لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأربعاء 8 يوليو 2020 02:30 م

حجم الخط

- Aa +

تداعيات جائحة كوفيد-19 تلقي بظلالها على الوظائف ومستويات الدخل في مصر قبل عودة السوق إلى العمل

بلومبيرغ-عندما بدأت حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد بالظهور في مصر خلال شهر مايو الماضي، أدت تداعيات الأزمة إلى خسارة الكثير من الوظائف في قطاعي التجارة والسياحة مما يهدد الانجازات التي تحققت على مدى الأعوام الخمسة الماضية في مجال خفض معدلات البطالة داخل أكبر دولة عربية من حيث تعداد السكان.

تداعيات جائحة كوفيد-19 تلقي بظلالها على الوظائف ومستويات الدخل في مصر قبل عودة السوق إلى العمل



وبينما كانت مصر تستعد لإعادة فتح قطاع الأعمال بعد ثلاثة أشهر من الإغلاق الاقتصادي الجزئي، أجرى الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء دراسة عامة حول سوق العمل وتأثيرات جائحة كوفيد-19.
وأشارت الدراسة إلى خسارة أكثر من ربع الموظفين المصريين لوظائفهم خلال الفترة بين نهاية شهر فبراير وشهر مايو الماضي على الرغم من سعيهم لمواصلة العمل خلال انتشار الجائحة، ولكن الدراسة لم تكشف عن عدد الأشخاص المشاركين في الاستطلاع.
وقامت مصر خلال شهر مارس الماضي بإيقاف جميع الرحلات الجوية الدولية، وحظر التجمعات الجماهيرية، وفرضت حظر التجول يومياً من الساعة 7 مساءً وحتى الساعة 6 صباحاً، وطلبت من المواطنين إيقاف رحلاتهم بين المحافظات. وبعد الخفض التدريجي لساعات الحظر، قامت السلطات في أواخر يونيو برفعه نهائياً، وسمحت للمقاهي والمطاعم بفتح أبوابها بقدرة استيعابية محدودة، مع السماح للشركات بالعمل لعدد ساعات أقل. كما تمت إعادة افتتاح المطارات والكثير من المواقع السياحية الرئيسية بما في ذلك الأهرامات.
وشهدت مصر تراجعاً في عدد الإصابات بالفيروس المستجد خلال الأيام القليلة الماضية. وساهم تخفيف القيود بإحداث فارق إيجابي في القطاع الخاص غير النفطي، حيث شهدت ظروف الأعمال في شهر يونيو التحسن الأكبر على مدى أربعة أشهر. ولكن يتمثل التحدي الأصعب الآن في تحويل التوقعات المتفائلة إلى مكاسب حقيقية في سوق العمل.
وتشير إحصائيات شركة آي.اتش.إس ماركت إلى قيام الشركات المصرية بخفض عدد موظفيها خلال الشهر الماضي بوتيرة هي الأسرع منذ حوالي أربعة أعوام. ووفقاً لبيانات وزارة التخطيط المصرية، فقد وصلت نسبة البطالة خلال شهر أبريل إلى 9.7% مقابل 7.9% في نهاية العام الماضي.
وفي معرض تعليقه حول تخفيف إجراءات الحظر، قال مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري، خلال مقابلة صحفية تلفزيونية: "تسعى الحكومة إلى تحقيق التوازن بين المتطلبات الصحية والاقتصادية".
وكانت الحكومة المصرية في الفترة الماضية قد خفضت من توقعاتها الخاصة بالنمو الاقتصادي للسنة المالية التي تبدأ في شهر يوليو، ولكنها أشارت إلى أن مقدار التباطؤ في النمو يعتمد على موعد توقف انتشار المرض. ووفقاً لتقرير الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد اتجهت حوالي 90% من الأسر المصرية نحو الأغذية الأقل ثمناً للتكيف مع الظروف الجديدة.
وأشارت هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية المصرية، في تصريح لها إلى أن معدلات البطالة أثّرت بشكل خاص على العاملين في قطاع الخدمات، والذي يمثل أكثر من 17% من إجمالي نسبة البطالة.
وقامت الحكومة المصرية بين شهري أبريل ويونيو بتقديم منحة شهرية قدرها 500 جنيه مصري (31 دولار أمريكي) إلى العاملين في مجال السياحة والقطاع غير الرسمي. وخصصت مصر، التي يرزح حوالي ثلث سكانها تحت خط الفقر، أكثر من 6 مليارات دولار أمريكي لمكافحة تداعيات الفيروس المستجد.
وعلى الرغم من ذلك، اضطرت حوالي نصف الأسر المصرية لاقتراض المال من أجل تعويض انخفاض مستويات دخلها. وشهدت قرابة 70% من الأسر المصرية تراجعاً في مستويات دخلها منذ بداية انتشار الفيروس المستجد بحسب دراسة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
وبهدف تحقيق الانتعاش في سوق العمل، ينبغي أن تشهد مصر تحسناً في القطاع السياحي الذي يعد واحداً من أكبر القطاعات من حيث توفير فرص العمل. وتشير تقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية إلى أن مصر هي إحدى الدول القليلة التي قد يؤدي انهيار السياحة فيها إلى خسارة 3% أو أكثر من الناتج المحلي الإجمالي خلال هذا العام.
وترى آي.اتش.إس ماركت بأنه على الرغم من خسارة الوظائف، فمن غير المستبعد أن تتحسن الأوضاع. وأشار تقرير الشركة الذي صدر يوم الاثنين الماضي إلى حدوث انتعاش في القطاع الخاص غير النفطي بفضل تباطؤ معدلات تراجع المشاريع والأنشطة التجارية الجديدة.
وفي معرض تعليقه حول نتائج التقرير، قال ديفيد أوين، الخبير الاقتصادي في شركة آي.اتش.إس ماركت: "لا تزال أعداد الوظائف تتراجع بوتيرة متسارعة على الرغم من أن الكثير من المؤشرات تُبشر بتغير هذه الظروف خلال وقت قريب؛ حيث أن نمو معدلات الطلب لدى بعض الشركات وزيادة تراكمات الأعمال وارتفاع مستويات التفاؤل إلى أعلى مستوى لها خلال 6 أشهر تشير بمجموعها إلى أن الشركات ستبدأ عمليات التوظيف مجدداً في المستقبل القريب".