لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأربعاء 20 مايو 2020 03:30 م

حجم الخط

- Aa +

الصين أم إيران، أيهما قد يختار ترامب للهروب من كارثة كورونا في انتخابات نوفمبر القادم؟

مع تزايد التوترات بين الصين والولايات المتحدة من مستوى الحرب الكلامية إلى استعراض القوة العسكرية لا تهدأ الاستفزازات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران علما أن شن أي حرب أمريكية سواء كانت ضد إيران أو ضد الصين ستجد تأييدا إعلاميا كبيرا في الصحافة الأمريكية

 الصين أم إيران، أيهما قد يختار ترامب للهروب من كارثة كورونا في انتخابات نوفمبر القادم؟

فالصحافة الأمريكية تخدم المؤسسة العسكرية والأمنية في الولايات المتحدة وما التسريبات التي تنشر فيها من هذه المؤسسات والتي توظف لإحراج ترامب إلا إحدى السبل التي تضغط فيها لصالح ضربات عسكرية ضد بعض الدول.

ومع تصاعد الوفيات بين الأمريكيين بجائحة كورونا لتقترب من 100 ألف أمريكي تبدو حظوظ ترامب في انتخابات نوفمبر القادم ضئيلة نسبيا بعد خسارته لكل المكاسب التي كان يباهي بها من الوظائف والصفقات الأجنبية التي يبرع بها على حد زعمه.

الصين أم إيران؟

تشير تقارير صحفية إلى حدوث تسريبٌ لتقريرٍ من جهاز أمن الدولة الصيني قيل إن رئيس الجمهورية الشعبية شي جين بينغ اطّلع عليه ويفيدُ التقرير بأن المواجهة قد باتت حتمية مع واشنطن نتيجة لسياساتها العدائية. هذا لا يحدث في الصين عادةً! وسواء أكان قد تم التسريب بالفعل، أم كان بمثابة رسالة غير رسمية موجهة إلى الولايات المتحدة والعالم ككل، يبقى السؤال الأهم: ما الذي قد يعنيه هذا التسريب وما هي هذه «المواجهة الحتمية»؟

وتتوالى الأنباء عن تحركات أمريكية كما أعلن عن موافقة الولايات المتّحدة الأربعاء على بيع تايوان 18 طوربيداً ثقيلاً من طراز أم كي-48 في صفقة تبلغ قيمتها 180 مليون دولار ويتوقّع أن تثير غضب الصين.

وتعتبر بكين تايوان جزءاً لا يتجزّأ من الأراضي الصينية وقد توعّدت مراراً بانتزاع الجزيرة بالقوة إذا لزم الأمر.

وبينما تعترف واشنطن دبلوماسياً ببكين إلا أنها حليف رئيسي لتايبيه بل إنها ملزمة من قبل الكونغرس ببيع الجزيرة أسلحة لتضمن قدرتها على الدفاع عن نفسها.

وتحسّنت العلاقات بين تايبيه وواشنطن بشكل إضافي في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بينما تدهورت علاقات بلاده مع الصين.

الإعلام الأمريكي يواصل التصعيد ضد الصين بتلميحات عنصرية تارة وانتقادات لحقوق الإنسان تارة أخرى، حتى من وسائل الإعلام التي تحرض عادة ضد المسلمين، أصبحت تنتقد معاملة المسلمين في الصين، وكذلك حال مراكز الابحاث الامريكية  التي تثير مخاوف متواصلة من فرص تفوق  على الولايات المتحدة الأمريكية مع مواصلة النمو الاقتصادي الصيني بنفس الوتيرة. وحين ظهر أن الصين نجحت في احتواء وباء كورونا أمام فشل ذريع وتخبط كبير في الولايات المتحدة، تتصاعد المشاعر العدائية ضد الصين حتى على المستوى الشعبي بفضل تحريض بعض الساسة الأمريكيين، ولا يخفي بعض الأمريكيين كراهيتها المتزايدة حاليا ضد الصين وأصبحوا يكيلون الاتهامات ضد الحزب الشيوعي الصيني بالإشارة إلى حروف اسمه CCP.

وترامب يبحث عن كبش فداء وبدا يائسا جدا لدى سؤاله عن أعداد الوفيات الهائل أول أمس، ورد على سؤال الصحفية بالطلب منها أن تسأل الصين لتفسر ذلك!

ةالحقيقة هي أن الولايات المتحدة أغنى وأقوى دول العالم تنتفق الكثير في قطاع الصحة لكنها فشلت في مواجهة وباء كورونا لأن نظامها الصحي طيع بيد شركات الأدوية وشركات التأمين وغيرهما، وظل هذا النظام في تخبط وبدا عاجزا حتى وقت قريب عن تقديم اختبارات الكشف عن كورونا المستجد، فيما كانت المطارات مفتوحة لعودة الأمريكيين من أوروبا ودول أخرى حاملين معهم فرص نشر العدوى في بلادهم دون أن يخضعوا لأي تدقيق على حالهم الصحي.

أما التوتر مع إيران فالمماحكات مهيئة لمزيد من التصعيد بين الطرفين بعد أصدار البحرية الأميركية، الثلاثاء، تحذيرا للسفن بالبقاء بعيدا 100 متر عن سفنها الحربية، وإلا اعتبر تهديدا يتماشى مع تهديد وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الشهر الماضي، أصدر فيه تعليمات للبحرية الأميركية بإطلاق النار على أي سفن إيرانية تتحرش بالسفن الأميركية.

المعروف أن دونالد ترامب دخيل على عالم السياسة كما كان الحال مع رونالد ريغان، ووقتها قام الأخير بتنفيذ كل ما يريده أصحاب النفوذ واللوبيات في الدولة العميقة في واشنطن. كما أن شن أي حرب ضد إيران أو الصين سيلقى تأييدا وتمهيدا إعلاميا واسعين نظرا لتمرس الإعلام الأمريكي في تأييد الصراعات والحروب وتبريرها بفضل علاقاته الحميمة مع المؤسسة العسكرية والأمنية.

(تدريبات عسكرية صينية جرت مطلع مايو وقيل إنها تحاكي مهاجمة جزيرة، والاستيلاء على تايوان)

الحقيقة هي أن ترامب لا يحب الحرب لكنه قد يدفع إلى التدخل الخارجي، ولا ننسى كيف تعرض لحملة شعواء حين أعلن عن انسحاب قواته من سورية وظلت الضغوطات ضده حتى اضطر للتراجع، فهل يهرب ترامب من خسارة مرجحة في انتخابات نوفمبر إلى نزاع مدمر مع إيران أو الصين فالمشاعر العدائية على المستوى الشعبي في حالة مثالية لشن حرب قد لا تكون شاملة ومباشرة مع الصين نظرا لخيار شمشون النووي ودمار الطرفين، بل هناك النزاع الصيني مع تايوان بل يمكن أن تنطلق الشرارة حتى هونغ كونغ والمظاهرات التي يمكن إعادة اشعالها فيها بسهولة؟