لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأثنين 6 يوليو 2020 08:30 م

حجم الخط

- Aa +

الكويت تدرس الاستعانة بصندوق الأجيال القادمة لتمويل عجز الموازنة

تدرس الحكومة الكويتية، وقف استقطاع حصة صندوق الأجيال القادمة والبالغة 10% سنوياً من إيرادات البلاد

الكويت تدرس الاستعانة بصندوق الأجيال القادمة لتمويل عجز الموازنة

بلومبيرغ-تعاني الكويت من عجز شديد في الموازنة، على الرغم من الملاءة المالية القوية التي تمتلكها، حيث تعد من أغنى دول العالم. ويؤدي هذا العجز إلى ضغوطات واسعة قد تضطر الكويت إلى الاستعانة بالصندوق المخصص لدعم مشاريع الاقتصاد غير القائم على النفط.


ولا تتوفر خيارات واسعة أمام الكويت، مع توقعات بوصول العجز إلى نسبة 40% من قيمة ناتجها المحلي لهاذا العام، وعدم قدرتها على الاقتراض بسبب الخلاف الحاصل بين الحكومة ومجلس الأمة بشأن تمرير قانون الدين العام.  وعمدت الحكومة لتغطية الإنفاق من خلال الاعتماد على السحب من أموال صندوق الاحتياط العام، وهو ما ينذر باستنزاف أصوله السائلة خلال العام المالي الجاري أو بحلول شهر أبريل من عام 2021.
كنتيجة لذلك، تدرس الحكومة الكويتية اليوم خيار الاستعانة بصندوق الأجيال المقبلة،  أقدم صندوق للثروة السيادية في العالم، والرابع عالمياً من حيث الحجم وفقاً للتقديرات.  وكما يشير اسمه، يهدف الصندوق إلى ضمان رفاهية المواطنين الكويتيين من أجيال المستقبل الذين يسعون إلى الحفاظ على مكانتهم المزدهرة بين طليعة الدول حول العالم من خلال تعزيز اقتصادٍ غير قائم على النفط.


وسيكون الخيار الأول قيد الدراسة هو إيقاف تحويل نسبة 10% المقتطعة من إيرادات الدخل إلى صندوق الأجيال القادمة خلال سنوات العجز. كما تدرس الحكومة تعديلاً قانونياً يتيح لها تحويل ما يصل إلى 25% من إيرادات الدخل في السنوات التي تحقق فيها الميزانية فائضاً. ويتمثل الخيار الثاني في الحصول على قرض من صندوق الأجيال القادمة على أن يتم تسديده لاحقاً أو شراء الصندوق 2.2 مليار دينار (7.2 مليار دولار أمريكي) من الأصول المملوكة للخزانة من أجل تعزيز السيولة.
ولم نتمكن من التواصل مع أي من المسؤولين في الهيئة العامة للاستثمار للحصول على تعليق. أما بالنسبة لوزارة المالية، فقد حصلنا على تعليقات من مسؤوليها بعد فترة من الانتظار.
وقال عبد المجيد الشطي، المستشار الاقتصادي في الكويت الذي كان يشغل سابقًا منصب رئيس اتحاد مصارف الكويت: "تمتلك الكويت ثروة نفطية وصندوقاً سيادياً وشعباً متعلماً، والكثير من العوامل المساهمة في بناء اقتصاد مزدهر. لسوء الحظ، إننا نعاني من سوء إدارةٍ للسياسات المالية والكثير من الإعانات المالية غير الضرورية".


الإفراط في الإنفاق
حاولت الحكومة على مر السنين الحد من الإسراف في الإنفاق، ولكن مع تفاقم الأضرار الاقتصادية الناجمة عن وباء كورونا وانخفاض أسعار النفط في دول الخليج، أجرت الكويت أحد أصغر التعديلات المالية بالمقارنة مع دول الجوار،
حيث تم تخفيض ميزانيات الوزارات بنسبة 20% على الأقل للعام المالي الحالي.


لكن، وعلى الرغم من القرارات التي تتخذها الحكومة مثل دعم مخصصات القطاع الخاص، تبقى المشكلة في عدم تنفيذها على أرض الواقع.
وتتعرض الشركات حالياً للإفلاس، في حين لم تصدر الحكومة أية قوانين جديدة تحكم علاقة أصحاب العمل بالعمال الذين لا يحصلون على أي دعم في غياب مصادر الدخل.


وفي الوقت ذاته، تطالب الدولة بمستحقاتها وتحاول جمع الأموال بكافة الطرق، إذ طلبت وزارة المالية من مؤسسة البترول الكويتية المملوكة من قبل الحكومة تحويل 7 مليارات دينار من الأرباح المستحقة للخزينة خلال شهر أبريل.
  كما طرحت لجنة الشؤون المالية في مجلس الأمة الشهر الماضي على الهيئة العامة للاستثمار دراسةً بشأن وقف دفع 10%، بالإضافة إلى تحويل الأرباح السنوية لصندوق أجيال المستقبل إلى احتياطيات عامة، وفقاً لنسخة من الوثيقة اطلعت عليها بلومبيرغ.


تأتي بعض تأثيرات الأزمة من الداخل، حيث يقف أعضاء مجلس الأمة في وجه محاولات الحكومة الساعية إلى الاقتراض، مشيرين إلى ضرورة الحدّ من سوء إدارة المالية العامة قبل اللجوء إلى الأسواق مرة أخرى.


تمتلك الكويت واحدة من أعلى التصنيفات الائتمانية في الشرق الأوسط، في حين باعت الدول المجاورة، بما في ذلك أبوظبي وقطر والمملكة العربية السعودية مجتمعة 24 مليار دولار أمريكي في سندات اليورو في أبريل وحده، وتجاوز الطلب على سندات المملكة العربية السعودية التي تبلغ قيمتها 7 مليار دولار أمريكي قيمة 50 مليار دولار أمريكي.

الجمود السياسي
يرفض المشرّعون محاولات اقتطاع رواتب وإعانات المواطنين، والتي تمثل نسبة تفوق 70% من المعدل الإنفاقي.  وفي حين تحتاج الحكومة لموافقة مجلس الأمة لتتمكن من الاقتراض لسداد الدين، أو سحب الأموال من من صندوق الأجيال القادمة، لا تحتاج الهيئات المعنية إلى موافقة لتمديد القرض أو الاستثمار في طرف حكومي آخر.
وقد أشار عبدالوهاب العيسى، مقدم البرامج السياسية الكويتي، إلى أن الحكومة قد تنتظر حتى انتهاء فترة مجلس الأمة التشريعية بدلاً من الاتفاق مع المشرّعين، وبعدها ستصدر مرسوماً عاجلاً لسد الفجوة في الميزانية. وقد تكون هناك إصلاحات جذرية على طاولة الحوار بالتزامن مع دورة نيابية جديدة.
وقال بهذا الصدد: "سيواجه أي إصلاح اقتصادي صعوبة بالغة في السنة الانتخابية. كما أن الحكومة تفتقر إلى الأدوات التسويقية اللازمة لإقناع المواطنين بالإصلاح الاقتصادي".