لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الخميس 9 أبريل 2020 10:45 ص

حجم الخط

- Aa +

لا صحة لبزوغ نظام عالمي جديد مع فيروس كورونا المستجد

يتسابق المحللون في سطر العناوين المثيرة واستباق الأحداث بتأويلات غريبة، لكن الأمور الأساسية لن تتغير عدا عن المصافحة والعناق والاجتماعات الدورية، فضلا عن تكديس الثروات في قطاعات رابحة من جائحة كورونا كوفيد 19

لا صحة لبزوغ نظام عالمي جديد مع فيروس كورونا المستجد

ستخرج المصافحة والعناق من الحياة الاجتماعية والمهنية، وهناك تغييرات كثيرة إلا أنه من السابق لأوانه الزعم باقتراب بزوغ نظام عالمي جديد كما تفتق ذهن هنري كيسنجر الذي ما فتئ يتحفنا والعالم بتحليلاته بعدما قارب مئة سنة من العمر.

إحدى المقالات التي يتبادلها الكثيرون على منصات الشبكات الاجتماعية يطيب لها أن تتساءل :": هل حان وقت التغيير، أم اننا على اعتاب نظام عالمي جديد؟ والتساؤل يبدو بلا معنى فلا فرق بين  وقت التغيير والوصول لأعتاب نظام عالمي جديد.

وزعمت كاتبة المقال أن أول التغييرات هو "اختلاف موازين القوى العالمية؛ حيث ستميل الدفة نحو الصين ودول آسيا التي ستتعافى من الأزمة قبل أميركا" ولا صحة لذلك رغم الكثير مما يقال  عن التطور التقني والعلمي في الصين، إلا أن الولايات المتحدة ستبقى في المقدمة على المدى المنظور والمتوسط.

فلدى الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 800 قاعدة عسكرية حول العالم، مقابل قاعدة عسكرية واحدة للصين في جيبوتي! وتنفق الولايات المتحدة الأمريكية قرابة 800 مليار دولار على التسلح مقابل أقل من 200 مليار دولار تنفقها الصين في ذات المجال. كما أن الولايات المتحدة قادرة على إنهاك الصين بأورواق عديدة في أي وقت مثل تايوان وهونغ كونغ وغيرهما.

أمس كان هناك تصريحات تكشف الوهن الأمريكي المزعوم، وأولهما من وزير الخارجية الأمريكية "بومبيو: الوقت ليس مناسبا لمحاسبة الصين بشأن فيروس كورونا" وثانيهما: "بومبيو: سوريا تحتفظ بما يكفي لتطوير أسلحة كيماوية جديدة" طبعا سوريا قامت بتسليم كل السلاح الكيميائي لديها بشهادة خبراء الأمم المتحدة، لكن الأوراق الأمريكية كثيرة في هذه اللعبة.

كما يزعم المقال على التغيرات الاجتماعية التي تقول إنها "أظهرت هذه الأزمة الجانب المشرق من الحياة الذي ربما كنا منشغلين عنه، حيث أدت هذه الظروف الصعبة التي يمر بها المجتمع الدولي، إلى بث روح التعاطف العالمي"!

لا أعرف عن أي تعاطف تتحدث فيما تتنافس الدول على احتكار لقاح كورونا وعلاجات له فضلا عن السباق على منتجات التعقيم والأقنعة كما جرى لشحنة ألمانيا قنصتها الولايات المتحدة التي تشهد تنافسا بين كل ولاية أمريكية ومن يدفع أكثر للحصول على احتياجاته.

فأزمة الصحة تنحصر في دول مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا بعد أن اتبعت سياسات لتقليص الانفاق الحكومي على الصحة ودعم الخصخصة وإفقار القطاع الصحي، على عكس الدول العربيةوالخليجية تحديدا التي تتمتع بقطاع صحي متقدم.

هاهو المستشفى الحكومي في بيروت يتصدر في مواجهة المصابين بفيروس كورونا فيما اختفت أشهر المستشفيات الخاصة ذات الأسماء الكبيرة والتي كانت تتلقى تبرعات هائلة!

ونقلت الصحف البريطانية اليوم نبأ اصابة 3 ممرضات بفيروس كورونا بعد شكاوى منهن باضطرارهن لارتداء أكياس نفايات طبية بسبب نقص ألبسة الوقاية الطبية في المستشفيات البريطانية!

أما عن  "عودة الحياة إلى كوكب الأرض بعد التأثير الإيجابي الذي أحدثه هذا الوباء على بيئتنا " نعم هناك تأثير إيجابي لكنه لن يطول مع عودة المصانع الصينية للهدير مجددا لتعويض ما فات.

أما الدراسة عن بعد وتقول فيها:"أصبحت الدراسة عن بعد من المنزل. مما أعاد الأهل إلى مسؤولياتهم الأصلية في تنمية أولادهم واكتشاف قدراتهم الحقيقية، وهو الدور الذي تخلى عنه الآباء منذ وقت طويل للمؤسسات التعليمية، بسبب انشغالهم في أعمال أخرى. كما سيفتح آفاق التعليم عن بعد أمام الدول الفقيرة."

لا ينجح التعليم ولا يكسب الطلاب أي خبرات ومعارف اذا اقتصر التعليم على الإنترنت، ويعرف ذلك كل من التربويون والطلاب والمدرسون. أما عن عودة الأهل إلى مسؤولياتهم في تنمية أولادهم، فلننظر إلى تصاعد العنف ضد النساء والزوجات والاطفال، هذه سيسجلها التاريخ فعلا.

كذلك فإن غالبية البشر تسكن في شقق ضيقة تتسبب في الكثير من المتاعب. وسارعت منظمات الامم المتحدة للتحذير من تفاقم العنف المنزلي والأسري ضد النساء خلال فترة الحجر الصحّي الناجمة عن وباء كوفيد-19 الناجم عن فيروس كورونا، وبالفعل شهدت أكثر من دولة عربية جرائم تعنيف في هذه الفترة القصيرة.

لعل نظاما عالميا جديدا سيبزغ، لكنه سيقتصر على فئات وقطاعات وبالطبع بينها سكان "الخمس نجوم" وهي التي ستخرج رابحة من جائحة كورونا وسنتناولها في مكان آخر.

أكثر من نصف سكان العالم قد يصبحون تحت خط الفقر مع انتهاء وباء كورونا

حذّرت منظمة "أوكسفام" الأربعاء من أنّ نصف مليار شخص إضافي في العالم قد يصبحون تحت خط الفقر من جرّاء تداعيات وباء كوفيد-19 إذا لم يتم الإسراع في تفعيل خطط لدعم الدول الأكثر فقراً.