لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأربعاء 1 أبريل 2020 01:15 م

حجم الخط

- Aa +

كيف تؤثر أزمة فيروس كورونا على عمليات الإنتاج والامداد والتوزيع؟

حسين رجب، المدير التنفيذي المشارك للاستثمار - قطاع الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية، مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين

كيف تؤثر أزمة فيروس كورونا على عمليات الإنتاج والامداد والتوزيع؟
حسين رجب، المدير التنفيذي المشارك للاستثمار - قطاع الصناعة والنقل والخدمات اللوجستية، مجلس التنمية الاقتصادية في البحرين

وصل فيروس كورونا المستجد إلى أكثر من 180 دولة ومنطقة حول العالم وأصاب مئات الآلاف فيها، حتى قررت منظمة الصحة العالمية مؤخراً تصنيف كوفيد-19 وباءً عالمياً.

وسرّعت دول العالم الإجراءات لاحتوائه، وصولاً إلى فرض قيود على السفر وحركة الأفراد وتطبيق الإغلاق الجزئي أو التام لمدن، وحتى أقاليم ودول بأكملها. وبالرغم من التفاؤل الحذر الذي لاح مع إعلان الصين قدرتها على السيطرة على انتشار الفيروس في مقاطعة هوبي، التي بدأ منها الوباء، إلا أن تفشيه حول العالم سيفرض تحدياً على قطاعات الأعمال يجب الالتفات إليه ومعالجته، ومن ذلك الأثر المحتمل على سلاسل إمداد المواد حول العالم خلال الأشهر القادمة، خاصة مع وجود أعداد كبيرة من الشركات التي تعتمد على سلسلة إمداد واحدة لمختلف عملياتها الإنتاجية ولم تضع لنفسها خطط احتياط لتجنب الوقوع في التوقف المفاجئ لمزود الخدمات الذي تعتمد عليها والوصول للأسواق.

ولإيضاح ذلك، أشير هنا إلى دراسات لمؤسسة "ريزلنك"، المتخصصة في تحليل سلاسل الامداد العالمية، التي ورد فيها أن أكبر 1000 شركة في العالم والموردين الذين يتعاملون معها يعانون حالياً من خضوع أكثر من 12,000 مصنع ومستودع ومرفق صناع حول العالم للعزل في مناطق تطبق إجراءات الحجر الصحي والإغلاق.


وبحسب مقالة حديثة لمدراء "ريزلنك" نشتها مجلة "هارفرد بزنس ريفيو"، لا يقف الأثر عند هذا الحد، بل يتعداه ليصل إلى مختلف قطاعات الأعمال حول العالم؛ من الشركات الطبية إلى مصنعي الأجهزة الإلكترونية وقطع غيار السيارات. فالمصنعين في العديد من القطاعات يعانون من أزمة في توريد المواد بسبب جملة تحديات تواجهها عمليات التزود بالمواد الخام والخدمات اللوجستية، الأمر الذي جعل العديد من قطاعات الأعمال تعيد النظر في نماذج وخيارات أخرى لتحتاط بها في ظل المعطيات الجديدة التي فرضها انتشار فيروس كورونا المستجد.


ويتيح تنويع سلاسل الامداد والخدمات اللوجستية المرونة المطلوبة للشركات للتعامل مع الأزمات العالمية من هذا النوع، على خلاف الاعتماد على مزود وحيد وحصري أو مراكز انتاج مركزية. كما يمكن زيادة أو تخفيض الإنتاج بحسب الطلب في كل منطقة وبما يتناسب مع احتياجات العملاء. وفي هذا السياق تشكل لامركزية سلاسل الامداد وشبكات الخدمات اللوجستية خياراً مرناً مفضلاً على غيره، لأن المرونة مطلب أساسي في أوقات الأزمات العالمية. ومما يعزز من هذه النظرية الدراسة التي أجراها "معهد إدارة التوريد" وشملت 628 مشاركاً بين 22 فبراير و5 مارس، حيث أشارت إلى أن حوالي 75% من قطاعات الأعمال الأمريكية شهدت انقطاعات في سلاسل الامداد كنتيجة مباشرة لتفشي فيروس كوفيد-19.
وقد يبدو الاعتماد على مصدر توريد واحد مغرياً لقطاعات الأعمال الساعية لخفض تكاليف الإنتاج وإدارة العمليات، لكن حين تعصف الأزمات، تكون الشركات التي تمتلك مراكز إمداد متعددة في أسواق مختلفة حول العالم هي الأقدر على المنافسة، وهذا سبب وجيه للاستثمار في هذا النموذج من شبكات الإنتاج والتوزيع.
ومما لا شك فيه أن الشركات الدولية تقوم أولا بالطبع بتقييم عدد من الأسواق من حيث عوامل الاستقرار الاقتصادي والسياسي والموقع الاستراتيجي وسهولة الوصول ومرونة وشفافية الأطر التشريعية والقانونية قبل اختيار موقع العمل الذي يلبي احتياجاتها. وقد اختارت العديد من الشركات العالمية مثل Mondelez, Arla Foods, BASF, Yokogawa, Rickett Benckiser, Kimberly Clark وغيرها انشاء مقرها الإقليمي في البحرين للاستفادة من كل تلك العوامل الجاذبة، خاصة وأن مملكة البحرين تتوسط منطقة الخليج التي تضم سوقها فرصاً تصل قيمتها الإجمالية حتى 1.5 تريليون دولار، تتيح للاستثمارات تحقيق عوائد عالية والوصول للأسواق دون من أية مخاطر إضافية قد تهدد شبكات الإنتاج والامداد.
وفي ظل كل الأحداث العالية ولتقليل مخاطر أي انقطاعات مشابهة في سلاسل التوريد مستقبلاً، تواجه الشركات أسئلة جوهرية في المرحلة القادمة بما في ذلك: ماهي الاستراتيجية المثلى لتصميم شبكة عمليات الإنتاج والتوزيع والإمداد حول العالم؟ كيف سيكون شكل واحتياج وطلب الأسواق بعد انتهاء الأزمة؟ وماهي الدول التي أثبتت قدرتها على التخطيط الاستراتيجي لتخطي الأزمة بنجاح وخلق بيئة أعمال تساعد الشركات على استمرارية واستدامة العمل حتى في أشد الأزمات؟