لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الثلاثاء 28 Aug 2018 05:45 م

حجم الخط

- Aa +

الأتمتة ومستقبل قطاع السفر

يؤكد عبد الرحمن الذهيبان، نائب رئيس أول للتكنولوجيا لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في أوراكل، وجود توجه جديد من قبل شركات السفر نحو أتمتة خدماتها للحفاظ على ولاء عملائها.

الأتمتة ومستقبل قطاع السفر
عبد الرحمن الذهيبان، نائب رئيس أول للتكنولوجيا لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا - أوراكل

يرى عبد الرحمن الذهيبان، نائب رئيس أول للتكنولوجيا لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا في أوراكل، أنه في عالمنا المتواصل، لا يحمل السفر للكثيرين المتعة والتسلية والراحة، بل يستعد أحدنا حينما يتجه للسفر خارج بلده للمرور بتجربة شاقة تتطلب منه ضبط النفس والصبر والتحمل جسديًا ونفسيًا. فمن طوابير انتظار تسليم الحقائب في المطارات وانتظار وصولها وقلق فقدانها، إلى الاصطفاف في طوابير طويلة لركوب سيارة الأجرة ثم الوصول إلى الفندق وانتظار إجراءات تسجيل الدخول عند مكتب الاستقبال بعد رحلة طويلة استغرقت عشر ساعات، وصولًا إلى إضاعة الوقت في انتظار رد خدمة العملاء لحل مشكلات الحجوزات، يصبح السفر حكمًا بالأشغال الشاقة يريد كل منا النجاة بنفسه منها ما استطاع إلى ذلك سبيلا. فلم يعد الفرد يقضي ساعات سفر ممتعة حتى الوصول إلى وجهته.


ويؤكد على حقيقة أن مشكلات السفر تفاقمت بعد أن تحولت خدمات قطاعي السفر والضيافة إلى سلعة، فاليوم يرى المسافرون أنهم يحصلون على فائدة قليلة جدًا من الحجز مباشرة من خطوط الطيران أو الفنادق، ويتجهون إلى وكلاء سفر على الإنترنت ومواقع مقارنة الأسعار لأنها تضمن لهم على الأقل الحصول على أفضل الأسعار للرحلات والعطلات التي يختارونها.


ويقول: «رغم هذا، لا يريد أحدنا إضاعة وقته في أمور لوجستية بينما جلّ ما يأمله حقًا أن ينعم برحلة ممتعة أو أن يخلد إلى الراحة بعد أن سافر طويلًا محشورًا في مقعد الطائرة. ولهذا لا بد للشركات التي تريد فعلًا أن تمتاز بخدماتها وتتفوق على منافساتها أن تقدم تجربة سفر هينة لينة لا تكتفي بأن يمضي فيها المسافر من محطة إلى أخرى دون منغصات، بل تتوقع أصلًا ما يتوق إليه المسافر مسبقًا، وهذا هو سر تقديم خدمة للعملاء تشعرهم بأنهم يحصلون منافع أكثر مما يدفعون ويحافظ على العلاقات الإيجابية الدائمة معهم».

ويضيف: «لهذا تحديداً نجد شركات خطوط الطيران والفنادق وغيرها من الشركات العاملة في قطاع الضيافة تتجه نحو الاعتماد على الخدمات المؤتمتة لتتخلص من عقد الاختناقات وأسباب المشكلات التي تشكل تقليديًا معوقات في وجه عملائها، فتعفيهم منها وتستعيد لهم أوقاتهم المهدورة عليها. فمثلًا تخلصت سلسلة الفنادق الهولندية «كابين» من طوابير الانتظار في مكاتب استقبال فنادقها بمنح عملائها خدمة تسجيل الدخول من أي مكان عبر هواتفهم النقالة، وحينما يصل أحدهم إلى فندقه ما عليه سوى التوجه مباشرة إلى غرفته واستخدام هاتفه النقال كمفتاح للدخول إليها».


قد يوحي مصطلح «الأتمتة» بصورة الروبوتات عديمة الوجوه والعمليات الآلية التي لا تتكيف مع احتياجاتنا، لكن هذا أبعد ما يكون عما ينشده الناس من الخدمات، فما تحتاج إليه الشركات فعلًا هو أتمتة مستندة إلى فهم عميق لحاجات العملاء.

ويشير إلى أنه «عندها تتمكن من خدمتهم بطريقة فعّالة ومخصصة لكل منهم أيضًا، ومفتاح النجاح في ذلك، عدم الاتجاه إلى الأتمتة من أجل الأتمتة كغاية  فحسب، بل على شركات الطيران والضيافة أن تنظر إلى المسألة من وجهة نظر عملائها وأن تطبق الأتمتة على نقاط المعاناة والاختناق الحقيقية.


وهنا يضرب مثالاً آخر تقدمه فنادق ومنتجعات بارسيلو، حيث رفعت مستوى ولاء العملاء بالاستفادة من بياناتها بصورة أفضل من أجل تطوير خدمتها للعملاء في 120 منشأة تابعة لها حول العالم. فبدلاً من أن ينتظر العميل على الهاتف طويلًا ليتحدث إلى أحد مندوبي بارسيلو لخدمة العملاء، يتلقى تلقائيًا اتصالًا منه ما أن يصبح متوفرًا. ويضاف إلى ذلك أن عملاء خدمة العملاء يحصلون على أحدث البيانات اللحظية عن كل متصل، فيكون لديهم أحدث المعلومات عن الاستفسارات أو المشكلات الحالية، ويصبحون مستعدين تمامًا لتقديم مساعدة مخصصة لكل عميل يتصل بهم.

ويقول في هذا الخصوص:لا يقتصر التخصيص والأتمتة على التأثير في قطاع الفنادق والضيافة، بل تحلل شركات الطيران الرائدة، مثل طيران الإمارات، بيانات العملاء لتقدم لهم خدمات أوسع تتخطى نظام الترفيه المخصص المتوفر على متن طائرها، ومنها أنها تزودهم بمجموعة من توصيات السفر الشخصية حينما يصلون إلى وجهاتهم. ويستفيد وكلاء السفر عبر الإنترنت مثل إي ترافيلي (Etraveli) من بيانات المسافرين أيضًا للاتصال بهم وتقديم الخدمات التي يحتاجون إليها في الوقت المناسب، كأن تعرض عليهم خيار حجز سيارة للنقل من المطار إلى الفندق بمجرد الخروج من الطائرة.


ويضيف: «الواقع أن المحرك الأول لهذه الخدمات المؤتمتة في جعلها مفيدة، هو إمكانية جمع بيانات العملاء ضمن نظام واحد وفهمها. فالفنادق وشركات الطيران ووكلاء السفر تحصل على معلومات قيمة من تعاملات العملاء في جميع عناصر منظومة السفر وتجمعها في نظم مركزية واحدة، فيتيح لها ذلك إنشاء ملفات تعريف مفصلة للعملاء لاستخدامها لاحقًا وتقديم خدمات مميزة لهم تمنح المسافرين تجارب ممتعة وشخصية تضع راحتهم فوق كل اعتبار آخر
.
ويختم بأن: « المنافسة المحمومة التي يشهدها قطاع السفر اليوم لا ترحم، والتميز بخدمات مختلفة أصبح صعبًا جدًا في سوق تلعب فيه القيمة المضافة التي يحصل عليها العملاء دورًا رئيسًا في اجتذابهم. والتحدي التي تواجهه الشركات العاملة في هذا القطاع اليوم زرع الوعي في أذهان الناس بأن أصابع اليد الواحدة غير متساوية، وأن الشركات تتباين في مستوى خدمة العملاء الذي تقدمه. وما زالت أمام الشركات في هذا القطاع كثير من نقاط المعاناة في السفر التي تحتاج إلى معالجة وحل، لكن حينما تعمل شركات الطيران والضيافة على تحسين سلاسة سير التنقل قليلاً، فإنها تقدم المنفعة القصوى لعملائها، وتمنحهم مزيدًا من الوقت وراحة البال للاستمتاع بأسفارهم».