الشيخ زايد.. أثمن الدروس وأعظم القيم

بالرغم من أنني لم أحظَ بشرف لقائه شخصياً، إلا أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيَّب الله ثراه، هو أحد أعظم الملهمين الذين تعلّمتُ منهم الكثير في حياتي.
الشيخ زايد.. أثمن الدروس وأعظم القيم
بقلم: أيمن الزيود، الرئيس التنفيذي لمجموعة كاريزما
بواسطة أريبيان بزنس
الأربعاء, 01 أغسطس , 2018

ها نحن اليوم نشاهد التقاليد الإنسانية العظيمة كالتسامح والعطاء والإخاء، التي أرست دعائمها دولة الإمارات العربية المتحدة الحديثة، حيّة ومألوفة في كل شبر من أرضها.

قد يظن البعض أن أمة غنية الموارد والثروات يجب أن تكون متسامحة وسخية العطاء لمن هم دونها ثروة، لكن التاريخ المعاصر يشير إلى أن قلة نادرة من الدول نجحت في التحرر من أنانيتها، بل إن غالبيتها في النصف الثاني من القرن العشرين كانت تمزقها الانقسامات العرقية والإثنية، وتسيطر عليها مصالحها الفئوية. وما أشبه اليوم بالبارحة.

عندما أنظر اليوم إلى الواقع، أدرك تماماً أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان -طيَّب الله ثراه- كان رجلاً حقيقياً وقائداً تمسك بمعتقداته وتاريخه، وأرسى قيَماً عظيمة، واختار التسامح والعطاء والمثابرة والتقدّم في زمن كانت فيه هذه الخيارات تتطلب قيادة جريئة ورؤية رشيدة. وقد تمسك القائد المؤسس بهذه المبادئ وكرّسها نهجاً لعقود طويلة حتى ترسخت في وعي ووجدان شعبه وأمته معاً.

واليوم، يتجلى أثر قيم التسامح والمثابرة والتقدم من خلال التطوّر اللافت والمتسارع الذي حقّقته هذه الدولة الرائدة ونرى نماذجه في مسيرة بناء الوطن والإنسان، وفي البنية التحتية المتقدمة، وفي الإقتصاد الرقمي والتكنولوجيا، حيث نجد شبكات الألياف البصرية المتطورة والأقمار الاصطناعية، والتي أصبحت تشكل عصب التجارة الدولية، وتدفع بعجلة التقدّم والازدهار قُدماً. ويتجلى هذا الأثر أكثر فأكثر في عيون كل فتى يافع يحلم بالمستقبل، وكل شابّ يستشرف الفرص التي يطمح لتحقيقها يوماً. وبالطبع، في القيم الإنسانية التي اقترنت باسم دولة الإمارات العربية المتحدة حتى غدت نموذجاً عالمياً في العطاء والتسامح وإغاثة الملهوف أينما كان وأياً كان لونه أو عرقه.

إنني على يقين أنّ نموذج دولة الإمارات العربية المتحدة يشكل دليلاً دامغاً على أن قيم زايد قابلة للتحقيق على أرض الواقع، حتى عندما تكون الخيارات مبهمة أو صعبة، أو عندما يشكك الآخرون بخيارات التسامح والإحسان والتقدّم، كما فعلت بعض الدول والشخصيات المؤثرة في أيام زايد الأولى، فإن هذه المعتقدات تبقى، دون أدنى شك، الخيارات الصحيحة والثابتة، بل إنها أقوى الأسس والقيم لبناء الأمم والدول. لقد كان لي شرف رؤية النتائج الإيجابية التي حققتها هذه القيم النبيلة. لقد كنت محظوظاً باكتساب أسس الأخلاق خلال سنوات الطفولة في الأردن على يد والدي، والتي ساعدتني على تمثيل الأردن في برنامج تبادل طلابي لإتمام شهادة الدراسة الثانوية في ولاية ويسكنسون، حيث دأبت خلال الفعاليات الطلابية على مشاركة تراث وثقافة منطقتنا المتمثل بالتسامح والانفتاح، والذي نعمل على نقلها للأجيال الشابة. 
ومن هذا المنطلق، أطلقنا مبادرة أهل العزم خلال شهر رمضان المبارك هذا العام، وتعلّمنا الكثير من الذين قدّمنا لهم المساعدة، ورأينا في أعينهم كم أن الخيارات التي تستند إلى التسامح والمثابرة والتقدّم يمكن أن تغرس في جميع أنحاء العالم، حتى بين أولئك الذين يعانون أصعب الظروف.
تهدف مبادرة أهل العزم إلى دعم الأشخاص ليتمكنوا من تطوير أنفسهم، حيث تعاونّا مع متطوعين خلال شهر رمضان لدعم الأشخاص الذين وجدوا أنفسهم في ظروف صعبة، ولم تفتر عزيمتهم ولم تمنعهم التحديات عن المضي قدماً.
وفي دبي وبيروت، عملنا مع شيرين، التي تُدير متجراً يسمى «ثياب العيد» ويُقدّم ملابس جديدة للفقراء خلال العيد، حيث مزجت شيرين بين الإحسان والطموح لفعل وتقديم المزيد. وكانت شيرين تناضل لتأمين تكاليف الإيجار والحصول على ملابس جديدة للمتجر. ومن خلال تأميننا لاحتياجاتها وهو عمل خيري غير مكلف ومتواضع نسبياً شاهدنا كيف نجحت شيرين بقيمها الراسخة في الوصول لمئات المحتاجين في المدينة وإسعادهم باقتناء ملابس نظيفة.
وفي بعض الأحيان، يُمكن مضاعفة أثر أصغر جهد خيري نقدمه من جانبنا عند اقترانه برؤية طموحة وعزيمة وقيم راسخة كتلك التي تمتلكها شيرين.
وفي الأردن، التقينا ماجد، وهو فتى باكستاني كفيف يعيش مع والده. كان شغفه بالمدرسة واضحاً رغم التحديات، قدمنا له آلة كتابة برايل وهاتف متحرك مع خصائص مساعدة سمعية.
وفي أحلك الأوقات، يمكننا أن نختار الإحسان طريقاً ومساراً لدعم القيم الأكثر تفاؤلاً التي تقوم على مبادئ التقدّم والتسامح. وبينما تُثبت الإمارات عظمة قيمها يوماً بعد يوم، فإن الواقع هو نتاج القيم التي نعيشها ونُلهمها ونغرسها بأفعالنا لتبقى قيم زايد النموذج الإنساني الرائد والكفة الراجحة في المعادلة اليوم.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة