لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأثنين 20 Aug 2018 11:30 ص

حجم الخط

- Aa +

هل ينجح عمران خان في إنعاش الاقتصاد الباكستاني؟

مع عودة البطل الرياضي السابق عمران خان إلى عالم الساسية وتوليه منصب رئيس الوزراء في باكستان، هل سيتوقف النزيف الاقتصادي الذي تواجهه البلاد؟

هل ينجح عمران خان في إنعاش الاقتصاد الباكستاني؟
بقلم: شايان شاكيل

بعد عقود قضتها باكستان تحت وطأة الحكم العسكري، ستشهد هذا الشهر لأول مرة منذ عام 1971 تنصيب رئيس وزراء لم يبزغ نجمه من خلال الحزبين السياسيين الرئيسيين في البلاد، وهما الحزبان اللذان سيطرا على الحياة السياسية في البلاد لفترة طويلة.

يأتي تولي عمران خان، الذي عُرف عنه نمط حياة اجتماعية بالإضافة إلى فوزه بكأس العالم لرياضة الكريكيت في عام 1992، منصب رئيس الوزراء بعد 22 عامًا من بدء حملة شعبية قوية ضد من وصفهم في TedxTalk عام 2011 في كراتشي بأنهم «مجرمون يحكمون البلاد».
وقد أحدث هذا الرأي ضجة كبيرة في أوساط الرأي العام ضد ما يتحدث عنه المعلقون عادة وهو أن التحدي الأكبر الذي تواجهه البلاد هو الفساد.
حقق خان بعد اعتزاله رياضة الكريكيت، إنجازات أخرى تشمل تأسيس مستشفيات ومركز أبحاث شوكت خانوم التي سُميت على اسم والدته التي ماتت بسبب السرطان، وفيها يتم علاج أغلبية المرضى بالمجان. ومع ذلك، من بين الأسباب التي تحدث عنها كثيرًا هو كيفية تصدي الدولة للإرهاب، وقد انشغل بذلك الأمر كثيرًا حتى غفل عن المشكلة الأساسية وهي الشؤون المالية في باكستان.

ظلت باكستان تحارب على مدار 16 عامًا في حرب تقودها الولايات المتحدة، وقد أُجبرت على دخولها للتصدي لتمرد مدني على حدودها مع أفغانستان، مما أدى إلى تشريد 1.45 مليون شخص، وهذا أكبر عدد للاجئين حسب تقدير الهيئة العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة (UNHCR).
لم تظهر اي علامات لحل الصراع، لكن العبء الإضافي حسب ما يراه خان هو نزيف الاقتصاد الباكستاني بما يصل إلى 70 مليار دولار أمريكي بسبب «حرب لم يكن ينبغي لباكستان التورط فيها».
وعد خان بأنه سيُخرج باكستان من الصراع بإصلاح العلاقات مع جيرانه والولايات المتحدة. وفي وقت كتابة المقالة، أشارت الحكومة المنتظرة أنها ستجتهد في التصدي الثروات المحلية غير الشرعية التي ضخها أصحاب النفوذ الرفيع في ممتلكات بعيدة عن الرقابة؛ وستنتهي خطة الإصلاح الضريبي ومدتها ثلاثة أشهر في شهر يوليو، كما جهزت الحكومة قائمة مكونة من 1000 شخص لكي تتم محاكمتهم لعدم إفصاحهم عن ممتلكات لهم يتم دفع ضرائب عليها في المملكة المتحدة.

وللأسباب نفسها أصدرت المحكمة العليا الباكستانية حكمًا بالسجن لمدة عشر سنوات بحق المنافس السياسي لخان ورئيس الوزراء الأسبق نواز شريف لعدم استطاعته تبرير امتلاكه لأربعة عقارات في أفينفيلد أبارتمنت الموجودة في «ماي فير» وهي أغلى مقاطعة في لندن. وقد صرّح وزير المالية المتوقع أسعد عمر، المدير التنفيذي السابق لأكبر شركة في القطاع الخاص Engro Group»»، أن الحكومة ستلاحق 500 شخص لديهم ممتلكات مماثلة غير مُعلن عنها في الإمارات العربية المتحدة.
يُعد سعي خان وراء الثروة غير الشرعية جزءًا من خطة غير معهودة لمواجهة الأزمة المالية غير المسبوقة التي تعصف بالبلاد. وبالنسبة إلى بلد يحتل ناتجها المحلي الإجمالي المركز الرابع عشر على مستوى العالم حسب التعادل مع القوة الشرائية، يوجد لدى باكستان قاعدة دخل ضيقة بشكل يثير الدهشة، وهذا أقل من واحد بالمائة من ضريبة الدخل لعدد سكانها البالغ 207 مليون نسمة.
وفي أثناء الإدارة المدنية السابقة، كانت المرة الوحيدة على الإطلاق لإكمال فترة كاملة في الحكم خلال 71 عامًا، والتي أصدرت عددًا من السياسات لتنمية موارد الدولة، ظل إجمالي الموارد السنوية لباكستان منخفضًا إلى حد كبير، وفي عام 2018 قال المجلس الاتحادي للإيرادات أنه قد جمع حوالي 12 مليار دولار أمريكي كضريبة على الدخل بأسعار الدولار الحالية (1 دولار أمريكي = 123 روبية باكستانية)؛ كما وصل إجمالي تحويلات المغتربين في عام 2017 إلى 19.62 مليار دولار أمريكي.
يقول زاهير خان رئيس الإدارة المالية في مجموعة بوخاطر «لقد تسبب المعدل المنخفض لجمع الضريبة إلى تدهور موقف الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية مما أدى إلى انخفاض قيمة الروبية»، وقد أدى هذا إلى وجود فوائد مضاعفة على باكستان في العقود الماضية. وفي أقل من عام، خفضّت باكستان قيمة الروبية أربع مرات، كما أنها تستورد أكثر مما تصدر بأربعة أضعاف القيمة مما إلى انخفاض احتياطي النقد الأجنبي إلى أقل من 9 مليار دولار أمريكي. تقول التقارير الحديثة التي تتحدث عن إدارة الدخل أنها ستتواصل مع صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على تمويل نقدي عاجل بقيمة 12 مليار دولار للتصدي لعجز الميزان التجاري الحالي في المدى القصير قبل أن تبدأ في عمليات الإصلاح.
يقول معاذ شيخ مؤسس ستارز بلاي «إن تنمية قاعدة الإيرادات تمثل أكبر تحدٍ تواجهه الدولة».
بدأ معاذ شيخ خدمة البث لموقعه الإلكتروني الذي يوجد مقر إدارته الرئيسي في دبي، من بلده الأم باكستان في 14 أغسطس وهو عيد استقلال البلاد.
ويعبر شيخ عن رأيه قائلاً إنه يرغب في تقليل التكاليف التي تتحملها الشركات ذات الاستثمار الأجنبي»، ويضيف قائلاً «أعلم أن باكستان تريد زيادة حصيلة النقد الأجنبي، لكنني متأكد من أنه هذا لن يحدث في القريب العاجل».
يقول «رضا جعفر» المدير التنفيذي لمؤسسة «إنشاء»: «يمثل الشباب ثاني أكبر تحدي تواجهه باكستان وهو أكبر أصل من أصول الدولة». وفقًا لنتائج آخر تعداد سكاني تم إنجازه في بداية هذا العام، لم يصل حالي ثلثي مواطني باكستان إلى سن 30 عامًا؛ كما أن 29 بالمائة من مواطني البلاد يتراوح أعمارهم بين 15-29 عامًا، مما يجعل باكستان تحتل المرتبة الثانية كأكثر الشعوب من حيث عدد الشباب في جنوب آسيا بعد أفغانستان.
وبمعدل النمو السكاني الحالي في باكستان، فإنها تحتاج إلى توفير 4.5 مليون فرصة عمل أو ما يقرب من مليون وظيفة في العام على مدار السنوات الخمس المقبلة. ومع ذلك، يتهرّب حوالي 76 من الشباب من المدرسة وفقًا لتقديرات برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وهذه فجوة كبيرة يصعب علاجها. يقول جعفر إن زيادة عدد السكان الشباب يحمل خيرًا وصعوبة في الوقت نفسه. «إذا كان لدينا مليون مواطن يدفعون 500 دولار أمريكي كضرائب على مدار العام، فسيكون لدينا 500 مليون دولار أمريكي ستجمعهم الدولة سنويًا. ولكن ماذا لو لم نتمكن من توفير عمل لهم، حتى أن إدخال آلة الحصاد إلى الاقتصاد المعتمد على الزراعة سيؤدي إلى الاستغناء عن عمل مليون شخص آخر.»
وفي خطاب السيد خان إلى الأمة بعد الانتخابات في الشهر الماضي، أكّد على وعده «بأن يجعل الأطفال المهمشين أولوية له كرئيس وزراء». وكل الأنظار تتجه الآن نحو كيف ينوي تحقيق ذلك.