لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الثلاثاء 8 سبتمبر 2020 10:15 ص

حجم الخط

- Aa +

ما هو النهج المؤسسي "المفتوح" وما أهميته في تعزيز العمل وقدرات الموظفين

يتحدث لي مايلز، المدير الإقليمي لشركة ريد هات في أوروبا الوسطى والشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا عن أهمية تعزيز التواصل لتحقيق الكفاءة والاستجابة السريعة لتحفير الموظفين على كل المستويات

ما هو النهج المؤسسي "المفتوح" وما أهميته في تعزيز العمل وقدرات الموظفين

في ظل ما يشهده عالمنا من تحولات وتغيرات على نطاق واسع، تدفعنا الرقمنة أكثر فأكثر إلى العيش في عالم متصل بشكل لم يسبق له مثيل، ويدرك قادة الأعمال اليوم أن التحول الرقمي بات ركيزة أساسية للشركات لكي تنمو وتنجح. ومع ذلك، يعتمد تحقيق النجاحات المأمولة على النهج التنفيذي المتّبّع والثقافة التعاونية فضلاً عن مدى توفر المستوى المطلوب من الشفافية والحرية لجميع الموظفين لكي يبدعوا ويساهموا في تعزيز النمو.


تحرص المؤسسات التي تتبنى نهجاً مفتوحاً على تعزيز التفاعل بين أقسامها الداخلية والمجتمعات الخارجية حتى تتمكن من الاستجابة بشكل أسرع والوصول إلى المصادر المهمة، إضافة إلى استقطاب المواهب وإلهام وتحفيز الموظفين عبر جميع المستويات. وبدلاً من إعطاء تعليمات بشكل هرمي (من الأعلى إلى الأسفل) كما هو الحال في المؤسسات التقليدية، تعمل المؤسسات ذات النهج المفتوح على ضمان تمتع جميع موظفيها بحرية العمل في مشروع ما والمشاركة في عملية اتخاذ القرارات.


النهج المفتوح يعزز ثقة الموظفين بأنفسهم
ويساهم هذا النهج في منح الموظفين مزيداً من الثقة، ليتمكن الأشخاص الذين كان لديهم الحد الأدنى من المشاركات في إنجاز المشاريع في السابق، من تقديم أفكار ورؤى جديدة قد تكون ذات فائدة كبيرة. ويعتبر هذا النهج في الواقع مشابهاً لكيفية إنشاء وتطوير البرمجيات مفتوحة المصدر، حيث تعمل مجتمعات تضم عشرات الآلاف من الأشخاص في مشاريع تولد عدداً كبيراً من الأفكار الرائعة والحلول المبتكرة. وبالنسبة لتحديد أي الحلول أفضل، وأيّها ينجح، وأيّها لا ينجح، فإن هذا الأمر لا تحدده الإدارة، بل تحدده توقعات السوق واحتياجات العملاء - وهذا بالتحديد ما يتمحور حوله مفهوم المؤسسات ذات النهج المفتوح.
ولا يجب أن نغفل هنا عن التأكيد على أن الابتكار والأفكار المبدعة مهمة للغاية لأي مؤسسة، ومن المهم أن تتذكر أيضاً أن جميع الموظفين في الشركة، وكذلك المساهمين الخارجيين، يمكنهم المشاركة في أي مشروع يثير اهتمامهم ويعتقدون بأنهم قادرون على تقديم إضافات قيّمة فيه. وأكثر ما يميز المؤسسات ذات النهج المفتوح عن غيرها، هو أنَّ الموظفين العاملين فيها ليسوا مقيدين، فحتى أكبر الشركات العالمية لن تكون قادرة على تحليل كل فكرة أو إيجاد أفضل الحلول عندما تحصر عملياتها في هيكل مغلق. ومن هنا نلحظ مؤخراً توجه المزيد والمزيد من الشركات والقطاعات نحو الانفتاح على العالم الخارجي. وخيرُ مثال على ذلك القطاع المصرفي، الذي كان يُنظر إليه تقليدياً على أنه غير متقبل للمشاركة الخارجية. أما في الوقت الحاضر، نلاحظ أن البنوك أكثر استعداداً للتطلع نحو المعايير المفتوحة.
مستوى أعلى من المشاركة من جانب الموظفين
غالباً ما تكون عملية اتخاذ القرار في المؤسسات ذات النهج التقليدي الهرمي متسرعة وقد لا تكون قرارات صائبة، على عكس المؤسسات ذات النهج المفتوح التي تستغرق فيها عملية اتخاذ القرارات مدة أطول لأن جميع الموظفين يمكنهم المساهمة وتقديم أفكارهم، ما يعني قرارات أكثر دقة ونتائج أفضل، حيث يشعر جميع الموظفين بالمسؤولية عن أفكارهم ويلتزمون بضمان تنفيذها بفعالية وكفاءة.
وتواجه العديد من المؤسسات ذات النهج التقليدي مشكلة في عدم تشجيع موظفيها على إبداء أفكارهم والمشاركة بشكل فعّال. فعندما يعمل الموظفون تحت إشراف آخرين، غالباً ما يتم تجاهل أفكارهم، ولا يشعرون أن لديهم تأثيراً حقيقياً في المشاريع التي يعملون عليها.
لهذا السبب، يعتبر الموظفون في المؤسسات ذات النهج المفتوح أعضاء فاعلين في المجتمع، يتفاعلون مع بعضهم البعض ويتناقشون ويشاركون في اتخاذ القرارات معاً. ويسهم هذا النهج في توفير فرصة استكشاف الأفكار المبتكرة من أشخاص لم يلحظ أحد قدراتهم في السابق. ليس هذا فحسب، حيث يساعد هذا النهج أيضاً في زيادة مستوى المصداقية بين الموظفين والعملاء والشركاء.
منح الموظفين القدرة على التنظيم الذاتي
يميل المديرون في المؤسسات التقليدية إلى التفرد بعملية اتخاذ كل قرار. على سبيل المثال، لنتخيل معاً شركة نقل عام في مدينة كبيرة، تواجه حافلاتها تأخيرات عند مغادرة المحطة، لذلك يقرر مديرو تلك الشركة تقصير الوقت الذي تستغرقه عمليه تسجيل وصول السائقين وتنظيف المركبات - وهو أمر لن يكون ناجحاً في تحسين الالتزام بالمواعيد. فإذا كان حل المشكلة يشمل الموظفين ويتم إطلاعهم على الآثار المترتبة على هذا الوضع، سواء كانت غرامات مدفوعة لسلطات المدينة أو تراجع الأرباح، فإنهم سيقومون بتنظيم عملهم وجداولهم بشكل أكثر فاعلية. لذلك، من المهم الاستماع إلى الموظفين ومنحهم فرصة تنفيذ التغييرات الإيجابية بأنفسهم وتحديد ما هو الأفضل لمؤسستهم ولهم.
وفي الختام، لا بدَّ من التأكيد على أن اتخاذ القرارات بشكل جماعي في مؤسسة ذات نهج مفتوح يشكل ركيزة أساسية للنجاح في المستقبل. وفي فترات التحولات السريعة، يوفر هذا النهج مرونة وقدرة أكبر على التكيف مع تلك التحولات، كما يسمح للشركات بتسخير الموارد الخارجية بطريقة بسيطة وفعّالة، مما يضمن بالتالي تحقيق الأهداف بشكل أسرع وأسهل.