نظام القروض الجديد يهدد أسعار العقار في السعودية بمزيد من التراجع

نظام القروض الجديد سيتم تطبيقه خلال أسابيع وسيهدد أسعار العقار في السعودية بمزيد من التراجع وسيقضي على التشوهات وما نتج عنها من تضخم بالسوق العقارية
نظام القروض الجديد يهدد أسعار العقار في السعودية بمزيد من التراجع
بواسطة أريبيان بزنس
الثلاثاء, 31 يوليو , 2018

ذكرت صحيفة سعودية اليوم الثلاثاء أنه من المنتظر أن يبدأ العمل بنظام القروض الجديد الذي يرتبط بالتزامات ومصروفات الأفراد من فواتير وغيرها وتوزيع الراتب وفق حسبة معينة للحد من المخاطر المحتملة على تراجع أسعار العقار مواصلاً موجة التصحيح بعد حالة التضخم الكبيرة التي شهدتها السوق خلال السنوات الماضية.

وقال عضو جمعية الاقتصاد السعودية عبدالحميد العمري لصحيفة "سبق" الإلكترونية في تقرير مطول "تأتي أهمية هذا التحول المهم على جانب التمويل البنكي عموماً والتمويل العقاري على وجه الخصوص، الذي سيقلص كثيراً من ضخ الأموال في يد المشترين المحتملين، ويحد بدوره من أية احتمالات لعودة الأسعار للارتفاع بعد أن بدأت تنخفض خلال العامين الأخيرين".

وأضاف "العمري" أنه "يؤمل أن يسهم في تسارع وتيرة الانخفاض المتواصلة حتى تاريخه لأسعار الأراضي والعقارات، ويضاف قوة تأثيره الضاغطة على الأسعار إلى بقية الضغوط الراهنة على التضخم العقاري الراهن التي تشمل رسوم الأراضي -وإن كان يشوب تطبيقها بطء شديد-، وزيادة شواغر المساكن لأعلى من مليون وحدة سكنية جديدة، وزيادة رحيل العمالة الوافدة وأسرها المرافقة بما يزيد من شواغر المساكن، وانخفاض تكلفة الإيجارات سكنياً وتجارياً، وارتفاع معدل الفائدة على الريال، وتدافع مُلاك الأراضي الكبيرة نحو تطويرها أو التخارج منها، وبدء تطبيق شهادة الاستدامة على المساكن المعروضة للبيع، واستمرار الترشيد في الإنفاق الحكومي، واستمرار وتيرة الإصلاحات الاقتصادية واسعة النطاق".

وأوضح أنه حتى يُعرف تأثير التمويل البنكي سلباً أو إيجاباً على السوق العقارية أو غيرها من الأسواق علينا أن نعود إلى أهم وأكبر عوامل صناعة فقاعة الأسعار في أي سوق، بما فيها سوق العقار، التي تتحدد في العوامل الثلاثة؛ أولاً عدم تماثل معلومات السوق لدى أطرافها كافة، وهو العامل الذي تلاشى تدريجياً منذ منتصف العام 2014 بعد أن قامت وزارة العدل بنشر جميع المعلومات المتعلقة بأداء ونشاط السوق العقارية، وتحديث تلك المعلومات بصورة يومية وتفصيلية، لم يسبق لها مثيل.

وقال "على عكس الفترة السابقة التي سيطر خلالها الغياب شبه التام للمعلومات، واستئثار تجار الأراضي والعقار فقط بتلك المعلومات؛ ما نتج منه أن قاموا بتوظيفها في خدمة أهدافهم حصراً، وتحديداً باتجاه الرفع المستمر للأسعار، والاستفادة القصوى من استدامة التشوهات الكامنة في سوق العقار المتمثلة في سيطرة نفوذ الاحتكار على الأراضي بمساحات شاسعة جداً، مضافاً إليه المضاربة المحمومة على المساحات الأقل، وهي التشوهات التي خفت حدتها كثيراً بعد إقرار الدولة نظام الرسوم على الأراضي البيضاء.

وذكرت الصحيفة أن العامل الثاني لفقاعة الأسعار الذي أشار إليه "العمري" هو زيادة تدفق رؤوس الأموال والمدخرات الباحثة عن فرص مجدية للاستثمار أو المتاجرة (المضاربة) نتيجة للارتفاعات المتسارعة على أسعار الأراضي والعقارات كان لا بد أن يزداد اجتذابها بصورة أكبر للأموال والثروات مقارنة بغيرها من الأسواق والفرص الاستثمارية المنافسة، وهو ما حدث فعلاً إبان موجة الصعود الكبيرة لأسعار الأراضي والعقارات، التي اجتذبت خلالها مئات المليارات، إما بدافع الاكتناز في أراضٍ، والاستفادة من تصاعد قيمتها سنوياً دون أية تكلفة تذكر، أو تدوير الأموال في عمليات مضاربة محمومة بحثاً عن مكاسب هائلة.

ولفت "العمري" إلى المعضلة هنا، وهي من كان يدفع الثمن الأكبر من جراء هذه التعاملات هو المشتري الأخير ممثلاً في المواطن الباحث عن تملك أرض أو مسكن، حتى ذلك المواطن "المستأجر" لم ينجُ من آثار تلك العمليات الهائلة احتكاراً أو مضاربة نتيجة للارتفاع المتسارع لتكلفة الإيجارات على كاهله، وتأثره تبعاً بارتفاع أسعار الأراضي والعقارات.

أما العامل الثالث فهو زيادة خلق الائتمان البنكي داخل السوق العقارية، وأوضح "العمري" أنه تعرض لصدمة سابقة في مطلع نوفمبر/تشرين الثاني 2014، حينما أقرت مؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي) أنظمة التمويل الجديدة، واشتراطها دفع المقترض 30 بالمئة من قيمة الأصل العقاري المستهدف بالشراء؛ وهو ما أدى إلى كبح النمو المفرط في القروض البنكية العقارية، وتراجعه من 47.3 بالمئة نمواً سنوياً، إلى مستوى 8.3 بالمئة بعد أقل من عام، وتزامن معه انخفاض قيمة الصفقات العقارية خلال الفترة نفسها بنسبة -21.1 بالمئة، واستمر تأثيره حتى تاريخه، على الرغم من تخفيف مؤسسة النقد بعض تلك القيود والاشتراطات.

وكشف "العمري" أن مظلة مبادرة التمويل الجديدة التي تحدد سقوفًا عليا أقل من السابق (كانت تصل إلى 65 بالمئة من الأجر الشهري للمقترض) لاستقطاعات أقساط السداد تأخذ بعين الاعتبار المصروفات الثابتة على المقترض (رواتب العمالة المنزلية، مصروفات الخدمات الثابتة، أقساط المدارس الخاصة إن وُجدت وغيرها من المصروفات الثابتة شهرياً)، التي تقلص حجم الدخل الشهري الذي يتم احتساب القروض البنكية بناء عليه، وهو الأمر الإيجابي جداً بالنسبة للمقترض، وحتى بالنسبة للجهة التمويلية كحماية للطرفين من مخاطر أي تعثر محتمل على المقترض.

وتابع "حتى نتأكد من أهمية وتأثير هذا التوجه الإيجابي في تقنين القروض البنكية عموماً، ومدى أثره المرتقب على السوق العقارية المحلية، نعود إلى 2011 حينما تم رفع حجم القرض العقاري من 300 إلى 500 ألف ريال، وكيف انعكس بالارتفاع على مختلف أسعار الأصول العقارية آنذاك؛ إذ ارتفع متوسط أسعار الأراضي السكنية خلال العام الذي تلا القرار بأعلى من 78 بالمئة، وهو الأمر الذي أسهم في مزيد من تعقيد أزمة السوق العقارية؛ كون زيادة القدرة التمويلية للمشترين جاءت في ظل استدامة حياة التشوهات المسيطرة على السوق العقارية آنذاك. ولعل الجميع يتذكر كيف عجز الكثيرون ممن أعلنت موافقاتهم عبر صندوق التنمية العقارية عن استلام قروضهم الممنوحة نتيجة الغلاء الكبير في أسعار الأراضي والعقارات".

وأضاف أن الظروف اليوم تأتي على العكس تماماً، وتجتمع فيها جميع الإصلاحات الاقتصادية باتجاه واحد دون وجود أية تضارب فيما بينها، وفي الوقت ذاته الذي تشهد فيه السوق العقارية إخماداً واسعاً للتشوهات الخطيرة كافة التي كانت جاثمة على السوق، وكيف أنه من أولى نتائج القضاء عليها هي القضاء بالدرجة الأولى على ما أدت إليه تلك التشوهات من تضخم كبير في أسعار الأراضي والعقارات.


اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة