لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأربعاء 22 يوليو 2020 09:45 ص

حجم الخط

- Aa +

"بلومبيرغ": السعودية تحرق كميات بأرقام قياسية من النفط في تكييف الهواء

يرتفع استهلاك الكهرباء دائمًا تقريبًا في شهري يوليو وأغسطس ، ولكن من المتوقع أن يرتفع هذا العام بسبب وباء كورونا 19 الذي يجبر العديد من السعوديين على إلغاء عطلاتهم الصيفية في الخارج

"بلومبيرغ": السعودية تحرق كميات بأرقام قياسية من النفط في تكييف الهواء
استهلاك ما يقارب مليون برميل نفط يوميا لتوليد الكهرباء سيكون انتكاسة لخطط السعودية لتخفيض استهلاكها في حرق الوقود الأكثر تلويثا للبيئة

مع اشتداد حر الصيف في منطقة الشرق الأوسط، من المتوقع أن تُضطر المملكة العربية السعودية إلى استهلاك كميات قياسية من النفط الخام لتشغيل محطات توليد الطاقة وتلبية الطلب المتزايد عليها نتيجة استخدام المواطنين لأنظمة التكييف.


ترتفع معدلات استهلاك الكهرباء بشكل دائم في شهري يوليو وأغسطس، لا سيما عندما تتجاوز درجات الحرارة في المملكة حاجز 50 درجة مئوية، ما يدفع الحكومة إلى استخدام النفط إلى جانب الغاز الطبيعي الأكثر نظافة والمستخدم عادة لتشغيل محطات توليد الطاقة. وتزايدت الحاجة لاستخدام النفط هذا العام نظراً لمستويات الطلب المرتفعة، لا سيما وأنّ انتشار جائحة كوفيد-19 أجبرت العديد من السعوديين على إلغاء مخططاتهم لقضاء عطلة الصيف خارج المملكة.


وفي الوقت ذاته، أسهمت التخفيضات الكبيرة في مستويات إنتاج المملكة من النفط منذ أبريل، ضمن جهود دول منظمة أوبك لرفع الأسعار في وجه الجائحة، في الحد من موارد المملكة من الغاز الطبيعي.


وقد تُسهم الزيادة في كميات النفط المستخدمة لتوليد الطاقة في الحد من أثر خطة أوبك على الأسعار، لا سيما في ظل التوجه نحو تخفيف القيود على الإنتاج اعتباراً من الشهر المقبل. وبحسب البيانات التي حصلت عليها بلومبيرج، فقد قامت المملكة بإنتاج 7.5 مليون برميل يومياً في شهر يونيو، وهو أقل معدل إنتاج منذ عام 2002. وقامت بتصدير 5.7 برميل منها إلى الخارج يومياً، وأبقت معظم ما تبقى منها لصالح محطات التكرير المحلية.


وفي سياق تعليقها، قالت كارول نخلة، الرئيسة التنفيذية لشركة الاستشارات كريستول إنرجي في لندن: "يُمكن للسعودية استيراد كمية أكبر من الغاز أو استهلاك كميات أكبر من النفط في محطات توليد الطاقة. وأعتقد بأنّ الخيار الثاني هو الأكثر سهولة، لا سيما وأنّ المنطقة تعتمده منذ عقود وأنّ النفط متوفر بكثرة حالياً".


وكشفت المبادرة المشتركة بين المنظمات لجمع البيانات (JODI)، التي تتخذ من الرياض مقراً لها وتعمل على جمع الإحصاءات بين الجهات المنتجة للطاقة، بأنّ المملكة العربية السعودية تستهلك خلال شهر أغسطس من كل عام حوالي 726 ألف برميل من النفط الخام يومياً لتوليد الطاقة خلال العقد الماضي، وهو أكثر من ضعف ما تحتاجه خلال شهري يناير وفبراير. ويُذكر أن الرقم القياسي في عدد براميل النفط المستهلكة لتوليد الطاقة سُجل في شهر يوليو لعام 2014 وكان بمعدل 899 ألف برميل يومياً.


وكانت المملكة العربية السعودية قد تخلت بالفعل عن بعض القيود المفروضة على إنتاج النفط الخام؛ إذ قررت في نهاية شهر يونيو المنصرم إنهاء التخفيض الطوعي بواقع مليون برميل يومياً تحت حصتها المنصوص عليها في منظمة أوبك، مبررة ذلك بحاجتها لاستهلاك غالبية النفط المنتج لأغراض محلية.


ومن جانبه، قال صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي: "ستشهد المملكة زيادة في معدلات الاستهلاك. وستذهب النسبة الأكبر من إنتاجنا في شهر يوليو لتغطية الاستهلاك المحلي، حيث سنقوم باستخدام النفط الخام لتوليد الطاقة بدل تكريره".
ومن ناحية أخرى، سيكون استهلاك ما يقرب من مليون برميل نفط يومياً لتوليد الطاقة أشبه بخطوة إلى الوراء في جهود المملكة العربية السعودية الرامية إلى الحد من استخدامها للوقود الأحفوري الذي يعتبر أحد أكبر مسببات التلوث. وأشارت إيمان ناصري، العضو المنتدب لمنطقة الشرق الأوسط في شركة إف جي إي الاستشارية للنفط في لندن، إلى أنّ الحكومة السعودية كانت في طريقها لتحقيق هذا الهدف قبل تفشي جائحة كوفيد-19، لا سيما وأنّها عززت من استطاعة معامل معالجة الغاز المحلية لديها.


وقد يمتد أثر الجائحة أيضاً إلى الخطط طويلة الأمد لدول التعاون الخليجي التي كانت تعتزم زيادة اعتمادها على الغاز بدلاً من النفط. وفي ضوء زيادة معدلات البطالة في المراكز التجارية الكبرى مثل دبي وتوجه العديد من الأجانب لمغاردتها، يطرح الرؤساء التنفيذيون لشركات الطاقة العديد من التساؤلات حول الحاجة لتنفيذ المزيد من مشاريع الغاز.


ولن تظهر آثار خفض معدلات الاستثمار خلال موسم الصيف الحالي، غير أنّ هذه الخطوة ستؤدي إلى تأخير الإمدادات الجديدة على مدى الأعوام المقبلة.
وتُعتبر اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي من أكبر مستهلكي الطاقة في العالم بالنسبة لعدد سكانها، ويُعزى هذا بشكل رئيسي إلى توجهها نحو دعم قطاع الطاقة. وبحسب آخر دراسة أجرتها شركة بي بيه لقطاع الطاقة العالمي، فقد استهلكت المملكة العربية السعودية 322 جيجا جول للفرد الواحد في عام 2019، أي أكثر بأربعة أضعاف من المعدل العالمي وبثلاثة أضعاف عن النسبة الأوروبية.