لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

السبت 11 يوليو 2020 03:15 م

حجم الخط

- Aa +

أخفاق اسرائيلي في مواجهة كورونا المستجد بعد تركيز الجهود على التقنية و "التجسس" على الإسرائيليين دون اعتبارات علمية

تم اهمال الجانب الطبي وتعليمات خبراء الأوبئة ليتولى الشاباك جهود مكافحة كورونا بأدوات التجسس والمراقبة وكانت النتيجة إخفاق وإرباك لعشرات الآلاف ممن تلقوا رسائل خطأ لفرض حجر منزلي عليهم دون حاجة

أخفاق اسرائيلي في مواجهة كورونا المستجد بعد تركيز  الجهود على التقنية و "التجسس" على الإسرائيليين دون اعتبارات علمية

وتشير صحيفة هارأرتز في تقرير عن فشل احتواء الجائحة بالقول إنه بدلا من توظيف مؤهلين لعملية تتبع المصابين اعتمدت الحكومة على أدوات التجسس على الجوال والتي تم تطويرها للشين بيت بإجراءات قمعية للطوارئ. وأصبح أكثر من مليون إسرائيلي إما بلا عمل أو وضع بحالة انتظار في المنزل بلا راتب مع اقتراب عشرات الآلاف من الشركات إلى حافة الإفلاس.

وتتزايد الإصابات مع تجاوزها لـ 36 ألف و 351 وفاة، فيما تعترف الحكومة بالتسرع في العودة إلى ممارسة الأنشطة الاقتصادية.

وسبق أن قدمت عالمة أوبئة مسؤولة كبيرة في وزارة الصحة الإسرائيلية الثلاثاء الماضي استقالتها بسبب ما اعتبرت أنه تجاهل لتوجيهاتها المتعلقة بجهود احتواء فيروس كورونا المستجد والتركيز على الجوانب التقنية والاستخباراتية بعيدا عن الجوانب الطبية. ووصفت مديرة خدمات الصحة العامة في وزارة الصحة سيغال ساديتزكي، جهود احتواء الفيروس في البلاد بأنها "مشوشة بعد أن كان التركيز على منح الشاباك صلاحيات مراقبة الأجهزة الخلوية للمصابين بفيروس كورونا بموجب قانون أسرع الكنيست بالموافقة عليه.


وقالت مديرة الصحة العامة في منشور على موقع فيسبوك حيث أعلنت قرارها التنحي "أصبحت بوصلتنا للتعامل مع الوباء مشوشة، منذ بضعة أسابيع حتى الان".

(فاق عدد الإصابات في إسرائيل 36 ألف إصابة بالفيروس اي أكثر من أفغانستان ورومانيا ونيجيريا.)


وأضافت  ساديتزكي إنها "توصلت إلى استنتاج مفاده أن رأيي المهني أصبح لا يلقى قبولا، ولم يعد بوسعي المساعدة في منع انتشار الوباء".

وتولى جهاز الأمن الإسرائيلي العام "الشاباك" إرسال آلاف الرسائل الخطأ لإسرائيليين تؤكد اختلاطهم مع أشخاص مصابين بفيروس كورونا

مما تسبب بإجبار  16 ألف شخص للدخول في حجر منزلي رغم تأكيد معظمهم بقاءهم في المنزل وعدم وجودهم على مقربة من أي شخص مصاب بالفيروس.

وقدم بعضهم اعتراضات لوزارة الصحة الإسرائيلية مؤكدين أنهم لم يكونوا على اتصال مع أي شخص وأن الرسائل حددت بالخطأ مكان الاتصال وزمانه.

وقد أبدت شريحة واسعة من الموظفين والعمال غضبا بسبب تأخر وزارة الصحة في الرد على الشكاوى، إذ أُجبر بعضهم على البقاء في الحجر لأيام بسبب عدم وجود أطر عاملة كافية للرد على الاتصالات.

كما أن بعضهم لم يتمكن من الخروج لأداء عمله أو ممارسة نشاطاته اليومية مخافة دفع غرامة مالية قد تصل إلى 1500 دولار أمريكي فضلا عن فتح ملف تحقيق جنائي.

 وحاولت وزارة الصحة الإسرائيلية إخفاء العجز عن سيل الشكاوى بالإعلان عن رفع أعداد الأطر التي تعمل للرد على استفسارات الجمهور.

لكن هذا القرار أثار حفيظة المهمتين بحقوق الإنسان باعتباره انتهاكا للخصوصية الشخصية، وقد يُستخدم لأهداف ربما تتعدى تطويق انتشار الفيروس.


ومن بين ضحايا هذه الرسائل، ليوز كوهن، وهي مواطنة إسرائيلية تلقت رسالة، يوم الجمعة الماضي، تفيد بوجودها قبل يومين على مقربة من شخص مصاب بالفيروس، رغم تأكيدها أنها كانت موجودة آنذاك في المنزل وحدها بحسب بي بي سي عربي.

توقفت ليوز عن عملها مدة خمسة أيام، ومن ثم تمكنت من التواصل مع وزارة الصحة وقدمت طعونها، مؤكدة أنه من غير المعقول أن إسرائيل في عام 2020 تعاني من فوضى كهذه.

تشهد إسرائيل حاليا أكثر من ألف إصابة يومية في حصيلة توازي ضعف الحالات التي سُجلت في ذروة الوباء قبل أشهر.

وقد دفع ذلك الحكومة لفرض قيود صحية جديدة من بينها تقليص الأعداد المسموح لها بركوب المواصلات العامة فضلا عن إغلاق النوادي الرياضية والليلية.


لكن المعارضة الإسرائيلية تخشى من استغلال الوباء كذريعة لفرض إجراءات تمنع التظاهرات الشعبية ضد الحكومة، وخصوصا مع إمكانية عودة ملف الإغلاق التام على طاولة الحكومة التي تواجه أسوأ أزماتها الاقتصادية.

ويرى مراقبون أن الحكومة قد تتردد هذه المرة في فرض الإغلاق التام، إذ أن وزارة العمل والاقتصاد تحذران من إغلاق تام قد يدمر الصحة والاقتصاد معا.

وهكذا تحاول الحكومة الموازنة بين الصحة والاقتصاد ليشكك بعضهم في إمكانية الحفاظ على صحة جيدة واقتصاد جيد في ظل تفشي الوباء.

ولم تتعافى حتى اللحظة مقاولات ومصالح تجارية صغيرة وأخرى متوسطة من تبعات الوباء، ما اضطر أصحاب المصالح التجارية للتظاهر تنديدا بسياسية الحكومة الاقتصادية.

وكان رئيس لجنة كورونا في البرلمان الإسرائيلي قد طالب الحكومة بعرض البيانات التي دفعتها لاتخاذ بعض الإجراءات، ولا سيما مع تأكيد البيانات عدم الحاجة إلى لإغلاق النوادي الرياضة التي لم تشهد عددا كبيرا من الإصابات.