لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الجمعة 24 Jul 2020 03:45 م

حجم الخط

- Aa +

التدخل الحكومي أساسي للنجاح الاقتصادي، لماذا لا يسمح للدول عربية بالتحول لدول صناعية؟

في وقت الأزمات بل في كل وقت تتوجب مراجعة مبدأ عدم التدخل الحكومي في التجارة والاقتصاد، فمن الضروري تجاهل المبدأ الرأسمالي أي ترك السوق لتعمل بحرية -Laissez-faire- الذي تروج لها الليبرالية الاقتصادية وترفض التدخل الحكومي في السوق فالأمثلة تشير إلى قاعدة ثابتة وهي أن التدخل حكومي هو الحال الدائم في الولايات المتحدة الأمريكية

التدخل الحكومي أساسي للنجاح الاقتصادي، لماذا  لا يسمح للدول عربية بالتحول لدول صناعية؟

الخلاف المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين يستند في مجمله إلى مزاعم ترامب بأن الصين استفادت من العولمة والسوق المفتوحة واتفاقيات منظمة التجارة العالمية لتحقيق مكاسب على حساب الولايات المتحدة، وكأن تحقيق المكاسب ممنوع على الصين ومباح لغيرها. وهو بالفعل ما يقوله ترامب الذي لا يراوغ بحديثه المباشر عما يؤرق الولايات المتحدة الأمريكية. وهاهي بريطانيا تتورط بما يهدد خسارتها المليارات وآلاف الوظائف طمعا في مواجهة الصين والانصياع لمطالب ترامب.

مجموعة المراقبة السويسرية (جلوبال تريد أليرت) لفتت  الشهر الماضي إلى أن البلدان في جميع أنحاء العالم فرضت 222 قيدا على المستلزمات الطبية والأدوية وفي بعض الحالات على الغذاء. وفيما يتعلق بالمنتجات الطبية، تجاوزت القيود المستوى المعتاد بما يزيد على 20 مثلا.

وبضوء ذلك يمكن النظر إلى ذرائع الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة التي تتصاعد لمستوى حرب باردة قد تسخن في أي لحظة، قد أصبحت واهية للجميع رغم الدعاية الإعلامية التي تروج للتجسس الصيني في أجهزة الجيل الخامس، وكأن الولايات المتحدة لا تتجسس على كل اتصالات العالم وتستفيد من ما تستخلصه لتحقيق مكاسب اقتصادية.

إذا يمكن للولايات المتحدة أن تقلب قواعد اللعبة حين تكون خاسرة فهاهي شركة جلعاد ساينسز التي تطور علاجات لفيروسات كورونا أعلنت سعر بيع الدواء للأمريكيين، و الذي تم تطويره من أبحاث ممولة من دافعي الضرائب في الولايات المتحدة، (سعر حدد عند 390 دولاراً لكل قارورة دواء للحكومة الأمريكية وحكومات الدول المتقدمة.). 

وما وادي السيليكون ومعجزات التقنية الباهرة إلا أبرز مثال على ذلك فهي لم تكن لتتحقق لولا تدخل الولايات المتحدة بدعم جامعات إم أب تي وغيرها و شركات وادي السيليكون من ميزانية البنتاغون. وقبل ذلك كان البنتاغون يقوم بتدريب مديري الشركات الأمريكية لمنافسة الشركات الصينية والآسيوية.

وبالطبع لا يجني البنتاغون تلك الميزانية الهائلة إلا بفضل تأجيج هستريا العداء (بدأت ضد الاتحاد السوفياتي وقتها وتتوصل اليوم ضد الصين وروسيا وكوريا الشمالية) لتمويل الشركات الأمريكية لتحقق قفزات تقنية تجلب المليارات من أي فون وحتى تيسلا وأمازون.

يشير المفكر الأمريكي نعوم تشومسكي (في الدقيقة 8:45) من حوار سنة 2014 أن السوق الحرة هي مفهوم مضلل فلا تتقيد به القوى العظمى، بل تغلق حدودها وتشن حروبا عند أي خطر محتمل كما حصل مع سياسات أمريكية لكبح صعود مصر كقوى صناعية عظمى لأن ذلك سيهدد الاقتصاد الأمريكي والبريطاني. وحين تمكنت اليابان من اكتساح الأسواق العالمية في أربعينيات القرن الماضي أغلقت بريطانيا والولايات المتحدة أسواقها في وجه البضائع اليابانية (شنت الولايات المتحدة ما يعرف بـ حرب الباسيفيكي ضد اليابان بسبب ذلك).

وقبل تصديق ما يشاع عن تداعيات جائحة كورونا وضرورة إصلاح «التجارة العالمية» علينا النظر بسجل التدخل الحكومي الأمريكي في السوق لتتضح حقائق قواعد التجارة العالمية عمليا.

كما تتضح مكاسب تمويل البنتاغون الذي يسرب عبر  وسائل إعلام أمريكية مثل واشنطن بوست ونيويورك تايمز تقارير للضغط على ترامب لتأجيج العداء ضد روسيا أو الصين أو كوريا الشمالية كي ينال المزيد من التمويل.

وفي حال تجاهل الناس التقارير التي تروج لمزاعم تجسس الصين وكوريا الشمالية وروسيا فإنهم سيكسبوا ساعات طويلة من حياتهم قبل أن تهدر في قراءة الاخبار المضللة والوقوف عندها، ولنتذكر أن كوريا الجنوبية تدفع 800 ألف دولار لأي منشق من كوريا الشمالية لأنه سيساعد في ضخ العداء ضد كوريا الشمالية بأخبار ملفقة، وكل ما كانت أكثر تروي قصصا وحشية كلما كسب ذلك المنشق دولارات أكبر.

لكن هناك أمل للدول التي تخطط للصعود الاقتصادي باستراتيجية مدروسة، فها هي الهند تقترب من المرتبة الثالثة بين أكبر اقتصادات العالم و في 2030 ستتجاوز الهند الولايات المتحدة، لتصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الصين بحسب بيانات البنك الدولي.