لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأربعاء 3 يونيو 2020 02:00 م

حجم الخط

- Aa +

كيف تعيد العلامات التجارية المفهوم التقليدي للتسويق للاستفادة من الفرص وتجاوز التحديات

العلامات التجارية تحتاج إلى "إعادة صياغة" المفهوم التقليدي للتسويق للاستفادة من الفرص وتجاوز التحديات- عبد الواحد جمعة، النائب التنفيذي للرئيس – الإعلام والاتصال في دو

كيف تعيد العلامات التجارية المفهوم التقليدي للتسويق للاستفادة من الفرص وتجاوز التحديات



تشهد توجهات المستهلكين تحولاً ملحوظاً على صعيد الانتقال من التسوق التقليدي إلى عصر التسوق الرقمي من خلال توجه المستهلكين الذين لم يكونوا نشطين على الساحة الرقمية في السابق إلى مستهلكين رقميين بكل ما تحمله الكلمة من معنى. فعلى مدار الأشهر القليلة الماضية، اضطر المستهلكون الذين كانوا يترددون سابقاً في تبني الخدمات الرقمية إلى التكيف مع العقلية الرقمية الجديدة. ودفعت أزمة كورونا وما نتج عنها من تداعيات، المستهلكين الذين كانوا يعتمدون في السابق على القنوات والوسائل التقليدية للتعرف إلى المنتجات أو الخدمات التي تقدمها الشركات والعلامات التجارية والحصول على ما يحتاجونها منها، للتحول إلى المنصات الرقمية لسد احتياجاتهم اليومية.

وعلى الرغم من أن هذا الواقع الجديد لم يكن بأي شكل من الأشكال وليد اللحظة وإنما نتيجة منطقية للتطورات والتحولات المتسارعة التي أحدثتها الثورة الرقمية في حياتنا على مدار السنوات الماضية، إلا أن الشيء الأكيد هو أن هذه الأزمة حولت اهتمام عدد أكبر من المستهلكين - والشركات أيضاً - نحو العالم الرقمي وجعلتهم أكثر إدراكاً لما يحمله من إمكانيات. فجميعنا يدرك تماماً أن العلامات التجارية تعمل بشكل مستمر لمواكبة التغيرات المتسارعة في توجهات وسلوكيات المستهلكين سعياً منها لتقديم منتجات وخدمات تتماشى مع متطلباتهم المتجددة.

وفي حين أن هذه التطورات لها آثار إيجابية على الأفراد ومجتمعات الأعمال ككل، فقد وجد العاملون في مجال التسويق أنفسهم أمام نموذج جديد للعمل يحتم عليهم إعادة ابتكار علاماتهم التجارية وما تقدمه - لتلبية احتياجات وتطلعات جمهور جديد ومتزايد على الإنترنت. وفي الوقت الذي ينظر فيه البعض إلى هذه التحولات على أنها تحديات، تحتاج العلامات التجارية لا سيما تلك التي تسعى إلى تعزيز مكانتها في السوق والمحافظة على تنافسيتها واستدامتها على المدى البعيد، للنظر إلى هذه التحولات على أنها فرص لإحداث تغيير إيجابي ملموس في شكل عمليات التسويق الخاصة بها، ومواكبة متطلبات العصر واحتياجات الجيل الجديد من المستهلكين الرقميين.

وبحسب الدراسة التي أعدتها مؤسسة "إرنست آند يونغ" كجزء من "مؤشر توجهات المستهلكين المستقبلية" ، فإن 45٪ من الأشخاص الذين شملتهم الدراسة يعتقدون أن طريقة تسوقهم ستتغير بشكل دائم بعد انتهاء الأزمة، بينما قال 38٪ أن التغيير سيطال أيضاً نوعية المنتجات التي يشترونها. وعندما يتعلق الأمر بالعلامات التجارية وما تقدمه من منتجات، يشير 34٪ من المستهلكين إلى أنهم سيدفعون أكثر مقابل المنتجات المحلية، بينما قال 25٪ إنهم سيدفعون أكثر للعلامات التجارية الموثوقة.

ماذا يعني ذلك؟ يعني ببساطة أن على العلامات التجارية متابعة اتجاهات المستهلكين خلال هذه الفترة وما بعدها لمعرفة حجم ونوعية التغيير الحاصل في عادات التسوق الخاصة التي يتبعونها على المدى القريب والمتوسط، ووضع تصور عام حول ما قد تبدو عليه هذه العادات عند انتهاء الأزمة. إضافة إلى ذلك يجب التعلم من التجارب التي قدمتها هذه الأزمة لإعادة ترتيب أولويات الاستثمارات الخاصة بعمليات التسويق وإعادة النظر في مكانة العلامة التجارية في السوق والمنتجات التي تقدمها لا سيما خلال فترة معينة.

ونلاحظ منذ بداية الأزمة كيف توجهت العلامات التجارية نحو تعديل حملاتها وخططها التسويقية وبرامج الميزانيات المخصصة للتسويق خلال العام 2020 بما يتماشى مع متطلبات الوضع الراهن. فوفقاً للاستبيان الحديث  الذي أجراه موقع "ماركيتنغ وييك" وشمل 477 مسؤولاً عن عمليات التسويق لشركات وعلامات تجارية في المملكة المتحدة أن 50٪ من المشاركين قالوا إنهم أجروا تخفيضات في ميزانيات التسويق الخاصة بشركاتهم، في حين قال 7٪ فقط أنهم سيزيدون استثماراتهم في عمليات التسويق خلال هذه الفترة.

وهنا يتبادر إلى أذهاننا سؤال مهم للغاية، كيف يمكن للعلامات التجارية إيجاد توازن مثالي بين متطلباتها التسويقية من جهة وبين الواقع والظروف التي فرضتها هذه الأزمة على الأرباح والعمليات من جهة أخرى؟ والإجابة باعتقادي تكمن في ضرورة اتباع نهج يقوم على مبدأ التسويق المدروس، بمعنى ينبغي أولاً تحليل كم هائل من البيانات – بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وبيانات إدارة علاقات العملاء وبيانات استخدام التطبيق الخاص بالعلامة التجارية وغيرها – وذلك من أجل الحصول على فهم أكبر لتوجهات المستهلكين ومعرفة عمّاذا يبحثون، وكيف يستجيبون لرسائل إعلانية محددة. ومن ثم اختيار الطرق الصحيحة للتواصل مع المستهلكين بما يتناسب مع اهتماماتهم من خلال تقديم محتوى وحملات تسويقية تنقل الرسالة بطريقة مبدعة مع الحفاظ على البعد الإنساني ومصداقية العلامة التجارية.

ومن الواضح أن التسويق الرقمي "المخصص" الذي يقوم على تقديم محتوى يتناسب مع تطلعات المستهلكين وأذواقهم المتنوعة والمتفردة يشكل عنصراً أساسياً في هذه المعادلة، حيث ينبغي على العلامات التجارية التحلي بمستوى عالٍ من المرونة الرقمية عندما يتعلق الأمر بتسويق منتجاتها. فالمستهلكون اليوم يرغبون بمشاهدة محتوى رقمي مختصر بخصائص إبداعية تلامس عقولهم ومشاعرهم.

وبالنظر إلى المستقبل فانه من المتوقع أن تشهد جميع قنوات وأنواع التسويق تحولات جذرية من خلال دمج التقنيات الحديثة مثل الواقعين الافتراضي والمعزز لتوفير تجارب تسويق فريدة وممتعة تجذب انتباه الجمهور. ونظراً إلى أن جذب شريحة أوسع من المستهلكين يحتل مركز الصدارة بالنسبة للعلامات التجارية في كل زمان ومكان، فإن النجاح في تعزيز التفاعل بين المستهلك والعلامة التجارية من خلال محتوى رقمي مميز، سيسهم بلا شك في تحقيق أهداف العلامة التجارية وتعزيز سمعتها وانتشارها على نطاق أوسع.

وأخيراً لا بدًّ من التأكيد على أن قدرة أي علامة تجارية على كسب ثقة المستهلكين سواءً الحاليين أو الجدد تعتمد بشكل رئيسي على التواصل السلس مع الجمهور عبر مختلف القنوات سواءً الرقمية أو تلك الموجودة على أرض الواقع مع الحرص على جعل العمل الإبداعي "قابلاً للقياس" لأن ذلك يساعد على تقييم الإنجازات ومعالجة التحديات وإدخال تحسينات على نماذج العمل المتبعة.

عبد الواحد جمعة، النائب التنفيذي للرئيس – الإعلام والاتصال في دو