لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الثلاثاء 21 أبريل 2020 05:45 م

حجم الخط

- Aa +

10 آلاف دولار كل ثانية مبيعات أمازون بالاستفادة من أزمة فيروس كورونا المستجد

أدى إغلاق المحال التجارية حول العالم إلى ارتفاع مبيعات أمازون بمعدل يقدر بـ 10 آلاف دولار كل ثانية

10 آلاف دولار كل ثانية مبيعات أمازون بالاستفادة من أزمة فيروس كورونا المستجد

يقدر محللون أن تصل عوائد أمازون في الربع الأول إلى حوالي 73 مليار دولار بزيادة بنسبة %22 مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، إذ ستحقق مبيعات بقيمة 10 آلاف دولار في كل ثانية ليلا نهارا وعلى مدار الساعة، بفضل إغلاق المتاجر ضمن اجراءات الحد من انتقال عدوى كورونا المستجد بحسب صحيفة الغارديان.

وتولد طلب هائل على مواقع التجارة الإلكترونية حول العالم والذي تتصدره الشركة، ويدير أمازون جيف بيزوس وهو أغنى رجل في العالم وستنشر الشركة بياناتها المالية عن الربع الأول من العام الحالي يوم 30 أبريل

وقفزت المبيعات في أمازون مع توقع محللين في بنك أوف أميركا  بأن يكون الإغلاق قد  تسبب بحول غير مسبوق في رفع الطلب لصالح  البائعين عبر الإنترنت.

وقفز سهم أمازون بنسبة %42 في الشهر الماضي، مسجلاً رقما قياسيا أعلى من 2400 دولار الأسبوع الماضي، مقابل 1689 دولارا، قبل شهر فقط. وعند هذه الأسعار، تقدر قيمة الشركة بـ 1.2 تريليون دولار، ما يجعلها ثالث أكبر شركة أميركية بعد مايكروسوفت (1.35 تريليون دولار) وأبل (1.25 تريليون دولار). ولقد أضاف ارتفاع سعر السهم إلى ثروة أغنى رجل في العالم جيف بيزوس، بمقدار 13 مليار دولار هذا الأسبوع وحده، لتصل إلى 145 مليار دولار. وتجاوزت ثروته بـ40 مليار دولار، ثاني أغنى رجل في العالم (بيل غيتس)، وأصبح يمتلك ضعف ثروة وارن بافيت، ثالث أغنى رجل.

ووظفت أمازون مؤخرا عشرات الآلاف من الموظفين الجدد ليقارب عدد العاملين فيها إلى  مليون موظف. 

ورغم أداء الشركة المذهل إلا أنها تتعرض لانتقادات حادة بسبب معاملتها اللانسانية لموظفيها فهي

فهي تقوم بفصل أي موظف يشتكي من ظروف العمل القاسية وتمنع موظفيها من المطالبة بحقوقهم عبر مؤسسات عمالية ويتعرض عمّال المستودعات والتوصيل والسائقين لمخاطر العدوى بوباء كورونا وهو ما حصل لعدد منه وتوفي شخص على الأقل بعد اصابته بالفيروس بعد أن اكتفت الشركة بتوجيهات بفرض «مسافة آمنة» في ما بين الموظفين
 
وانتشر كورونا في مستودعات «أمازون». اعترفت الشركة بتسجيل أول إصابة بين عمّالها في مستودع بحيّ كوينز في نيويورك في 18 آذار الفائت. بعد أقل من أسبوعين، أكدت تقارير صحافية أن الفيروس انتشر بين عمّال 19 مستودعاً في الولايات المتحدة، إضافة إلى مستودع في فلورنسا الإيطاليّة. ومنذ أقل من أسبوع، أعلنت الشركة إغلاق مستودعاتها الستة في فرنسا، رداً على قرار قضائي ألزمها توصيل المنتجات الأساسية فقط بحسب صحيفة الأخبار.
في غضون ذلك، تحرّك عدد من عمّال «أمازون» اعتراضاً على تجاهل الشركة للأخطار الجديدة التي تتهدّد صحتهم. في نيويورك، قاد كريستيان سمولز اعتصاماً لزملائه خلال ساعة الغداء، وجُلّ ما طلبوه أن تقوم الإدارة بإغلاق المبنى الذي يعملون فيه مؤقتاً وتعقيمه ودفع أجور العمّال المصابين بالفيروس وفقا للصحيفة.
طُرد سمولز من عمله فوراً، وكذلك أقالت الشركة عاملاً ومهندسين لاحتجاجهم على استخفاف الشركة بعمّالها وفشلها في حمايتهم من كورونا. انتشرت قضية سمولز سريعاً في الصحافة مما أحرج إدارة الشركة، لكنها لم تبادر إلى حلّها أو لفلفتها، وفق رسالة مسرّبة للمستشار العام للشركة ديفيد زابولسكي، نشرها موقع «فايس»، قال فيها إنّ «أمازون» تبقى في موقع القوة أمام الرأي العام ما دامت سردية الإعلام تضع سمولز في مواجهة الشركة، واصفاً العامل بأنه «ليس ذكياً وليس متحدثاً جيّداً».

 
أعطت «أمازون» لكل عامل في مستودعاتها في الولايات المتحدة وكندا علاوة مؤقتة، بقيمة دولارين على الأجر الذي يتقاضاه في الساعة، لفترة بين 15 آذار و9 أيار. لم ترفع الشركة أجور عمّالها كرمى لعيونهم، بل كي تتمكّن من التعامل مع الزيادة الهائلة في عدد الطلبات (وصل إنفاق الزبائن على المنصة إلى 11 ألف دولار في الثانية خلال الأسبوع الثاني من نيسان).
ترافق ذلك مع تبرّع جيف بيزوس بـ100 مليون دولار لبنوك الطعام الأميركية، الأمر الذي أعطى نتيجةً عكسية، إذ تعرّض لانتقادات لتبرّعه بمبلغ يمثل أقل من 0.1 في المئة من ثروته. حاولت الشركة تلميع صورتها مراراً، من خلال إصدار بيانات عدة تؤكد فيها أنها تضع سلامة عمّالها في أعلى سلّم أولوياتها.
محاولات «أمازون» لصرف النظر عن ممارساتها المروّعة بحق عمّالها ليست جديدة. فمنذ سنوات، تستعين، مثل غيرها من الشركات العالمية الكبرى، بكل أدوات الدعاية الحديثة، بهدف إعطاء انطباع إيجابي عن ثقافة العمل فيها. فهي «لا ترهق الموظفين، بل تحفّز روح المبادرة فيهم» مثلاً... هذا أحد المبادئ «القياديّة» الـ14 المطليّة على الجدران والمكتوبة في منشورات موزّعة حتى في مراحيض مقرّها في سياتل.
للوهلة الأولى، تبدو المنشورات وكأنها تضخّ طاقة إيجابية في مكان عمل مفعم بالسعادة والعدل، يسمح للجميع في الصعود من أسفل الهرم الوظيفي إلى أعلاه، والامثلة عديدة: «لا تقُل أبداً هذه ليست وظيفتي»، «تفحّص قناعاتك الأكثر رسوخاً بتواضع»، «لا تساوم من أجل التماسك الاجتماعي»، و«التزم بالتفوّق حتى لو اعتقد الجميع أنّ هذه المعايير خيالية».
ولكن، إذا انطلقت من واقع ظروف العمل المريعة في «أمازون»، ستقرأ هذه الرسائل بنفس آخر: لا يجوز لك أن ترفض أي عمل يُطلب منك، ليس مسموحاً أن تتمسّك بقناعاتك، اهتمّ بمصلحتك أولاً وأخيراً، التجمّعات النقابية ممنوعة، إعمل وفق معاييرنا «الخياليّة» من دون أي تذمّر.
المصطلحات المنمّقة لا تعني شيئاً على أرض الواقع – فعندما عادت موظفة إلى العمل، بعد تعافيها من سرطان الثدي، وضعت الإدارة لها «خطة لتحسين الأداء»، وهي عبارة تستخدمها الإدارة مع قواها العاملة لتحذيرهم من أنّهم مهدّدون بالصرف. أما حجة اقتراب الإدارة من فصل الموظفة، فكانت أنّ الصعوبات التي تواجهها في «حياتها الشخصية» قد شوّشت على تحقيقها أهدافها المهنية في الشركة، حسب تحقيق نشرته جريدة «نيويورك تايمز» عام 2015.
هذه شروط العمل في مستودعات «أمازون» – المستودعات التي تطلق عليها الشركة إسم «مركز تحقيق الإنجازات». التسمية تصحّ إذا حُدّد معنى الإنجاز بتعاظم ثروة جيف بيزوس.