لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأربعاء 10 Jun 2020 12:30 ص

حجم الخط

- Aa +

مقتل جورج فلويد يدفع بتغييرات حول العالم، إصدار قوانين وسقوط تماثيل في بلجيكا وبريطانيا والولايات المتحدة

من بلجيكا وحتى بريطانيا والولايات المتحدة، لم يعد المحتجين يحتملون تبجيل شخصيات ارتكبت جرائم شنيعة بحق الأفارقة وها هي تماثل هؤلاء تتساقط

مقتل جورج فلويد يدفع بتغييرات حول العالم، إصدار قوانين وسقوط تماثيل في بلجيكا وبريطانيا والولايات المتحدة

بالكاد انتهت مراسم تشييع ودفن جورج فلويد في تكساس أمس حتى بدأت تتكشف التغييرات التي ساهم مقتله بإحداثها و امتدت من استراليا وحتى بلجيكا وبريطانيا ودول أوروبية أخرى مع الولايات المتحدة التي تتعالى فيها الأصوات لتفكيك الشرطة وتقليص ميزانيتها الهائلة التي دفعت ببعضها لإدخال الدبابات والأسحلة الحربية لاستخدام عناصرها في مداهمات لحوادث بسيطة.

كما توجه انتقادات لعسكرة الشرطة الأمريكية بترسانة جيوش مثل استخدام طائرة مسيرة قاذفة من نوع بريديتر لملاحقة المظاهرات في مدينة مينابوليس.

وتحدث أريبيان بزنس مع أمريكيين حول الاحتجاجات ولفتوا إلى جانب جديد غير مسبوق وهو شمول هذه الاحتجاجات لكل الأعراق بل مسارعة الأمريكيين البيض في ولايات جنوبية للمشاركة بكثافة مع المحتجين وتأييدهم، كما يلعب دور صعود جيل الألفية من الشباب في رفض التركة العنصرية في بلادهم وعدم تحمل الممارسات الوحشية للشرطة ضد الأمريكيين من أصل أفريقي.

وساهم الضغط من موجة الاحتجاجات الغاضبة ضد العنصرية في مسيرات احتجاجية، شملت دول عديدة حول العالم، بعدم إمكانية التهاون مع العنصرية والتمييز العرقي ضد السمر.

وذلك دفع إلى قرار بلدية أنتويرب البلجيكية بإزالة تمثال للملك البلجيكي السابق ليوبولد الثاني من إحدى الساحات بعد تعرضه للتشويه نظرا لأنه كان أحد أبرز مرتكبي المجازر في التاريخ الحديث حيث قُتل في وقت سيطرته على مناطق أفريقية أكثر من 10 ملايين إنسان في منطقة حوض نهر الكونغو.

وفي بريطانيا كان مشاركون في مظاهرة تحت شعار “حياة السود مهمة” في مدينة بريستول البريطانية قد أسقطوا تمثالا  لتاجر العبيد إدوارد كولستون نصبته السلطات عام 1895 تكريما لذكراه، وسارعت السلطات البريطانية لامتصاص غضب الشارع بإزالة بعض التماثيل لشخصيات ارتكبت مجازر وساهمت بتجارة الرقيق مثل روبرت ميليغان.

كما قامت السلطات البريطانية بتحديد قرابة 100 تمثال لإزالتها بعد أن أعيد استكشاف السجل العنصري لتلك الشخصيات. ومع التاريخ الاستعماري البريطاني الممتد لقرون كانت التماثيل صرعة في القرن التاسع عشر حيث نصبت التماثيل في البلدات والمدن ولم يعد أحد يلتفت إليها لكن الآن مع مقتل جورج فلويد ومحاولة اجتثاث العنصرية بدأ الناس يشككون بضرورة هذه التماثيل بما فيها سيسل رودس والزعيم وينستون تشرشل الذي يجله معظم البريطانيون فيما تظهر تصريحاته العنصرية بتفوق البيض وصنف الأفارقة في أقل الدرجات وفوقهم الهنود-بحسب بي بي سي- و يعده نشطاء معارضين التمييز العنصري مجرم حرب قتل وأباد الملايين في الهند وغيرها. وأعلن صادق خان عمدة لندن تشكيل لجنة لتحديد مستقبل عشرات الأضرحة والتماثيل وأسماء الشوارع وغيرها من المعالم. ومع ذلك رفض رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أي وجود للعنصرية في بريطانيا،  ونقلت بي بي سي عن أفوه هيرش وهي ناشطة وأم أمريكية سوداء ، قولها "كان يمكن للحكومة البريطانية أن تكون متواضعة لتستغل هذه اللحظة للاعتراف بخبرات بريطانيا. كان يمكن أن تناقش كيف ساعدت بريطانيا في اختراع العنصرية المعادية للسود، وكيف تقتفي الولايات المتحدة اليوم أثر إرثها العنصري الذي يعود إلى المستعمرات البريطانية في أمريكا، وكيف صنعت بريطانيا استرقاق السود في منطقة البحر الكاريبي، وبدأت أنظمة الفصل العنصري في جميع أنحاء القارة الأفريقية، باستخدام الاستيلاء على أراضي السود ومواردهم وعمالهم لخوض الحروب العالمية واستخدامها مرة أخرى لإعادة بناء السلام."

وتنهي أفوه مقالها بالرسالة التالية إلى الحكومة البريطانية : "نقول لكم إننا بحاجة إلى التفكيك وليس إلى نزع فتيل التصعيد. انتبهوا".

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، يهاجم المتظاهرون في الولايات المتحدة عدداً من التماثيل والمعالم الكونفدرالية التي تعد من رموز العنصرية في الولايات الجنوبية  بسبب صلاتها بتأصل فكر العبودية والعنصرية في الولايات المتحدة تجاه السكان الأصليين والأمريكيين من أصول إفريقية.

وسارعت السلطات في ولايات عديدة في الجنوب بإزالة تماثيل شخصيات من الحرب الأهلية الأمريكية من مؤيدي استمرار العبودية رغم أنها كانت تمانع سابقا بالمس بها.

وفى ولاية فيرجينيا  قام المحتجون بإزالة تمثال روبرت لى، وهو جنرال الكونفيدرالية المؤيدة للعبودية الموجود فى المدينة منذ عام 1924.

و أقدمت ولاية مريلاند،  على إزالة تماثيل لقادة من الكونفدرالية الأمريكية فى بالتيمور، ومن بينهم تمثال الجنرال روبرت لى وتوماس جاكسون وكذلك نصب قاضيا سابقا فى المحكمة العليا كان مسئولاً عن صدور حكم عام 1857 يقضى بحرمان الأمريكيين السود من الجنسية الأمريكية.

الـ 20 دولار التي أشعلت أمريكا

انطلقت شرارة الاحتجاجات التي حولت شوارع مدن أمريكية إلى ما يشبه ساحات الحرب بعد أن تسببت شكوى من 20 دولار مزيفة قدمها الضحية جورج فلويد دون علم منه على الأرجح، لمتجر في حيه ويملكه أشخاص عرب من أصل فلسطيني، وقام وقتها موظف باتباع الاجراءات المطلوبة وهي تبليغ الشرطة التي حضرت بدورية ووقعت جريمة قتل الضحية،

أما مجلس منطقة واشنطن العاصمة فقد أقر أمس الثلاثاء  عددا من الإصلاحات الخاصة بالشرطة بعد أيام من الاحتجاجات المناهضة لوحشية الشرطة وعنصريتها في العاصمة الأمريكية وفي أنحاء الولايات المتحدة والتي أطلقت شرارتها وفاة الأمريكي من أصل أفريقي جورج فلويد في احتجاز الشرطة.

يأتي التشريع الطارئ، الذي أقره المجلس بالإجماع، بينما تعاود عدة مدن النظر في نهج الشرطة لكن لم تصل إلى حد الدعوات التي أطلقها بعض نشطاء الحقوق المدنية بحجب التمويل عن إدارات شرطة المدينة.

ويحظر التشريع استخدام أغلال الرقبة كالتي استخدمت مع فلويد، ويُلزم بالكشف عن الأسماء والصور التي التقطتها الكاميرات المثبتة في أجسام الضباط بعد ”وفاة ضالع فيها فرد شرطة أو استخدام مفرط للقوة“.

ويحظر كذلك على إدارة شرطة العاصمة الأمريكية الاستعانة بأشخاص لهم تاريخ موثق من إساءة السلوك الشرطي ويضع قيودا على القوة غير المميتة وعلى حيازة إدارات الشرطة للأسلحةا لعسكرية، وذلك ضمن تدابير أخرى.

وقال روبرت وايت العضو بمجلس منطقة واشنطن ”ليس هناك شك على الإطلاق فيما إذا كان علينا إصلاح الشرطة بشكل كبير. السؤال الوحيد هو ما إذا كنا وقادة شرطتنا مستعدين لذلك التحدي“.