هل تستفيد الدول العربية من معاناة أوروبا من السياحة الزائدة؟

أصبحت العديد من المدن الأوروبية تئن من الازدحام الذي تتسبب به حشود السياح ويفوق عدد السياح في بعض هذه المدن عدد سكان المدينة بعدة أضعاف مما يتسبب بشكاوى متكررة من هؤلاء، فهل هناك فرصة أمام الدول العربية لتكسب من هؤلاء؟
هل تستفيد الدول العربية من معاناة أوروبا من السياحة الزائدة؟
بواسطة أريبيان بزنس
الخميس, 30 أغسطس , 2018

المدن الأوروبية تئن من الازدحام الذي يتسبب به السياح ويفوق عدد السياح في بعض هذه المدن عدد سكان المدينة بعدة أضعاف مما يتسبب بشكاوى متكررة من هؤلاء، فهل هناك فرصة أمام الدول العربية لتكسب من هؤلاء؟ والنمو المتوقع للسياح حول العالم؟


هناك حركة سياحية واعدة في بعض الدول الخليجية مثل الإمارات وسلطنة عمان وقريبا في السعودية في مشاريع بدأت تتضح معالمها مثل نيوم.
ويتعرض القائمون على تعزيز السياحة في الدول العربية لإظهار زيادة في الأرقام أي زيادة في عدد السياح، رغم محاذير كثيرة في ذلك.
بالطبع تساهم السياحة بضخ أموال كثيرة ولكن يأتي معها الكثير من التلوث والأضرار التي تلحق بالمناطق السياحية مما دفع بالمعنيين في مدن كثيرة لتقييد السياحة وعدد السياح الذي يمكن استقباله كما هو الحال في جهود من هذا النوع في كل من كرواتيا وإيطاليا وإسبانيا ودول أوروبية أخرى ردا على السياحة الزائدة (overtourism)، كما برز مفهوم السياحة المستدامة ردا على أضرار السياحة التقليدية.


هكذا كان حال بعض المواقع السياحية في سلطنة عمان مع توافد أعداد كبيرة من السياح دون قيود لحماية تلك المناطق السياحية من حشود كبيرة.
فاقت زيادة عدد السياح هذا العالم 6% عن العام السابق بحسب تقرير «منظمة السياحة العالمية» الذي لفت إلى أن «إجمالي أعداد الزوار الدوليين حول العالم عام 2017 تجاوز 1.3 بليون سائح، بزيادة 84 مليون سائح مقارنة بعام 2016، فيما ارتفعت عائدات السياحة الدولية 4.9 في المئة بالقيمة الحقيقية إلى 1.34 تريليون دولار.

أما القطاع السياحي في منطقة الشرق الأوسط خلال فقد انتعش عام 2017، مع تحقيق زيادة في حجم الإيرادات السياحية وصلت إلى 67.6 مليار دولار، مقارنة بـنحو 60 بليوناً عام 2016، وفق تقرير أصدرته منظمة السياحة العالمية . وقد كانت زيادة عوائد السياحة في أوروبا  تعتبر أنباء جيدة بزيادة الأرباح لكنها اليوم أصبحت مصدر قلق! لأن الوجهات الأكثر شعبية لم تعد تحتمل أي زيادة أخرى ولا يمكن توسيعها لتحمل أعداد لا تنتهي من السياح، حيث يقول منقدو هذه الزيادة أن السياح اصبحوا سبب في تلف هوية الأماكن التاريخية ويجعلون من السفر والتنقل أمرا لا يحتمل.


لكن شعبية السياحة في أوروبا لها أسباب عديدة أخرى يمكن للدول العربية الاستفادة منها وأهمها التكامل الجغرافي أي التسهيلات في الانتقال بين الدول دون قيود كذلك الحال مع سهولة استخدام وسائل المواصلات وكلفتها المنخفضة، إلى جانب الخدمات السياحية التقنية مثل أوبر وإير بي أن بي Airbnb لاستئجار المنازل والمسابح و مواقع تقييم الفنادق مثل تريب أدفايسر TripAdvisor  غيرها من الخدمات التي أصبحت نعمة للسياحة ونقمة على أهل بعض المدن الأوروبية. وعلى سبيل المثال منعت مدينة البندقية الإيطالية السفن السياحية الكبيرة من دخول وسط المدينة وهذه السفن التي الواحدة تنقل آلاف السياح، تلحق ضررا كبيرا بالمدينة الأثرية نظرا لحجم التلوث الذي يسببه محرك تلك السفن فضلا عن ما يسببه العدد الكبير للسياح على حياة أهل المدينة من مصاعب في كل المجالات.

وتلفت صحيفة نيويورك تايمز إلى أن السعي المحموم لنشر السياح لصورهم على انستاغرام وفيسبوك وغيرها من الشبكات الاجتماعية أصبح الشغل الشاغل للسياح، ويفيد تقرير الصحيفة أن المستوى المستدام من أعداد السياح أهم من زيادة العدد لأن الازدحام سيفسد متعة السياح وأهل المدينة أيضا. ولا بد من إدارة عدد السياح كما تدار عملية الاستفادة من الموارد الطبيعية ، بحرص ودقة كبيرين.

ويتهم المشرعون في أوروبا خدمة Airbnb لتأجير البيوت على أنها سبب زيادة السياحة الأساسي في أوروبا، ودفع ذلك بالسلطات في أمستردام لتقييد عدد الليالي التي يمكن تأجيرها من قبل أصحاب البيوت، من 60 إلى 30 ليلة، كما قامت مدن مثل لندن وبرشلونة بوضع قيود صارمة لعملية تأجير البيوت بأسلوب المشاركة. ووصلت حصة غير بي أن بي Airbnb من حجوزات الإقامة تقارب  20% في برشلونة وكيوتو اليابانية أي انها أصبحت تنافس الغرف الفندقية.


تحتاج دول الخليج والدول العربية لتعزيز مفهوم السياحة المستدامة التي توازن بين متطلبات الاستدامة و عوائد السياحة كي تحافظ على هوية المكان وتحمي المواقع التاريخية من التلف. كما يمكن تأمين التكامل السياحي في تسهيلات تنقل الزوار بين دول المنطقة لجعلها وجهة جذابة بتنزعها وسهولة التنقل فيها. قد يبدو أن زيادة عدد السياح في البداية هو الأهم، ليتم تحقيق استراتيجية الاستدامة لاحقا، لكن ذلك لن يكون مجديا كما هو الحال بالبداية الصحيحة.

ويبدو أن دولا مثل السعودية والأردن ومصر مقبلة على تكامل جهود السياحة في مشروع نيوم، وعلى مصر التخطيط لرفع مستوى جودة الخدمات السياحية بعد تكرار متاعب كثيرة في القطاع السياحي مثل الحوادث التي وقعت مؤخرا في منتجعات شرم الشيخ، فالفرص كبيرة جدا في تقديم مستويات جودة عالية في مشاريع سياحية حالية أو مستقبلية مثل مشروع نيوم.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج