لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأثنين 14 سبتمبر 2020 11:00 ص

حجم الخط

- Aa +

مستقبل صناعة الطيران يتطلب تبني حلول التقنية للثورة الصناعية الرابعة

يتحدث إسماعيل علي عبدالله الرئيس التنفيذي شركة "ستراتا للتصنيع" عن جوانب الثورة الصناعية

مستقبل صناعة الطيران يتطلب تبني حلول التقنية للثورة الصناعية الرابعة

حمل القرن الثامن عشر في طياته تطورات غيرت مستقبل القطاع الصناعي، ومنذ ذلك الوقت، شهدنا حدوث ثلاث ثورات صناعية رئيسة، كان نتاجها ما نعيشه اليوم من مستوى صناعي متقدم، ففي البداية كنا نعتمد على تدفق المياه في الأنهار والطاقة البخارية لإنتاج الطاقة وتشغيل المصانع التي توفر لنا مختلف البضائع للمجتمعات، وجاء بعد ذلك، الحاجة لتصنيع البضائع بكميات كبيرة عبر المصانع التي تعتمد على الكهرباء، لنعيش اليوم حالة اندماج بين الأجهزة التقنية المتقدمة مع أنظمة التصنيع.
وبالعودة إلى هذه المراحل نجد أن كل قرن من القرون الثلاثة الماضية قد تميز بالفرص والتحديات الخاصة به، إلا أن التنمية البشرية التي مكنها التقدم التكنولوجي كانت العامل المشترك الذي يجمع بين هذه الفترات.
ونعيش اليوم مرحلة تطور الثورة الصناعية الرابعة، التي تتميز بالتطور السريع للتكنولوجيا، حيث باتت الشركات من مختلف أرجاء العالم تتسابق على تطوير الحلول التقنية وتطبيقها، لتصبح وبنفس الوقت مصدر قلق للكثيرين والشغل الشاغل لأذهان الجميع، فهل سنستبدل نحن البشر بالرجل الآلي؟
شهدنا منذ إدخال الأتمتة والروبوتات في قطاع الصناعة، العديد من المناقشات والمحادثات المطولة حول الحاجة إلى تنظيم التوازن بين القوى البشرية والتقدم التكنولوجي. ومع ذلك، فإن التاريخ هو الشاهد على أن كل ثورة صناعية، قد وفرت فرص عمل جديدة عبر سلسلة القيمة، لتحقق النمو والازدهار للمجتمعات. لم يكن الهدف أبداً هو استبدال القوى العاملة المادية، بل يتمثل في أن يعمل البشر والآلات بشكل مشترك لتحسين كفاءة العمليات وجودة المنتجات المصنعة التي يستهلكها الناس.
إن الاعتماد على حاصل التقنيات التي أنتجتها الثورة الصناعية الرابعة بات أكثر مما سبق، حيث أكدت التداعيات الناجمة عن أزمة فيروس كورونا بضرورة تخفيف التكاليف في جوانب مختلفة من عمليات الشركات، وأن على الأعمال والقطاعات الاستفادة من التقنيات الحديثة والفرص في رفع الكفاءة التشغيلية لتحسين مهارات القوى العاملة الحالية بما يخلق ميزة تنافسية عالية.
الإمارات وتبنيها لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة
أطلقت دولة الإمارات العربية المتحدة رسمياً استراتيجية مخصصة للنهوض بمكانتها كمركز عالمي للثورة الصناعية الرابعة، وتعزيز مشاركتها في الاقتصاد الوطني عبر تطوير الابتكارات وتقنيات المستقبل. وبفضل ما حققه من إنجازات منذ تأسيس الدولة، يحظى قطاع الطيران في دولة الإمارات بمكانة عالمية مرموقة، حيث يواصل تطوير واعتماد تقنيات جديدة تلبي مختلف المتطلبات المتغيرة للمسافرين وشركات صناعة الطائرات. ويعتبر اعتماد وتطبيق تقنيات الثورة الصناعية الرابعة واحداً من أبرز العوامل التي منحتنا القدرة على التنافس والتميز لتحقيق النجاح في قطاع هيمنت عليه مجموعة محددة من الأسماء.

تبني ستراتا لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة
منذ تأسيسها في عام 2009، تعهدت ’ستراتا‘ بتجسيد المفاهيم الحقيقية لشعار ’صنع بفخر في دولة الإمارات‘ حول العالم، حيث تتولى الشركة تصنيع وتسليم أجزاء هياكل الطائرات عالية الجودة لشركات ’إيرباص‘ و’بوينج‘ عبر واحدة من أحدث المنشآت وأكثرها تطوراً في الامارات. وتعزيزاً لدور المرأة وتمهيد الطريق أمامها لشغل الأدوار والمناصب في قطاع الصناعة، نحن فخورون برؤية بنات الوطن اللاتي يقدن برامج الإنتاج في منشأتنا بما يضمن تسليم منتجاتنا وفقاً للجدول الزمني المحدد مع عملائنا.
ومن شأن تقنيات الثورة الصناعية الرابعة إحداث تأثيرات نوعية على عمل الشركة، حيث تدرك ’ستراتا‘ مدى أهمية الحفاظ على الريادة وترسيخ مكانتها في قطاع الطيران، مما دفعها لإقامة وحدة مخصصة للأبحاث والتطوير للنهوض بإمكاناتها التنافسية في قطاع يهيمن عليه الابتكار والاستخدام الفعال للتكنولوجيا.
ويمكن وصف السنوات العشر الأولى من عمليات ’ستراتا‘ التشغيلية بأنها كانت مركزة على بناء قدرات ’ستراتا‘ العالمية من حيث تصنيع أجزاء هياكل الطائرات من المواد المركبة، وتطوير قدراتها التنافسية في القطاع العالمي للطيران عبر إطلاق مبادرات البحث والتطوير التي تناسب رؤية الشركة. بينما ستسلط السنوات العشر المقبلة الضوء على تطبيق مبادرات البحث والتطوير بهدف تعزيز قطاع صناعة الطيران في الإمارات. وتركز هذه المبادرات على التقنيات الذكية في عمليات التصنيع، والتجميع الآلي لهياكل الطائرات، والأساليب المتطورة للفحص عبر تقنيات التصوير الحراري، وتحسين معالجة وتجميع أجزاء هياكل الطائرات المصنّعة من مواد مركبة.
وللتركيز على تقنيات الروبوت والذكاء الاصطناعي، حرصت ’ستراتا‘ على الاستثمار في روبوتاتٍ ثنائية للتعامل بكفاءة مع تزايد الطلب على الاختبارات غير المدمرة لفحص منتجاتنا المصنعة في مدينة العين. وبفضل تطبيق التقنيات الحديثة والاعتماد على حلول الثورة الصناعية الرابعة في منشأتنا، نجح موظفونا بتعزيز مستويات إنتاجيتهم وتحسين عمليات التصنيع.
ومع الشراكات التي أبرمتها ’ستراتا‘ مع الشركات العالمية في قطاع الطيران، أكدت الشركة على أهمية البحث والتطوير وتبادل التقنيات المتطورة والمعرفة والخبرات مع الشركاء. وتعتبر شراكتنا مع ’بوينج‘ خير مثال، حيث تتيح لمهندسينا فرصة التدرب في منشآتها بالولايات المتحدة الأمريكية.
وتضع ’ستراتا‘ نصب عينيها هدف تنويع محفظة أعمالها، والمنافسة عبر نطاق أوسع في سلاسل القيمة المضافة لقطاع الطيران. ولتحقيق ذلك، عملنا على تيسير وتعزيز العلاقات بين قطاع الطيران والجهات الأكاديمية. ويتضمن ذلك التزامنا بعدة مبادرات تدعو للإلمام بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، سواء عبر الندوات أو الجولات في المنشأة أو برامج التوعية. ومن خلال التعاون مع جامعة خليفة، أسسنا مركز أبحاث وابتكار الطيران (ARIC)، والذي يركز على الجيل التالي من ابتكارات الثورة الصناعية الرابعة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد، والأتمتة، ويوفر فرصة لطلبة جامعة خليفة لإيجاد حلول مبتكرة لتحديات قطاع الطيران.
وقد حققت شركة ستراتا إنجازات ملموسة في فترة قياسية، وتمكنت من تكريس موقعها كمساهم أساسي في سلاسل القيمة العالمية لقطاع صناعة الطيران، وتساهم في ترسيخ مكانة أبوظبي كمركز عالمي لقطاع صناعة الطيران وعزّزت مكانتها كمورد أساسي لأجزاء هياكل الطائرات من المواد المركبة على المستوى العالمي. وأبرمت الشركة شراكات متميزة مع كبريات شركات صناعة الطائرات العالمية، وخلال عشر سنوات قامت الشركة بنمو عدد خطوط إنتاجها من خط إنتاج واحد عام 2010 إلى 14 خطاً بنهاية 2019، ونمو إمكانياتها الصناعية، حيث تقوم الشركة بصناعة أجزاء أساسية وثانوية لكبرى شركات صناعة الطائرات العالمية، والاعتماد على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة مثل الأتمتة في عمليات التصنيع.
وخلال جائحة كورونا، استفادت "ستراتا" من إمكانياتها التصنيعية لدعم جهود الحد من انتشار الوباء والمساعدة في حماية العاملين في الخطوط الأمامية. وتمثل هذا الإنجاز عبر التعاون مع شركة هانيويل العالمية، حيث تمكنا من إنشاء أول خط إنتاج للكمامة الطبية N95 في منطقة الخليج العربي في غضون 30 يوماً بعد المحادثات الأولية. ويتميز الخط بإنتاجه لأكثر من 30 مليون كمامة سنوياً أي ما يعادل 90 ألف كمامة يومياً، وتعمل الشركة على تغطية الاحتياجات المحلية والعالمية من هذه الكمامات.
وقامت "ستراتا" منذ بدء عملية إنتاج الكمامات بتوصيلها إلى العاملين في الخطوط الأمامية في قطاع الرعاية الصحية في الدولة، كما حصلت وبفضل الجودة العالية التي تقوم بتصنيعها على المزيد من الطلبات حتى نهاية العام.
إن الفرص كبيرة ولا يمكن حصرها في الشركات التي تمتلك الدافع والطموح للابتكار واعتماد تقنيات جديدة وتؤمن بأنها جزء من مجتمعها وتحرص على خدمته لتحقيق الرفاه لأبنائه.