لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأحد 12 يوليو 2020 11:45 ص

حجم الخط

- Aa +

الخصوصية على الإنترنت قضية خاسرة بقانون أمريكي قديم

حوسبة السحاب أو أي خدمة على الإنترنت تعتبر مباحة أمام الحكومة الأمريكية بموجب مبدأ قانوني اسمه الطرف الثالث، أي لا داعي للحكومة أخذ اذن قضائي أو أخذ اذن منك للوصول لكل بياناتك طالما كانت لدى طرف ثالث، وكل ما يثار عن الخصوصية هو مجرد محاولات لإدارة هذه القضية القانونية وصرف النظر عنها

الخصوصية على الإنترنت قضية خاسرة بقانون أمريكي قديم
الصورة من ويكيبيديا

يحق للحكومة الأمريكية استخدام أي معلومات لمستخدمي الإنترنت في أي مكان كانوا بموجب مبدأ قانوني يعرف باسم الطرف الثالث، وهو مبدأ يستند إلى سابقة قضائية في حادثة وقعت في السبعينيات واعتبر القاضي وقتها أنه يحق للحكومة أخذ المعلومات من طرف ثالث دون الحاجة لإذن قضائي. ينسحب هذا القانون على ما يعرف بحوسبة السحاب، أي حين تخزن شركتك برامجها و معلوماتها عبر الإنترنت لدى السحاب أي مراكز بيانات أي من أبل ومايكروسوفت أو غوغل وأمازون، فهذه أطراف ثالثة يمكنها تقديم بياناتك للحكومة دون الرجوع إليك بحسب جمعية القانون الأمريكية.

ويقضي المبدأ القانوني المعروف بالطرف الثالث بأنه يحق للحكومة الأمريكية الوصول لأي معلومات لدى البنوك وشركات التقنية وشركات الاتصالات وغيرها للوصول إلى معلومات شخص ما دون الحاجة لمذكرة قضائية أو إذن شخصي لأن هذه البيانات لا تخضع للتعديل الرابع (التعديل يمنع الحكومة من التفتيش والحجز من دون سبب وأن الحكومة تحذر الفرد قبل قيامها بذلك، ويقول التعديل: لا يجوز المساس بحق الناس في أن يكونوا آمنين في أشخاصهم ومنازلهم)

كذلك هو الحال مع الحسابات البنكية التي لا تخضع لحماية التعديل الرابع، ويسري ذلك أيضا على بيانات العملات الافتراضية بيتكوين وأخواتها.


تصور إذا ما يحدث، تأخذ تلك الشركات أسرارك التجارية بخدمة تسميها حوسبة السحاب، وتجعلك تدفع لقاء الوصول إلى معلوماتك وتطبيقاتك وحق الوصول إليها وتخزينها وبنفس الوقت يمكن لتلك الشركة والحكومة الأمريكية الوصول إليها، وهو أمر يعرض الأسرار التجارية للخطر رغم مزاعم التشفير وما إلى ذلك من عروض تسويق لا تصمد أمام حيثيات العمل بالقانون الأمريكي الفعلية.


وتكتنز شركات التقنية الأمريكية معلومات هائلة عن المشتركين والمستخدمين لخدماتها ولا يمنعها أي قانون من تقديم كل تلك المعلومات للحكومة أو حتى بيعها لأي شركة تجارية وهو ما يحصل دوما رغم تصنع الصدمة أو افتعال ضجة عن فضيحة هنا وهناك مثل حال قضية كامبريدج انالاتيكا وفيسبوك وغيرها.
أما السابقة القانونية فقد ترسخت قبل أكثر من 40 سنة –وعام 1976 تحديدا في إصدار المحكمة العليا مبدأ أصبح يعرف بالطرف الثالث، أي أن الحكومة لن تطلب منك تقديم معلومات بل كل ما عليها القيام به هو طلب المعلومات من شركات التقنية التي تتعامل أنت معها على الإنترنت ووقتها لا داعي لأي اذن قضائي.

 يوضح الكاتب سعيد محمد في تحليل دقيق نشره العام الماضي ما يجري هنا. ويلفت إلى أن وثائقي نتفليكس عن كامبريدج أنالاتيكا(بعنوان: الاختراق العظيم: «أناليتيكا» وفايسبوك... وأخونا الأكبر) مثلا يأتي في سياق إدارة الفضيحة وصرف النظر  أي ضمن مبادرات لإدارة القضية الكبيرة وصرف أنظار الجمهور عن حقيقة منظومة الرقابة الأميركية التي باتت تتحكم بالمجموعة البشريّة برمتها من خلال الإنترنت بحسب ما يلفت الكاتب سعيد محمد. وتُراكم شركات التقنية المعلومات الفرديّة وتستخدمها بالإفادة من خوارزميات معقّدة لتنفيذ أجندات سياسيّة غايتها التلاعب والسيطرة على الشعوب.

لذلك يلجأ الشريط إلى تلميع دور الصحافة ــــ الغارقة حتى أذنيها في خدمة المنظومة ذاتها، لا سيّما «ذي غارديان» التي تسببت في كشف مصادر جوليان أسانج للمخابرات الأميركيّة والبرلمانات الغربية ــــ التي لعبت أمام العموم دور الزوج المخدوع رغم معرفتها الدقيقة بكلّ ما يجري وتغطيتها المستمرة لمنظومات التجسس المتقاطعة، وحتى تلميع الأفراد المتورطين بوصفهم أبطالاً استيقظت ضمائرهم، أو على الأقل مجرّد ضحايا دفعهم مجرد الجشع للتربح من معلومات متوفرة بسهولة لمن يمتلك الأموال الكافية، ناهيك بشخصنة الأمور بوصفها هفوات فرديّة لأشخاص قلة ضالين، والتقليل المتعمّد من تأثير تلك الممارسات بوصفها استخدمت ضدّ عينات منتقاة من الجمهور فقط، وبناء ثقة موهومة بالتحقيقات الرسميّة التي تجريها السلطات الحكوميّة والفيدراليّة لكبح جماح أولئك الرأسماليين الطمّاعين، كأنّ هؤلاء مجرد واجهات مدنيّة لأدوات الإمبراطوريّة الأميركية. تبلغ ذروة النّفاق في الفيلم عند اقتطاع جزء من الرجاء الحار الشديد السذاجة الذي تقدمت به الصحافيّة كادوالدار على منصة TED لأرباب صناعة التكنولوجيا الأميركيّة في فايسبوك وغوغل وتويتر و«آبل» و«أمازون» و«فيزا» متوسلة إليهم بأن يتفضلوا و«يسألوا أنفسهم كيف يريد أن يذكرهم التاريخ»!