لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأربعاء 1 أغسطس 2018 12:00 م

حجم الخط

- Aa +

رأي: ما هو الحل الأمثل لقطاع النقل العام في دبي؟

التقنيات ذاتية القيادة من شأنها خفض التكاليف وتحسين الطاقة الاستيعابية والمرونة وكفاءة الطاقة.

رأي: ما هو الحل الأمثل لقطاع النقل العام في دبي؟
بقلم: فابريس تولوز، مدير قسم التنقل الذكي لدى شركة ألستوم

من المتوقع أن تُحدث تقنيات القيادة الذاتية تحولات كبيرة في مجال النقل، وهذا التغيير لا يشمل السيارات وحسب، وإنما يمتد تأثيره ليصل إلى شبكات الترام والمترو والقطارات، إلى جانب حافلات النقل العام.  وبعد أن كان كل من عامة الناس والمسؤولين عن التخطيط لوسائل النقل العام وإدارتها يستحضرون أفلام الخيال العلمي عندما يأتي الحديث على وسائل النقل ذاتية القيادة، خصوصاً في المدن التي تعاني من اختناقات مرورية كبيرة، بات هذا الأمر في الوقت الحالي حقيقة ملموسة، بدأ الجميع معها ينظرون للمستقبل بصورة مشرقة بوجود التقنيات الحديثة.

وفي ظل هذه التقنيات العلمية المتطورة، فإن من المتوقع أن تكون السيارات هي وسائل النقل الأقل كفاءة في الحواضر المتقدمة، لا سيما وأن طبيعة المدن المكتظة باتت بأمسّ الحاجة لوسائل نقل أسرع وأكثر راحة وملاءمة وقدرة على استيعاب أعداد أكبر من الركاب، لكي تتمكن تلك المدن من متابعة النمو والتطور.
ومع تقدّم تقنيات القيادة الذاتية، بدأت تكلفة الأدوات الخاصة بها مثل أجهزة الاستشعار وتقنيات الذكاء الاصطناعي بالانخفاض، في حين أن القدرة الكبيرة للمركبات المتصلة والمؤتمتة تزداد بشكل سريع. ونتيجة لذلك باتت الإمارات في طليعة الدول التي سخرت الأتمتة لجعل خدمات النقل العام أكثر سرعةً وأماناً، وأقل تكلفة فضلاً عن تحويلها إلى خدمات أقل استهلاكاً للطاقة ابتداءً من شبكات المترو وقطارات الخطوط الرئيسية في الوقت الحالي وصولاً إلى حافلات النقل العام وخطوط الترام في المستقبل.
ولعل خير مثال على ذلك، هو مترو دبي ذاتي القيادة، إذ تعد الإمارات من الدول السباقة في هذا المجال من خلال تبني استراتيجية دبي للتنقل الذكي التي تهدف لتحويل 25 بالمئة من إجمالي وسائل النقل في دبي إلى وسائل ذاتية القيادة بحلول العام 2030. وكان موضوع النقل ذاتي القيادة الموضوع الرئيسي في مؤتمر النقل في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الذي أقيم في دبي واستضافته المؤسسة الدولية للنقل العام (يو اي تي بي) .

تعزيز دور شبكات المترو والقطارات وفاعليتها
ومع ازدياد النمو الحضري في دولة الإمارات العربية المتحدة لم يعد من الممكن أن يلجأ المزيد من الأشخاص إلى استقلال سياراتهم ضمن مجموعات للوصل إلى أعمالهم، إذ إن توسيع شبكة الطرق في الدولة لا يمكن أن يستمر بشكل دائم، لا سيما وأن الازدحام المروري سيفرض المزيد من التكاليف التي يتوجب على أصحاب العمل تغطيتها، فضلاً عن الدور الذي تلعبه مثل هذه الممارسات في زيادة مستويات التلوث بشكل كبير.
ومع محدودية المساحات التي يمكن أن تتيحها الطرق لاستيعاب السيارات، سيكون تعزيز دور وسائل النقل على الشبكات والسكك الحديدية أمراً لا مفر منه في المنطقة، حيث يمكن لأنظمة المترو وقطارات الخطوط الرئيسية أن تنقل أكبر عدد من الناس في أوقات أقل بكثير من وسائل النقل الأخرى.
ويمكن لعملية أتمتة مسارات النقل والقطارات أن تحقق الأثر الأكبر في تعزيز فعالية هذه الوسائل وكفاءتها، إذ يمكن للمترو التطوّر بشكل كبير لتقليل الزمن الفاصل بين انطلاقتين إلى ما هو أقل من المعايير المعروفة في هذا القطاع لتصبح أقل من دقيقة ونصف، ما يتيح حركة سلسة وسهلة للقطارات ويحسّن التكاليف واستهلاك الطاقة، ويرفع عدد الرحلات.
وفي سبيل تحقيق مزيد من الأمان في مشاريع السكك الحديدية، تقوم شركة «ألستوم» إحدى أبرز الشركات العالمية في قطاع النقل والمواصلات، بتجربة مشروع «النقل البري الآمن ذاتي القيادة»، الذي من شأنه أن يقدم الدليل على نجاح نموذج أتمتة وظائف المراقبة التي يقوم بها السائق في وسائل النقل العام، وذلك بالتعاون مع الجمعية الوطنية الفرنسية للسكك الحديدية والجمعية العلمية «سيستم إكس». ويمكن لشبكات الترام والمترو في دولة الإمارات الاستفادة من تلك المعلومات التي يمكن الحصول عليها من خلال أجهزة الاستشعار والرادارات وكاميرات المراقبة الليزرية في مساعدة أنظمة القيادة على التمييز بين إشارات الطرق والمشاة، والتعرف على الأشياء الموجودة على المسارات.
ومع التوسع المقرر في خطوط السكك الحديدية الرئيسية في دولة الإمارات، لا تزال خطوط السكك الحديدية المخصصة للشحن تشكل أهمية قصوى في طريق النمو الاقتصادي للدولة، نظراً لقدرتها على ربط المواقع الصناعية المتنوعة بالموانئ الرئيسية لتحقيق شبكة متكاملة للنقل متعدد الوسائط. ويمكن للدولة تبادل أفضل الممارسات مع ممرّات الشحن الأوروبية الناجحة، حيث تعمل شركة تشغيل البنية التحتية الهولندية «بروريل» مع شركة روتردام للسكك الحديدية على اختبار عملية الأتمتة لتحسين إدارة التكاليف، وخفض استهلاك الطاقة وتعزيز الأمان على السكك الحديدية التي تربط ميناء روتردام، الأكبر في أوروبا، بالأراضي الألمانية.
وبالإضافة إلى الإمكانيات  الكبيرة التي تتيحها الأتمتة للقطارات أثناء سفرها، فإنها تقدم إدارة مميزة لعملية مبيت القطارات وعرباتها في الأماكن المخصصة لها، حيث يمكن لدولة الإمارات، في هذا الإطار، الاستفادة من عدد من التجارب الرائدة مثل مشروع المبيت التجريبي المؤتمت للقطارات في حظائرها بضاحية فيتري سور سين الباريسية الذي تنفذه هيئة النقل ذاتي القيادة، الذي شهد تحوّل الترام إلى القيادة الذاتية وتزوّده بأجهزة لاستشعار العقبات أثناء اصطفافه في حظائر المبيت المخصصة له. 

القوانين والتشريعات التي تحتاجها المركبات ذاتية القيادة
وبالرغم من أن تقنيات القيادة الذاتية باتت تستحوذ على اهتمام راسمي الاستراتيجيات في دولة الإمارات وتدفعهم لوضع تصورات مبتكرة للمدن الذكية وتجهيزها لاحتضان هذا التطور التقني، لا يمكن أن تتحول هذه التقنيات إلى واقع ملموس من دون إرساء آلية عمل نظامية مدروسة واعتماد تقنيات ناضجة وآمنة، بجانب وضع تشريعات صارمة.
ويلتقي القطاعان العام والخاص في دولة الإمارات ضمن منظومة عمل متكاملة تضم المشغلين والجهات التشريعية ومبتكري الخدمات والمؤسسات الأكاديمية وشركات التأمين، وتعمل على تطوير القوانين والتشريعات التي يمكن أن تحوّل النقل العام ذاتي القيادة إلى واقع ملموس عبر طرق تراعي أرقى مستويات الأمان والاستدامة.
وتعمل «ألستوم»، الشركة البارزة عالمياً في مجال حلول التنقل المستدام، على تبادل أفضل الممارسات الخاصة بالنقل العام ذاتي القيادة مع الجهات المختصة في منطقة الشرق الأوسط، كما تدعم جهود الابتكار التي تقوم بها دولة الإمارات في مجال السكك الحديدية من خلال قيادة تحالف الشركات القائم على إنشاء مسار 2020 لمترو دبي الذي يُنتظر أن ينقل الملايين من الزوار بكفاءة وأمان بين أرجاء المدينة وموقع إقامة معرض إكسبو دبي.
ويمكن لاستخدام التقنية والأتمتة في مجال النقل، تقليص معدلات الاختناقات المرورية بشكل كبير إلى جانب توفير التكاليف والحد من التلوث، فضلاً عن زيادة سرعة عملية نقل الركاب، ودعم النمو الاقتصادي للدولة، حيث تعمل الإمارات على دعم استثماراتها في مجال المدن الذكية واستكمال البنية التحتية لاستضافة إكسبو 2020 دبي، الأمر الذي يحتّم على المؤسسات العامة والشركات الخاصة، اتخاذ الخطوات اللازمة خلال الستة أشهر القادمة للتخطيط لمستقبل النقل المؤتمت.