لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأثنين 13 يوليو 2020 04:15 ص

حجم الخط

- Aa +

المملكة العربية السعودية توجه أنظارها نحو المسافرين المحليين لدعم قطاع السياحة

المملكة تتجه، كغيرها من الدول، إلى اعتماد السياحة الداخلية في ضوء الاضطرابات التي تشهدها أنشطة السفر الدولية المسؤولون السعوديون يسعون لتوعية المواطنين السعوديين بجمال المملكة ومواقعها السياحية.

المملكة العربية السعودية توجه أنظارها نحو المسافرين المحليين لدعم قطاع السياحة

بلومبرغ: قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية يحاول تخطّي العراقيل التي شكلتها الجائحة أمام خطط المملكة في التحول إلى مركز عالمي للسياحة بعد أشهر فقط من فتح حدودها للمرة الأولى على الإطلاق

لن تستضيف شواطئ المملكة أيّاً من المصطافين الأجانب خلال موسم الصيف الحالي، إلا أن الهيئات السياحية في المملكة تركز على استقطاب سوق جديدة خلال هذه الفترة، لا سيما في ظلّ عدم قدرة المواطنين السعوديين على مغادرة المملكة. تُحاول الحكومة السعودية، مثل باقي دول العالم، تعويض جزء من الخسائر التي تكبدها قطاع السياحة من خلال التركيز على السياحة الداخلية، والاستفادة من تعطل قطاع السفر لتحفيز الحس الوطني لدى المواطنين من خلال إطلاق موسم صيف السعودية.

وفي هذا الصدد، قال فهد حميد الدين، الرئيس التنفيذي للهيئة السعودية للسياحة، خلال اجتماع إلكتروني مخصص للإعلان عن استراتيجية الصيف: "تشكّل القيود التي فُرضت على الناس وطول فترة الإغلاق، فرصة سانحة أمام قطاع السياحة".

وتسبب انتشار جائحة كوفيد-19 في تعطيل قطاع السياحة، ما أثر بشكل كبير على عُشر الناتج الاقتصادي العالمي من هذا القطاع. وكانت معدلات السياحة الأجنبية الوافدة قد هبطت بواقع 97% خلال شهر أبريل، مع توقع المجلس العالمي للسفر والسياحة خسارة القطاع لحوالي 100 مليون وظيفة في أحسن الاحتمالات، لا سيما في ظل استمرار إغلاق الحدود والمخاوف الصحية وإفلاس الفنادق وخطوط الطيران والمعوقات المالية التي تدفع المسافرين للبقاء في منازلهم.

الإنفاق المحلي
ولكن تأثير هذه الجائحة لن يكون متساوياً بالنسبة لجميع المراكز السياحية؛ إذ تأمل بعض الاقتصادات الأضخم، كالمملكة العربية السعودية وروسيا والمملكة المتحدة وألمانيا، بأنّ تتمكن من الحد من آثار الأزمة من خلال استقطاب الإنفاق المحلي الذي يتجه عادةً نحو الخارج.

وفي سياق تعليقه، قال ديفيد جودجير، المدير الإداري لشؤون أوروبا والشرق الأوسط لدى وحدة اقتصاديات السياحة التابعة لمؤسسة أوكسفود إيكونوميكس: "يعتبر تشجيع المواطنين على قضاء عطلاتهم داخل بلدانهم فرصة واضحة أمام بعض الدول للتخفيف من آثار تراجع مستويات الطلب على الرحلات الوافدة إليها. وستكون الدول صاحبة أسواق السفر الخارجي الكبيرة، والتي عادة ما تعاني من عجز قطاعها السياحي، المستفيد الأكبر من هذا التوجه، وإن كان ذلك نسبياً إلى حد ما.


وبالنظر إلى روسيا، نجد بأنّ مواطنيها يُنفقون حوالي 20 مليار دولار أمريكي سنوياً خارج حدودها، أي أكثر مما تكسبه روسيا من الأنشطة السياحية الوافدة إليها. وكشفت وكالة دلفين، إحدى أضخم مشغلي الجولات السياحية في المنطقة، بأنّ الإقبال على الحجوزات الفندقية في مقاطعة كرسندار الواقعة على شواطئ البحر الأسود شهد تزايداً هائلاً خلال هذه الفترة.

وقال سيرجي روماشكن، مدير الوكالة، في هذا الصدد: "كان شهر يونيو كارثياً للغاية، ولكن شهر يوليو لهذا العام سيكون أفضل من نظيره في العام السابق".

وكانت أنستازيا كولاغينا، الموظفة في مكتب الوكالة في موسكو، تخطط لقضاء عطلتها الصيفية في توسكاني، والتي ستنفق خلالها 6 آلاف دولار أمريكي على مدى ثلاثة أسابيع، لتغير خطتها حالياً وتقضي عطلتها في يالطا في شبه جزيرة القرم، والتي ضمّها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من أوكرانيا في عام 2014. وشعرت كولاغينا بالإحباط بسبب الأسعار التي تُقارب ما كانت ستدفعه في توسكاني، برغم الشح في المياه العذبة والبنية التحتية القديمة التي تعود إلى حقبة الحرب الباردة لقطاع الضيافة في المدينة الواقعة على البحر الأسود، وهي تدرس حالياً مجموعة من الخيارات الأخرى.

أمّا في أستراليا منح إغلاق الحدود فرصة لمشغلي الشركات الإقليميين للاستفادة من أسواق غنية ولم تكن في متناولهم من قبل.
وقال ستيف هينكس، الذي يُدير حديقة حيوان تارونجا ويسترن بلينز في دوبو، والتي تفصلها عن سيدني خمس ساعات بالسيارة: "إنّ الوضع الحالي مذهل بكل المقاييس". وأوضح بأنّ حديقة الحيوان، التي تقدم خدمات التخييم الفاخرة بين مختلف أنواع الحيوانات من جميع أنحاء العالم، تشهد إقبالاً غير مسبوق خلال هذه الفترة القصيرة. إذ قال: "سننجح في كسب هؤلاء الزوار مستقبلاً أيضاً في حال اغتنمنا الفرصة وأثرنا إعجابهم بما لدينا من خدمات وعروض".

ومن ناحية أخرى، سيؤدي بقاء السياح في دولهم إلى خسارة الإيرادات التي لن يكون بمقدور المسافرين الداخليين تعويضها بأي حال، لا سيما في المناطق التي تعتمد على مدخولها من العملات الأجنبية والمعروفة بمحدودية القدرة الشرائية المحلية لديها. وستطال المعاناة دولاً مثل جزر المالديف، التي تُشكل السياحة أكثر من نصف ناتجها المحلي الإجمالي، وغيرها من دول منطقة الكاريبي، التي فرغت شواطئها من السياح.

وأشار إيمري نارين، الرئيس التنفيذي لمجموعة مارتي هوتيلز آند ماريناز، المُدرجة في بورصة اسطنبول والمشغّلة لستة فنادق وحوض واحد للسفن، يحتاج قطاع السياحة في تركيا لحوالي ثلاثة أعوام للتعافي من تداعيات الأزمة.

فقد سافر حوالي ثمانية ملايين مواطن تركي داخل الدولة على مدار العام الماضي، بالمقارنة مع 50 مليون زائر أجنبي كانت تتوقعهم الدولة هذا العام. وقال نارين: "لا يُمكن للسياحة الداخلية بأي حال أن تُعوض سوقاً بهذا الحجم".

فرص محلية
ستكون الوجهات التي تعتمد على قطاع السياحة المحلية والرحلات القصيرة، مثل اليابان والصين والمكسيك، أكثر مرونة في التعامل مع آثار هذا التراجع في الأنشطة السياحية، بحسب جودجير. وتأتي المملكة المتحدة على رأس قائمة الدول التي تحظى بالفرصة المحلية الجديدة.

وبالمُجمل، تكشف تداعيات جائحة كوفيد-19 أنّ الإنفاق السياحي العالمي، على الصعيدين المحلي والدولي، سيكون أقل بكثير في عام 2020، ولا يعتقد جودجير بأنّ القطاع سيتعافى لمستويات عام 2019 لغاية عام 2023. وأوضح بأنّ مختلف دول العالم ستشهد ارتفاعاً جديداً في معدلات التسريح بمجرد توقف الدعم الحكومي وخطط الاستبقاء الوظيفي.

وبيّنت جلوريا غيفارا مانزو، رئيسة المجلس العالمي للسفر والسياحة، بأنّها لا تتوقع تحقيق أي جهة لنجاح خلال الفترة الحالية.
إذ قالت: "لا يُنفق الناس بالقدر ذاته أثناء السفر داخل دولتهم مقارنة بالسياحة في الخارج".

أمّا بالنسبة لتوني لوكاس، الذي يُدير كشكاً مقابل كنيسة القلب المقدس في باريس، يُعتبر الوضع كارثياً بكل ما للكلمة من معنى. فقد وصلت إيراداته قبل تفشي الجائحة إلى ألف يورو يومياً، بينما لم تعد تتجاوز الخمسين يورو حالياً.

الوجهات السياحية الرائعة داخل المملكة
وينطبق الحال ذاته على المملكة العربية السعودية، التي لن تنجح الرحلات الداخلية في التعويض عن الخسائر الناجمة عن تعليق قطاع السياحة الدينية إلى المواقع الإسلامية المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة. ومع ذلك، يعتقد المسؤولون السعوديون بأنهم قادرون على تسليط الضوء على المواقع السياحية الرائعة التي تحتضنها المملكة، وهو منظور جديد نسبياً بالنسبة للكثيرين.

غير أنّ قطاع السياحة غير الدينية في المملكة لم يحظَ بالقدر الكافي من التطوير، وبالتالي لن تكون خسائره كبيرة. وأعرب حميد الدين بأنّه جذب 5% فقط من السياح السعوديين الذين يتجهون لخارج المملكة عادةً، سيكون نجاحاً كبيراً في هذه الظروف.

ويتطلع فيصل المشاري، الذي اعتاد على الاصطياف في أوروبا؛ هذا العام إلى قضاء عطلته في الجبال جنوب المملكة، بهدف السياحة وتحقيق الدخل في الوقت ذاته، حيث كان يبحث عن مناطق مناسبة لرحلات المسير لتعزيز أعمال شركته الناشئة في قطاع الجولات السياحية، قال المشاري بهذا الصدد: "لقد تفاجأت فعلاً، إذ لسنا مضطرين للسفر خارج المملكة للوصول إلى مناطق جبلية مناسبة لهذه الرحلات".