المهارات الفردية والنتائج الاستثنائية

توظيف الطاقات الأمثل للوصول إلى نتائج استثنائية
المهارات الفردية والنتائج الاستثنائية
مالك عبدالله العرفات
الأحد, 12 أغسطس , 2018


أتيحت لي الفرصة خلال مشاركتي في المؤتمر الدولي لتنمية المواهب في مدينة سان دييجو ، بولاية كاليفورنيا الامريكية لحضور خطاب مثير للغاية من قبل الباحث ، والمؤلف ماركوس باكنغهام ، مؤلف كتاب "تسعة أكاذيب عن العمل". أبرز المؤلف في كلمته أن هناك عاملين مهمين يسهمان بشكل كبير في الوصول إلى نتائج استثنائية: استخدام الشخص الى مهاراته بذكاء للقيام بالأشياء او الانشطة التي يتقنها و يجيدها ببراعة، وحب الشخص لما يقوم به.


كما ركز المؤلف في خطابه على أن تكرار تلك الأنشطة ولاستمرار في ممارساتها يساعد في تطوير وتعزيز المهارات المصاحبة لها. مما لاشك فيه أن استخدامنا لنقاط قوتنا مع مرور الوقت يساعدنا بشكل كبير في القضاء على أوجه القصور وتحقيق الأهداف المرجوة ، إلا أنه يجب علينا ألا نتجاهل نقاط الضعف الذي نحددها أثناء تلقي الاراء و التعليقات المختلفة والعمل على تطويرها وفقا لخطة عمل مناسبة وملائمة للمصادر والامكانيات المتوفرة.


استخدم ماركوس لاعب كرة القدم ليونيل ميسي للتوضيح والربط بين أفكاره. غادر ليو كما تحب وسائل الإعلام تسميته الأرجنتين في سن 13 عامًا لبدء مسيرته مع نادي برشلونة في أسبانيا. كان ليو في ذلك الوقت يعاني من مشكلة في هرمون النمو ، ولم يتوقع أحد أن يراه نجمًا كما هو عليه في الوقت الحاضر. بل كانت هنالك بعض الأطراف من داخل النادي والصحافة الاسبانية التي أعربت عن استيائها من توقيع نادي بحجم برشلونة لعقود أحتراف مع شخص غير لائق صحيا حسب وصفها.


حب ميسي وشغفه الى ركل الكرة جعل منه أول الحاضرين إلى جلسات التمرين ، استمر ميسي في تطوير مهاراته ومع مرور الوقت تمكن من إظهار مهارات استثنائية في مراوغة المدافعين ، وتمرير الكرة وتسجيل الاهداف. بل أصبحت بعض فنون كرة القدم تنسب له "على طريقة ميسي". من يشاهد تحركاته في المستطيل الاخضر يدرك بان ميسي يلعب فنًا خاص به وليس كرة قدم عادية ، بل على طريقة أفلام الكرتون "الكابتن ماجد". أصبح ميسي أفضل لاعب كرة قدم في العالم ، ويصنفه البعض كأفضل لاعب كرة قدم في التاريخ.


لا شك في أن الجهد الفردي هو عنصر رئيسي في تحقيق نتائج استثنائية ، ولكن في معظم الحالات ، هو نتيجة الجهود المتضافرة لكل فرد داخل الفريق.

الأفراد مختلفون من حيث العقليات والمهارات والقدرات وطرق التفكير والتنفيد. لذلك فإن تضافر تلك الجهود سيساعد على اقتراح أفكار مختلفة والتوصل إلى حلول مبتكرة جديدة وتطوير الحلول المتاحة. يمكن توضيح ذلك بشكل أفضل من خلال مقولة كين بلانشارد (مطور نموذج القيادة الظرفية)  "لا أحد منا ذكي مثلنا جميعًا".


من ناحية أخرى ، يكمن دور القادة في مساعدة الأفراد للوصول إلى إمكاناتهم من خلال إعطاءهم الفرصة لإثبات قدراتهم من خلال استخدام مهاراتهم للقيام بالأشياء التي يجيدونها ويريدون القيام بها ، وخلق بيئة عمل تحفيزية ، وتوفير الأدوات والمرافق المناسبة ، وتوفير التدريب اللازم. ،الايمان بقدرات الاخرين وتبني أفكارهم ومشاريعهم لمايخدم الاعمال والمصلحة العامة.على المدى البعيد والدليل على دلك تحول ميسي من طفل غير لائق صحيا الى اسطورة في كرة القدم. وكدلك الكثير من المشاريع التي بدت كأفكار تافهة في نظر الاخرين ولاتستحق الدراسة الا أن أصبحت مشاريع ناجحة ودات قيمة عالية.


هدا النمودج لايقتصر فقط على الممارسات الرياضية ، بل يجب ان يدرس ويطبق في مجالات الاعمال المختلفة حيث زيادة الانتاجية والارتقاء بالاداء الى أعلى المستويات هو من أولويات الكثير من القائمين على الاعمال أن لم يكن الهم الاكبر للغالبية الكبرى منهم.

كثير من الأفراد يملكون طاقات هائلة لو تم توظيفها واستغلالها بالشكل الصحيح قد يكون لهم مردود كبير في عالم المال والاعمال. الاستثمار في تلك الطاقات ومساعدتها على صقل مواهبها هو ليس تكاليف اضافية على عاتق المؤسسات بل هو أستثمار من اجل ضمان استمرارية الاعمال والوصول الى أعلى كفاءة.


المنافسة الكبيرة في الاسواق والتغير التكنولوجي المستمر الدي لعب دورا بارزا في تغييرطرق ادارة وتشغيل الاعمال يجعلان من الاستثمار في التدريب حتميا وليس اختياريا لمن اراد البقاء. التدريب لايعني ادراج منسوبي المؤسسات في ما يتوفر من برامج دون الأخد في عين الاعتبار احتياجاتهم التدريبة هو تدريب غير مجدي وهدر للوقت والمال. التدريب المثالي يجب ان يكون مستندا على التقييم المهاري للافراد لتحديد احتياجاتهم التي تخدم أهداف الاعمال ومن ثم اختيار البرامج والدورات المناسبة لتحديث تلك المهارات. كما يجب الاخد في الحسبان رغبة المرشحين في المضي قدما للعمل على تطوير المهارات المطلوبة. فالكثير من الافراد كما هو عليه الحال للمؤسات هم أعداء التغير ان صح التعبير.


نحن كأفراد نختلف عن بعضنا من حيث المقدرة على أظهار مهاراتنا الفردية او القدرة على الفهم والاستيعاب . لكن يجب علينا الاعترا ف بأن العمل الجاد والمستمر مهم جدا لتطوير تلك المهارات. فا بغض النظر عما إذا كنا من مشجعي نادي برشلونة أو مشجعي لاندية اخرى منافسة ، علينا أن نعترف بأن المهارات النادرة و الاستثنائية التي يظهرها ليونيل ميسي ناتجة من حبه لما يقوم به في المقام الأول، ايمانه التام بموهبته ، تواصل العمل الجاد لتطوير مهاراته إلى أعلى مستوى ، ومساعدة الإدارة في التغلب على المشاكل وتوفير التوجيه الكافي.


لا يمكنك أن تكون نسخة طبق الأصل من شخص أخر ولكن من خلال استمرارك في عمل ما تحب القيام به ، بذل المزيد من الجهد لتجديد مهاراتك للتماشى مع متطلبات التغير في الأعمال ، والتعاون مع الآخرين والاستفادة من تجاربهم ، والالتزام التام لتحقيق أهدافك سيجعل منك مع مرور الوقت شخص مميز ومؤثر يمكنه إحداث تغييرات على المستوى الشخصي والمؤسسي والمجتمعي ولربما تصبح ليونيل ميسي آخر في مجال تخصصك اوعملك او هواية تحب القيام بها.

مالك عبدالله العرفات

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج