رأي: تطور ونمو أسواق رأس المال في دول مجلس التعاون

على الرغم من أن منطقة الشرق الأوسط تعتبر وجهة عمل مستحبة لدى المغتربين الراغبين بالاستفادة من ما تقدمه من إعفاءات ضريبية، والاستمتاع بشواطئها المشمسة وبنيتها التحتية العصرية، إلا أن أسواق رأس المال في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي لم تتمكن من استقطاب اهتمام العالم إلا خلال العقد الماضي.
رأي: تطور ونمو أسواق رأس المال في دول مجلس التعاون
بقلم: سلمان باجوا، المسؤول التنفيذي الأول في شركة الإمارات دبي الوطني لإدارة الأصول
بواسطة أريبيان بزنس
الخميس, 02 أغسطس , 2018

اضطلعت دبي بدور ريادي في هذا المجال منذ حوالي 20 عاماً من خلال إصدار أدوات الدخل الثابت سعيًا منها لتمويل خططها التنموية الطموحة.

ومنذ ذلك الحين، اتخذت حكومات أبوظبي والبحرين وعُمان والمملكة العربية السعودية خطوات مماثلة إذ أُجبرت على تنويع قاعدتها التمويلية بعيداً عن المصادر التقليدية بسبب العجز المالي المتزايد بعد التصحيح الأخير على أسعار النفط. وقد ولّد ذلك تدفقًا مستدامًا وثابتًا من سندات الدين لاستقطاب أعداد أكبر من المستثمرين غير الخليجيين. وقد أدى إدراج سندات وصكوك دول مجلس التعاون الخليجي في المحافظ الدولية، فضلاً عن حاجة جهات الإصدار الإقليمية لتأمين مصادر تمويل خارجية، إلى حدوث تحسّن تدريجي في مستوى الشفافية والإفصاح الذي تتبناه جهات الإصدار. إضافةً لما سبق، فإن توفير منشورات إدارية وتنظيم جولات ترويجية للمستثمرين ومشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي، سيعزز من مشاركة المستثمرين الأجانب في إصدارات الديون في دول مجلس التعاون الخليجي، وسيدعم ضم جهات إصدار خليجية إلى المؤشرات الائتمانية العالمية.ومع أن سندات دول مجلس التعاون الخليجي أصبحت سائدة بقوة فيما يتعلق بالمشاركة الأجنبية، بدليل تقلّص علاوة المخاطر ما بينها وبين نظرائها حول العالم، إلا أن أسواق الأسهم الإقليمية بدأت مؤخراً فقط بجذب اهتمام المؤسسات الاستثمارية الأجنبية. وقد تمت ترقية الأسواق المالية في الإمارات العربية المتحدة إلى مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة في عام 2014، وبوزن يبلغ حالياً 0.80% و0.64% على التوالي. ومع إعلان مورغان ستانلي مؤخراً عن ترقية السوق السعودية بوزن 2.6% (مع 32 شركة مُدرجة)، ستشكل دول مجلس التعاون الخليجي قريباً ما نسبته 4.0% من هذا المؤشر عالي التأثير.

إن الانضمام إلى مؤشرات الأسواق الناشئة يُعدّ أمراً مهماً لتعزيز المشاركة الأجنبية في الأسواق الإقليمية، وتحسين مستوى الاستقرار والحوافز. وعلى عكس الأسواق الإماراتية التي تصل فيها نسبة الملكية الأجنبية إلى 12% و7% على التوالي، تصل نسبة الملكية الأجنبية في السوق المالية السعودية حالياً إلى 2% فقط، ما يتيح إمكانات هائلة للتطوّر. من المرجح أيضاً أن تصل قيمة التدفقات المالية الناتجة بعد انضمام السوق السعودية إلى مؤشر فوتسي راسل ومورغان ستانلي للأسواق الناشئة إلى 50 مليار دولار أمريكي، ما سيرفع نسبة الملكية الأجنبية إلى 10%. وخلال الأشهر الخمسة الأولى من العام 2018، وصلت قيمة التدفقات الأجنبية التي دخلت السوق السعودية إلى 3 مليار دولار أمريكي، الأمر الذي أثر إيجاباً على مؤشر السوق الرئيسية (تاسي) ليرتفع إلى أكثر من 13% منذ بداية العام، على نقيض تام لما حدث مع مؤشر مورغان ستانلي للأسواق الناشئة الذي انخفض إلى 9% للعام الحالي، ما يجعل (تداول) واحدة من أفضل الأسواق المالية أداءً على مستوى العالم.

ولجذب رؤوس الأموال الأجنبية، كان على الشركات المدرجة في دول مجلس التعاون الخليجي أن تتبنى سياسات أكثر تماشياً مع أفضل الممارسات العالمية في مجال الحوكمة المؤسسية والشفافية.  ومع أن دول المنطقة ما تزال متأخرة عن نظرائها في الأسواق المتقدمة في كلا الجانبين، فلا يمكننا تجاهل التطورات المهمة التي حدثت خلال السنوات القليلة الماضية، وتتضمن الخطوات المؤثرة التي تم اتخاذها ما يلي:

• تأسيس فرق رسمية للعلاقات مع المستثمرين لإشراك حملة الأسهم وغيرهم من أصحاب المصلحة (ابتداءً من شهر يناير 2016، طلبت هيئة الأوراق المالية والسلع في الإمارات العربية المتحدة من جميع الشركات المدرجة في الأسواق المالية الإماراتية أن يكون لديها قسماً للعلاقات مع المستثمرين)
• اشتراط نشر الإفصاحات عن التقارير المالية والإعلانات المؤسسية باللغة الإنجليزية، وبما يتوافق مع النسخ العربية منها
• زيادة عدد المدراء غير التنفيذين في مجلس الإدارة
• تعزيز مستوى الوعي لدى المدراء والرؤساء حول اللوائح المتعلقة بعمليات الإفصاح عن المواد والمعلومات غير المخصصة للنشر

تمر منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بفترة تحوّل اجتماعي واقتصادي ضخمة، يجري خلالها إعادة هيكلة تشريعات قديمة وُضعت منذ عشرات السنين، لتصبح مواتية أكثر من الناحيتين الثقافية والتجارية بالنسبة للمجتمع الدولي. وقد بدأت الأسواق الرأسمالية تلمس أثر ذلك على صعيدي الديون وأسواق أسهم رأس المال، وذلك بتحولها من اقتصادات نامية إلى أسواق ناشئة. وبنفس الطريقة التي سمح فيها مزيج الثقافة المحلية والخبرات الأجنبية بتطوير هذه المدن اللامعة وتأسيس شركات عالمية المستوى مثل شركة «طيران الإمارات»، فإن الأسواق الرأسمالية في المنطقة تتبع ذات المسار، وعليها الاستمرار في ذلك. لقد وصلت مختلف دول المنطقة وفئات أصولها إلى مراحل متنوعة من التطور، لكن ظهرت حالياً حركة متناغمة ومنظمة باتجاه تبني المقاييس العالمية، ما سيعزّز مستوى ثقة ومشاركة المستثمرين الدوليين.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج