لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الثلاثاء 2 Jun 2020 08:45 ص

حجم الخط

- Aa +

العلامات التجارية العربية في أوقات عصيبة

في لقاء مع صِبا عودة، شركة صَبا للاستشارات ، يستكشف أريبيان بزنس مساعي العلامات التجارية العربية لتحسين مكانتها مع الجمهور حتى في الأوقات العصيبة أو مراحل الأزمات. مسار "صِبا عودة" المهني المتنوّع الذي بدأ في عالم أسواق المال والصيرفة، وصولاً إلى مقدمة ومنتجة أخبار المال والتجارة في قناة سي أن بي سي عربية وبعدها في قناة العربية الإخبارية، قد وهبها نظرة شمولية متكاملة لعالم المال والأعمال المحلي والخارجي، ولاحظت من خلال تجربتها في عالم الأعمال أن المؤسسات والشركات في العالم العربي تحتاج إلى المزيد من الرؤية لتطوير وسائل الاتصال لبناء سمعتها، والتواصل مع الجمهور بطريقة أكثر مصداقية وفعالية. من هذا المنطلق، أطلقت عودة شركة استشارات خاصة – صَبا للاستشارات، تعمل على بناء سمعة الشركات وتطوير علاماتها التجارية وتحسين المهارات القيادية والخطابية لرؤسائها وكبار المسؤولين فيها، مستفيدة من خبراتها المهنية التي اكتسبتها على مدار ٢٠ عاما في لندن وبعدها دبي. وهكذا فعلت، استقالت من منصبها في التلفزيون في العام 2010، وجمعت فريق عمل محترف، واللافت أن جميع أفراده من الإناث تمّ اختيارهن بعناية من محاميات وصحفيات ومصممات جرافيك ومواقع الكترونية ووسائل تواصل اجتماعي، إضافة إلى مستشارات في الإعلام والاتصال يعملن بهدف الارتقاء بعملية التواصل وكذلك تحسين صورة وبناء السمعة لدى الدوائر الرسمية والحكومية والشركات المدرجة في عالم المال والأعمال وكبار الشخصيات في دول الخليج، إضافة إلى إنشاء استراتيجيات للاتصال والتموضع للأفراد والشركات لتحسين سمعتهم وتعزيز شهرة علاماتهم التجارية، وذلك بدءًا من فهم قصة الشركات وإنشاء وتصميم محتوى متخصّص يساهم بتعزيز ربحية الشركات ونمو اعمالها. وها ان صِبا عودة وفريق عملها المكوّن من 14 اخصائيات في عالم التواصل وبناء المحتوى يحتفلن اليوم بمرور 10 سنوات على تأسيس الشركة، وهن عازمات على تحقيق المزيد من النجاح في انشاء الجسور الفعالة بين المؤسسات وجمهورها الداخلي كما الخارجي بهدف تطوير ونمو الاعمال وتحويل دائرة الاتصال في الشركات من بند المطلوبات الى بند الإيرادات.

العلامات التجارية العربية في أوقات عصيبة


وفي لقاء مع صِبا تخبرنا فيها عن أعمالها وتفصّل لنا تجربتها في عالم الاتصال المؤسسي وكيفية بناء سمعة الشركات وسبب نجاح الشركات المحلية في حملاتها الاعلامية والتسويقية وما علاقة ذلك بتفاعل الجمهور معها:

كم عدد المدربات والمدربين لديكم وهل يغلب الطابع الحكومي على خدماتكم الاستشارية التي تقدمونها؟
التدريب الإعلامي هو جزء من منظومة متكاملة لعملنا في مجال الاستشارات الذي يرتكز على استراتيجيات في الاتصال المؤسسي تساهم في ربحية المؤسسة ونمو أعمالها بالإضافة إلى بناء السمعة وإدارة العلامات التجارية وتقديمها للإعلام والجمهور من خلال التواصل الواضح والبعيد الذي يهدف الى تعزيز الثقة بين المؤسسة وأصحاب مصلحتها. نحن نفهم قصة الشركة ونتعاون جميعاً لابتكار وإنشاء محتوى بالمضمون والشكل قادر على فتح أبواب التواصل الناجح والربط بين الأفراد والمؤسسات، من أي القطاعات وكيفما تنوّعت متطلبات تسويقه وإنجاحه عبر تقديمه بالشكل الملائم والفريد ليتميّز عن غيره من المنافسين.


تتيح لي خبراتي السابقة في مجال الإعلام وراوية قصص، إلى جانب عملي الحالي المتخصص في الخدمات الاستشارية والتخطيط الاستراتيجي لاتصالات الشركات وبناء السمعة وعلاقات المستثمرين، ان اضيف -بالتعاون مع فريق العمل – الكثير من القيمة لناحية التخطيط ودراسة مهارات عملائنا من الرؤساء التنفيذيين والقادة ومحركي السوق وكبار التنفيذيين من الشركات الكبرى. معظم عملاء صَبا للاستشارات هم من المؤسسات الحكومية او من كبريات الشركات التي بنيت علاقاتي معها منذ اندماجي في عالم التلفزيون كمقدمة برامج اقتصادية، واستمرّت تجربتي معها منذ تأسيس شركة صَبا للاستشارات حتى يومنا هذا. ووفق تجربتي مع تلك الشركات، لاحظت أنها بحاجة لإيصال الكلمة إلى الجمهور بطريقة متّقنة وصحيحة، ومن هنا أنشأت قسما للتدريب الإعلامي وهو مكوّن من ثلاث سيدات.

ما هي أهم استراتيجية تواصل تهملها الشركات وتستدعي عناية أكبر حاليا، وهل يمكن تحسين صورة أو سمعة شركة فيما تعاني من ضعف في مستويات خدمتها وتعاملها مع الجمهور؟
الخطأ الأكبر الذي كانت تعتمده الشركات هو في اعتبار أن الجمهور موجود في ملعب واحد، لكن هناك عدة طرق  لتصويب الرسالة بشكل مباشر إلى الجمهور المعني، كي نصل إلى هدفنا. استراتيجية التخصيص مهمة جدا للوصول إلى الجمهور.
المبدأ الأساسي للوصول إلى الجمهور وتحفيز التفاعل معه هو في هندسة محتوى لائق يتناسب مع اهتماماته في مختلف المجالات. لكن طريقة التواصل لإرسال المحتوى الى الجمهور بشكل فعّال باتت مختلفة. تعتمد الشركات منذ عقود على استراتيجية إرسال محتوى واحد للجمهور بغض النظر عن انتماءاته وكيفية تقبله للمعلومة، وكانت تتواصل معه بلغّة واحدة على أنه جمهور واحد، سواء كان ذلك عبر الأخبار الصحفية أو الإعلانات. أولاً يجب فهم الجمهور ودراسة تفكيره وسلوكياته كمستهلك، كما  ندرس أهداف الشركة كزيادة المبيعات او إطلاق حملة توعوية أو منتج، فنكتب الرسالة أو المحتوى الذي يتقبله الجمهور، ونحدّد قنوات التواصل المناسبة، ومن ثم نرسل المحتوى عبرها.

كيف ترين مستويات العلامات التجارية العربي والخليجية خصوصا، وسبل تعزيزها في ظروف صعبة مثل أزمة كورونا مثلا، حيث نسمع عن شركات عالمية تستفيد من فرص تبرزها الأزمة لتقوم بمبادرات يتم الإشادة بها، فيما تتقاعس الشركات العربية عن أي مبادرة مماثلة؟
نرى ان بعض العلامات التجارية العربية والخليجية هي من أكبر العلامات التجارية عالميًا على سبيل المثال، طيران الإمارات وذلك لأن الشركة متفوقة في تقديم المنتج والخدمة في آن إلى جانب التزامها يالايفاء بوعودها تجاه عملاءها ومستخدميها وأيضا جهودها في إظهار صورة إيجابية لها عالميا. لكن في ظروف هذه الجائحة، لا أرى أن الصرف على الحملات التسويقية أو على الانتاج يجدي نفعًا، لكن في المقابل، أرى أنه ممكن للعلامات التجارية التواصل مع الجمهور ومؤازرته في مشاكله وهواجسه والوقوف معه أيضًا في وقت الشدة والتصرّف على هذا الأساس. يجب أن لا تغيب الشركات عن الجمهور وعليها التواصل معه بشكل إيجابي مثل شركة "نيسان" التي كانت من الشركات السبّاقة خلال هذه الأزمة في إطلاق حملة توعوية لجمهورها. كذلك فعلنا نحن في صَبا للاستشارات حيث قمنا بإطلاق حملة توعوية تستهدف المجتمع بكل شرائحه وتغطي مواضيع عدة بدءًا من كيفية غسل اليدين والسلامة في استلام خدمات التوصيل وكيفية العمل عن بعد وإنجاح الاجتماعات عبر الانترنت، وغيرها من المواضيع التي تجيب على أسئلة الناس في وقت كهذا. فصممنا كتيبات الكترونية قمنا باتاحتها للتحميل عبر موقعنا الالكتروني مجاناً، وكذلك أصدرنا العديد من المدوّنات والإرشادات الجاذبة والسهلة على موقعنا الالكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي لتصل إلى الناس ويستفيدون منها. فكان شعارنا في هذه الحملة: "أنشر الكلمة وليس الفيروس". 

 خلال تقديم الاستشارات للتعامل مع الإعلام هل تركزون على تبني مبادئ مثل الشفافية على اعتبارها استراتيجية لكسب ثقة الجمهور؟
الشفافية هي من أهم العناصر التي نعتمدها في عملنا، كما أننا نعمل كشركة استشارات على تعزيز شفافية الشركات والأعمال التي نتعامل معها بشكل متواصل وسلس، لإيصال الرسالة إلى الجمهور في الوقت المناسب وبدون تأخير أو ضبابية. الشفافية هي مفتاح كسب ثقة الجمهور، وهذا ما نهدف إليه من خلال تعاملنا مع الشركاء والجمهور على حد سواء.

يرى البعض أن التدريب الإعلامي يضر بالصحافة كونه يقدم سبلا لتلافي التعامل الصريح مع وسائل الإعلام ويسهم بتقديم إجابات دبلوماسية لتجنب أي إثارة للرأي العام أو للجمهور عموما، ما رأيك في ذلك؟ وهل توافقين ما يراه البعض بأن عمل الصحافية أو الصحافي في التدريب الإعلامي هو خيانة للمهنة كونه يقدم حيلا للتهرب من الإجابة الصريحة؟
الهدف من  التدريب الإعلامي هو في إرسال الرسالة إلى المتلقي بوضوح ومن دون ضبابية. فهناك المرسل والمتلقي، أي المتحدث والإعلامي، كل منهما له أجندته الخاصة: الإعلامي يريد خبرًا شيّقًا لنشره للجمهور، في حين أن المتحدث يستخدم الإعلام كوسيلة للوصول إلى الجمهور. كلاهما يكملان بعضهما ويتعاونان لإيصال الرسالة المرجوة للجمهور وتحقيق الهدف. فخلال جلساتنا التدريبية مع المعنيين من رؤساء الشركات، نحن لا نقدم حيلاً للتهرب من الإجابة الصحيحة. فالهدف من التدريب الإعلامي هو عدم إضاعة وقت المتلقّي، فنحن ندرب عملاءنا على تنظيم الأفكار واختيار الأجزاء التي يجب أن يسلط الضوء عليها إضافة إلى طريقة الإلقاء والجلوس، وأهمها كيفية التحدث عن الموضوع من دون خدع. وفي المواضيع الحساسة، نركز في التدريب الإعلامي على التعاطي مع السؤال بشكل إيجابي ان كان موضوعه حساسا في وقت طرح السؤال والرجوع إليه عندما يحين الوقت المناسب للإجابة عليه.

ما الذي يمكن أن تكسبه من استشاراتكم سيدات الأعمال أو من تتولى مناصب عليا على سبيل المثال؟
نرى أن الكثير من السيدات لديهن نوع من التحفظ في إبداء آرائهن أو تقديم الفكرة بشكل واضح، ونحن هنا، نفهمهن ونقدّر مخاوفهن. لقدد مررت بتلك التجربة في بادىء الأمر، لكنني تفوقت من خلال التدريب في عملي كمقدمة برامج اقتصادية وانطلقت في حياتي المهنية، لذلك نعمل في مؤسستنا على مساعدة تلك السيدات– وفي اغلب الأوقات بدون مقابل - في تقديم رسالتهن بثقة ووضوح، وندرّبهن على الإجابة الصحفية من دون تردد، ولقد نجحنا في تحقيق ذلك، حتى أنهن أصبحن متفوقات في مجال التحدث والإلقاء وكسب ثقة وتفاعل جمهورهن. ونحن فخورات بهن، ونتواصل معهن في كثير من الأحيان لتقديم الاستشارات. في نطاق العمل تحديدا، يتوجب علينا كسيدات اعمال ان ندعم بعضنا البعض.
-  ما هي مبادرات المسؤولية الاجتماعية التي تكون مقبولة برأيك خلال أزمة الكورونا؟
منذ اليوم الأول لتفشي الوباء في العالم، وقبل الإعلان عن ضرورة العمل من المنزل، عقدت اجتماع مع فريق العمل وناقشنا السبل في تقديم مبادرات ترتقي إلى تطلعات الجمهور والشركات، وها نحن نقوم كل يوم بمبادرة اجتماعية من خلال نشر كتيبات ونصائح توعوية للأفراد والشركات على حد سواء، تناولت مواضيع مختلفة تتعلق بالأزمة، بدءًا من طريقة غسل اليدين مرورًأ بنصائح للأهل في تعليم الأطفال من المنزل والاجتماعات عبر الانترنت للشركات، فضلاً عن كتابة مدوّنات وقصص مثل ثقافة الشركات التي تفيد الموظفين والمديرين في التعاون والتعاطف مع بعضهم، وغيرها من المواضيع الملهمة والموضوعية التي يتطلع إليها الناس في هذا الوضع، بحيث نتوجه فيها بشكل مباشر إلى كل فئات المجتمع، سواء الطلاب أو الأهالي أو الموظفين أو الشركات، وغيرها، وذلك بقالب وتصميم سهل وجذاب.
في أيام كهذه، تظهر حقيقة الشخصيات حقيقية كانت ام اعتبارية . فنحن جميعا الان عند الامتحان. هل تعني الشركة ما تقوله في رسائلها الأساسية من الرؤية والاهداف والقيم المنشورة في مواقعها. فعلى الشركات ان تعش حقيقة هذه الشعارات في الأيام الصعبة.