أفضل معلم لعام 2019 يقدم 80٪ من دخله لمساعدة الفقراء.. تعرف عليه

معلم في قرية نائية في كينيا استطاع بتفانيه وإيمانه الكبير بموهبة طلاب مدرسته ضمن ظروف صعبة من دفعها لتتفوق على أفضل مدارس البلاد
أفضل معلم لعام 2019 يقدم 80٪ من دخله لمساعدة الفقراء.. تعرف عليه
بواسطة أريبيان بزنس
الإثنين, 25 مارس , 2019

يقدم أستاذ العلوم بيتر تابيشي الكيني، والذي فاز أمس بجائزة أفضل معلم في العالم لعام 2019،  نحو 80٪ من دخله الشهري لمساعدة الفقراء، وقد أدى تفانيه وعمله الدؤوب وإيمانه الكبير بموهبة طلاب مدرسته التي تفتقر إلى الموارد والقابعة في المناطق الريفية النائية في كينيا، إلى تفوقها على أفضل مدارس البلاد في مسابقة العلوم الوطنية.

يدرّس تابيشي في مدرسة "كيريكو المختلطة الثانوية النهارية" (Keriko Mixed Day Secondary) في قرية بواني الواقعة في منطقة نائية وشبه جافة من وادي ريفت في كينيا، يقصدها الطلاب المنحدرون من مجموعة متنوعة من الثقافات والأديان للدراسة في فصول دراسية سيئة التجهيز.

يعيش هؤلاء الطلاب ظروفاً صعبة، لاسيما أن المنطقة يتكرر فيها الجفاف والمجاعة. فنحو 95٪ من التلاميذ ينحدرون من عائلات فقيرة، وثلثهم تقريباً من الأيتام أو يعيشون في كنف الأب أو الأم، وتفتقر منازل الكثير منهم إلى الطعام.

ليس تحويل حياة الناس في مدرسة لا تمتلك سوى جهاز كمبيوتر واحد وتعاني من اتصال ضعيف بالإنترنت ونسبة الطلاب إلى فيها المدرسين 58 إلى 1بالمهمة السهلة، فبعض الطلاب يصل إلى المدرسة بعد قطع مسافة 7 كيلومترات سيراً على طرق يصعب عبورها في موسم الأمطار.

أسس بيتر تابيشي نادياً لتنمية مواهب الطلاب ووسّع نادي العلوم بالمدرسة، حيث ساعد الطلاب على تصميم مشاريع بحثية عالية الجودة تأهل 60٪ منها للمشاركة في المسابقات الوطنية. وأشرف تابيشي على طلابه خلال معرض العلوم والهندسة في كينيا عام 2018 حيث عرضوا جهازاً اخترعوه يتيح للصم والمكفوفين إمكانية قياس الأشياء.

وقد شهد تابيشي تفوق مدرسة قريته على باقي المدارس العامة في كينيا لتحل في المركز الأول، كما تأهل فريق الرياضيات التابع لها للمشاركة في معرض INTEL الدولي للعلوم والهندسة عام 2019 في أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية.

ويعمل الفريق حالياً على تعزيز استعداداته للمشاركة في الحدث، كما فاز طلابه بجائزة من الجمعية الملكية للكيمياء بعد تسخيرهم الحياة النباتية المحلية لتوليد الكهرباء.

ويوفر تابيشي وأربعة من زملائه تعليماً منخفض التكلفة للطلاب في مواد الرياضيات والعلوم خارج الفصل الدراسي وفي عطلات نهاية الأسبوع، حيث يزورون منازل الطلاب ويلتقون بعائلاتهم لبحث التحديات التي تواجههم.

ورغم تدريسه في مدرسة لا تمتلك سوى كمبيوتر واحد واتصال متقطع بالإنترنت، يستخدم تابيشي تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في 80٪ من دروسه بهدف تعزيز مشاركة الطلاب، حيث يتوجه إلى مقاهي الإنترنت لتنزيل المحتوى لعرضه على الطلاب في الفصل عندما لا يتوفر الاتصال بالإنترنت.

وساهم تابيشي، عبر تعزيز ثقة طلابه بأنفسهم، بتحسين إنجازاتهم وتقديرهم لذواتهم. وتضاعف عدد الطلاب المسجلين في المدرسة إلى 400 على مدى ثلاث سنوات، وانخفضت حالات عدم الانضباط من 30 في الأسبوع إلى ثلاثة فقط.

وفي عام 2017، توجه 16 طالباً فقط من أصل 59 إلى الكلية، بينما انتقل 26 طالباً إلى الدراسة في الجامعات والكليات في عام 2018. وقد تم تعزيز إنجازات الفتيات على وجه الخصوص، حيث تتفوق الفتيات حالياً على الصبيان في جميع الاختبارات الأربعة التي تم إجراؤها العام الماضي. 

وفي معرض تعليقه على الفوز بهذه الجائزة، قال بيتر تابيشي: "نشهد كل يوم في قارة أفريقيا أمراً جديداً، ولا شك أن اليوم سيكون عصيّاً على النسيان، فهذه الجائزة لا تكرّم مسيرتي المهنية بقدر ما تكرّم شريحة الشباب في أفريقيا. فأنا هنا اليوم نظراً لما حققه طلابي من إنجازات. ولا شك أن هذه الجائزة تمنحهم فرصة ثمينة ليثبتوا للعالم ما يمتلكونه من إمكانات وقدرة على تحقيق المستحيل".

وأضاف: "بما أنني أزاول مهنة التعليم التي تمكنني من الخوض في أعماق الإمكانات والمهارات التي يمتلكها الطلاب، فإني أرى في هؤلاء الشباب آفاقاً واعدة للغاية بشغفهم الكبير للتعلم ومواهبهم الفذّة وذكائهم الكبير وإيمانهم بالقدرة على التغيير. فلن تقف بعد اليوم في وجه شباب أفريقيا أي مستويات منخفضة من التوقعات والآمال، بل على العكس من ذلك، نحن على أتم الاستعداد لرفد العالم بالعلماء والمهندسين ورجال الأعمال الذين أثق بأن أسمائهم سيتم ذكرها يوماً ما في كل ركن من أركان العالم. وستكون الفتيات أيضاً جزءاً كبيراً من هذه القصة الملهمة".

وأردف: "أنا على ثقة بأن العلوم والتكنولوجيا تمتلك دوراً رائداً في إطلاق العنان للإمكانات في أفريقيا. فنحن نعلم بأن الاستكشاف والتقصي العلمي والتقدّم المدفوع بالابتكار يمهد طريق التنمية والتطوير ويتصدى لقضايا جوهرية على غرار الأمن الغذائي وشح المياه والتغير المناخي". واختتم تابيشي بقوله: "لقد هبت رياح التغيير في أفريقيا. فاليوم بدأنا قصتنا الجديدة وثمّة تاريخ بانتظار كتابته. فهذا هو زمن قارة أفريقيا".

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة