للمرة الأولى.. مشروع شبابي طموح للطاقة المتجددة في سوريا

متطوعون شباب ينظمون مشروعاً طموحاً يهدف للترويج لأهمية الطاقة المتجددة كبديل مستدام لمصادر الطاقة التقليدية للمرة الأولى في سوريا التي عانت ويلات حرب امتدت 8 أعوام وأضرت بشدة بالبنية التحتية وشبكات الكهرباء العامة
للمرة الأولى.. مشروع شبابي طموح للطاقة المتجددة في سوريا
بواسطة أريبيان بزنس
الثلاثاء, 11 يونيو , 2019

ينظم متطوعون شباب مشروعاً طموحاً يهدف للترويج لأهمية الطاقة المتجددة كبديل مستدام لمصادر الطاقة التقليدية للمرة الأولى في سوريا التي عانت ويلات حرب امتدت نحو ثمانية أعوام وأضرت بشدة بالبنية التحتية وشبكات الكهرباء العامة.

ويشكل مشروع سويتش (SWITCH) حافزاً على الابتكار واستقطاب المبدعين الشباب، بتضمنه ثلاث مراحل؛ الأولى محاضرات تعريفية قدمها أساتذة جامعيون من ذوي الخبرة في مجال الطاقة المتجددة، والثانية تشكل بيئة حاضنة للابتكار من خلال إطلاق مسابقة لأبرز وأحدث الابتكارات المحلية في الطاقة المتجددة، والثالثة تؤطِّر المشاريع المُقدَّمة بمعرض يطمح المنظمون من خلاله أن يشكل دافعاً لإحياء مشاريع الطاقة النظيفة وتبني الابتكارات الشبابية المميزة.

وتنظم المشروع الرائد، الغرفة الفتية الدولية في اللاذقية غرب البلاد (JCI Lattakia)   بالتعاون مع الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية فرع اللاذقية، وشراكة مع مطبعة المرساة وشركة الحموي.

وفي لقاء مع أريبيان بزنس؛ قال هيثم شريتح الرئيس المحلي للغرفة لعام 2019 إن "الغرفة الفتية الدولية في اللاذقية تعتبر الحصول على الطاقة النظيفة تحديًا يواجه العالم ككل، ولابد من لفت الأنظار إلى هذا التحدي في بلدنا؛ سواء من أجل فرص العمل أو تغير المناخ أو تحسين الدخل واستثمار الطاقة المستدامة لتعزيز الاقتصاد المحلي، وحماية النظم ‏الإيكولوجية، وهذا الوعي إذا ما رافقه دعم علمي واقتصادي سيسهم في بناء مجتمع متمكن، وسيرفد جهود إعادة إعمار سوريا مستقبلاً".

وذكرت نغم خضور نائب الرئيس المحلي للغرفة لنطاق المجتمع في لقاء مع أريبيان بزنس إن "مشروع أنظمة الطاقة البديلة، يدخل في نطاق المجتمع، ويهدف إلى نشر الوعي حول أهمية التوجه إلى أنظمة الطاقة البديلة، في ظل ظروف مناخية وبيئية واقتصادية يعاني منها العالم، ويشجع الشباب على الابتكار وتطوير البحث العلمي والدراسات في هذا المجال".

وأضافت إن "بلادنا تضم جميع مقومات استخدام مشاريع الطاقة البديلة؛ من موارد طبيعية إلى مساحات مناسبة من الأراضي وصولاً إلى وفرة الموارد البشرية والعقول المبدعة والمفكرة في جميع مجالات البحث العلمي، ونأمل أن يكون هذا المشروع بداية لدعم مشاريع مشابهة للوصول إلى استثمارات اقتصادية كافية لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة في بلدنا في المستقبل القريب".

وجرت المرحلة الأولى من المشروع خلال الفترة من 4 إلى 13 أبريل/نيسان الماضي، واقتصرت على تنظيم المحاضرات. ومثلت المرحلة الثانية التي جرت الأسبوع الماضي، مسابقة للمبتكرين الشباب والجامعيين في مجال تصميم أنظمة الطاقة البديلة بما يتواءم والموارد المتاحة في البلاد، أُعلِن عنها من خلال صفحة الغرفة في فيسبوك، وشارك في وضع شروطها وتحكيم المشاريع الجيدة منها أساتذة جامعيون ومتخصصون في هذا المجال. أما المرحلة الثالثة المُزمع تنظيمها يوم الخميس المقبل، تتجسد في معرض لعرض التصاميم والابتكارات الناتجة عن المسابقة والقابلة للتطبيق محلياً، في المتحف الوطني، بحضور فعاليات اقتصادية وعلمية واجتماعية وإعلامية.

وقالت مايا سعد مدير المشروع لأريبيان بزنس إن "المشروع تحفيزي يسلط الضوء على أنظمة الطاقة البديلة ويوجه الأنظار إلى موارد البلاد الطبيعية الغنية. وسيكرم المشاريع والابتكارات الفائزة ويمنحهم جوائز قيمة، ونسعى من خلال دعوة المستثمرين لحضور المعرض، لتشبيك الفعاليات الاقتصادية مع المبتكرين الشباب على أمل تبني المشاريع الرائدة".

وقال الدكتور المهندس نوار أحمد الباحث في المركز السوري لبحوث الطاقة الذي شارك في المشروع كمُحاضِر، في لقاء مع أريبيان بزنس "خلال الأعوام الثمانية الأخيرة شهد العالم قفزات غير مسبوقة ونوعية على صعيد الطاقات المتجددة بمختلف أنواعها، وافتُتِحت مشاريع عملاقة؛ كان لدولٍ عربيةٍ نصيب منها، مثل التجربة الإماراتية والمغربية والمصرية، لذلك نجد أنفسنا في سوريا بعد ثمانية أعوام من الحرب، في تأخر فعلي على هذا الصعيد، ما يُحتّم علينا أن نحث الخطى نحو مستقبل أكثر استدامة".

وأضاف أحمد الذي ابتكر وطور حلًا لمشاكل ارتفاع حرارة الألواح الشمسية وزيادة تكلفة دوران المركزات، إن "استخدام الطاقات المتجددة لم يعد رفاهية بل هو خطوة أساسية نحو الأمن الطاقي في المستقبل القريب المنظور، وهذا يبدأ من نشر الوعي الطاقي بين جميع شرائح المجتمع أولاً، والتشجيع على استخدام الطاقات المتجددة ووضع الخطط على الصعيد الوطني، لاستقطاب الاستثمارات الخاصة، وجميع هذا يبدأ من الفرد، بإيجاد مواطنين فاعلين مؤمنين بمستقبل أكثر استدامة في البلاد. ومن هنا تنبع أهمية مشروع سويتش".

وقال الأستاذ الجامعي نسيم أبو طبق عضو لجنة التحكيم، في حديث لأريبيان بزنس، إن "المشاريع المُقدَّمة من المتسابقين خضعت لجملة معايير تحكيمية؛ ركزت على توافق موضوع المشروع  مع الطاقة المتجددة، والجدوى الاقتصادية من المشروع، وطبيعته، والمواد المستخدمة ودقة استخدامها، واستدامته، وقدرته على تجاوز العقبات".

وقال الأستاذ الجامعي وعضو لجنة التحكيم، علاء الدين حسام الدين، لأريبيان بزنس، إن "تطبيق مشاريع الطاقات المتجددة في سوريا، يصطدم بجملة من المعوقات؛ أبرزها الغلاء الفاحش لبعض أدواتها، مع حاجة ملحة لتشريعات تدعم صناعتها، وتنفذ حالياً في سوريا بعض المشاريع".

وذكر الأستاذ الجامعي وعضو لجنة التحكيم بسام عطية لأريبيان بزنس إن "مشروع الطاقات المتجددة الذي نظمته الغرفة الفتية الدولية، كمشروع مجتمعي، مهم في هذه المرحلة، إذ يلفت الأنظار ويرفع مستوى الوعي عن أهمية الطاقات المتجددة، ويشجع الشباب على الابتكار والخوض في هذا المضمار".

وقال الأستاذ الجامعي وعضو لجنة التحكيم محمد خير لأريبيان بزنس إن "ما لفت نظري في هذا المشروع اهتمام الجيل الناشئ بأهمية الطاقات المتجددة. وتقييمي للمشاريع المُشاركة بالمسابقة، أنها جيدة، ولابد من الإشراف عليها وتطويرها لتستطيع دخول السوق المحلية وتسهم بطرق علمية بتحسين الواقع الطاقي في البلد، وقياساً بالظروف فإن أفكار المشاريع مميزة جداَ بما في ذلك المشاريع المُقتصِرة على الأفكار النظرية، وهناك مشاريع قابلة للتطبيق مباشرة, ومشاريع قابلة للتطبيق لكن بحاجة لتوضيح الفكر الهندسي بشكل أفضل, ولابد من الإشارة لأهمية تعزيز التحليل الرياضي عند الطلبة المشاركين الذي يتعلق بكيفية نشوء الفكرة وخطوات تطورها بحل المشكلة وخطوات التطوير وربط النتائج بالمشكلة، ومن الممكن عند تبني هذه المشاريع مشاركة الجهات المنفذة بدعم الطلاب بهذا المجال".

وقالت المُبتكرة الشابة المُشاركة في المسابقة، سمايا حسن في لقاء مع أريبيان بزنس إن "مجال دراستي في قسم الهندسة المدنية البيئية تضمن عناوين كبيرة لتطوير الوضع البيئي؛ مثل إعادة تدوير النفايات ومعالجة مياه الشرب والصرف الصحي والبحث عن مصادر للطاقات المتجددة، وتأتي مشاركتي في المسابقة بعد أن عكفت مع شريكي في المشروع، المتخصص بهندسة العمارة محمود عبد الحميد، على تطوير نموذج مستدام لإنتاج الطاقة من المواد العضوية".

وأضافت إن "تطبيق العلوم الأكاديمية بمشاريع على أرض الواقع، في منطقتنا، يعد شبه معدوم، وراعينا في مشروعنا الذي نطوره حالياً، دراسة الوسط اللازم لتخمر المواد العضوية، للوصول إلى نتائج وآلية تتيح لنا إنتاج الغاز من المواد العضوية في المنازل الريفية، واستخدام المواد المتراكمة في الوحدات كسماد للأراضي، وتأتي أهمية مشروعنا من مساهمته في تطوير الجانب الاقتصادي والبيئي للأرياف من خلال توفير مادة الغاز دون تكاليف تذكر، فضلاً عن التخلص الآمن من المخلفات العضوية ومخلفات الحيوانات".

وتمثل المنطقة العربية عموماً إحدى أكثر مناطق العالم مواءمة لمشاريع استثمار الطاقة الشمسية لاتساع رقعة الصحارى؛ وتشير أبحاث متخصصة إلى أن ما يصل إلى الأراضي العربية من طاقة شمسية يبلغ 5 كيلو واط/سا، في المتر المربع الواحد، في اليوم. ولأن أغلب مشاريع الطاقة الشمسية في العالم العربي ما زالت في مراحلها الأولى، تبرز دعوات أكاديمية مكثفة في كثير من الدول العربية لتنشيطها والتوسع فيها.

وتتجه دول عدة في العالم كذلك، لاستثمار طاقة الرياح، ولبعضها تجارب رائدة؛ مثل الصين والولايات المتحدة وإسبانيا والمملكة المتحدة، لما تمتاز به طاقة الرياح من انخفاض تكلفة الإنتاج وسلامتها البيئية وتخفيضها من انبعاث الكربون ودورها في مكافحة التغيير المناخي. وتتولد طاقة الرياح من مرور الهواء في عنفات ينتج عنها قوة ميكانيكية تتحول بعدها إلى كهرباء تستخدم في المنازل والمنشآت. وتُعد الرياح بديلًا نظيفًا للوقود الأحفوري، وتخدم خطط الاستدامة، لوفرتها وتجددها وعدم إشغالها مساحات واسعة من الأراضي. ويمكن لها أن توفر الكهرباء لمواقع معزولة خارج نطاق الشبكة الكهربائية. وعربياً؛ تنفذ بعض الدول مشاريع طموحة لاستثمار طاقة الرياح؛ منها مصر ولبنان وسلطنة عُمان والأردن.

يُذكر أن الغرفة الفتية الدولية؛ منظمة عالمية غير ربحية للمواطنين الفاعلين الشباب ممَّن تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاماً، منتشرة في أكثر من 5 آلاف غرفة في أكثر من 100 بلد حول العالم؛ يقول أعضاؤها إنهم يعملون على خلق أثر إيجابي من خلال تنظيم مشاريع تهدف لتطوير الأفراد ما ينعكس إيجابياً على المجتمع، ضمن نطاقات العمل الأربعة؛ نطاق الأفراد والمجتمع والأعمال والدولي. وتأسست الغرفة الفتية الدولية في سوريا العام 2004 تحت إشراف غرفة التجارة الدولية، وتضم حالياً ستة غرف محلية؛ في دمشق وطرطوس وحلب والسويداء وحمص واللاذقية.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج