لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأثنين 22 Jun 2020 12:45 م

حجم الخط

- Aa +

ثقافة العمل عن بعد، كيف تضمن ترابط فريق العمل وترسيخ ثقافة مؤسسية فاعلة

عن أهمية خلق ثقافة مؤسسية جديدة لدى الموظفين في فترة العمل عن بُعد، يتحدث جان ويلديبوير ، مسؤول الشراكات الاستراتيجية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، ريد هات، بأصول إرساء قواعد العمل الجديدة لدى الموظفين

ثقافة العمل عن بعد، كيف تضمن ترابط فريق العمل وترسيخ ثقافة مؤسسية فاعلة

بينما تدخل الشركات مرحلة جديدة من تعلم كيفية إدارة قواها العاملة عن بُعد بشكل كامل، فإن أحد التحديات الرئيسة التي تواجهها الآن هو كيفية الحفاظ على أو بناء ثقافة الشركة التي تدعم العاملين عن بُعد، حيث أن هذا التغيير الجذري، - انتقال الموظف من منصبه إلى العمل عن بُعد بين عشية وضحاها، وضع ضغطاً كبيراً على الشركات. ومن المهم أن تتذكر أن هذه العمليات ليست معتادة، لذلك يجب على الشركات ألا تحاول اتباع الثقافة ذاتها التي كانت تتبعها سابقاً في أيام العمل الاعتيادية. ففي الوقت الحاضر، نحن نعيش في عزلة، ولكل فرد ثقافة جديدة مبنية داخل منزله.

سيكون من المستحيل اتباع الثقافة ذاتها التي كنا نتبعها في المكتب –لا سيما وأن المساحة المادية وفرص التحدث بشكل مباشر مع الموظفين لم تعد متوفرة، كما أن الموظفين أنفسهم لم يعودوا قريبين من بعضهم البعض بما يكفي لإجراء محادثات غير رسمية بعد الآن. بالطبع، هناك العديد من أدوات التعاون الرائعة المتاحة التي يمكن أن تساعد في تعزيز الاتصال ولكنهم ببساطة لا يمكن التفاعل مع الموظفين وجهاً لوجه كما هو الحال في السابق. والحقيقة هي أنه لا يمكنك نقل الثقافة المؤسسية السابقة إلى القوة العاملة التي تعمل عن بُعد.

في هذه الأوقات يمكننا أن نتطلع إلى مجتمعات مفتوحة المصدر للحصول على الإلهام. فبطبيعتها، تعتبر المجتمعات مفتوحة المصدر موزعة والذي يجمعها هو مصلحة مشتركة في العمل بشكل تعاوني للوصول إلى حلول وابتكارات مشتركة معاً. وكما هو معروف لكل مجتمع مفتوح المصدر ثقافته الخاصة، سواء كانت إبداعية وموجهة فنياً أو كانت أكثر تركيزاً على العمل. وغالباً ما توجد قواعد في كل منها لمساعدة المجتمع مفتوح المصدر على الازدهار وضمان تعزيز المشاركة والإبداع بين أفراده.

وفي عالم العمل من المنزل، يجب على الشركات أن تأخذ بعين الاعتبار بناء ثقافة قائمة على الثقة والحرية مع موظفيها. فإذا كنت تلزم الموظفين بأن يكونوا على رأس عملهم في الساعة 9 صباحاً، على سبيل المثال، أو تتوقع منهم العمل 8-10 ساعات يومياً، فأنت تفقد الفرصة الأكبر للتركيز على الأهداف وإدارة النتائج ومؤشرات الأداء.

إن الابتكار الذي يحدث في المجتمعات مفتوحة المصدر ليس نتيجة عمليات صارمة أو أوقات يتم يقضيه في المشاريع، وإنما يأتي من حرية العمل على الأفكار التي تساعد على دفع المشروعات إلى الأمام، استناداً إلى نظام يسمح لهذه الأفكار أن تأتي من أي مكان، بغض النظر عن الخبرة أو التركيبة السكانية أو المهارة.

في ريد هات، يعتبر مفهوم "الحرية" إحدى القيم الأساسية للشركة – حيث يعتمد عالم المصدر المفتوح على التبادل الحر للآراء والأفكار والخبرات. كما أن الحرية تغذي نمونا وتدفع التقدم. ويعمل جميع شركائنا الآن من المنزل ولهم حرية اختيار متى وكيف يظهرون. والأمر الحاسم في هذا هو أننا نتحمل المسؤولية عن أفعالنا، وهي إحدى قيمنا الأساسية أيضاً. هذا يعني أننا نثق في بعضنا البعض لتحقيق ما نقول أننا سنفعله، لكننا لسنا مقيدين بكيفية تقديمه.

إذا تمكن صناع القرار من تمكين موظفي مؤسساتهم من العمل بالطريقة التي تناسبهم على أفضل وجه، فستتم مكافأتهم بموظفين يجدون الحل الذي يناسبهم بشكل أفضل ومن المرجح حصولهم على مستويات أعلى من الإنتاجية. ويمكن لهذا النموذج أن ينجح فقط عندما تزيل القواعد والحواجز التي يمكن أن تقيد هذا الإبداع.

الثقافة المؤسسية عملية متكاملة وليست هدفاً
من المهم أن نتذكر أنه لا توجد شركة لديها ثقافة واحدة. قد تكون هناك فكرة شاملة لما ستكون عليه هذه الثقافة، لكن التنفيذ سيعتمد على العوامل المحلية - بالمعنى الجغرافي - على الأقسام وفرق العمل أيضاً. بمعتى آخر، ستقوم الفرق الموجودة في الإمارات العربية المتحدة بتفسير ثقافة الشركة بشكل مختلف تماماً عن الفرق الموجودة في المملكة المتحدة. كما سيكون لفرق المبيعات نظرة مختلفة تماماً حول مفهوم الثقافة المؤسسية مقارنة مع فرق الموارد البشرية أو التسويق على سبيل المثال. الفكرة الشاملة هي ما يجمع الشركة معاً، وكيفية تطبيقها محلياً هو الذي يساعد الفرق على الترابط.

يجب أن ننظر إلى بيئتنا الحالية للعمل من المنزل من ناحية أخرى لثقافة الشركة. وما يمكننا القيام به هو قبول الواقع الجديد واستخدامه بطريقة مثمرة. وقد ساهمت فترة العمل عن بُعد في خلق فرصة كبيرة للشركات لإعادة النظر في ثقافتها المؤسسية. كما يمكنها المساعدة على اكتشاف مواهب جديدة لدى الموظفين والتي لا يمكن اكتشافها أو رؤيتها بطرق العمل العادية.

لدينا فرصة كبيرة لاحتضان هذه الأفكار الرائعة التي تساعد على ربط الموظفين وفرق العمل وخلق مجتمع مترابط داخل الشركات. وفي نهاية المطاف ستنتهي عمليات الإغلاق وسيتمكن الموظفون من العودة إلى مكاتبهم، ولكن لا ينبغي لنا العودة إلى الطريقة التي كنا عليها من قبل. يجب علينا اعتماد ما نجح بشكل جيد في العمل عن بًعد ويجب علينا التخلص من الأمور التي لم تنجح في بيئات العمل المكتبية.