لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأربعاء 24 Jun 2020 11:15 ص

حجم الخط

- Aa +

اين سيتم ضخ استثمارات بقرابة 300 مليار دولار في قطاع الطاقة بالشرق الأوسط

يتناول خالد سالم رئيس "ميتسوبيشي هيتاشي باور سيستمز، الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أبرز التوجّهات التي ستعيد صياغة مشهد الطاقة في الشرق الأوسط

اين سيتم ضخ استثمارات بقرابة 300 مليار دولار في قطاع الطاقة بالشرق الأوسط
اين سيتم ضخ استثمارات بقرابة 300 مليار دولار في قطاع الطاقة بالشرق الأوسط

تشهد منطقة الشرق الأوسط، شأنها شأن العديد من المناطق الأخرى على مستوى العالم، طلباً متزايداً على موارد الطاقة، مدفوعاً بالنمو في عدد السكان وأوجه التحضر، والانتشار الواسع للأنشطة الصناعية والإنشائية. وكغيرها من دول العالم، فقد ركّزت دول المنطقة اهتمامها على المستقبل الذي سيكون حافلاً بالطلب على الطاقة المتجددة والنظيفة كجزء كبير من هذا الطلب على القطاع بشكل عام. وسيتم ضخ استثمارات ضخمة في هذا الاتجاه بهدف تنويع المزيج بقطاع الطاقة في المنطقة، وهي استثمارات قد تتجاوز قيمتها 300 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2050 لا سيما أن المرافق بهذا القطاع سوف تحقق أهدافها الطموحة. وسوف تتشكّل مسيرة الشرق الأوسط نحو تحقيق مزيج طاقة أنظف من خلال بعض الاتجاهات الهامة للغاية في السنوات القادمة.
الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي يكملان بعضهما البعض في توليد الطاقة
لقد حدّدت دول منطقة الشرق الأوسط لنفسها أهدافاً كبيرة في مجال الطاقة المتجددة من أجل المستقبل، حيث تتصدر كلٌ من دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية هذا التوجّه. وتهدف دولة الإمارات إلى تحقيق مزيج من الطاقة يجمع بين مصادر الطاقة المتجددة والنووية والنظيفة بحلول عام 2050، إذ تشكّل الطاقة النظيفة نسبة 44% من هذا المزيج، فيما تبلغ حصة الغاز 38%، والفحم النظيف 12%، والطاقة النووية 6%. يأتي ذلك في الوقت الذي تعمل المملكة العربية السعودية على بناء مدينة مستقبلية ضخمة سوف تعتمد بشكل كامل على الطاقة المتجددة. ويهدف هذا المشروع، باعتباره حجر الأساس في رؤية المملكة العربية السعودية 2030، إلى توليد 9.5 جيجاواط من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح مجتمعة. وتستهدف دول أخرى، مثل المغرب واليمن والأردن والكويت وعمان ومصر ولبنان، أيضاً إلى زيادة نسبة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة الخاص بها بحلول عام 2030.

وعلى الرغم من أنه لا شك في أن مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، سوف تشكّل جزءاً مهماً من مزيج الطاقة في الشرق الأوسط مستقبلاً، إلا أنه من المرجح أن يمثل الغاز الطبيعي أكثر من نصف إجمالي توليد الطاقة، على الأقل حتى العام 2035. وتقوم محطات الطاقة المُدارة بالغاز بتوليد طاقة منخفضة الانبعاثات، وتحقق كفاءة عالية في عمليات التوليد، وبوتيرة سريعة، مما يجعلها مثالية لتعويض الطبيعة المتقطعة لتوليد الطاقة من مصادر الطاقة المتجددة. وسيساعد المزيج من مصادر الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي دول الشرق الأوسط على تحقيق الاستقرار الأمثل لشبكاتها بما سيضمن إمدادات طاقة متواصلة.

يشهد سوق الغاز الطبيعي في الشرق الأوسط مرحلة محورية من النمو القوي، في الوقت الذي تتمتع المنطقة باحتياطيات وفيرة من الغاز منخفض التكلفة، مع تحسن القدرة التنافسية للتكلفة الهيكلية للغاز. وعلاوة على ذلك، هناك الكثير من الإمكانات لتحسين الكفاءة من خلال الارتقاء بالمرافق التي مضى عليها أكثر من ثلاثين عاماً، ومن الممكن تماماً تعديل أو ترقية محطات الطاقة الحالية إلى نموذج توربين غاز باستخدام أحدث التقنيات في قطاع الطاقة. ويؤدي ذلك إلى تحسين مرونة التشغيل والأداء وقابلية الصيانة والموثوقية. وفي ظل موثوقية بنسبة 99.5% وكفاءة تزيد عن 64%، تعد توربينات الغاز من ميتسوبيشي هيتاشي باور سيستمز من بين الأقوى والأكثر موثوقية وكفاءة في العالم.

الهيدروجين وتلبية الحاجة لإزالة الكربون من توليد الحمولة الأساسية في الشرق الأوسط
نظراً لارتفاع التكاليف المرتبطة بإنتاج وتخزين ونقل الهيدروجين فقد اقتصر معظم إنتاجه الحالي على العمليات الصناعية، حيث يتم إنتاج الغاز واستهلاكه النهائي في الموقع نفسه. واليوم يتم الحصول على 95% من كافة كميات الهيدروجين عن طريق عمليات استخراج الهيدروجين، سواء من الوقود الأحفوري أو الخشب، مع إطلاق ثاني أكسيد الكربون المشتق من الوقود الأحفوري في الغلاف الجوي. أما البديل لإنتاج الهيدروجين الخالي من ثاني أكسيد الكربون اليوم فهو التحليل بالكهرباء.


تحظى منطقة الشرق الأوسط بوفرة من أشعة الشمس على مدار العام والذي يجعل منها منطقة مثالية لاستخدام التحليل الكهربائي لإنتاج الهيدروجين، وهو وقود أنظف من الغاز الطبيعي. ولا ينتج عن استخدام الهيدروجين في توليد الكهرباء سوى بخار الماء. وبالإضافة إلى ذلك، يساعد الهيدروجين في عمليات إزالة الكربون من محطات الطاقة التقليدية التي تعمل بالغاز. ويمكن أيضاً تعديل المصانع القائمة التي تعمل بالغاز بشكل سريع وفعال من حيث التكلفة لحرق الهيدروجين بدلاً من الغاز الطبيعي بمساعدة تقنية احتراق الطاقة الهيدروجينية. ويمكن تحويل التوربينات المستخدمة حالياً في المحطات التي تعمل بالغاز للتعامل مع مزيج يضم 30% من الهيدروجين و70% غاز طبيعي كبداية، ثم يتم تعديلها لاحقاً لحرق 100% من الهيدروجين. وسيتم في الوقت نفسه تصميم توربينات الغاز الجديدة في المستقبل لحرق الهيدروجين بنسبة 100%.

وفي الوقت الحاضر، يعد إنتاج الهيدروجين الأخضر أمراً مكلفاً، إلا أن حكومة دولة الإمارات كانت قد أشارت إلى أنه من خلال المزيد من الاستثمار في هذا المجال يمكن أن يصبح إنتاج الهيدروجين منافساً من حيث التكلفة في السنوات الخمسة المقبلة. وتقوم الدولة بالفعل ببناء أول منشأة للتحليل الكهربائي للهيدروجين تُدار بالطاقة الشمسية على مستوى الشرق الأوسط. وفي هذا الصدد، تتمتع المنطقة بميزتين مهمتين مقارنة بالدول الأخرى في إنشاء اقتصاد الهيدروجين، وهما الطاقة الشمسية منخفضة التكلفة والوفيرة، والموقع الجغرافي المثالي للوصول إلى الأسواق الأوروبية والآسيوية.

مزج تقنيات توليد الطاقة سيمهّد الطريق لإنشاء محطات الطاقة المُدارة ذاتياً وشبكات الطاقة الذكية
مع تنوع مزيج الطاقة سيتطلب الأمر مرونة واستقراراً بدرجة أكبر في شبكات الطاقة الحالية، إذ ستزيد الحاجة إلى تبني تقنيات الشبكات الذكية لتمكين التدفقات متعددة الاتجاهات والتحكم بشكل أكبر في الكهرباء والمعلومات في شبكة موزعة واسعة. ومن المتوقع بالفعل أن تصل استثمارات الشبكات الذكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى 17.6 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2027. وبالإضافة إلى ذلك، فإن التحوّل الرقمي لمحطات الطاقة نفسها من شأنه أن يساعد في الحيلولة دون حدوث تعطل في المحطات والمساعدة في الاستجابة للأعطال. ومن المرجح أن تتحول المرافق بشكل متزايد إلى أجنحة متكاملة تماماً عبر الإنترنت في السنوات القادمة.

يجري بالفعل العمل على تثبيت وتدريب تكنولوجيا ذكاء اصطناعي متقدمة في منشأة T-Point 2 التابعة لشركة "ميتسوبيشي هياشي باور سيستمز"، والتي ستضم مجموعةMHPS-TOMONI®  للحلول الرقمية، وستصبح في نهاية المطاف أول محطة طاقة مُدارة ذاتياً بنظام الدورة المركبة في العالم. وسيحظى مستقبل توليد الطاقة بتقنيات رقمية مُدمجة بعمق في عمليات تشغيل المحطات. وسوف يتسنى لمشغلي المحطات الاستفادة من البيانات لتحسين الأداء، وجدولة الصيانة التنبؤية على أساس الظروف للمعدات، وأتمتة عملية صنع القرار بشكل انتقائي في مسائل التشغيل والصيانة، وتقليل المخاطر. وسوف يساعد كل هذا على زيادة ربحية محطات توليد الطاقة ذات الدورة المركبة لتوربينات الغاز.

مع زيادة حصة مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة، ستلعب التكنولوجيا دوراً مهماً في قطاع الطاقة، وستكون منطقة الشرق الأوسط في قلب هذا التحول. وبينما تسعى المنطقة إلى معالجة تحديات القدرة على تحمل التكاليف والاستدامة والكفاءة وأمن الطاقة فإن التنويع والتقنيات الجديدة سوف تكتسب أهمية في هذا القطاع. وعلى الرغم من أن منطقة الشرق الأوسط قد ارتبطت سمعتها لفترة طويلة بالنفط والغاز الطبيعي، إلا أن يمكن أن تبرز أهميتها بالقدر نفسه على صعيد ريادة تكنولوجيا الطاقة النظيفة.