لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

السبت 27 Jun 2020 05:45 ص

حجم الخط

- Aa +

ثلاث نساء يغيرن العالم الأن

حياة السود مهمة تأسست من قبل ثلاث نساء هن : باتريس كارلوس و أليشا غارزا و أوبال توميتي وهي منظمة تطالب بحقوق الانسان انطلقت من الولايات المتحدة لتفتتح بعدها فروعا في كندا وبريطانيا وتنتشر مطالبها في دول أخرى.

ثلاث نساء يغيرن العالم الأن
ثلاث نساء يغيرن العالم الأن
غلاف مجلة رولينغ ستونز الأمريكية هذا الشهر

تتوج اليوم جهود ثلاث نساء أمريكيات من أصل أفريقي مع انطلاق حملة عالمية تجمع كل الاعراق بين بشر بكل الألوان والأطياف، بدأت في الولايات المتحدة ووجدت أصداء واسعة حول العالم ووصلت إلى نيوزيلندا واستراليا واليابان بعد أوروبا ودول عديدة أخرى للمطالبة بوضع حد للقمع المنهجي ضد سود البشرة.

منتجات وأفلام وتماثيل تتهاوى بفعل نتائج هذه الحركة، بل بدأت قوانين تصدر لصالح مطالب هذه الحركة بما فيها تغيير الاسم الرسمي لولاية رود أيلاند (كان الاسم الرسمي الكامل يتضمن عبارة مزرعة عبيد كانت متداولة أمريكيا في عصر العبودية- بلانتيشن).

جاءت اللحظة التاريخية وهي القتل الوحشي للرجل جورج فلويد، الأمريكي من أصل أفريقي ، فكانت الحركة مستعدة لرسم الصورة كاملة مع وضع الجريمة في سياق سياسة منهجية ضد حياة الأمريكيين من أصل أفريقي، فقبلها قتلت ممرضة وهي نائمة باقتحام الشركة لشقتها وإطلاق النار عليها وحوادث يومية مشابهة في كل أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية، حياة الأمريكيين من أصل أفريقي مستهدفة ويستخف بها.

تشترك باتريس وأليشا وأوبال بأنهن شهدنا منذ الصغر تعرض عائلاتهم لوحشية الشرطة الأمريكية بأشكال عديدة من مداهمات لبيوتنهن وحتى أعمال عنف على يد الشرطة في الاحياء اللتي سكنوا فيها. وترى الحركة إنها تسعى للعدالة المناخية أيضا لأن 6 دول من بين أكثر عشر دول معرضة للانهيار بسبب التغير المناخي هي دول أفريقية ويجري إهمال المخاطر التي تحيق بالملايين منهم لأنهم سمر البشرة كذلك الحال مع هاييتي التي نكبت بكوارث طبيعية وجلب عناصر الامم المتحدة لها مرض الكوليرا الذي لا يزال يفتك بسكانها دون أن يتحرك أجد لغوثها كما سيكون الحال لو كان سكانها من البيض.

واللافت في عدم وجود رجال بين مؤسسي الحركة، هو أمر لايزال غامضا، لعله محاولة لتجنب ما حدث لحركة الحقوق المدنية وتصيد قادتها واغتيالهم الواحد تلو الآخر،  كما حدث مع مالكولم اكس ومارتن لوثر كنغ وغيرهما. ويقول النجم الكوميدي ديف تشابيل إن النساء السود لا تطلبن الشرطة عادة حين تتعرضن لتعنيف أزواجهن لأن ذلك يعني موتا شبه مؤكد للزوج وهي ظاهرة تستحق التأمل!

بالطبع هناك مايشبه التعتيم الاعلامي الغربي حول هاتي النساء، كذلك الحال في الصحافة العربية عدا حالات قليلة فيما لجأ موقع  أردني لمهاجمتهن ضمن سياق نظرية مؤامرة باسم "ثورات الصهاينة الملونة تسلب إرادتنا" بالاستناد إلى الإعلامي اليميني بيل أورايلي الذي اشتهر سابقا بإثارة الجدل بأراء متطرفة في فوكس نيوز التي طردته لاحقا بعد اتهامه بالتحرش الجنسي ولايزال يقدم برنامجا على موقعه ويخاطب 2,6 ملايين متابع على تويتر ويروج لنظريات مؤامرة عديدة منها ما يسوقه ذلك الموقع الأردني المذكور عن حركة حياة السود مهمة.

وتقول باتريس كارلوس مؤسسة المشاركة في حياة السود مهمة خلال لقاء معها إن حياتك في الولايات المتحدة الأمريكية بل في أي مكان في العالم تتوقف على لون بشرتك وهو أمري يتدرج من الأبيض إلى الأسود وما بينهما وكلما كنت قريبا من اللون البني والأسود كلما ساءت الأمور في معاملتك في كل جوانب الحياة.

(من اليسار، أوبال وأليشيا وباتريس  - تصوير: Ben Baker/Redux)

 

باتريس كارلوس و أليشا غارزا و أوبال توميتي أسسن حركة حياة السود مهمة بلاك لايفز ماتر   BLM ( Black Lives Matter في الولايات المتحدة عام 2013 ردا على تعامل الشرطة الوحشي مع الأشخاص من ذوي البشرة السمراء وهي مجموعة نشطاء غير منظمة هرميا في المجتمع الأمريكي الأفريقي وتضم مختلف الأعراق بما فيهم البيض لتنظم احتجاجات ضد الاستهتار بحياة أفراد الأمريكيين من أصل أفريقي بعد تكرار حوادث قتل شبان غير مسلحين من قبل الشرطة الأمريكية

من بي بي سي وحتى نتفليكس واستوديوهات هوليود، هناك إعادة نظر شاملة لكل الأفلام والمواد الترفيهية التي تحمل تلميحات عنصرية ضد أصحاب البشرة السمراء، وآخر ما جرى في هذا السياق ما كشفت عنه شركة "والت ديزني"  حول عزمها إجراء تعديل على لعبة الملاهي "سبلاش ماونتن" لتتمحور حول تيانا، التي ستكون أول أميرة ببشرة سمراء بين أميرات ديزني.

يأتي ذلك تتويجا لضغوط على شركة ديزني لاعادة النظر بمنتجاتها الترفيهية بما فيه ألعاب في حديقة مائية سبلاش ماونتن وهي مستوحاة من فيلم عنصري من خمسينيات القرن الماضي لأن موسيقاها وفكرتها من فيلم أغنية الجنوب التي تشيد بالعنصرية وتصور ذوي البشرة الملونة بأسلوب نمطي مهين.

وتحقق الحملة مكاسب عديدة مثل إزالة  تماثيل لشخصيات تعد رموز من ساهموا بالعبودية في بريطانيا وبلجيكا والولايات المتحدة رغم مزاعم اليمينيين بأنها رموز تمثل التاريخ علما أن هتلر هو أيضا جزء من التاريخ ولا يجرؤ أي ألماني على تقديم زعم بنصب تمثال له لحماية التاريخ!

وها هي شركات عديدة تهرول لدرء شبهات تورطها في التواطؤ في قمع الأمريكيين الأفارقة التي تتكشف وكأنها كانت مخفية بستار حديدي بدأ يتهاوى ويفضح جرائم يومية، وسارعت شركة أبل التي لا تهتز عادة بأي شيء، لتعلن إنها ستزيد الإنفاق مع شركات التوريد المملوكة لسود في إطار مبادرة للمساواة والعدالة العرقية حجمها 100 مليون دولار في حين قالت خدمة مقاطع الفيديو (يوتيوب) المملوكة لشركة جوجل إنها ستنفق 100 مليون دولار لتمويل الفنانين السود.


تستجيب حكومات ومؤسسات عديدة لاحترام حقوق الأقلية من الأمريكيين الأفارقة في الولايات المتحدة، وتتوالى أخبار مثل انسحاب شركة أي بي إم من قطاع برمجيات التعرف على الوجوه التي تستخدمها الشرطة الأمريكية لاستهداف الأقليات ، مع وجود حالات عديدة لأشخاص أبرياء تمت ادانتهم بموجب برامج ترتكب فيها أخطاء- الخوارزميات غير الدقيقة، ويدفع أصحاب البشرة السمراء ثمن لها.

وأعلنت شركة “مايكروسوفت” مؤخرا عن حجب تقنيتها للتعرف على الوجوه  عن الشرطة في غياب قانون، على غرار شركات  عملاقة أخرى قلقة من التجاوزات، وعلى خلفية التظاهرات المنددة بعنف الشرطة.

ويعاد النظر حاليا بالكثير من الأعمال الترفيهية، وكشف ناشط أمريكي اسمه مايكل سميث قبل سنوات كيف تسارع شركات ترفيه وشبكات تلفزيونية بإمكانيات مالية ضخمة، لدعم أعمال فنية تمجد العنف والبذاءة في أغاني لمغنين من أمريكيين من أصل أفريقي، ولا يسمح لهم إلا بنوع يحرض على العنف الموجه من السود ضد السود، ولا يحتمل تقديم أي أغنية يوجه فيها العنف ضد غير السود، فهناك من يرغب بالإعلان في تلك الأعمال وهناك من يستمتع بمشاهدة عنف الأمريكيين السود ضد بعضهم!

لكن اليوم أصبح وقت المساءلة ولن تمر الإساءات والتمييز العنصري بذات السهولة، هذا ما فعلته هذه النساء الثلاث من خلال تلك الحركة الحقوقية، ولكننا لا نزال في الفصل الأول، لأن عدوى مراجعة التاريخ العنصري انتقلت إلى كل قارات الكرة الأرضية.

ما هي حركة "حياة السود مهمة" التي تجتاح العالم؟

باتريس كارلوس و أليشا غارزا و أوبال توميتي، هن ثلاث نساء أسسن حركة حياة السود مهمة بلاك لايفز ماتر BLM ( Black Lives Matter في الولايات المتحدة ردا على تعامل الشرطة الوحشي مع الأشخاص من ذوي البشرة السمراء وهي مجموعة نشطاء غير منظمة هرميا في المجتمع الأمريكي الأفريقي وتضم مختلف الأعراق بما فيهم البيض لتنظم احتجاجات ضد الاستهتار بحياة أفراد الأمريكيين من أصل أفريقي بعد تكرار حوادث قتل شبان غير مسلحين من قبل الشرطة الأمريكية