حجم الخط

- Aa +

الأحد 10 نوفمبر 2019 03:30 م

حجم الخط

- Aa +

سياسات تنمية رأس المال الفكري على أجندة منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر

الاستثمار في التعليم أقوى استثمار في المستقبل ويمكن له أن يضع الناس على طريق الصحة الجيدة، هكذا قدمت يوكا براندت الأمين العام لوزارة الخارجية الهولندية في منتدى دافوس متلازمة الصحة والتعليم

سياسات تنمية رأس المال الفكري على أجندة منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر

"الاستثمار في التعليم أقوى استثمار في المستقبل، ويمكن للتعليم أن يضع الناس على طريق الصحة الجيدة" هكذا قدمت يوكا براندت الأمين العام لوزارة الخارجية الهولندية في العام 2015 للقادة العالميين في اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي (دافوس) متلازمة الصحة والتعليم.

وذهبت "يوكا" أبعد من ذلك عندما قالت إن "التعليم ليس جيداً للأطفال فحسب، بل إنه جيد للدول، الاستثمار في التعليم يصنع الاقتصاد الذكي"، مستندة في ذلك إلى دراسة لليونيسيف تشير إلى أن كل عام إضافي من التعليم يزيد في المتوسط من دخل الفرد بنسبة 10 في المئة ويزيد من الناتج المحلي الإجمالي للبلد بنسبة 18 في المئة.

وذكر بيان تلقى أريبيان بزنس نسخة منه أنه انطلاقاً من الأهمية المتزايدة لقطاع التعليم في حياة الأمم ودوره في زيادة معدلات النمو الاقتصادي للدول، باعتباره أحد المحركات الأساسية لتدفق الاستثمارات، خصص منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر الذي سيعقد يوم الإثنين 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، جلسة ضمن فعاليات دورته الخامسة، تتناول مستقبل التعليم بعنوان "صقل المهارات وإعادة تأهيل الكوادر لتعزيز النمو الرقمي".

تعزيز مهارات المستقبل

وتسلط الجلسة الضوء على تطوير مهارات القوى العاملة للمساهمة في بناء مستقبلنا الرقمي وكيفية تطوير استراتيجيات وخطط استشرافية لضمان بناء القدرات وتنمية المهارات استعداداً لتلبية متطلبات المستقبل الرقمي، وتستعرض الجلسة أيضاً السياسات والاستراتيجيات الملائمة لمواجهة تحديات فقدان العمل بسبب الثورة الرقمية، والتي تركز بشكل كبير على إعادة بناء أنظمة التعليم وإعادة التأهيل وصقل المهارات.

ويوضح محمد جمعة المشرخ المدير التنفيذي لمكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر (استثمر في الشارقة)، التابع لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، أن الاستثمار في التعليم هو استثمار في اقتصاد المستقبل والأنظمة الذكية وتعزيز تنافسية الأسواق، ويشير إلى أن الشارقة تضع التعليم في مقدمة أولوياتها، وتعمل على استقطاب ليس الاستثمارات الأجنبية فحسب بل والتجارب العالمية الرائدة لتعزيز القطاع وتطوير بنيته ومناهجه.

الاستثمار في التعليم لمواكبة التطور العلمي

وتتوقع مؤسسة "هولون أي كيو" لمعلومات سوق التعليم العالمي، أن يصل إجمالي الإنفاق على التعليم إلى8تريليون دولار في أنحاء العالم عام 2025 لإعداد جيل مؤهل لسوق العمل في المستقبل، في حين يكشف تقرير للمنتدى الاقتصادي العالمي أن 65 في المائة من الأطفال الذين انخرطوا في التعليم عام 2017 سيمارسون عندما ينهون تعليمهم أعمالاً لم يتم استحداثها بعد، وهنا تكمن المشكلة ما لم تواكب العملية التعليمية التطور العلمي الهائل.

وتعمل التقنيات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي ومنصات المواهب الرقمية وغيرها من الابتكارات على تغيير الطبيعة الأساسية لمكان العمل اليوم، ويشير تقرير شركة ماكنزي الصادر عام 2018 بعنوان "الذكاء الاصطناعي والأتمتة والعمل" إلى أنه على الرغم من أن معظم المهن تقريباً ستتأثر بالأتمتة، إلا أن نحو 5 بالمئة يمكن أتمتها بالكامل من خلال التقنيات المثبتة حاليًا، وهذا يمثل سبباً مهماً لإعادة تأهيل القوى العاملة بمهارات تمكنها من العمل في الوظائف المستقبلية في ظل اقتصاد سريع التطور بسبب التقنيات الحديثة.

وتتطلب الوظائف المستقبلية تغيير جذري في مهارات القوى العاملة المستقبلية والتي تحتاج إلى مهارات التحليل والبرمجة ومعرفة توظيف التقنيات الحديثة، ويقول باتريكبراذرز مؤسس مشارك ومدير مؤسسة "هولون أي كيو" في مطلع هذا العام: "سيظهر عدد كبير من الوظائف الجديدة والمختلفة جذريًا بحلول العام 2025 وبالتالي، ستكون هناك حاجة متزايدة لإعادة تدريب وتأهيل القوى العاملة باستمرار من أجل معالجة الفجوات الحالية في المهارات والدفع نحو عملية التعلم المستمر".

الاستثمار المسؤول في التعليم

وبالنظر إلى أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة التي تم تبنيها خلال "قمة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة" في سبتمبر/أيلول 2015، والذي يأتي في مقدمتها ضمان الحصول على تعليم جيد، ومن المتوقع أن يشهد هذا القطاع خلال السنوات القليلة المقبلة تدفقات استثمارية كبيرة وخصوصاً باتجاه البلدان النامية.

ويؤكد محمد جمعة المشرخ أن هذا النمط من الاستثمار ينضوي تحت مظلة ما يسمى بـ "الاستثمار المسؤول"، والذي يوجه للتنمية البشرية والاجتماعية، أي الاستثمار الذي لا يسعى لتحقيق الربح فقط بل التركيز على احتياجات أفراد المجتمع بهدف تحسين ظروف العيش من خلال المساهمة في برامج تنموية وإنسانية.

وتشكل الأهداف الأممية المرتبطة باستدامة التنمية دعوة للشركات حول العالم لإعادة النظر بإستراتيجية عملها والتفكير بعمل يحقق المواءمة بين تحقيق مصالحها المادية والتزامها بمسؤولياتها تجاه المجتمع المحلي الذي تستثمر فيه، وتالياً دمج أهداف التنمية المستدامة في مختلف الاستراتيجيات والسياسات الحكومية التي تنتهجها اقتصادات الدول وخصوصاً في سعيها لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية التي تشكل أداة رئيسة لتحقيق التنمية إضافة إلى أهميتها في دعم المؤشرات الاقتصادية للدول وزيادة تنافسيتها.

وينظم الدورة الخامسة من منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر، مكتب الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر (استثمر في الشارقة) التابع لهيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، برعاية الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة يومي 11 و12 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات، تحت شعار "التحولات المستقبلية في الاستثمار الأجنبي المباشر"، لتسلط الضوء من خلال جلسات حوارية وورش عمل متخصصة، على المتغيرات التي يشهدها الاقتصاد العالمي ومستجدات التقنيات المالية والتكنولوجية ومهارات رأس المال البشري والنمو المتوازن والمستدام للهياكل الاقتصادية، وانعكاسات كل ذلك على توجهات الاستثمار الأجنبي المباشر، وذلك بحضور نخبة من الخبراء الاقتصاديين المحليين والإقليميين والدوليين.