لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأربعاء 1 Jul 2020 01:45 م

حجم الخط

- Aa +

السعودية ترفع ضريبة القيمة المضافة لثلاثة أضعاف كجزء من إجراءات التقشف

السعودية ترفع ضريبة القيمة المضافة لثلاثة أضعاف كجزء من إجراءات التقشف لمواجهة تداعيات فيروس كورونا المستجد

السعودية ترفع ضريبة القيمة المضافة لثلاثة أضعاف كجزء من إجراءات التقشف


وكالة فرانس برس-تمر المملكة العربية السعودية بفترة من التغييرات الضريبية، حيث قررت الحكومة رفع ضريبة القيمة المضافة إلى ثلاثة أضعاف، وهو القرار الذي دخل حيز التنفيذ يوم الأربعاء، حيث تأتي هذه الخطوة ضمن إجراءات التقشف الجديدة على خلفية تأثيرات فيروس كورونا المستجد وتدهور أسعار النفط، الأمر الذي أثر على الوضع الاقتصادي وسبب أسوأ أزمة اقتصادية تتعرض لها المملكة منذ عقود.

وأشارت العديد من المتاجر إلى وجود ارتفاع حاد في مبيعات هذا الأسبوع، بما يشمل كافة البضائع والسلع من الذهب والإلكترونيات إلى السيارات ومواد البناء، حيث هرع السعوديون إلى تخزين حاجياتهم قبل رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 15%.


ومن الوارد أن يقود هذا الارتفاع إلى موجة من الاستياء العام بسبب تأثيره على مدخول العائلات ومعدلات التضخم وإنفاق المستهلكين، وذلك بالتزامن مع خروج المملكة من الإغلاق العام الذي استمر لمدة ثلاثة أشهر في محاولات الحد من تفشي فيروس كورونا.

وقال مدرِّس سعودي يعمل في مدينة الرياض لوكالة فرانس برس إن الإجراءات التقشفية تحاصر المواطنين في كل مكان، معرباً عن استيائه من تعليق الدعم للمواطنين دون زيادة الرواتب،


وأشار إلى أنه سارع لشراء جهاز تكييف وتلفاز ومجموعة من الأجهزة الإلكترونية خلال الأسبوع الماضي قبل رفع ضريبة القيمة المضافة، لأنه غير قادر على تحمل تكلفة هذه المنتجات بعد يوم الأربعاء.

تعد المملكة العربية السعودية الاقتصاد الأكبر في المنطقة العربية، وهي تتمتع بثروة نفطية هائلة أتاحت لها تمويل الدعم الحكومي على مدار عقود طويلة دون اللجوء إلى فرض الضرائب على الإطلاق.
وتم فرض ضريبة القيمة المضافة لأول مرة في عام 2018، كجزء من مساعي الدولة للحدّ من اعتمادها على عائدات النفط الخام.

وفي إطار جهودها لتحصين الوضع المالي المتضرر من تراجع أسعار النفط وأزمة فيروس كورونا المستجد، أعلنت الدولة في مايو عن استعدادها لرفع ضريبة القيمة المضافة بمقدار ثلاثة أضعاف وتعليق بدل غلاء المعيشة الشهري للمواطنين.


وتشير هذه الخطوة إلى جهود جديدة للحد من البذخ الاجتماعي الذي كان سائداً في السابق، حيث لم يعد نظام الرعاية الاجتماعية الذي كان مطبقاً صالحاً للعصر الحالي، وهو ما سيترك معظم الشباب في مواجهة واقع جديد من انخفاض الدخل وتراجع مستوى المعيشة.
وقد يؤدي هذا بدوره إلى تسليط الضوء على العقد الاجتماعي الذي ساد المملكة منذ تأسيسها، والذي كان قائماً على الولاء المطلق مقابل الرفاه والمعونات السخية.


وقد يدفع ارتفاع تكاليف المعيشة الكثيرين إلى طرح التساؤلات عن سبب ضخ أموال الدولة في أصول ومشاريع خارجية بقيمة مليارات الدولارات، بما في ذلك عملية الشراء المقترحة لنادي كرة القدم الإنجليزي نيوكاسل يونايتد.

-"أزمة إجراءات التقشف"-
استقطبت مراكز التسوق في المملكة حشوداً غفيرة من المتسوقين في الأيام الأخيرة، حيث قدم تجار التجزئة عروضاً وخصومات مغرية قبل زيادة ضريبة القيمة المضافة.
وصرّح أحد متاجر الذهب في الرياض لوكالة فرانس برس أنه شهد قفزة في المبيعات بنسبة 70% على مدى الأسابيع الأخيرة، بينما شهد تجار السيارات ارتفاعاً بنسبة 15% في مبيعاتهم.
ومع تطبيق الأسعار الجديدة، تتوقع الشركات انخفاضاً في مبيعات كافة السلع من السيارات إلى مستحضرات التجميل والأجهزة المنزلية.
كما توقعت كابيتال إيكونوميكس زيادة معدل التضخم كنتيجة لذلك بنسبة 6% على أساس سنوي في يوليو، بالمقارنة مع ارتفاعه بنسبة 1.1 % في مايو.
وأفادت الشركة في إحدى تقاريرها: "رفعت الحكومة إجراءات الإغلاق في البلاد في يونيو مع دلائل تشير إلى بدء تعافي النشاط الاقتصادي، ومع ذلك، فإننا نتوقع أن يكون الانتعاش الاقتصادي بطيئاً في ظل تطبيق إجراءات التقشف".

كما تخاطر المملكة بفقدان مكانتها الريادية بالمقارنة مع دول الخليج الأخرى، بما في ذلك حليفتها الرئيسية الإمارات العربية المتحدة، التي حافظت على ضريبة القيمة المضافة على مستوى 5% الذي بدأت به بالتزامن مع فرضها في المملكة.
وفي هذا الصدد، قال طارق فضل الله، الرئيس التنفيذي لشركة نومورا لإدارة الأصول في الشرق الأوسط : "يحمل تطبيق السياسات المالية التقشفية مخاطر كبيرة بالنسبة للمملكة".

إلا أن المملكة لم يعد أمامها خيار بعد انخفاض عائدات النفط، إلى جانب انخفاض عائدات موسم الحج الذي اضطرت المملكة إلى تقليصه جذرياً بسبب الخوف من انتشار فيروس كورونا المستجد. فقد انخفضت أعداد الحجاج من 2.5 مليون حاج العام الماضي إلى حوالي ألف حاج من المقيمين حصراً، فضلاً عن تعليق مناسك العمرة بسبب انتشار فيروس كورونا، وهي المناسك التي كانت تدر على الخزينة السعودية حوالي 12 مليار دولار أمريكي سنوياً.

وحذّر صندوق النقد الدولي من تقلص الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنسبة 6.8% هذا العام، وهو الأسوأ له منذ وفرة النفط في الثمانينيات.
وبحسب وسائل الإعلام الحكومية، ستعزز حملة التقشف خزائن الدولة بمقدار 100 مليار ريال سعودي (26.6 مليار دولار أمريكي)، إلا أنه من غير المرجح لهذه الإجراءات أن تسد العجز الهائل في ميزانية المملكة.
كما تتوقع مجموعة جدوى السعودية للاستثمار أن يرتفع العجز إلى مستوى قياسي يبلغ 112 مليار دولار أمريكي هذا العام.