لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الثلاثاء 9 Jun 2020 02:30 م

حجم الخط

- Aa +

كفالة مليونية للإفراج عن الشرطي المتهم بقتل جورج فلويد لكن إدانته مستحيلة!

مثل الإثنين ديرك شوفين الشرطي الأبيض المتهم بقتل جورج فلويد للمرة الأولى أمام قاضية محكمة في مينيابوليس لكن السناتور عن ولاية كاليفورنيا كامالا هاريس، قالت إن إدانته صعبة جدا

كفالة مليونية للإفراج عن الشرطي المتهم بقتل جورج فلويد لكن إدانته مستحيلة!

وقالت هاريس في لقاء تلفزيوني أن الأدلة لا شك فيها ضد الشرطي السابق لكن لا يمكن إدانته بسبب طبيعة هيئة المحلفين الذين يثقون بالشرطة، إلى جانب الحصانة.

ومثل أمس الإثنين الشرطي الأبيض المتهم بقتل جورج فلويد، ديريك شوفين، للمرة الأولى أمام قاضية محكمة في مينيابوليس حددت كفالة مالية قدرها مليون دولار لإخلاء سبيله بشروط.

ومن سجنه المشدد الحراسة مثل شوفين بزي السجناء البرتقالي عبر الفيديو أمام القاضية.

وفي الجلسة الأولى التي عقدت بعد أسبوعين من موت فلويد، حددت القاضية جانيس ريدينغ بمليون دولار قيمة الكفالة المالية مقابل إخلاء السبيل المشروط للشرطي البالغ 44 عاما، وتم تحديد موعد الجلسة المقبلة يوم 29 حزيران/يونيو.

وبعدما وُجهت لشوفين بادئ الأمر تهمة القتل من الدرجة الثالثة، أعادت النيابة العامة توصيف الوقائع وشدّدت التهمة إلى القتل من الدرجة الثانية، بحيث تصل عقوبتها إلى الحبس 40 عاما في حال إدانته.

أما الشرطيون الثلاثة الذين كانوا يرافقونه عند توقيف فلويد، فوجهت إليهم تهمة التواطؤ ووضعوا قيد التوقيف، بعدما لم توجه إليهم أي تهمة في مرحلة أولى.

وتحول جورج فلويد إلى رمز لدى المنددين بالعنف الممارس من قبل الشرطة بعد انتشار فيديو صوّره أحد المارة يظهر الشرطي الأبيض ديريك شوفين وهو يضغط لنحو تسع دقائق بركبته على عنق فلويد المثبت أرضا على بطنه مكبل اليدين، وهو يردد "لا يمكنني التنفس".

تعد إدانة عناصر الشرطة مسألة شبه مستحيلة حيث بدأت الأصوات تتعالى لسحب الحصانة التي تتمتع بها الشرطة الأمريكية وهي الحصانة المحدودة (Qualified Immunity) وهي حاجة الشرطة لصلاحيات لأداء واجباتها وتنفيذ مهامها وإن حدث خطأ فهو يعتبر غير مقصود ووقع بحسن نية وحين يتضح فيما بعد أنهم قد خالفوا القانون فيما قاموا به من أفعال ممارسة لتلك السلطة القانونية، على أساس أنهم لم يكونوا يقصدوا ذلك.

وتشير إحدى الإحصائيات إلى أنه من أصل آلاف عمليات القتل التي ارتكبتها الشرطة منذ العام 2005 لم تتم مقاضاة أكثر من 77 ضابط شرطة فيما لم يدان من هؤلاء أكثر من 23 شرطيا فقط! يجري ذلك وسط تعتيم إعلامي كون الشبكات الأخبارية الأمريكية لا تجرؤ على إثارة غضب لوبي الشرطة القوي ممثلا بنقابات الشرطة، وتكيل له المديح والتبجيل كما هو الحال مع الجيش الأمريكي ويعتبر أي انتقاد للشرطة أو للجيش استفزازا للمشاعر الوطنية!

فهناك نقابات الشرطة ذات النفوذ الهائل والتي تمنع أي مقاضاة أو محاسبة لأي شرطة بطرق عدة، أولها التبرع للنائب العام في المدينة للمساهمة بحملته الانتخابية وما إلى ذلك فضلا عن منع الاحتفاظ بسجلات العقوبات المسلكية التي تسجل ضد عناصر الشرطة وجعل انتهاكاتهم سرية أو التشجيع على إزالتها وإخفاءها. كما أن التحقيق في سوء تصرف أي شرطي يتم من قبل زملاءه حيث هناك عرف يمنع الطعن بالزملاء، أي ان التحقيق لن يكون محايدا!

هناك أيضا صلاحيات هائلة للشرطة مثلما حدث الشهر الماضي حين استباحت منزل ممرضة واقتحمته وقتلتها وهي نائمة دون أي تبعات للشرطة بعد الحادثة. وقامت الشرطة باقتحام منزل وقتل بريونا تايلور، امرأة سمراء كانت تعمل ممرضة، وهي نائمة بإطلاق النار عليها شهر آذار الماضي بعد أن كانت تعمل في مستشفيين اثنين لعلاج مرضى كورونا، وهي حادثة ليست مستغربة بل تتكرر كثيرا بحسب التقارير، ولا ينتج عنها عادة أي محاسبة تذكر للشرطي بذرائع كثيرة أصبحت مألوفة.

كما أن قوانين عديدة تبيح للشرطة مصادرة أي ممتلكات ونقود من الناس وهو قانون يسمى التجريد المدني civil forfeiture الذي يسمح للشرطة بمصادرة أي ممتلكات وأموال من أي شخص دون أن يرتكب أو يتهم بأي جريمة. وغالبا ما يقع ضحية لهذا القانون الطبقة الفقيرة أو أي شخص لا يوجد لديه حساب بنكي حيث تعتبر الشرطة وجود مبالغ مالية نقدية شبهة للاتجار بالمخدرات، كما حصل مع رجل أعمال أردني قبل سنوات حين استغل قوات الشرطة والأمن في الولايات المتحدة من القانون  المذكور لمصادرة اي أموال دون وجود شبهة جنائية أو إدلة على ممارسة أي نشاط غير قانوني أو حتى إدانته بأي انتهاك للقانون.

عمليات مصادرة الأموال أصبحت مصدر سيولة كبيرة للشرطة والإدارات الأمنية في الولايات المتحدة التي وجدت في هذا القانون، حجة قانونية لمصادرة الأموال في أي مكان سواء كان في سيارة أو حتى في منزل. فهذا الاجراء يتيح مصادرة الأصول والحجز عليها بدون الحاجة إلى إدانة قانونية في المحكمة بل يكفي رأي عنصر الشرطة أو الموظف الاتحادي.

ويشير موقع أمريكي للمغتربين العرب إلى أن  أفضل طريقة لتجنب حجز الأموال ومصادرتها هي أن يعلن المسافر عن كمية المال لرجال أمن المطار أو ضباط الجمارك. وللإعلان عن ذلك، يجب على المسافر ملء النموذج الجمركي «رقم ٤٧٩٠».  وأضافت أنه إذا لزم الأمر، النموذج مترجم باللغات المختلفة المتاحة. كما ينصح فرحات الأشخاص الذين يسافرون خارج البلاد أن يكونوا دائماً صريحين حول المبالغ التي بحوزتهم، لأنه إذا جرى الافصاح عن المبلغ، عندها يمكن للمسافر ان يحمل أكثر من ١٠٠٠٠ دولار من دون أن يخشى مصادرتها.

يشار الى أن الاوراق المالية النقدية بما فـي ذلك عملة الولايات المتحدة أو العملات الأجنبية والشيكات السياحية والحوالات البريدية والصكوك القابلة للتداول أو الأوراق المالية الاستثمارية كلها تؤخذ بعين الاعتبار عند تحديد القيمة التقريرية الإجمالية لمبلغ ١٠٠٠٠ دولار المسموح للمسافر بحمله.

تعد عملية عسكرة الشرطة، جانبا مؤثرا في ارتكابات العنف التي تتورط بها الشرطة من تسليح حربي يبدو فيه عناصر الشرطة وكأنهم يشنون غزوا في مداهمات لمخالفات بسيطة، لكنهم يرتدون زيا عسكريا مموها للصحراء وهم في المدن مما يثير الذعر لدى المدنيين وغالبا ما يستهدف الأمريكيون السمر بهذه المداهمات كما هو الحال في بلدة فيرغسون.

(الصورة لقناص يرتدي زيا مموها ويتأبط معدات حربية- الصورة: . Scott Olson/Getty Images).