افتتاح «يوتيوب سبيس» في دبي يخدم السوق المحلي والسعودي

يمكن على الأرجح افتتاح «يوتيوب سبيس» في كل واحدة من هذه الدول، استنادًا إلى حجم الطلب وحده.
افتتاح «يوتيوب سبيس» في دبي يخدم السوق المحلي والسعودي
بواسطة Neil Halligan
الخميس, 02 أغسطس , 2018

تواصل «يوتيوب» إحكام قبضتها على سوق الفيديو الإلكترونية، وتسعى جاهدًا لتعزيز هذا المركز الذي وصلت إليه من خلال زيادة مساحات إنشاء المحتوى (يوتيوب سبيس)، مع عزمها على أن تحظى دبي بإحدى هذه المراكز. ويكشف روبرت كينكل، رئيس الأعمال التجارية في «يوتيوب»، الستار لأريبيان بزنس عن نية شركته وراء زيادة عمليات إنشاء المحتوى الإقليمي في السوق التي يسعى فيها كل من روّاد شبكات التواصل الاجتماعي في زيادة حصته من هذا المجال العالي الربحية.

يبلغ عدد روّاد موقع مشاركة الفيدوهات الشهير «يوتيوب» شهريًا ما يقرب من ثلث عدد مستخدمي شبكة الإنترنت، ما يجعل من المنصة قصة نجاح لا مثيل لها. وقد حققت «يوتيوب»، التي خرجت إلى النور في عام 2005، أرقامًا قياسية هذا العام، تزامنًا مع بلوغ عدد مستخدميها 1.8 مليار مشترك، يشاهدون نحو مليار ساعة من المقاطع المصوّرة يوميًا.

ويحمل هذا المستوى من المشاركة في طياته قيمة هائلة لا تصدق؛ ففي حين تبدي الشركة الأم - «جوجل» - التي اشترت «يوتيوب» في عام 2006 مقابل 1.65 مليار دولار أمريكي، تحفظًا في الكشف عن الأرقام التي تحققها المنصّة، تعلن شركة «إي ماركيتر» المتخصصة في بحوث التسويق الإلكتروني وسوق الإعلانات الرقمية عالميًا، عن تقديرات تشير إلى تحقيق المنصّة أرباحًا بنحو 11% من إجمالي العائدات التي يجنيها «جوجل» من وراء الإعلانات الرقمية، والتي بلغت نحو 95 مليار دولار في عام 2017. ويركز نموذج الأعمال لكلتا الشركتين أساسًا على الإعلانات التجارية؛ حيث تدفع مختلف الشركات من جميع أنحاء العالم مبالغ طائلة للوصول إلى هؤلاء المستخدمين الذين يتوافدون على المنصّة شهريًا.

ولا تقف منطقة الشرق الأوسط بمنأى عن هذا الانتشار الجارف؛ حيث تشير الإحصاءات على منصّة «يوتيوب» إلى ارتفاع عدد القنوات العاملة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة 160% إبان السنوات الثلاث الأخيرة، لتصل حاليًا إلى ما يزيد عن 200 قناة تضم أكثر من مليون مشترك في هذه المنطقة، إضافةً إلى أكثر من 30 ألف قناة أخرى يكسر عدد مشتركيها حاجز 10000 مشترك، ربعهم من النساء.
يصرح «روبرت كينكل»، رئيس الأعمال التجارية العالمية في «يوتيوب»، بأن الإيرادات من وراء الإعلانات التجارية في الشرق الأوسط «تواصل نموها بسرعة كبيرة» نتيجة لهذا الانتشار الهائل. كما يذكر لأريبيان بزنس معلقًا على افتتاح «يوتيوب سبيس» الجديد في مدينة دبي للاستوديوهات، أن ما تفعله المنصّة هو جني الأرباح [من وراء] الإعلانات التجارية، ثم مشاركتها مع منشئي المحتوى.
ويواصل «كينكل» حديثه مؤكدًا على حصول منشئي المحتوى على 55% من إجمالي الأرباح، مشيرًا إلى أن هذه الحصة آخذة في النمو، بعد أن كان معدل ارتفاعها يسير بوتيرة أقل سرعة خلال السنوات الأولى، غير أن الأرباح باتت تبدي اليوم معدلات زيادة هائلة، مضيفًا أنه ثمّة تعاون هائل بين «يوتيوب» وشركات الوسائط التي ترفع محتواها عليها لتنمّي أعداد جمهورها أيضًا.
وبحسب كلام رئيس الأعمال التجارية، تتمثل إحدى «المزايا الهائلة» التي تتمتع بها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بصفة عامة في وجود لغة مشتركة يمكنها الانتشار في المنطقة بأسرها، الأمر الذي يدفع عجلة النمو في المنطقة بسهولة أكبر، مقارنةً بالكثير من الأماكن الأخرى حول العالم. لذلك، يتعين على المنصّة النظر إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا باعتبارها كتلة واحدة، ومجتمعًا واحدًا يضم عددًا كبيرًا من الدول المختلفة، وتظهر عليه بالفعل علامات النمو من وجهة النظر التجارية.

إنشاء المحتوى الإقليمي
تعرف «يوتيوب» جيدًا أنه لزيادة أعداد مشتركيها، يتعين عليها زيادة مستخدميها من منشئي المحتوى، أو كما يُطلق عليهم بالإنجليزية (YouTubers) بمعنى «روّاد يوتيوب». وتتضمن تلك الخطة أخذ منطقة الشرق الأوسط بعين الاعتبار. ووفقًا لشركة «تيوبلار لابس» المتخصصة في البحوث والإحصاءات التحليلية، تحتل المملكة العربية السعودية المركز الأول على مستوى العالم من حيث طول زمن المشاهدة؛ حيث ينمو روّاد الموقع بسرعة البرق هناك، بعد الانتشار الجارف الذي حققته مدوّنات المقاطع المصورة من النساء، الأمر الذي ارتفعت من خلاله نسب المشاهدة بواقع 75% في العام الماضي وحده وفقًا للإحصاءات التي أعلنت عنها «جوجل».
يمثل تعزيز هذه الطفرة في أعداد المشتركين السبب الرئيسي وراء اختيار مدينة دبي للاستوديوهات لافتتاح مركز «يوتيوب سبيس» الجديد في شهر مارس، ليكون بذلك المركز العاشر الذي تفتتحه المنصّة على مستوى العالم. ويمنح هذا المركز الجديد لمنشئي المحتوى على «يوتيوب» إمكانية الوصول المجاني إلى المعدّات الصوتية والمرئية والتحريرية، بالإضافة إلى عدد من البرامج التدريبية، وحلقات العمل، والدورات التعليمية. ووفقًا لما ذكرته «يوتيوب»، يستخدم ما يزيد عن 440,000 مستخدم من منشئي المحتوى المراكز التسع الأخرى المنتشرة حول العالم منذ انطلاق البرنامج لأول مرة في عام 2012.
تحمل استوديوهات المنصّة شعار «يوتيوب» المألوف على واجهة إحدى البنايات غير المتكلفة. وقد تم تجهيزها بأحدث معدات التسجيل لتناسب الغرض الذي أقيمت من أجله، كما يمكن لمنشئي المحتوى الذين لديهم أكثر من 10,000 مشترك في «يوتيوب» استخدام هذه المعدّات، أما مَن لديهم أكثر من 1000 مشترك على قنواتهم، فيمكنهم الحضور إلى حلقات العمل والأحداث التي تتم إقامتها في المركز.
وعندما سُئل «كينكل» عن سبب اختيار دبي لاستضافة المركز الجديد، أجاب بأنه ثمّة حضور قوي للمنصّة في المملكة العربية السعودية، كما أن وجودها أيضًا في مصر ولبنان والأردن قوي حقًا. وبسبب هذا الوجود الهائل في جميع أنحاء المنطقة، يمكن على الأرجح افتتاح «يوتيوب سبيس» في كل واحدة من هذه الدول، استنادًا إلى حجم الطلب وحده. ولذلك، فإن هذا المركز الجديد لا يقتصر على دبي وحدها، بل إنه مخصص للمنطقة قاطبةً، غير أن ما يميز دبي هو سهولة الوصول إليها.
أما عندما سُئل عن مدى اختلاف المحتوى الذي يتم إنتاجه في هذه المنطقة مقارنةً مع التوجّهات والصيحات العالمية، أجاب بأن هناك الكثير من «القواسم المشتركة بين مدوني المقاطع المصوّرة» على موقع «يوتيوب»، إلا أن ما يميز منطقة الشرق الأوسط عن غيرها هو انتشار روح الكوميديا وخفة الظلّ هناك؛ فشعوبها تحب الضحك بشدة، وهو متعة كبيرة يجب الجميع مشاهدتها.
ويأمل «كينكل» أن يضع «يوتيوب سبيس» الجديد تأثيرًا مماثلاً هنا على غرار المناطق الأخرى في العالم التي تم افتتاحه فيها، مشيرًا إلى أن مراكز المحتوى تؤجج «رغبة كلٍ من المنشئين والمعلنين على المشاركة والتواصل»، كما تعزز روح التعاون فيما بينهم، مؤكدًا على أن إحدى ميزات البيع المفيدة تتمثل في التعاون بين منشئي المحتوى؛ حيث يُطلق العنان للابتكار والإبداع من أي مكان من خلال توفير مجال للمشاركة والمنافسة. كذلك، يمكن لمنشئي المحتوى الاتصال والتعاون الفعلي فيما بينهم؛ الأمر الذي لا يمكن أن يحل محله أي نوع من أنواع التواصل الأخرى.
ويحمل هذا التعاون بين طياته استفادة تجارية تتمثل في إظهار المواهب وزيادة الترويج؛ حيث يرغب المعلنون في الدخول إلى هذا التعاون نظرًا لأن الكثيرين منهم ينجحون في إنشاء المحتوى بأنفسهم. ولذلك، فإن تواصلهم مع الجيل القادم من منشئي المحتوى والتعلم من إمكاناته يعد بالنسبة إليهم أمرًا جذابًا للغاية.
كذلك، يشير «كينكل» إلى أن افتتاح المركز من شأنه إتاحة مجموعة كاملة من الفرص الجديدة، مضيفًا أنه قد ظهرت أمامهم فجأة هذه الحاضنات، التي تضم كبار نجوم السينما والغناء، والمخرجين، والعلامات التجارية الكبرى، لتنضم إلى ركب المنصة، وتتحول بذاتها إلى مراكز ثقافية يستغلها المستخدمون للتعاون فيما بينهم وإطلاق منتجات جديدة.
ويستشهد «كينكل» بمثال حديث على التعاون بين نجمة الغناء الأمريكية «مادونا» ونجمة تليفزيون الواقع «كيم كارداشيان» في «يوتيوب سبيس» المقام في مدينة «لوس أنجلوس» الأمريكية للترويج للعلامة التجارية الجديدة «إم دي إن إيه» في مجال العناية بالبشرة.
وفي حين قد لا تنشأ أوجه تعاون رفيعة المستوى كهذه في المستقبل القريب في دبي، إلا أن «كينكل» يؤكد على أن المركز سيشهد ارتفاعًا في الطلب عليه من منشئي المحتوى من جميع أنحاء المنطقة. وبهذا الصدد، يقول: «إننا نريد أكبر عدد ممكن من الزيارات هنا، وهو أمر يتطلب الكثير من الجهد بسبب وجود الكثير من الإجراءات التنظيمية هنا؛ فعلى حسب الاستخدام، نضع قواعد حول كيفية الانضمام ومواعيد الحضور، سواء للندوات، أو لتصوير مقاطع مرئية لقناتك».
ويؤكد «كينكل» على أن الهدف من ذلك يتمثل في رصد «مستوى استخدام مرتفع» للمركز بالنسبة إلى كلٍ من المحتوى الإبداعي، والتسويق الإبداعي بمرور الوقت، مشيرًا إلى أنهم بصدد وضع اللمسات الأخيرة على الخطة فيما يتعلق بشركات الإعلان الكبيرة التي تطلق الحملات الدعائية. ومع ذلك، لا يزال يجب إنشاء البرنامج الإعلاني وتطويره لهذا المركز المقام في دبي.


دفع الأموال لمنتجي المحتوى
يجب على من يفكر في العمل في مجال إنشاء المحتوى ألا يعتمد عليه لكسب عيشه؛ حيث يفيد بحث أجرته ألمانيا مؤخرًا أن حجم الإيرادات من وراء الإعلانات التجارية على أفضل 3% من القنوات الأكثر مشاهدة قد يصل إلى 16,800 دولار سنويًا.
ولتوضيح الأمر أكثر، أظهرت إحدى الدراسات التي أجراها «ماتياس بارتل»، الأستاذ في جامعة «أوفنبرغ للعلوم التطبيقية» في مدينة «أوفنبرغ» الألمانية، لصالح وكالة «بلومبرغ» الدولية للأنباء، أن أعلى 3% من منشئي محتوى الفيديو قد نجحوا في اجتذاب ما يزيد عن 1.4 مليون مشاهدة شهريًا، فيما تتراوح نسب المشاهدة التي حققها أعلى 1% في هذه الشريحة ما بين 2.2 مليون و42.1 مليون مشاهدة شهريًا في عام 2016، ورغم ذلك، كثيرًا ما ترجع إيراداتهم في جزء منها إلى التبرعات أو حملات الرعاية الإضافية.
وتقوم المعادلة الحسابية التي أجراها «بارتل» لحساب الإيرادات على أساس أن كل 1000 مشاهدة تحقق إيرادات بقيمة دولار واحد وذلك حسب ما يستخدمه «روّاد يوتيوب» العاديون لحساب أرباحهم تقريبًا. ووفقًا لموقع «يوتيوب»، يستند الدخل الفعلي إلى مستوى الإعلانات التجارية في الدولة التي يتم حسابه فيها، وعلى هذا الأساس، سيكون مستوى الدخل أعلى بكثير في الولايات المتحدة، التي تمتلك سوقًا أكثر نضجًا مقارنةً بمثيلاتها الموجودة في الشرق الأوسط. ويرى «كينكل» بشأن العائدات التي يجنيها منشئو المحتوى أن الأمر برمته يتوقف على مصدر المشاهدات؛ حيث يرتفع سقف الأرباح لكل 1000 مشاهدة في الولايات المتحدة مقارنةً بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويرجع ذلك إلى سرعة تحويل أموال المعلنين عبر الإنترنت.
ولذلك، أنشأت «يوتيوب» فريقًا تابعًا لها في دبي، يواصل العمل بجد طوال السنوات الخمس الماضية لتسريع عمليات تحويل الأموال عبر الإنترنت.
يصرّ «كينكل» على أنه بإمكان منشئي المحتوى الدخول في أنشطة تجارية ناجحة باستخدام «يوتيوب» لتوسيع نطاق أعمالهم، كما يرى أن الدخل الذي يجنيه منشئو المحتوى هؤلاء لا يعتمد فحسب على تدفق الإيرادات من «يوتيوب»؛ حيث إنهم يتحولون شخصيًا إلى علامات تجارية، وينجحون في تنميتها والاستفادة منها في أمور أخرى مثل بيع السلع، أو تأليف الكتب والأفلام. لقد أصبح منشئو المحتوى رواد أعمال استطاعوا التوسع ونشر أجنحتهم في هذا المجال، ولذلك، لا يمثل «يوتيوب» اليوم ملاذًا لمستخدميه المسجّلين الذين يصل عددهم إلى 1.8 مليار مستخدم شهريًا فحسب، بل أيضًا لملايين من منشئي المحتوى الذين يتكسّبون رزقهم من ورائه.
ويشدد «كينكل» على أن «يوتيوب» «يبدي اهتمامًا حقيقيًا» بأعداد الأشخاص الذين يحصلون على لقمة عيشهم بهذه الطريقة، مشيرًا إلى أن ما تريده المنصة من منشئي المحتوى هو التفرّغ التام للعمل عليها؛ فحينئذ، يمكن رؤية سهم أرباحهم وهو يندفع نحو الأعلى بكل قوة.

مصادر إيرادات جديدة
علاوة على نموذج الإعلانات التجارية المعتاد القياسي، نجح «يوتيوب» في ابتكار مصادر دخل جديدة، يتمنى أن تنمو وتزدهر مع الوقت؛ حيث ينصبّ تركيز من نوع خاص على خدمة «يوتيوب بريميم» (التي كانت تُعرف سابقًا باسم «يوتيوب ريد»). ويمكن الاشتراك في هذه الخدمة في الولايات المتحدة مقابل 12 دولارًا شهريًا، وهي حاليًا أصبحت متاحة في 17 دولة أخرى حول العالم، باستثناء الشرق الأوسط، الذي أعلن «كينكل» عن عزم شركته على إدخال الخدمة إلى هناك قبل نهاية العام، مؤكدًا على أن الخدمة لم تدخل إلى إطار العالمية بعد، غير أنها ستكون كذلك تزامنًا مع رحيل هذا العام.
وتتضمن خدمة «يوتيوب بريميم» عرض مقاطع مصورة بدون إعلانات، فضلاً عن خدمة بث الموسيقى التي أطلقها «يوتيوب» في شهر مايو الماضي، وتهدف إلى الدخول بالمنصة إلى حلبة المنافسين التي تتضمن عمالقة مثل «آبل» و»سبوتيفاي»، و»أمازون». ومن المقرر أن تتضمن المنصة المحتوى الأصلي الذي تنتجه مجموعة من «أفضل منشئي المحتوى على يوتيوب». كما تتمتع الخدمة بمزايا إضافية أخرى، تتمثل في القدرة على استخدام محرّك البحث «جوجل» لتضييق نطاق البحث عن أغنية من خلال وصف معين أو بعض كلمات الأغنية.
في الشهر الماضي، تعاقدت «يوتيوب بريميم» على إذاعة مسلسل الكوميديا السوداء (On Becoming a God in Central Florida)، الذي يشارك في إنتاجه كلٌ من المخرج «جورج كلوني»، وتلعب دور البطولة فيه الممثلة الأمريكية «كريستين دانست». ويلقي هذ المسلسل المقرر عرضه المسلسل في عام 2019، الضوء على التركيز المتزايد في الولايات المتحدة على العمل، ومحاولات امرأة لتحقيق الحلم الأمريكي المتعلق به.
ويعلق «كينكل» على خدمة «يوتيوب بريميم» قائلاً إنها ستؤدي إلى استقطاب أعداد من المستخدمين ذوي القيمة العالية لينضموا إلى قطاع منشئي المحتوى الخاص بالمنصّة، كما أنهم لن يجنوا الأموال من وراء الإعلانات التجارية وحدها، بل أيضًا من وراء الاشتراكات؛ حيث ستنهمر عليهم الإيرادات من مصدرين وليس من مصدر واحد.

مستوى آخر من المشاركة
رغم الشعبية الجارفة التي يحققها «يوتيوب» باستمرار على ما يبدو، يعد التركيز على إنشاء المحتوى المتميز إشارة واضحة إلى إقراره بدخول حلبة المنافسة للحفاظ على مشاركات جمهوره؛ حيث أطلق موقع التواصل الاجتماعي «انستغرام» في الشهر الماضي خدمة «آي جي تي في» الجديدة لعرض المقاطع المصوّرة الطويلة الخاصة بمنشئي المحتوى المحترفين. كما أزاحت المنصّة الستار أيضًا عن قدرة المستخدمين على تحميل مقاطع مصوّرة تصل مدتها إلى 10 دقائق، إلى جانب قدرة بعض منشئي المحتوى على تحميل مقاطع مصورة مدتها ساعة.
علاوة على ذلك، تتعامل «فيسبوك»، الشركة الأم لموقع «انستغرام»، مع مقاطع الفيديو بجدية أكبر؛ مما دفعها إلى إطلاق خدمة «فيسبوك ووتش» لمقاطع الفيديو حسب الطلب في شهر أغسطس الماضي، وهي تضم محتوى الفيديو الأصلي الذي ينتجه عدد من الشركاء، الذين يحصلون على 55% من عائدات الإعلانات التجارية على غرار «يوتيوب»، في حين تحتفظ «فيس بوك» لنفسها بالنسبة المتبقية التي تبلغ 45%. وقد أعلنت الشركة عن تخصيص ميزانية قدرها مليار دولار أمريكي لإنشاء المحتوى في عام 2018 في محاولة منها لتعويض انخفاض المدة التي بات يقضيها المستخدمون على موقعها.
وقد ظهرت في الوقت نفسه خدمة «أمازون برايم» لمقاطع الفيديو حسب الطلب، والتي كان يعتقد بأن لديها خططًا شبيهة بخطط «يوتيوب» بشأن كيفية عملها مع منشئي المحتوى والفرص المتاحة أمامهم، في حين ساد اعتقاد بأن عملاق الإلكترونيات «آبل» تعمل على إطلاق خدمة بث فيديو، لتنافس بها شركة الترفيه الأمريكية الشهيرة «نتفليكس»، التي تتصدر السوق بعدد مشتركيها الذي يصل إلى 125 مليون مشترك.
وتضع كل هذه الشركات الهدف نفسه نصب أعينها؛ فمع انخفاض أنشطة المشاهدة التقليدية المعتادة للتلفاز، واتجاه المستخدمين إلى مشاهدة مقاطع الفيديو عبر الإنترنت، نجد تحوّل أنظار المعلنين إلى الوجهة ذاتها. وتؤكد على ذلك شركة «إي ماركيتر» التي تتوقع أن يرتفع سقف الإنفاق على إعلانات الفيديو الرقمية في الولايات المتحدة من 13.23 مليار دولار في عام 2017 إلى 22.18 مليار دولار في عام 2021. ولا تزال منصة «يوتيوب» تتصدر المشهد، ويُتوقع أن تحقق إيرادات بنسبة 20.1% من إجمالي صافي إيرادات المقاطع المصوّرة في الولايات المتحدة هذا العام.
وبالنسبة إلى التوقعات على الصعيد العالمي، نجد أن نطاق السوق يفتح ذراعيه بالكامل أمام «يوتيوب» إذا ما تمكنت من تثبيت أقدامها بقوة في مجال إنشاء المحتوى في شتى الأسواق العالمية. ولذلك، يعدّ إطلاق «يوتيوب سبيس» في دبي إشارة واضحة إلى عزم المنصّة على الاحتفاظ بحصتها وزيادة نموها داخل حدود هذه المنطقة وخارجها.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة