لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الخميس 2 Jul 2020 02:45 م

حجم الخط

- Aa +

التكيّف الرقمي خلال الأزمات

يتحدث جهاد طيّارة، الرئيس التنفيذي لشركة "إيفوتك" عن الاستعداد بخطة رقمي للتحول السلس خلال الازمات

التكيّف الرقمي خلال الأزمات



إنّ الطريقة الوحيدة للتأهب للأزمات المفاجئة والظروف الاستثنائية هي إعداد خطة تحوّل رقمي شاملة لشركتك. لنبدأ ببعض الأخبار المشجعة لا سيما ونحن نمر في هذه الظروف الصعبة. فحتى خلال فترة الإغلاق، نجحت شركات المنطقة في تجنب التوقف التام للأنظمة من خلال صياغة ممارسات قوية للعمل عن بُعد في حالات الطوارئ وهذا بحد ذاته إنجاز مهم يستحق التقدير.

لكن تحقيق ذلك لم يكن سهلاً، ولا يزال الطريق أمامنا محفوفاً بالعقبات والصعوبات. وأنا من موقعي كرئيس تنفيذي لشركة" إيفوتك"، الشريك الموثوق به والمحفز الرائد للتحول الرقمي، أود أن أقترح بعض الأفكار والنصائح حول السبل التي يمكن للشركات من خلالها إدارة هذه العملية بأقل قدر من المشاكل والتحديات. وبصورة أشمل، كيف يمكن لهذه الشركات ضمان وجود خطة شاملة للتحول الرقمي ما أن تتراجع حدة هذه الأزمة وتعود الأمور إلى نصابها؟ وعندها سترسخ موقعها التنافسي في فترات النمو والازدهار وستمتلك في الوقت نفسه إجراءات جاهزة لتطبيقها عند الاضطرار للتعامل مع أي ظرف غير متوقع.

العمل عن بُعد
إن ضمان المرونة والقدرة على التكيف للعمل من أي مكان أمر بالغ الأهمية في كافة الظروف. وعلى الرغم من توفر عدد من التطبيقات الرائعة لمؤتمرات ومكالمات الفيديو، يجب على الشركات التفكير أكثر في تطوير تقنيات الاتصالات الموحدة على نطاق أوسع، كتلك التي تدمج الفيديو والصوت والبيانات في حل واحد ومتكامل. ويوفر ذلك للمستخدم الوصول الفوري إلى كل الأدوات من أي جهاز حاسوب مما يحسن الاستجابة ويرفع مستويات الإنتاجية، إلى جانب خفض التكاليف والحد من تعقيدات تكنولوجيا المعلومات نظراً لاستخدام بنية تحتية مشتركة قائمة على بروتوكول الإنترنت.

لكنّ أدوات العمل الجماعي وحدها عير كافية لتعزيز الإنتاجية. ويجب على الشركات تدريب موظفيها على طرق العمل عن بُعد الذي يستوجب عملية تعديل وتكيّف مع الواقع الجديد. وعليك أيضاً وضع خطة اتصال للتفاعل مع جميع أصحاب المصلحة. ويحتاج موظفوك وعملاؤك أيضاً أن يشعروا أنهم جزء من فريق عمل منظم ومتكامل، الأمر الذي يتطلب قيادة قوية وحاسمة في رسم ملامح خريطة الطريق الرقمية التي ستعتمدها شركتك لمواكبة التحولات والتغيرات المستقبلية.

وبالنسبة للشركات التي تطلب من موظفيها الحضور للعمل في الموقع خلال الأزمات، من الضروري اتخاذ كل التدابير والإجراءات الممكنة لضمان سلامتهم في مقر العمل. وتقدم "إيفوتك" مجموعة من تقنيات إنترنت الأشياء غير التلامسية التي قد تسهم في الحد من انتشار الأمراض الفيروسية، منها على سبيل المثال تقنيات التعرف التلقائي إلى الوجوه التي يمكن استخدامها لتطوير نظام ذكي لمتابعة الحضور مما يجنب الموظفين لمس الأسطح. وفي إطار الجهود الإضافية للتقليل من مخاطر انتقال الفيروس، يجب على الشركات اعتماد الكاميرات الحرارية التي يمكن أن تساعد في الكشف عن ارتفاع الحرارة لدى الموظفين.
وهذه التقنيات ليست سوى غيض من فيض الأدوات المتطورة التي تؤكد جميعها أهمية استعداد شركتك لكل الاحتمالات، وتقييم مدى جاهزيتك للتحول الرقمي، ما يعني تنفيذ كل سيناريو محتمل للتغييرات المفاجئة في بيئة عملك ويبقى الأهم أن تسأل نفسك عما إذا كان لديك خطة جاهزة وقابلة للتنفيذ في حالات الطوارئ.

السحابة هي الأساس
سواء كان موظفوك يعملون في الموقع أم عن بُعد، يجب أن تكون الدروس المكتسبة من أزمة "كوفيد-19" حاضرة وواضحة للشركات والتي يمكن إيجازها بأنّ جاهزية تكنولوجيا المعلومات لا تقتصر على شراء بضع أدوات وبرمجيات للعمل عن بعد. فيجب أن تكون موارد شركتك آمنة وموثوقة وسريعة ويمكن الوصول إليها من قبل الجميع عند الضرورة. ولتحقيق هذه الغاية، يجب أن تكون تكنولوجيا السحابة الركيزة الرئيسية لكل شركة مهما اختلف حجمها.

والسحابة ليست مجرد موقع لتخزين المعلومات. هي في الأساس أداة لتعزيز الكفاءة في العمل كتوفير نتائج المبيعات في الزمن الفعلي والتخزين الفوري والمشاركة والتحرير المشترك للمستندات. ولكن عند استخدامها على نحو أكثر ابتكاراً، يمكن للسحابة أن تحدث نقلة نوعية في الاتصال سواء بطرق مرئية أم غير مرئية. وكونها الركيزة الأساسية لإنترنت الأشياء فهي في كل مكان من سياراتنا وأجهزة التلفاز إلى هواتفنا وأجهزتنا القابلة للارتداء. كما أنها تمكّن أنظمة البيانات السريعة التي تدعم الأبحاث والتحليلات وعمليات التصنيع.

باختصار، لن تحتاج الشركات إلى الاستثمار في بناء نظام داخلي ضخم، لأن السحابة ستحل محل ذلك الحاسوب الخارق لتشكل الأساس لخدمة العملاء وتعزيز نمو الشركة وتسريع ابتكاراتها. كما أنها ستتيح فوائد فورية كزيادة المرونة والقدرة على التكيف والاتصال الآمن للتعامل مع أي تحديات جديدة قد يحملها المستقبل.

فرصتك الأمثل للتحوّل
بعد أن نستكمل يوماً آخر من العمل عن بُعد، ونتابع مستجدات الأخبار ثم نطلب الطعام عن طريق إحدى المنصات الرقمية ونتحدث مع أحد أفراد عائلتنا من خلال مكالمات الفيديو ونخلد بعدها إلى الراحة ومشاهدة إحدى البرامج المفضلة على "نتفلكس"، دعونا هنا نتوقف ونتفكّر في قدرات التكنولوجيا القائمة على السحابة التي تدعم كل ذلك.

نصيحتي لك أن تضع رؤية طموحة ومبتكرة مهما كان حجم شركتك، لأن هذه التكنولوجيا متاحة للجميع. قم بوضع الأسس الصحيحة لتكنولوجيا المعلومات الآن وسوف تجني الفوائد مع مرور الوقت. وبصفتها الشريك الرائد على مستوى المنطقة في إدارة التكنولوجيا، ستسرع "إيفوتك" موجة التحول الرقمي. ومن أبرز محطات هذا التحول مشروع "مكاتب المستقبل" الذي عملنا على تطويره بالشراكة مع مايكروسوفت وجونسون كونترولز، ومشروع التحول الرقمي لبلدية مدينة الشارقة، بالإضافة إلى مركز البيانات الذي يمتثل لمعايير "Tier 3" والذي تعاونّا في تأسيسه مع "خزنة داتا سنتر". ويشكل هذا المركز خطوة مهمة على طريق التحول الرقمي في دولة الإمارات نظراً لأهمية مراكز البيانات باعتبارها عنصراً أساسياً لتخزين المعلومات التي تدعم عالمنا الحديث والاستفادة منها على نحو آمن وعالي الكفاءة. هذه المشاريع الثلاثة هي بعض الأمثلة عن إنجازاتنا العديدة التي تجمعها سلعة حيوية مشتركة وهي البيانات القائمة على السحابة.

ومن الضروري اختيار مزود الحلول المناسب لإنجاز التحول الرقمي بنجاح، لأن السحابة ستحدث نقلة نوعية في شركتك. ومثال على ذلك توجّه مزودي الرعاية الصحية في الصين بسرعة إلى التشخيص الرقمي عبر الإنترنت باستخدام خدمات التطبيب عن بعد والذكاء الاصطناعي لتشخيص الأمراض وعلاجها. ولم يكن هؤلاء ليتمكنوا من إنجاز هذ التحول لو لم يمتلكوا أسس تكنولوجيا المعلومات الصحيحة والمناسبة.

لذا أدعوك أن تفكر كيف يمكن لشركتك أن تحذو حذوهم. نمر اليوم في ظروف استثنائية، لكنها في الوقت نفسه تمثل فرصة ملهمة للإبداع والابتكار. وأتوقع أننا سنشهد نقلة جوهرية في نهج وذهنية الشركات وطريقة أدائها لعملياتها بعد أن تنتهي هذه الأزمة. لكنّ المؤكد أنك ما إذا وضعت البنية التحتية المناسبة لتكنولوجيا المعلومات، فسوف تعزز إنتاجية كوادرك البشرية وستلهم الأفكار الخلاقة والرؤى الطموحة لتتمكن من التوسع والازدهار خلال السنوات القادمة.

وأختتم بطرح السؤال نفسه: ما الذي ينقص شركتك حتى تكون جاهزة تماماً للتغيير؟
وحتى تنتهي هذه الأزمة، لنحرص على تعزيز سلامتنا وأمننا وقدرتنا على الصمود والتكيف الرقمي.