطاطي والركام الخرساني.


تعيد هذه العمليات ذات التقنيات المتطورة استخدام الموارد الثمينة وتخلق نموذجا متنوعاً لتوليد الإيرادات، مما يعمل بدوره على تحسين أمن الموارد المستقبلية لمجتمعنا.


تعدّ فكرة الاقتصاد الدائري مستحيلة بدون مصادر الطاقة النظيفة، ويتطلب ذلك تقنيات متطورة وتفكير قائم على الابتكار، ولهذا السبب تعاونا مع شركة "مصدر" لتأسيس شركة "الإمارات لتحويل النفايات إلى طاقة" التي ستتولى إنشاء محطات لتحويل النفايات إلى طاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبدأنا بالفعل بناء المحطة الأولى في دولة الإمارات لتحويل النفايات إلى طاقة داخل مجمع إدارة النفايات في إمارة الشارقة. وستعالج هذه المنشأة أكثر من 300 ألف طن من النفايات البلدية الصلبة سنوياً، ما ينتج حوالي 30 ميغاواط من الكهرباء، وتوفير الطاقة لـ 28 ألف منزل. وسيساعدنا هذا التطور على توفير أول حل ملموس لتدوير النفايات في منطقة الشرق الأوسط في إمارة الشارقة بحلول عام 2021.


الحلول التقنية المتطورة
يتطلب إنشاء اقتصاد دائري أيضاً أن نتبنى طريقة تفكير واعية تُعنى بكيفية دمج التقنيات الجديدة في حياتنا اليومية. أطلقنا العام الماضي شركة "أيون" والتي تعد أول شركة للنقل المستدام في المنطقة بالتعاون مع  شركة "الهلال للمشاريع"، بهدف توفير حلول النقل للمستقبل وتخفيض نسبة تلوث الهواء مما يخلق بيئة صحية وجودة هواء عالية. وتوفر شركة "أيون" السيارات الكهربائية وتعمل على دمجها في البنية التحتية للمواصلات عبر منصات النقل المتنوعة التي تمنح الركاب فرصة اختيار بدائل صديقة للبيئة عند التنقل.


وبينما يساعدنا التبديل إلى السيارات ذات الكفاءة العالية في استهلاك الوقود والكهرباء في الحد من الانبعاثات الكربونية، تلعب التكنولوجيا أيضاً دوراً محورياً في جعل عملياتنا أكثر استدامة، فباستخدام حاويات النفايات الذكية وتقنية تحسين المسارات المتطورة، نبسّط عملياتنا أكثر، مما يقلل من انبعاثات الكربون واستهلاك الوقود والوقت والقوى العاملة واستخدام المركبات.
ومن خلال ذراعها التقني "إيفوتك"، تعمل "بيئة" أيضاً على تحفيز التحول الرقمي من خلال المنصات المتطورة، التي تضم أول منصة مدعمة بالذكاء الاصطناعي في المنطقة لمكاتب المستقبل والتي ستزيد من كفاءة موظفينا وتجربة الزوار عبر الحلول التقنية المبتكرة والمتطورة.
لذلك تعتبر التكنولوجيا أداة تمكين قيّمة في توفير جودة حياة مستدامة لمواطنينا، وتوفير الحلول المتكاملة والرائدة والحفاظ على نظافة الهواء والبيئة.

مؤتمر الطاقة العالمي
نستعرض خلال الشهر الجاري ابتكاراتنا في مجال الطاقة المتجددة وتقنياتنا الرائدة في مجال تحويل النفايات إلى طاقة خلال مؤتمر الطاقة العالمي الرابع والعشرين الذي تستضيفه العاصمة أبوظبي للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط.

وخلال المؤتمر، سنستعرض أحدث التقنيات الرائدة في المنطقة في مجال النقل المستدام وتقنيات الطاقة المتجددة من خلال مشروعي الشركة المشتركين "أيون" وشركة "الإمارات لتحويل النفايات إلى طاقة".
وتعد جهودنا اليوم دليلاً قوياً عن مساهمتنا الكبيرة في تحقيق طموحات دولة الإمارات في بناء اقتصاد دائري. ونفخر بدعمنا لرؤية الإمارات 2021 والمشاركة في بناء مستقبل أكثر استدامة لإمارة الشارقة ودولة الإمارات، ونتطلع للبدء في مشاريع جديدة تتماشى مع أهداف هذه الرؤية وتكون مثالاً يحتذى بالنسبة للكثيرين.
ويعقد مؤتمر الطاقة العالمي خلال الفترة من 9 وحتى 12 سبتمبر الجاري، في مركز أبو ظبي الوطني للمعارض، وسيجد زوار المؤتمر منصة شركة "الإمارات لتحويل النفايات إلى طاقة" في الجناح رقم 110 في القاعة 8، ومنصة شركة "أيون" في الجناح 126 في القاعة 9.

بقلم خالد الحريمل، المدير التنفيذي لمجموعة "بيئة"