لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الخميس 9 يوليو 2020 11:00 ص

حجم الخط

- Aa +

ما هو سر حشمة الممثل المصري يوسف الشريف ؟

الممثل المصري يوسف الشريف كما هو حال المغني "السابق" فضل شاكر فشل وأمثاله بحكم الثقافة المتواضعة وشخصياتهم المتناقضة (مثل بقية المجتمع، بين الرجعية والحداثة)، في صياغة خطاب متماسك يحافظ على توازنهم النفسي، ينتكسون غالباً إلى «أخلاقيين» متزمتين، حتى لو كان هذا على الشاشة وأمام الجمهور فقط بحسب الناقد المعروف عصام زكريا

ما هو سر حشمة الممثل المصري يوسف الشريف ؟

يتعرض الممثلون لانتقادات بسبب هذه المشاهد، تُشعرهم بالخزي والعار، ويفشل أكثر هؤلاء، بحكم ثقافتهم المتواضعة وشخصياتهم المتناقضة (مثل بقية المجتمع، بين الرجعية والحداثة)، في صياغة خطاب متماسك يحافظ على توازنهم النفسي، ولذلك ينتكسون غالباً إلى «أخلاقيين» متزمتين، حتى لو كان هذا على الشاشة وأمام الجمهور فقط، وفقا لما يقوله الناقد الشهير عصام زكريا في صحيفة الأخبار.

ويذكر زكريا أن الشريف لم يتخلى السينما باختياره بل حاول تقديم أكثر من عمل ولكنه فشل تماماً في أن يصبح نجماً سينمائياً، مثل أحمد السقا أو أحمد عز أو محمد رمضان، واضطر لأن يلجأ إلى التلفزيون لاعباً بعض الأدوار الثانوية والبطولات المشتركة، قبل أن تأتي الفرصة مع مسلسل «رقم مجهول» في رمضان 2012، في توقيت كان يسيطر فيه الإسلاميون على الحكم. وقد قدم الشريف نفسه لجمهورهم كبطل «أكشن» أخلاقي، تخلو أعماله من الجنس والنساء.

ويتابع بالقول، الغريب هنا أن الشريف يتفاخر بعدم وجود مشاهد حميمية في أعماله، مع أنّ المسلسلات المصرية لا تحوي أي مشاهد حميمية أصلاً، وتاريخ الدراما التلفزيونية المصرية، بطوله وعرضه، يخلو من قبلة أو مايوه بيكيني أو مشهد عار أو حوار جنسي واحد. حتى عندما يلجأ بعض المخرجين والكتّاب أحياناً إلى التعبير عن الإثارة بالملابس الضيقة أو تعرية جزء من الساق أو الكتفين أو وضع حوار يحتوي على بعض الإيحاءات، فإن القيامة تقوم عليهم ويتعرّضون للجلد والرجم من وسائل الإعلام ونواب مجلس الشعب والمحامين وبقية حماة الأخلاق، ما أدى إلى حالة من «الجفاف» العاطفي الشديد ليس لها نظير ولا حتى في الدراما الإيرانية التي تخضع لرقابة آيات الله!


ما الذي يقصده الشريف، إذن، بـ«المشاهد الساخنة» إذا كانت المسلسلات تخلو بالفعل من التلامس البدني بين الرجال والنساء، كما تخلو من العري، باستثناء عري الرجال بالطبع، الذي يمكن أن يقبل به، ويحبذه، الشريف، ليكشف عن عضلاته النافرة، التي تستقطب جمهوره من الرجال والنساء؟


ربما كان الشريف يدافع عن شيء آخر بدا واضحاً في مسلسله الأخير «النهاية» لا علاقة له بالمشاهد الساخنة، ولكن بالنظرة الرجعية للمسلسل تجاه النساء والمستقبل بشكل عام، إلى درجة أن النساء بعد قرن من الآن تظل أدوارهن محصورة في الزوجات والعشيقات وسكرتيرات القادة. إذ يخلو العمل من دور نسائي قوي واحد، إلى درجة أن الروبوت الذي يؤدي دوره يوسف الشريف يردّد عبارات من نوعية أن «الزواج هو الشكل الوحيد للعلاقة التي يمكن أن تنشأ بيني وبين أي واحدة»، و«أنا لا أقيم علاقة مع واحدة إلا إذا كنت متزوجها»، بغض النظر أيضاً عن أنه يقول بعد حلقات عدة عن المرأة التي كانت زوجته: «كلمتني تلفونياً وقلت لها لازم نسيب بعض. هي كانت نزوة وانتهت!».


هذه الرجعية التي يحفل بها المسلسل تمتدّ إلى السياسة، حيث يتخيل العمل فناء كل الأعراق والشعوب الأخرى، فيما عدا العرب المسلمين، ويخلو من شخصية أجنبي واحد، باستثناء المسيح الدجال الذي ليس له اسم. هذه الأفكار السقيمة ساهمت بالطبع في رؤية مشوّشة، ملتوية، أدت إلى عدم الوضوح والفشل حتى بين أكثر المعجبين بالشريف، الذين اكتفوا بمدح التقنيات الساذجة للعمل وفكرته «الجديدة».

كان من الطبيعي، والحال هكذا، أن يحاول الشريف في حواره الترويج لنفسه كبطل مضحٍّ يرفض المشاهد الساخنة ويقدم أعمالاً نظيفة ذات رسالة. لعل هذا يشجع شركة الإنتاج على تمويل جزء ثانٍ من المسلسل. لكن تصريحات الشريف تأتي أيضاً من منطقة أخرى: هي ارتفاع أصوات مؤيّدي التيار الإسلامي خلال الفترة الأخيرة، مع زيادة الضغوط التي يعاني منها المواطنون المصريون بسبب الظروف الاقتصادية والوباء الذي يجتاح العالم  فيما يبدو أنه فرصة سانحة للإسلاميين لإثبات وجودهم على الساحة.