فقراء أفريقيا يعملون في تدريب الذكاء الاصطناعي

اشارت بي بي سي إلى أن شركات التكنولوجيا العملاقة تستعين بفقراء أفريقيا في البرمجة لتدريب برامج الذكاء الاصطناعي
فقراء أفريقيا يعملون في تدريب الذكاء الاصطناعي
الإثنين, 05 نوفمبر , 2018

اشارت بي بي سي إلى أن شركات التكنولوجيا العملاقة تستعين  بفقراء أفريقيا في البرمجة لتدريب برامج الذكاء الاصطناعي.

وتلفت إلى الشابة الكينية "بريندا" 26 عاما وهي أم  عزباء تعيش في حي "كيبيرا"، أحد أكبر الأحياء الفقيرة في أفريقيا، حيث يوجد مئات الآلاف من البشر في منطقة صغيرة جدا لا تتجاوز مساحتها متنزه "الهايد بارك" في لندن.

تستقل "بريندا" الحافلة يوميا إلى عملها في الجانب الغربي من العاصمة الكينية نيروبي. وتذهب إلى بناية كبيرة تضم أيضا أكثر من 1000 شخص يعملون معها بجد على جانب من الذكاء الاصطناعي، لم نسمع أو نرى إلا القليل منه.

طوال ثماني ساعات يوميا تقوم بإعداد بيانات التدريب التي تعد غالبا بطريقة تجعل الكمبيوتر قادرا على فهمها والتعامل معها.

عمل بريندا على تحميل صورة على الجهاز، ثم تستخدم الفأرة (الماوس) لتتبع كل شيء في الصورة تقريبا. أشخاص، سيارات، لافتات الشارع، العلامات على الأرض وحتى السماء، لتحديد حالة الجو، وهل هي صافية أم ملبدة بالغيوم.

يهدف إدخال الملايين من هذه الصور في نظام الذكاء الاصطناعي إلى تشغيل "سيارة ذاتية القيادة"، واستخدام نموذج واحد منها يمكن أن يساعد في التعرف على هذه العناصر الأخرى في الطرق الحقيقية. والمزيد من البيانات تعني آلات أذكى.

تجلس الشابة الكينية ورفاق العمل بالقرب من شاشات أجهزة الكمبيوتر وربما ملتصقين بها، يتفحصون الصور ويجعلون حجمها أكبر للتأكد من عدم وجود بوصة واحد غير صحيح أو واضح. وهناك مشرف سيراجع العمل ويعيد الصور إليهم مرة أخرى إذا لم تكن جيدة بما يكفي.

ويتم تكريم المدربين الأسرع والأكثر دقة بوجود أسمائهم على إحدى شاشات التليفزيون في المكتب. أما المكافأة المناسبة للجميع فهي قسائم التسوق.

تعيش بريندا في منزل صغير للغاية مع ابنتها وأخيها وأمها، وقالت لي عند زيارتها: "حصلت على فرصة لعمل شيء مميز"، وأضافت "بالنسبة لعملي الذي أقوم به، أعتقد أنني أعمل على شيء سيساعد شخصا ما في المستقبل".

تعمل بريندا في شركة ساماسورس الأمريكية، مقرها الرئيسي في سان فرانسيسكو وتستخدم منتجاتها شركات عملاقة في مجال التكنولوجيا منها غوغل، مايكروسوفت، ساليسفورس وياهو. ولا تفضل هذه الشركات الحديث عن طبيعة عملها مع ساماسورس، خاصة أنها تتعلق غالبا بمشروعات مستقبلية. لكنها تقول إن المعلومات التي يجري إعدادها في كينيا تشكل جزءا هاما من بعض أكبر وأشهر الجهود المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي في وادي السليكون بالولايات المتحدة.

حدثت رئيسة الشركة عن سجلها من حيث الدقة والأمان كأسباب رئيسية جعلت غوغل وغيرها تتعامل معها. ولكن بطبيعة الحال، هناك دافع واضح لهذه الشركات لاستخدام عمالة في مناطق بالعالم حيث الأجور منخفضة جدا، وحيث يشعر السكان هناك باليأس من الحصول على عمل ثابت.

وتستهدف شركة ساماسورس أولئك الذين يصل دخلهم حاليا إلى دولارين في اليوم، أو أقل، فيما يعرف بالاقتصاد غير الرسمي للوظائف الفردية أو الخطرة. وتعطي الشركة العاملين أجرا يصل إلى 9 دولارات في اليوم. ورغم أن هذا تحسن في مستويات الأجور بتلك المناطق، أنها لا تزال زهيدة جدا مقارنة بوادي السليكون.

العمل على بيانات التدريب أمر ممل ومتكرر لا ينتهي أبدا. وتحدث بعض الموظفين، بعيدا عن كاميراتنا، عن كيفية مواجهتهم للضغوط من أجل العمل بسرعة لتحقيق أهداف الشركة، مما يؤدي إلى قلة فترات الراحة. يعمل بعض العاملين في ساماسورس بدوام جزئي ويمكنهم العمل في أي مكان آخر، لكن هناك كاميرا ويب تراقبهم أثناء عملهم.

لم نجد أحدا من العاملين الذي رأيناهم في المكتب يتمتع بأي نوع مقبول من دعم بيئة العمل المريحة، غالبا ما يجلسون بظهر منحن، يستخدمون الكمبيوتر بعصبية ويعانون من ضغط كبير على العينين والجسم لساعات. وقالت الشركة إنها ستعمل على ذلك.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة