لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الخميس 11 يونيو 2020 03:00 م

حجم الخط

- Aa +

الاتصال والرعاية الصحية في أزمة فيروس "كوورنا" المستجد

إن التعامل مع مواقف الحياة والموت هو جزء لا يتجزّأ من العمل في قطاع الرعاية الصحية؛ فالأطقم الطبية في هذا المجال يتم تدريبها على التماسك النفسي والقدرة على التكيف مع الضغوط التي يواجهونها واتخاذ قرارات سليمة استناداً إلى خبراتهم المتعمّقة والبيانات المتوفرة لديهم، وأحياناً اللجوء إلى حدسهم المهني البحت.

الاتصال والرعاية الصحية في أزمة فيروس "كوورنا" المستجد
عامر عائدي


وبالنسبة لفرق الاتصال والعلاقات العامة في القطاع الصحي، فإن التعامل مع أزمة بحجم انتشار فيروس "كورونا" المستجد "كوفيد19" ينطوي على عددٍ من أوجه التشابه اللافتة؛ فالنهج الذي تتبعه الفرق خلال الأزمة، وفاعلية الرسالة الإعلامية الصحية أو نشر تعميم للموظفين يضم توجيهات ذات طبيعة حساسة يمكن أن يشكّل الفارق بين الوقاية، والمرض الذي يهدد الحياة.
ومنذ اقتحام هذا الوباء العالمي لحياتنا اليومية بشكل مباغت، نضطلع نحن العاملون في شركة أبوظبي للخدمات الصحية "صحة" بدورنا في الصفوف الأولى لدعم جهود المجتمع لمكافحة الفيروس، وكان على "صحة" سرعة المبادرة بالتكيف مع هذه التطورات، وبناء مستشفيات جديدة في غضون أسابيع، وإقامة منشآت عالمية المستوى لإجراء الفحوص اللازمة خلال فترة زمنية وجيزة، وإيجاد طرق لموظفي "صحة" للتعامل مع هذا الوباء المستجد، وقد شهدت سرعة الاستجابة واحدة من أكبر عمليات تعبئة الجهود الجماعية في دولة الإمارات العربية المتحدة على الإطلاق.
نثق بقيمة التواصل بشكل جيد اليوم أكثر من أي وقت مضى، وفي هذا الإطار، فقد تعلمتُ شخصياً عدداً من الدروس التي أفرزتها هذه الأزمة، يمكن تلخيصها في أربع نقاط رئيسية، من واقع تجربتي في شركة "صحة":
أولاً: الأوبئة تنتشر بسرعة، وهذا يفرض نهجاً للاتصال يواكب التطور في القطاع الصحي
يتسم وباء "كوفيد 19" بالتطور السريع، وهذا يتطلب تغييرات تنظيمية سريعة، يستغرق تنفيذها في الظروف العادية فترة زمنية تمتد لعدة أشهر، إن لم يكن سنوات.
وعلى سبيل المثال، تعاونت "صحة" مع دائرة الصحة في أبوظبي، وشركة أبوظبي الوطنية للمعارض "أدنيك" من أجل تحويل منشآت الأخيرة إلى مستشفيات ميدانية تضم أسرّة لاستيعاب 1000 مريض، والذي يعد تعبئة ضخمة، وبالمثل، عندما وجّهت الحكومة بإجراء زيادة هائلة في الفحوصات، بما في ذلك تخصيص مراكز مبتكرة للفحص من السيارة، كان على "صحة" المشاركة بمجموعة واسعة في غضون أسابيع قليلة.


ويتعين أن يتم إيصال الرسائل بين هذه المجموعات كافة بشكل سريع وفعّال من أجل ضمان اطلاع فرق الإدارة والموظفين في المستشفيات والشركاء الخارجيين على التطورات، وفهم دورهم في إطار مهمة أوسع، ويشمل ذلك أيضاً التأكد من أن المرضى يدركون ما يجب القيام به.
ثانياً: لا بد من إطلاع فرق العمل على المستجدات والاستعداد لتعلم مهارات جديدة
لا بد من تعزيز المعرفة لدى فرق العمل بحيث يتسنى لها التعاون في إطار من الانسجام التام، وبالنسبة لموظفي إدارة الاتصال والعلاقات العامة في "صحة"، فإن التحدي المتمثل في دعم الشركة لمكافحة هذا الوباء يعني تطوراً متسارعاً للغاية في فريقنا، وهذا يعني النمو في المجالات الرئيسية مثل وسائل الإعلام الرقمية والتواصل الاجتماعي، مع توسيع القدرات في مجال الاتصال على المستوى المؤسسي، ويتطلب كل ذلك مواصلة عملية التعلم بشكل سريع أيضاً.
ولكن الأهم من ذلك كله، فقد أظهرت الأزمة قيمة الجمع بين المهارات المتخصصة، وقدرات أكثر عمومية، فلا يمكن لأي شخص بمفرده برمجة موقع إلكتروني جديد أو تطوير مقاطع فيديو لوسائل التواصل الاجتماعي، ولكن هذه المهارات ليست سوى جزء من المعادلة؛ فالقدرة على مزج هذه المهارات بأخرى أقل تقنية هي ما يميز فريق الاتصال، وهو أمر بالغ الأهمية خلال هذه الظروف.
ثالثاً: الوباء والاستفادة من المنصات الرقمية
ملاحظتي الثالثة هي أن منصات التواصل الاجتماعي، والمنصات الرقمية لعبت دوراً متزايداً خلال هذه الأزمة، سواء من الناحية التشغيلية أو كقنوات لإيصال الرسائل؛ فقد أطلقت "صحة'' خدمة الرد الآلي السريع عبر الواتساب بهدف التعامل مع أسئلة الجمهور فيما يتعلق بالوباء، ووفقاً لدراسة أجرتها شركة "كانتار"، المتخصصة في تحليلات البيانات، فقد شهد استخدام هذه المنصة زيادة بنسبة 40% خلال أسبوع واحد فقط بنهاية شهر مارس، لذا فقد شكّلت قناة أساسية لتعزيز جهود "صحة" في مكافحة الوباء، وبفضل ارتفاع معدلات الانتشار الرقمي واستخدام الأجهزة النقالة في دولة الإمارات، فقد لعبت المنصة دوراً حيوياً في ايصال معلومات موثوقة ودقيقة للجمهور.
وبالقدر نفسه من الأهمية، حرصنا على رفع مستوى محتوى الفيديو والرسومات، بالإضافة إلى حضورنا على منصات التواصل الاجتماعي عبر جميع القنوات لتعزيز الرسائل الأساسية وتقديم إرشادات مطمئنة، وقد كان هذا ضرورياً في جميع مجالات الاتصال، ولم يقتصر الأمر على تمكين فريق الإدارة التنفيذية العليا في "صحة" من التواصل بالوسائل الافتراضية مع المجتمع فحسب، بل أدى ذلك أيضاً إلى إثراء مجال تواصلنا عل المستوى الداخلي.
رابعاً: تذكّر أن التعاطف هو جوهر الرعاية الصحية
ملاحظتي الأخيرة، هي أن أزمة "كوفيد - 19" تعيد إلى أذهاننا جميعاً حقيقة أساسية في مجال الاتصال، وهي: أهمية التعاطف؛ فالشغل الشاغل دائماً في قطاع الصحة هو سلامة ورعاية المرضى، وتمثل حالة الطوارئ الصحية العامة هذه فرصة كبيرة للعاملين في مجال الاتصال لتذكير أنفسهم بهذه الحقيقة، وتذكير الجميع من خلال عملهم بأن ما نقوله، وطريقة طرحه، هو أمر مهم، ويحدونا الأمل جميعاً ألا نفوّت هذه الفرصة كمتخصصين في الاتصال ونحن نتطلع إلى التعافي من التحديات التي نواجهها اليوم.
بقلم: عامر عائدي
مدير إدارة التسويق والاتصال المؤسسي
شركة أبوظبي للخدمات الصحية - صحة