لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأربعاء 8 يوليو 2020 09:15 ص

حجم الخط

- Aa +

الإمارات تخطو على المسار الصحيح في رحلتها نحو التحول الرقمي

غافين غيبون- أريبيان بزنس: أسهم تفشي جائحة كوفيد-19 في تعجيل التوجه نحو اعتماد المنصات الرقمية في دولة الإمارات، في الوقت الذي يساعد فيه التعديل الوزاري الأخير في الدولة على تسريع عملية صنع القرار. وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع وحاكم إمارة دبي، قد أعلن عن التغييرات الجديدة في وقت سابق من الأسبوع الجاري.

الإمارات تخطو على المسار الصحيح في رحلتها نحو التحول الرقمي
بادر هذا الأسبوع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بإطلاق هذه المشاريع هذا الأسبوع


وأشار الخبراء إلى أنّ توجه الحكومة الإماراتية إلى وضع التكنولوجيا على رأس قائمة أولويات خطة التعافي الخاصة بالدولة لمرحلة ما بعد جائحة كوفيد-19 سيمنحها الأسس الصلبة للنجاح في المستقبل.
وشملت التغييرات الجذرية التي طالت أعضاء الحكومة يوم الاثنين عمليات دمج للعديد من الوزارات الحكومية. وتشمل هذه الخطوة أيضاً إغلاق 50% من مراكز الخدمات، التي سيتم تحويلها إلى منصات رقمية خلال فترة لا تتجاوز العامين.
وفي هذا السياق، قالت ديان مولينكس، الشريكة في مجال الشؤون التكنولوجية لدى بينسنت ماسونز الشرق الأوسط، خلال مقابلتها مع مجلة أريبيان بزنس: "كان الاستثمار في قطاعي العقارات والبنية التحتية الحل الأفضل للخروج من الأزمة المالية في عام 2008، لكن الأزمة الاقتصادية الناجمة عن جائحة كوفيد-19 لا يمكن تجاوزها إلّا باستثمارٍ واسع النطاق في الاقتصاد الرقمي وبنيته التحتية".
ويُشكل هذا التحرك جزءاً من استعدادات الحكومة الإماراتية لمرحلة ما بعد كوفيد-19، والتي جرى التباحث فيها عن بُعد في شهر مايو خلال اجتماع بمشاركة مئة مسؤول في الدولة وخبير وباحث دولي.
ويُسهم الاقتصاد الرقمي لدولة الإمارات في الوقت الراهن بحوالي 4.3% من الاقتصاد الوطني، على الرغم من التوقعات التي تُشير إلى إمكانية نمو هذه المساهمة لتصل قيمتها إلى 63.8 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2023.
التأثيرات الإيجابية لكوفيد-19
ويُعتبر التحول نحو اعتماد التكنولوجيا واحداً من النقاط الإيجابية الناتجة عن الجائحة، بدءاً من التسوق الإلكتروني مروراً بنجاح تطبيقات مثل زوم ومايكروسوفت تيمز وجوجل هانغ أوتس، وصولاً إلى مساعي التعلّم الإلكتروني واستمرارية الأنشطة التجارية.
وأردفت مولينكس: "سلّطت جائحة كوفيد-19 الضوء بشكل خاص على دور التكنولوجيا الرقمية في منح الشركات القدرة على مواصلة مزاولة أعمالها. وسمحت الأسواق الرقمية، مثل أمازون، لبائعي التجزئة بمواصلة بيع المنتجات لعملائهم، بينما ساعدت منصات التواصل الشركات والأفراد على حد سواء على البقاء متصلين وحالت دون التعطل الكامل في الأنشطة التجارية والتعليمية".
وبدورها عانت الاقتصادات الخليجية من الضغوط الناجمة عن الضربة المضاعفة نتيجة انخفاض أسعار النفط وأزمة كوفيد-19، مما دفع بحكومات المنطقة إلى تقليص النفقات ضمن محاولاتها للخروج من تداعيات الأزمة.
وتأتي دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الأولى عربياً والمرتبة 12 عالمياً وفقا لتقرير التنافسية الرقمية العالمي، الصادر عن مركز التنافسية العالمي التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية. حيث حققت الإمارات المركز الثاني من حيث التكنولوجيا، بينما أتت في المرتبة التاسعة في الجاهزية للمستقبل، والمرتبة 35 من حيث المعرفة.
ونجحت الحكومة في أبوظبي بتقديم أكثر من ألف خدمة حكومية عن طريق المنصات الرقمية، كما نفّذت أكثر من 8 ملايين معاملة خلال العام الماضي. بينما تهدف مبادرة دبي الذكية إلى تحويل 1600 خدمة ذكية إلى 32 مساراً تجارياً فردياً ومؤسسياً متكاملاً.
ومن جانبه، قال رودولف لومير، الشريك في معهد التحولات الوطنية لدى شركة كيرني الشرق الأوسط: "يلعب التحول الرقمي دوراً بالغ الأهمية؛ إذ يتطلب عصرنا الراهن مرونة أكبر من المجتمع ككل، ويشمل ذلك المؤسسات والمواطنين جميعاً والعلاقة بينهم. ولحسن الحظ، نشهد يومياً المزيد من التطور التقني الذي يجعل من هذا الأمر ممكناً".
وأردف لومير: "سجّلت دولة الإمارات بداية قوية للغاية في هذا الصدد، ومن الواضح أنه الظروف الراهنة هي الوقت المثالي لتسريع هذه الجهود. ونأمل من الدول الأخرى أن تُتابع ما يحدث وتتعلّم منه".

عمليات الدمج والتوحيد
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس الوزراء قد كشف عبر تغريدة نشرها يوم الأحد بأنّ الحكومة الجديدة أمامها عام كامل لتحقيق أولوياتها الجديدة، وبأننا سنشهد حزمة من التغييرات المستمرة بهدف تعزيز مستويات الكفاءة والمرونة.
وسيشهد هذا التحرك عملية دمج ستطال حوالي 50% من الهيئات الحكومية مع غيرها من الهيئات والوزارات في الدولة.
وتشمل الخطة دمج المجلس الوطني للإعلام مع المؤسسة الاتحادية للشباب ووزارة الثقافة، لتتحول إلى وزارة الثقافة والشباب.
وفي سياق تعليقه، قال السيد ماجد السويدي، المدير العام لمدينة دبي للإعلام ومدينة دبي للاستديوهات ومدينة دبي للإنتاج: "من المؤكد أن بعض هذه التغييرات ستترك نتائج إيجابية على قطاع الإعلام الإماراتي، ونحن نتطلع قُدماً للإسهام فيها في ضوء التزامنا المستمر بدعم القطاع.
كما ستلعب القرارات الحكومية دوراً مهماً في التطور المستمر للمشهد الإعلامي المتنوع لدبي. وبينما نتطلع للمضي قدماً نحو مرحلة ما بعد الجائحة، ستؤدي هذه الرؤية إلى ظهور قطاع تنافسي يزخر بالفرص المتاحة أمام الجيل المقبل من المواهب".
وتأمل القيادة الرشيدة من خلال توحيد الوكالات الاتحادية على هذا النحو في الحد من تشتيت الجهود وتعزيز قدرة الدولة على صنع القرارات بشكل أسرع.
وأضاف لومير في هذا الصدد: "تتميّز دولة الإمارات العربية المتحدة بثقافتها الاستراتيجية في شتى المجالات وتركيزها على المدى البعيد. وتعمل في العام الجاري على تطوير استراتيجية وطنية تغطي الأعوام الخمسين المقبلة من مستقبلها. ومن خلال تبسيط الهيكلية الحكومية وتسريع جهود التحول الرقمي، تتجه الدولة نحو تطوير المرونة المؤسسية الضرورية من أجل التكيف المستمر مع التغيرات والتحديات والفرص التي ستطرحها العقود القادمة بلا شك".
ومن جانب آخر، أوضح سامر حجازي، شريك ورئيس مكتب جرانت ثورنتون في أبوظبي، أنّه هذه التجربة قابلة للتطبيق على مستوى الإمارة؛
إذ قال لمجلة أريبيان بزنس: "بينما تتصدر الحكومة الاتحادية المشهد العام، لن يكون مفاجئاً على الإطلاق أن نلمس بعض التحركات المماثلة لدى الحكومات المحلية، وهي خطوة ستُسهم بلا شك في تعزيز مكانة دولة الإمارات كوجهة مفضلة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة".