لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأحد 5 أغسطس 2018 02:45 م

حجم الخط

- Aa +

مسؤوليات رجل جميرا الجديد

يقع على عاتق الرئيس التنفيذي الجديد لمجموعة «جميرا» الفندقية، خوسيه سيلفا، أن يحمل مسؤولية كبرى تزامناً مع عزمه على تنفيذ الخطط الطموحة لتنمية محفظة المجموعة والتي تضم العديد من الفنادق الفاخرة. ورغم ذلك، يؤكد سيلفا أنه على استعداد تام لهذه المهمة.

مسؤوليات رجل جميرا الجديد

تتجه جميع الأنظار اليوم إلى الرئيس التنفيذي الجديد لمجموعة «جميرا» العالمية المتخصصة في مجال الضيافة والفنادق، بعدما رحل عنها اثنان من مديريها التنفيذيين في غضون فترة لم تتجاوز العامين فقط. بعدها، أزاحت المجموعة الستار عن آمالها بتعيين مسؤول الفنادق البرتغالي «خوسيه سيلفا» خلفًا لسابقيه في مارس من هذا العام. وقد وجد الرجل نفسه أمام مهمة صعبة؛ فالحفاظ على واحدة من أكثر العلامات التجارية المحلية نجاحًا في الإمارات العربية المتحدة يعد أمرًا يسيرًا، بيد أن النجاح في تحقيق تطلعاتها وتحويلها إلى إمبراطورية عالمية هو أمر مختلف تمامًا.


تسعى مجموعة «جميرا» إلى التحوّل إلى منارة عالمية للضيافة على غرار النجاح الذي حققته «طيران الإمارات» في قطاع الطيران، حينما حوّلت دبي إلى نافذة منفتحة على العالم. وقد نجحت «جميرا» بالفعل في الترويج لهذه المدينة الساحلية، التي كانت في يوم من الأيام غير معروفة للكثيرين، وذلك بفضل منشآتها الابتكارية الشهيرة، والتي أبرزها فندق «برج العرب» المقام على شكل شراع سفينة، وفندق «شاطئ جميرا» المشيّد على شكل موجة، وغير ذلك الكثير. والآن، بات على «سيلفا» التوسع في هذا النموذج ونشره في جميع أنحاء العالم.


وخلال حوراه مع أريبيان بزنس، بدا على خوسيه سيلفا إعجابه الشديد بالنجاح الذي حققته مجموعة «جميرا»، وأعرب فيه عن سعادته الغامرة بهذا المنصب الجديد، واصفًا المجموعة بأنها «علامة مميزة». وقد بدا جليًا أن الرجل يحصد ما زرعه سلفه «جيرالد لوليس»، الذي لملم أوراقه ورحل عن المجموعة في 2016 بعد رحلته التي شارفت على العقدين، وقضاها في رفع قواعد هذه المجموعة وتحويلها إلى واحدة من أشهر العلامات التجارية الفاخرة في العالم. ورغم ذلك، لا يزال «لوليس» يحتفظ بمنصبه كرئيس لقطاع السياحة والضيافة في «دبي القابضة»، الشركة الاستثمارية الأم لمجموعة «جميرا». ويحظى «لوليس»، الذي كان يجلس على مقعد الرئيس التنفيذي للمجموعة، باحترام كبير بين أوساط موظفيها، وغادرها تاركًا لها إرثًا هائلاً يضم 23 فندقًا في 12 وجهة حول العالم، فضلاً عن 100 مطعم في الإمارات العربية المتحدة وحدها. كذلك، نجح «لوليس» في إنشاء ما يزيد عن 20 فندقًا في منطقة آسيا والمحيط الهادئ (منها ثمانية فنادق في الصين)، ومنطقة الشرق الأوسط (منها فندق «جميرا النسيم» الذي يقف شامخًا اليوم في قلب مدينة جميرا في دبي)، وفي أوروبا أيضًا.

لا شك أن «خوسيه سيلفا» قد باتت أمامه مهمة شاقة ومسؤولية جسيمة يحملها على عاتقيه، لا سيما وأن المجموعة تعتزم مضاعفة منشآتها على مدار الأعوام الخمس أو الست المقبلة. ويأتي تعيين «سيلفا» بعد 15 شهرًا من تعيين «ستيفان ليزر» في هذا المنصب، والذي كان قد غادر المجموعة في صمت ليحل محله «مارك داردين»، رئيس عمليات المجموعة، كرئيس تنفيذي مؤقت لها. وفي حين يرجع رحيل «ليزر» إلى «أسباب شخصية محضة»، إلا أنه تزامن مع فترة مليئة بالتحديات والصعوبات بالنسبة إلى قطاع الضيافة والفنادق في الإمارات العربية المتحدة. ورغم حالة الوهن التي ألمّت بسوق دبي بشكل رئيسي في عام 2016 بسبب الظروف الاقتصادية الواهية وقوّة الدولار الأمريكي حينها، شهدت السوق تدهورًا في معدلات الأسعار اليومية بواقع 12% حتى نوفمبر 2016، مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2015، وفقًا لتقرير نشرته شركة الأبحاث والدراسات العقارية «نايت فرانك»، كان أحد أسبابه دخول 6,700 غرفة جديدة إلى السوق، مما أدى إلى هبوط سهم الإيرادات بنسبة 12% لكل غرفة متوفرة. كذلك، أظهر استبيان أجرته شركة «هوت ستاتس» انخفاضًا في متوسط أسعار الغرف بنسبة 7.8% ليصبح 258 دولارًا في العام نفسه.
ورغم ذلك، يمكن القول إن الطريق أمام «سيلفا» يعد أكثر وعورة؛ حيث كشف تقرير صادر عن شركة «جونز لانج لاسال» في الربع الثالث من عام 2017 عن تدهور الإيرادات لكل غرفة متوفرة حتى وصلت إلى أدنى مستوى لها خلال عقد من الزمن لتقف عند مستوى 137 دولارًا خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام. ووفقًا لما ذكره محللون من شركة «إس تي آر» المتخصصة في إحصاءات قطاع الضيافة والفنادق، ارتفع معدل الإشغال في الدولة بنسبة 0.5% سنويًا منذ عام 2017 ليصل إلى 75.1%، في حين انخفضت معدلات الأسعار اليومية بنسبة 3.8%، وتبعتها الإيرادات لكل غرفة متوفرة بنسبة 3.3% هي الأخرى. وتثير هذه الإحصاءات تساؤلاً عما إذا كان الرئيس التنفيذي الجديد لمجموعة «جميرا» سينهار وتخور قواه أيضًا تحت هذا الضغط أم سيقود هذا العملاق إلى حقبة جديدة من الازدهار.


وحتى الآن، يبدو أن الإجابة تتمثل في الخيار الثاني؛ فتحت قيادة «سيلفا»، شهدت «جميرا» ارتفاعًا سنويًا قدره 3% في الإيرادات لكل غرفة متوفرة. ولا يمثل أفضل أداء للمجموعة، إلا أنه من المؤكد أن ينجح «سيلفا» في توظيف خبرته التي تبلغ 35 عامًا، والتي قضى ما يقرب 25 عامًا منها في العمل في إدارة فنادق ومنتجعات «فورسيزونز» و»فندق جورج الخامس» الشهير في العاصمة الفرنسية، باريس.
ويتوقع «سيلفا» زيادة معدلات نمو المجموعة تزامنًا مع إضافة عدد من الفنادق الجديدة إلى قائمة أصولها، والتي أبرزها مولودها الفاخر الجديد الذي طال انتظاره والمشيّد بجوار فندق «شاطئ جميرا»، والمتوقع أن يعاد افتتاحه في 15 أكتوبر من هذا العام عقب «الطفرة الهائلة» التي يشهدها حاليًا منذ تدشينه في عام 1997.
يصرّح «سيلفا»، في واحد من أولى أحاديثه التي أدلى بها منذ جلوسه على هذا الكرسي الجديد، بأنه يجب أن نضع في اعتبارنا أنه إلى جانب العرض الجديد الذي نضخه في السوق، يواصل سهم إجمالي عائداتنا ارتفاعه، مما يعني أنه حتى إذا لم يكن لدينا عرض جديد [لنقدمه]، لم تكن لتقل إيراداتنا عن 10% أو أدنى قليلاً. وهو بذلك يشير إلى الإضافات الجديدة في محفظة المجموعة، والتي أهمها فندق «جميرا النسيم» المقام في دبي، ويضم 400 غرفة، فضلاً عن «جميرا رويال سراي»، الذي يعد أول فندق للمجموعة في البحرين. وقبل نهاية عام 2018، من المتوقع أن تفتتح «جميرا» عددًا من الفنادق الأخرى مثل فندق «خليج مسقط» في سلطنة عمان، و»جميرا بالي» في إندونيسيا، ومنتجع «الوثبة الصحراوي»، و»منتجع جميرا في جزيرة السعديات» في أبو ظبي، و»جميرا نانجينغ» في الصين.

الخيارات الاقتصادية
انطلاقًا من حرص «جميرا» على الاستفادة من سوق الضيافة والفنادق الفاخرة معقولة التكلفة التي تزيد أهميتها يومًا بعد يوم، أطلقت المجموعة في وقت سابق من هذا العام علامتها التجارية الحديثة والأنيقة «زعبيل هاوس»، في محاولة منها لإعادة وضع مفهوم جديد للفنادق من فئة الثلاث نجوم، وتحويل أنظار الأجيال الشابة إلى هذا القطاع؛ حيث يوصف «زعبيل هاوس ميني»، أول فنادق السلسلة والمقام في منطقة السيف، بأنه «الأفضل مظهرًا، والأقل تكلّفًا»، كما أنه يركز على الأنشطة الترفيهية؛ حيث يتيح لنزلائه ركوب الدراجات الهوائية مجانًا بناءً على طلبهم، ويوفر لهم أسعار إقامة معقولة دون تكبد أي تكاليف إضافية للكماليات غير الضرورية؛ فتبدأ أسعار الغرف هناك من 95 دولارًا في الليلة. أيضًا، يقدم ثاني فنادق سلسلة «زعبيل» الذي يقع على ضفاف خور دبي، أسعارًا أقل من ذلك؛ حيث تبدأ أسعار الغرف فيه من 81 دولارًا للغرفة في الليلة. وتعتزم المجموعة إطلاق فندق ثالث من هذه السلسلة في منطقة «ذا جرينز» في دبي في الربع الأخير من هذا العام.
هذا، ولم تكن «جميرا» المجموعة الأولى التي تركب الموجة؛ حيث نجد أن منافِستها مجموعة «إعمار للضيافة» التي تتخذ من دبي مقرًا لها، وتشتهر بسلسلتها الفاخرة «العنوان للفنادق والمنتجعات»، تعتزم إطلاق علامتها العصرية الجديدة عالية القيمة «روف للفنادق» التي تلبي احتياجات «المسافرين من الجيل الجديد» المعتادين على نمط الحياة السريع.
في شهر فبراير من هذا العام، صرّح «أوليفييه هارنيش»، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إعمار للضيافة»، في حديث أدلى به لأريبيان بزنس، بأن دبي تشهد زيادة في الطلب على فنادق الأسواق متوسطة المستوى، انعكاسًا لزيادة المسافرين الذي يحاولون تقليص ميزانيتهم التي ينفقونها على الإقامة؛ حيث بات العديد من المسافرون من جيل الألفية (الذين تقارب أعمارهم الثلاثين عامًا) يخصصون ميزانية أقل على الإقامة في الفنادق، وميزانية أكبر على الطعام والترفيه.
ويتحدث «هارنيش» بلسان حال هؤلاء المسافرين قائلاً: «أتعرف؟ إنني قادم إلى دبي لأربعة أيام فحسب، ولن أذهب إلى غرفتي إلا للنوم. لذا، فإنني أرغب في مساحة جذابة ومريحة، وفي الوقت نفسه أريد أن أنفق المزيد من ميزانيتي على الطعام والترفيه»، معلقًا على ذلك بأن هذا هو التوجّه السائد اليوم، ومضيفًا أن تلك الطفرة التي طرأت على سلوك المستهلكين ترجع في جزء منها إلى التغيرات التي تشهدها دبي، وبسببها أدرك زائروها أن الأمر ليس متعلقًا بالشمس والشاطئ والتسوق فحسب، بل أيضًا بالثقافة السائدة في المدينة، التي دشّنت العديد من المزارات السياحية الجديدة خلال السنوات القليلة الماضية، مثل دار دبي للأوبرا، ومتحف اللوفر أبو ظبي.

لا يزال هناك مكان للفخامة والرفاهية
رغم الفرص السانحة في سوق الفنادق معقولة الأسعار، لا تزال مجموعة «جميرا» تسعى للارتقاء بصناعتها الفاخرة التي تجري في عروقها؛ حيث يزيح «سيلفا» الستار عن عزم المجموعة على تقديم مفاهيم عالية الفخامة والرفاهية على غرار فندق «برج العرب» التاريخي المقام على شكل شراع سفينة، وذلك في العديد من المدن الرئيسية حول العالم، والتي تقع إحداها في أوروبا. ويعد «برج العرب» من أكثر الفنادق باهظة التكلفة في العالم، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط؛ حيث لا يقل سعر الإقامة فيه عن 2000 دولار في الليلة.
ويعلق «سيلفا» على ذلك بقوله: «هناك بعض الأمور التي ترغب في أدائها في الحياة، وتعد زيارة فندق «برج العرب» إحدى هذه الأمور؛ حيث يقطع العديد من الأشخاص المسافات لرؤيته. إنه واحد من أكثر الفنادق التي تم تصويرها في العالم وانتشرت كالنار في الهشيم على موقع التواصل الاجتماعي انستغرام. لقد أصبح الفندق في حد ذاته أحد المعالم الرئيسية الدالة على دبي، ونحن نرغب في التوسع في هذا المفهوم على الصعيد العالمي، وأن نشاركه مع بقية العالم».
ويؤكد «سيلفا» على أهمية وجود أكثر من علامة تجارية «واحدة»؛ تفاديًا لتقييد القدرات والإمكانات التي تتمتع بها المجموعة، قائلاً: «لم يعد عليك الالتزام بموضع واحد لأن ذلك سيفرض قيودًا عليك في نهاية المطاف؛ فهناك دائمًا مكان للفخامة والرفاهية. ولطالما سيظل برج العرب وجهة لا مثيل لها؛ فهو فندق فريد من نوعه، ليس في دبي وحدها، بل وفي العالم بأسره. لذلك، دائمًا ما تكون هناك مساحة للفنادق التي يرغب الجميع في زيارتها خلال حياتهم»، مضيفًا أن المجموعة ستزيح الستار عن تفاصيل بشأن خططها التي تعتزم تنفيذها بحلول خريف 2018. وقد بدا «سيلفا» متحفظًا بشأن الإفصاح عن مزيد من التفاصيل، إلا أنه صرّح بأن المشروع سيحافظ على أسعاره التي تبلغ 2000 دولار في الليلة.
ولكن في ظل هذا التباطؤ الاقتصادي وهذه السوق المشبّعة، ومع زيادة العروض معقولة التكلفة التي يقدمها مسؤولو الفنادق في هذا القطاع العصري الأكثر اهتمامًا بالنفقات والتكاليف، هناك سؤال يطرح نفسه، وهو «ما السبب وراء إصرار «جميرا» على إقامة المزيد من المنشآت ذات المستويات فائقة الفخامة والرفاهية؟»
يقيم «سيلفا» مقارنة بين الفنادق الفاخرة وكبائن الطائرات من الدرجة الأولى، قائلاً: «الأمر يشبه استقلال الدرجة الأولى، ثم درجة رجال الأعمال، ثم درجة الطيران الاقتصادي. وأظنّ أنه لا يمكن لشركات الطيران تحقيق النجاح وجني الأرباح بدون هذه المستويات الثلاثة. وهناك سوق عالمية للمستويات فائقة الفخامة والرفاهية، وكل علامة تجارية من هذا القبيل توفر لنفسها الحماية من خلال مستوى السلع الذي تقدمه».
ويعقد «سيلفا» المزيد من المقارنات بهذا الصدد، ولكن هذه المرة يقارن الأمر بالحقائب والساعات والسيارات الفاخرة؛ فالحقائب التي تبلغ قيمتها 50,000 دولار تضفي صفة «الفاخرة» على الشركات المصنعة لها، وكذلك على نوعيات الحقائب نفسها؛ فمجرد أن تختار تصميم منتج معين ووضعه ضمن فئة المنتجات فائقة الرفاهية، فإنك بذلك ترتقي بمستوى المجموعة بأكملها. وبحسب اعتقاد «سيلف»، لا يمكن لشركات السيارات التي تبيع سياراتها مقابل 20,000 دولار أن تندرج ضمن هذه الفئة، أو أن تتمتع بهذه الخبرة الفاخرة فائقة الرفاهية.
ويوضح «سيلفا» أن المبلغ الذي يرغب المستهلك في دفعه هو الذي يحدد وضع العلامة التجارية. وحتى الآن، يتقبل النزلاء الدفع بأسعار «جميرا»، أو هكذا يبدو الأمر. وتبدي «جميرا» تحفظها - تمامًا مثل رئيسها التنفيذي - عندما يتعلق الأمر بالكشف عن الأرقام ومؤشرات الأداء. ومع ذلك، يجب أن نتساءل عما إذا كانت هذه العلامة التجارية، التي تتناسب مع الطموحات المتزايدة لهذه المدينة، بحاجة إلى القلق بشأن أدائها أم لا.
إضافةً إلى ذلك، كشف «سيلفا» النقاب عن أنه من المرجح أن يشهد فندق «برج العرب» بعض التجديدات خلال صيف 2019، وذلك ربما تزامنًا مع مشروع «مرسى العرب» الضخم الذي تنفذه مجموعة «دبي القابضة»، وتبلغ قيمته 1.7 مليار دولار. وينطوي هذا المشروع، الذي يمتد لأربعة ملايين قدم مربع، على إقامة اثنتين من الجزر الصناعية الجديدة على جانبي الفندق، كما يضم عددًا من الفنادق، والمسارح، ومنشآت للبيع بالتجزئة، ومرسى، ومنطقة تجارية، بالإضافة إلى المساكن والفلل الفاخرة. ومن المقرر أن يوجّه هذا المشروع المتوقع الانتهاء منه في أواخر عام 2020 إلى دعم معرض «إكسبو 2020» وقطاع السياحة في دبي.


ضغوط السوق أم فرص جديدة؟
نجحت دبي في جذب 15.8 مليون زائر في عام 2017، أي بزيادة تقارب المليون زائر عن العام المنصرم، وهي بذلك تسير في مسارها الصحيح لتحقيق هدفها باستقطاب نحو 20 مليون زائر سنويًا في عام 2020. ووفقًا لدائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي، «دبي للسياحة»، من المتوقع أن يصل عدد الغرف المتاحة في الإمارة إلى 132,000 غرفة بحلول نهاية عام 2019، مقارنة بعدد 107,431 غرفة في أواخر عام 2017. وتنصب الكثير من الآمال على معرض «إكسبو 2020» المزمع إقامته في دبي، والذي من المتوقع أن يفتح أبوابه أمام أكثر من 25 مليون زائر خلال فعالياته التي تستمر على مدار ستة أشهر.
ويعرب «سيلفا» عن قلقه أنه رغم التوقعات بتحسين مكانة دبي على الصعيد الدولي بفضل استضافة هذا الحدث الهائل على أراضيها، إلا أنه في الوقت نفسه قد يؤدي إلى حالة من التباطؤ في قطاع الضيافة بمجرد انتهائه، مشيرًا إلى أن زيادة العرض في الفنادق، التي صممت لاستيعاب الزيادة في الضيوف الوافدين إلى المدينة، قد تؤدي إلى تباطؤ عجلة النمو في السوق لمدة قد تصل إلى ثلاث سنوات بعد انقضاء المعرض. ويوضح «سيلفا» أنه قد تحدث حالة بسيطة من الركود بعد انتهاء معرض [إكسبو 2020] لمدة تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام، إلا أن خبرته تشير إلى أن هذا الوضع من شأنه دفع عجلة النمو [في الأسواق]؛ فعلى الفور من زيادة العرض وتقديم المزيد من العروض، سترتفع معدلات السياحة لا محالة؛ حيث سيتم استهلاك هذا العرض بالكامل بعد فترة وجيزة وستواصل عجلة النمو اندفاعها نحو الأمام.
ويتفق عدد من خبراء هذه الصناعة مع وجهة نظر «سيلفا»؛ حيث يوضح «سايمون أليسون»، مؤسس «اتحاد هوفتيل» للاستثمار في قطاع الضيافة، في حديث مع أريبيان بزنس في فبراير الماضي أنه دائمًا ما يحدث تراجع في الطلب بعد انتهاء الأحداث الضخمة، مثل دورة الألعاب الأولمبية أو كأس العالم أو معرض «إكسبو»، وبالتالي سيترتب على ذلك بعض الارتخاء في العام الذي يلي هذا الحدث الضخم. ومع ذلك، يحتاج الأمر إلى حالة من التباطؤ الاقتصادي العام لإحداث تأثير أكبر بكثير على معدلات الإشغال مقارنةً بحالة التراجع التي تلي انتهاء أحد الأحدث الهائلة. ومع ذلك، ينفي «أليسون» ضرورة حدوث ذلك، مؤكدًا على أن المشهد ليس بهذه الكآبة والسوداوية.
وأضاف قائلاً: «إنني لا زلت أتذكر السؤال الذي طرحته على مسامع رئيس إدارة الاستراتيجية بإحدى الشركات الكبرى في دبي في عام 2009 وهو: كيف ستمضي الإمارة في طريقها بعد الانهيار الذي ضرب الأسواق المالية والعقارية؟ وقد ردّ عليّ قائلاً إنهم لا يشعرون بالقلق حيال ذلك؛ فبطبيعة الحال، إذا كنت تعيش في إحدى المدن بين القاهرة وكراتشي، وترغب في قضاء وقت ممتع، فستأتي إلى دبي».
وقد شارك «سيلفا» في عدد من المعارض العالمية خلال مسيرته الطويلة، مما دفعه إلى وصف المعارض بأنها تؤدي إلى «التحوّل» في غالبية المدن التي أقيمت فيها، مضيفًا أن معرض «إكسبو 2020» هو «اللحظة المثالية» تقوية دعائم البنية التحتية للسياحة في عدد من القطاعات المتنوعة، بدءًا من الضيافة وحتى الأطعمة والمشروبات.
وفي حين يتوقع «سيلفا» حالة من الركود المؤقت في قطاع الضيافة بالمدينة، نجده يصرّح بأن المعرض لن يعوق عجلة النمو في دبي باعتبارها وجهة إقليمية، معربًا أنه عند إقامة أحداث مثل معرض «إكسبو»، ينتعش قطاع البناء والتشييد، ثم يلي هذا الانتعاش حالة من الركود يستمر لبضع سنوات، إلا أن الأمر لن يكون راكدًا [على الدوام]، مؤكدًا على أن [دبي] ستظل شعلة النمو في الشرق الأوسط، وأنه يفضل أن يستثمر أمواله في دبي أكثر من أي وجهة أخرى.
ولا يتبنى الرجل هذا الرأي وحده؛ ففي يناير من هذا العام، صرّح «أوليفييه هارنيش»، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إعمار للضيافة»، في حديثه مع أريبيان بزنس، بأن الفنادق لا تقام من أجل أحداث وفعاليات عمرها ستة أشهر مثل معرض «إكسبو 2020»، ولكنها تُشيّد حرصًا على تطور السوق ونموها على المدى الطويل. مضيفًا أنه لا يصدق بوجود شخص قد يبني الفنادق من أجل «إكسبو» فحسب؛ فمن الحماقة والغباء فعل ذلك.
ثمّة مؤشرات إيجابية أخرى تشير إلى قدرة دبي على مواصلة دفع عجلة نموها على نحوٍ مذهل؛ ففي حين احتفظت الهند بالمركز الأول في عام 2017، بعد أن حققت زيادة في عدد سائحيها بنسبة 15% سنويًا لتصل أعدادهم إلى 2.1 مليون زائر، تحتل الصين المركز الخامس بعدد سائحين يبلغ 764,000 زائر، ومع ذلك، نجد أن هذا الرقم يمثل زيادة قدرها 41% بالنسبة إليها. وكذلك، وصل عدد السائحين في روسيا إلى 530,000 زائر، بزيادة قدرها 121% عن العام السابق مما أهّلها للوصول إلى المركز الثامن. وقد استفادت السوق في الصين وروسيا من تيسير إمكانية بلوغها والوصول إليها عقب تقديم تسهيلات في التأشيرات عند الوصول إلى مواطني الدولتين في أواخر عام 2016 وأوائل عام 2017 على التوالي. ومن المتوقع أن ترتفع هذه الأرقام تزامنًا مع تطبيق السياسة الجديدة التي أعلن عنها الشهر الماضي، وتقضي بمنح تأشيرات مجانية محدودة لمسافري الترانزيت، الأمر الذي قد يتيح أمام الزائرين فرصة البقاء على أراضي الإمارات العربية المتحدة لمدة أسبوع تقريبًا.
ومن هنا، بات جليًا وجود إمكانات هائلة في السوق تدفع تجاه النمو، حتى مع استمرار حالة الانخفاض في الإيرادات. والسؤال الذي يطرح نفسه الآن ويحتاج إلى الإجابة عليه هو «هل سينجح «سيلفا» في التحليق بمجموعة جميرا إلى آفاق عالمية جديدة، وتحويل أنظار العالم إليها؟».