لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأحد 28 Jun 2020 03:45 م

حجم الخط

- Aa +

ماذا لو كان ب.ر. شيتي بريئاً من التهم الموجهة إليه؟

هناك الكثير من الحلقات المفقودة في قضية مجموعة إن إم سي للرعاية الصحية

ماذا لو كان ب.ر. شيتي بريئاً من التهم الموجهة إليه؟

لبنى حمدان- أريبيان بزنس: من الطبيعي أن يتبادر هذا السؤال إلى أذهاننا جميعاً، كيف يمكن لمؤسس أكبر شركة متخصصة في قطاع الرعاية الصحية في منطقة الشرق الأوسط ألّا يكون على علمٍ بديون كبيرة غير معلن عنها تبلغ المليارات وبحالات الاحتيال الواسعة في الشركة التي أمضى عقوداً في بنائها؟


لكن هل يمكن النظر إلى القصة من زاوية مختلفة؟


لنفترض أنك  ب.ر. شيتي: رجل في السبعينات من العمر، حقق ثروة تقدَّر بالمليارات من خلال تأسيس شركات ناجحة في دولة الإمارات العربية المتحدة في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، في مجموعة واسعة من القطاعات، شملت الرعاية الصحية وخدمات تحويل الأموال والضيافة والمأكولات والمشروبات وتصنيع الأدوية والعقارات وغيرها. ولو وضعت نفسك مكان الدكتور شيتي، الذي حاز على ما لا يقل عن اثنتي عشرة جائزة، حيث قلده ولي عهد أبوظبي شخصياً وسام جائزة أبوظبي، وهي أعلى وسام مدني، ومنحه الرئيس الهندي أعلى جائزة مدنية لخدماته المتميزة في التجارة والأعمال، وقلده ميدالية كان يفخر بارتدائها في كل مناسبة تقريباً، سواء كانت عشاءً خاصاً أو احتفالاً لإحدى شركاته أو مقابلة إعلامية أو غيرها. فلا بد أن سمعتك تهمك ولا بد أنك تحرص على حمايتها فسمعة مثل هذه الشخصية أهم ما يمتلكه. ولو كنت واحداً من أغنى أغنياء الهند وتملك علاقات قوية مع أهم القادة في العالم، وتمتلك طابقين في أطول برج في العالم وفللاً فخمة على جزيرة اصطناعية وأموالاً طائلة لا تُعدّ ولا تحصى.


فما هي دوافعك وأسبابك لترمي كل هذه الإنجازات وراء ظهرك وتسرق الأموال من شركتك ذاتها، التي تمتلكها؟ لا تبدو هذه القصة منطقيةً أبداً.

الحلقات المفقودة
وللتذكير بتفاصيل قصة انهيار شركات شيتي، فقد تم تعليق أسهم شركة إن إم سي للرعاية الصحية المدرجة في بورصة لندن في فبراير الماضي؛ وكشفت الشركة عن ديون ضخمة تبلغ 6.6 مليار دولار أمريكي.


كما أعلنت شركة الإمارات العربية المتحدة للصرافة، التي تضم سلسلة واسعة من مكاتب التحويل المالي التابعة لشيتي، وهي جزء من مجموعة فينابلر المدرجة في لندن، عن ديون لم يتم الإبلاغ عنها سابقاً بقيمة مليار دولار، ليصل إجمالي الديون إلى 1.3 مليار دولار أمريكي. مما دفع البنك المركزي الإماراتي لفتح تحقيق والإشراف على كافة عمليات التحويل التي تقوم بها إدارة الشركة. إلا أن الكثيرين استغربوا خطوة البنك المركزي، الذي لم يسبق وأن فرض الوصاية الإدارية على أي نوع من أنواع الخدمات المالية في الإمارات.

وفي أبريل، تقدم بنك أبوظبي التجاري، الذي تبلغ قيمة قروضه الإجمالية التي قدمها لشركة إن إم سي للرعاية الصحية مبلغ 981 مليون دولار، بطلب وافقت عليه المحكمة العليا في بريطانيا للسماح بتعيين حارس قضائي على الشركة. وعلى إثر ذلك، تمت إزالة إن إم سي للرعاية الصحية من بورصة لندن. لكنها خطوة غريبة أخرى تتخذها البنوك، إذ منذ متى يتحرك بنك أبوظبي التجاري أو أي بنك إماراتي آخر بهذه السرعة؟ والأهم من ذلك كله، لماذا لم تدق البنوك ناقوس الخطر في وقت سابق؟ فإجراءات هذه البنوك ليست سهلة أبداً، وقد يستغرق الأمر عدة أسابيع قبل أن يوافقوا على أي صفقة كبيرة، ناهيك عن قروض بتلك الأحجام.

`من هو المذنب هنا؟
تم إلقاء معظم اللوم على  ب.ر. شيتي. ففي مارس، أبلغنا أن ب.ر. شيتي قد سافر إلى الهند بسبب تصاعد المشكلات القانونية في شركاته التي تتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقراً لها. وعلِمنا من مصادر معينة أن ثمة دعوى قضائية نشطة واحدة على الأقل مرفوعة ضده شخصياً.
وفي بيان شديد اللهجة، تعهد شيتي بتبرئة اسمه، وأشار إلى احتمال أن يكون الاحتيال المرتكب ضد شركاته "تم من قبل مجموعة صغيرة من المديرين التنفيذيين الحاليين والسابقين في هذه الشركات". ثم صرح لصحيفة ذا ناشيونال أنه "يشعر بالأسف العميق" لتداعيات انهيار الشركة، وأن البنوك جمدت حساباته "دون أي دليل".
وأضاف: "وبالتالي، فإن جميع شركاتي تتعرض للتعثر حالياً". وقال: ""ولا يمكنني دفع الرواتب في شركة نيوفارما بسبب منع تحويل الأموال".

مع كل هذه المعطيات، فلا يوحي هذا الشخص بأن من خصاله سرقة شركته الخاصة. وإلا، فلماذا يعتذر عن عدم قدرته على دفع الرواتب؟ ولماذا يهتم لأمر الرواتب أصلاً؟ لو كان بالفعل مداناً بالسرقة، فلم يهتم بأي أمر سوى إنقاذ نفسه؟
أنا لا أجزم ببراءة شيتي طبعاً، ولكن أعتقد أنه في أسوأ الأحوال مقصر من الناحية القانونية. ففي نهاية المطاف، كان رئيساً مشاركاً لمجلس إدارة شركة إن إم سي بصفة غير تنفيذية، وربما كان يعتزم التقاعد والإقامة في مكان ما على جزيرة - أو في برج خليفة. وتوقف عن القيام بمهام تنفيذية في الشركة منذ عام 2017، وهو التاريخ الذي بدأت فيه المشاكل التي تواجهها الشركة اليوم، كما أنه التاريخ الذي بدأت فيه الشركات الصغيرة التابعة للشركة الأم بالتزايد، الأمر الذي ما كان ليوافق عليه شخصياً. لم لا يتحدث أحد عن هذا الأمر؟

أين كان المستشارون ومدققو الحسابات والمنظمون؟ أين كان مجلس إدارة الشركة؟ من المستحيل ألا ينتبه المجلس لوجود قروض تفوق قيمتها المليارات. فالسيولة النقدية ضخمة للغاية. تحتاج الموافقة على صرف 100 دولار من الميزانية المستقلة لأريبيان بزنس، توقيع ثلاثة أشخاص على الأقل. فكيف تخطت تلك المليارات فريق التمويل الضخم؟ القضية أكبر بكثير من شيتي نفسه، ثمة المزيد من الأشخاص المتورطين في القضية. وعلمنا من مصادر مطلعة أن لدى شيتي ضمانات شخصية لجميع شركاته في جميع هذه البنوك. فإذا تخلفت الشركات عن السداد، يتكفل شخصياً بدفع كل شيء. فلماذا يتعهد بتحمل مخاطر الإفلاس؟

يبدو أن غفلته عن أمور معينة كانت أكبر جرائمه. فإذا كان الانتباه والاهتمام جريمة، أليست جميع الأطراف المعنية مذنبة أيضاً؟