لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأحد 31 مايو 2020 12:30 م

حجم الخط

- Aa +

" التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا ترفع معدلات البطالة حول العالم

نضال أبوزكي، مدير عام "مجموعة أورينت بلانيت" التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا ترفع معدلات البطالة حول العالم، مستويات غير مسبوقة هي الأسوأ منذ القرن الماضي

" التداعيات الاقتصادية لجائحة كورونا ترفع معدلات البطالة حول العالم

يواصل انتشار فيروس "كورونا" المستجد تأثيره الواضح على القطاعات الاقتصادية حول العالم، حيث دخلت معظم الاقتصادات العالمية مرحلة من الركود والانكماش ألقت بظلالها على قطاع التوظيف، الذي بات يواجه تحديات تهدد برفع معدلات البطالة إلى مستويات غير مسبوقة. ووفقاً لتقرير صادر عن "منظمة العمل الدولية" فأنّ تأثير فيروس كورونا سيطال 80% من القوى العاملة العالمية، والتي يتجاوز عددها 3 مليار شخص، في حين سيخسر العالم أكثر من 195 مليون فرصة عمل، 5 مليون منها في العالم العربي وحده. وفي ظل موجة ارتفاع البطالة، تتوقع المنظمة دخول ما بين 8,8 و35 مليون شخص إضافي دائرة الفقر في جميع أنحاء العالم، مقارنة بالتقديرات الأصلية للعام 2020.


ففي الولايات المتحدة، يتوقع خبراء اقتصاديون ارتفاع معدل البطالة إلى أكثر من 15% نتيجة هذا الوباء العالمي، وبمستوى قياسي سيكون الأسوأ منذ الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي، حيث شهدت الولايات المتحدة الأمريكية ارتفاعاً ملموساً في طلبات إعانة البطالة التي تجاوزت 33 مليون منذ منتصف شهر مارس 2020. وتشير الإحصائيات الصادرة عن وزارة العمل الأمريكية بأن الولايات المتحدة خسرت 20,5 مليون وظيفة خلال شهر أبريل 2020 نتيجة توقف النشاط الاقتصادي في ظل التدابير المطبقة لمواجهة انتشار فيروس "كورونا" المستجد. كما أظهرت بيانات وزارة العمل الأمريكية تراجعاً في الوظائف ضمن مختلف القطاعات الاقتصادية، لا سيّما قطاعات الترفيه والفنادق والضيافة التي فقدت حتى الآن 7,7 مليون وظيفة. وبالمقابل، قلص أرباب العمل ضمن قطاعي التعليم والخدمات الصحية 2.5 مليون وظيفة، فيما تخلى تجار التجزئة عن 2,1 مليون وظيفة حتى الآن.

وعلى الجانب الآخر من العالم وفي منطقة "اليورو" تحديداً، ارتفعت معدلات البطالة على نحو غير مسبوق جراء تفشي فيروس كورونا المستجد، حيث أعلن مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي "يوروستات" عن ارتفاع معدل البطالة إلى 7.4% في شهر مارس 2020، بزيادة 0.1 نقطة مئوية مقارنة بشهر شباط 2020، إلى جانب تنامي معدل التضخم في منطقة اليورو ليصل إلى 7.4% في مارس الماضي صعوداً من 7.3% في فبراير الفائت. من جهتها، تتوقع المفوضية الأوروبية تباطؤ الاقتصاد الأوروبي بنسبة تتراوح ما بين 5 و10% بسبب أزمة "كورونا"، نتيجة إغلاق المصانع وتوقف النشاط الاقتصادي. وطالت تداعيات "كورونا" الاقتصاد الألماني، الذي يعتبر الاقتصاد الأول في أوروبا، حيث ارتفعت معدلات البطالة وازدادت نسبة العاطلين عن العمل بنسبة 13.2% في شهر أبريل 2020، فيما تقدمت أكثر من 700 ألف شركة بطلبات بطالة جزئية. وسجلت "وكالة التوظيف الألمانية" 3.8 آلاف عاطل جديد عن العمل، ليرتفع عدد العاطلين إلى 2,644 مليون شخص، مع وصول مجموع العاملين الذين تم تقليص أوقات دوامهم إلى 1,10 مليون شخص. أما في اسبانيا، فقد فاقم فيروس "كورونا" من معدلات البطالة، والتي وصلت إلى 14.4% من القوى العاملة مقارنةً بـ 13.8% في أواخر ديسمبر 2019، وفق الأرقام الرسمية لـ "المعهد الاسباني للإحصاء"، وهو ما يعد أسوأ معدل للبطالة في منطقة اليورو بعد اليونان. ويقدر "صندوق النقد الدولي" أن تصل نسبة البطالة في اسبانيا إلى 20.8% في العام الجاري، فيما أشارت الحكومة الاسبانية إلى أن نحو 4 مليون إسباني هم حالياً في بطالة جزئية جراء تداعيات الأزمة الراهنة.


كما يُتوقع أن تشهد فرنسا أقسى ركود اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية، حيث أكدت وزيرة العمل الفرنسية في شهر أبريل 2020 أن 700 ألف مؤسسة وجمعية في فرنسا استفادت من وضع البطالة الجزئية لصالح عدد قياسي من الموظفين يقدر بـ 8 مليون، مشيرة إلى أن هذا الرقم يمثل أكثر من ثلث الموظفين في القطاع الخاص. وفي النمسا، وصلت البطالة إلى مستوى تاريخي، بزيادة قدرها 60% مقارنةً بالعام 2019. وكشف تقرير لخدمة التوظيف العامة النمساوية عن وصول معدل البطالة الوطني في نهاية شهر مارس 2020 إلى 12.2%، بزيادة نسبتها 4.7 نقطة مئوية مقارنة بشهر مارس 2019. ومع نهاية شهر أبريل 2020، بلغ معدل البطالة، شاملاً المتدربين للحصول على عمل، 12.8% صعوداً من 8.1% في شهر فبراير من العام ذاته.
وألقت أزمة كورونا بظلالها على المنطقة العربية، حيث ترى "منظمة العمل الدولية" بأنّ الدول العربية تعتبر من بين أكثر مناطق العالم المتأثرة اقتصادياً بسبب وباء "كورونا"، مشيرةً إلى أن التداعيات الاقتصادية عربياً ستكون أسوأ من الأزمة المالية العالمية في العام 2008. وأعلن "صندوق النقد الدولي" أن التأثير السلبي للأزمة العالمية يمكن أن يتفاقم عربياً مع هبوط أسعار النفط، داعياً إلى تبني إجراءات داعمة لقطاع الشركات والتوظيف وتوفير السيولة النقدية وتأجيل الضرائب. وجاء فيروس كورونا ليوقف نشاط قطاعات اقتصادية مؤثرة، ما زاد من مستوى البطالة في الدول العربية، والذي كان ضعف المعدل الدولي قبل انتشار جائحة "كوفيد-19".


وأفادت لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغرب آسيا "إسكوا" بأنّ عواقب "كورونا" ستكون شديدة على فئات معيّنة، أولها النساء والشباب والعاملين غير المستفيدين من خدمات الضمان الاجتماعي والتأمين ضد البطالة. وأشارت الـ "إسكوا" إلى أنه من المتوقع حدوث تخفيضات كبيرة في الوظائف في العالم العربي، بنحو 8.1% أو قرابة 5 مليون عامل بدوام كامل. كما توقعت اللجنة أن يتراجع الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية بما لا يقل عن 42 مليار دولار في العام الجاري، على خلفية تراجع أسعار النفط وتداعيات تفشي الفيروس  المستجد.


ويواصل العالم البحث عن حلول فاعلة وإطلاق خطط حكومية إنقاذية من شأنها الحد ما أمكن من تأثير أزمة "كورونا" على البطالة، التي تعتبر اليوم إحدى أبرز التحديات الناشئة ذات الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية المؤثرة على مستقبل التنمية. وفي هذا السياق، أقرت العديد من الحكومات حول العالم، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا والدنمارك، حزمة من خطط وبرامج الدعم المتكاملة لمساعدة العمال ضمن القطاع الخاص، ممن فرضت عليهم شركاتهم إجازة غير مدفوعة أو تخفيض في الرواتب، في حين قامت دول أخرى، مثل فرنسا وألمانيا، بتحمل نسبة كبيرة من أجور العمال في الشركات التي خفضت رواتب موظفيها، في إطار الجهود الرامية إلى استبعاد فرضية تسريح العمال بهدف خفض النفقات.

نضال أبوزكي، مدير عام مجموعة أورينت بلانيت