رأي: سبع طرق لعزيز مستوى المرونة وسرعة الاستجابة في الشركات

لابدّ بأنكم تذكرون العبارة التي اعتمدتها شركة التصوير ’كوداك‘ منذ نحو عشر سنوات شعاراً لها وهي "لحظة كوداك"، والتي كانت ترفقها بمشاهد مؤثرة تم التقاطها باستخدام منتجات الشركة، ولا يزال هذا التعبير مستخدماً إلى اليوم، وهو مرتبطٌ بذكرى لن تنساها ذاكرة قطاع الأعمال، رغم أن المعنى الضمني للتعبير قد تحوّل إلى نقيضه، إذ تستخدم الشركات هذه العبارة للدلالة إلى الخطأ الذي ترتكبه عند تفويت فرص النمو الذهبية بسبب عدم مبادرتها لاغتنام اللحظة المناسبة والتحرّك سريعاً للتكيّف مع الظروف المتغيرة التي تغزو أسواقها.
رأي: سبع طرق لعزيز مستوى المرونة وسرعة الاستجابة في الشركات
بقلم: ديمة دمشقية، استشارية ضمن قسم تفاعل الموظفين في شركة ’آيون‘ بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا
بواسطة أريبيان بزنس
الخميس, 26 يوليو , 2018

منتجاتنا تدرّ الأرباح، فلمَ نفكّر بإدخال أي تعديل عليها؟

كانت ’كوداك‘ فيما مضى قادرةً على تحقيق الكثير من الإيرادات التي عادت عليها بهامش أرباحٍ مرتفع، ممّا دفع مدراءها التنفيذيين إلى العمل باتجاه رفع سوية مبيعاتها عبر بيع أفلام التصوير حصراً ورفضوا فكرة الانتقال إلى الكاميرات الرقميةــــ. والمفارقة الأكبر أن الفضل بابتكار الكاميرا الرقمية يعود إلى مهندسي ’كوداك‘ نفسها! وقد استنتج مدراء الشركة -دون الرغبة بخوض أية مخاطرات- بأن التحوّل للتصوير الرقمي سيعني قتل منتجهم الأكثر نجاحاً، والمتمثّل بإنتاج الأفلام التقليدية. كما طمأنوا أنفسهم بالاعتقاد أنّه لا حاجة إلى المجازفة في اتخاذ خطوةٍ قد لا تُحمَد عقباها، في حين يسجّل نشاطهم التجاري أداءً جيداً في الوقت الراهن.

لكن اتضح فيما بعد أن هذا الاعتقاد قد لقّن إحدى أبرز شركات التصوير الفوتوغرافي درساً قاسياً لن تنساه، وعلّم الجميع أهمية عدم التوقف عن الاستماع والتعلّم والتطور بشكلٍ متواصل. وتنطبق هذه القصة على جميع الشركات حالياً؛ إذ لا يمكن لأيٍّ منها الصمود بوجه الزمن في ظلّ التغيرات المتسارعة والناجمة عن الابتكارات التكنولوجية الجديدة وعوامل المنافسة المحتدمة، ما لم تقم تلك الشركات بتطوير نفسها بقوة والارتقاء بمقوماتها على الدوام وفق نموذج أعمالٍ قابلٍ للتحسين بكفاءة وفعالية، حتى لو اقتضى الأمر حلّ الأعمال الأساسية للشركة وإعادة هيكلة أعمالها، فذلك يبقى الخيار الأسلم من قيام المنافسين بالقضاء عليها. 

ويرتبط الوقوع في خطأ ’لحظة كوداك‘ عادةً بقصر البصيرة واتخاذ قراراتٍ متأخرة، علاوةً على التردّد والخوف من التغيير والابتكار. ويمكن تلخيص كلّ ما سبق بالقول، أنّ ضعف التقدير هذا يعود عموماً إلى افتقار الشركة أو موظفيها إلى المرونة والسرعة في الاستجابة وعدم التفكير خارج الصندوق.

وفي عصر الابتكار والإبداع المتواصلين، لا يقتصر الحديث على ’كوداك‘ فحسب، بل ينطبق على العديد من الشركات الأخرى التي فشلت في التحرّك بالسرعة الكافية والتطلّع نحو الأمام لتعمد إلى الانتظار ورفض التفكير في وضع خططٍ طويلة الأجل لا تشمل الأولويات ذات المدى القصير فقط، ووجدت في السير قدماً مهمةً شاقة ومحفوفةً بالمخاطر. وتقدم ’نوكيا‘ -التي انخفضت أرباحها في الفترة الماضية بشكلٍ دراماتيكي- مثالاً بارزاً على أهمية المرونة والتكيّف في الأعمال التجارية التي لا تتطلّب الاستجابة السريعة لتغيرات السوق فحسب، بل تعني القدرة على إعادة تكوين رؤيةٍ جديدة للشركة وتبنّي ممارساتٍ ذكية وشاملة.

خطة مثالية للحفاظ على موقع رائد
لا يخفى على رواد أعمال اليوم أنّ المرونة تكتسب أهميةً متزايدة لدى الشركات التي تنشد تصدّر موقعٍ ريادي. ويقدّم الاقتصاد التشاركي سبباً إضافياً يدفعهم نحو التحرك سريعاً لمواجهة نماذج الأعمال المُستحدثة والتي تهدّد الشركات ذات هياكل الأعمال التقليدية، حيث تعتبر شركتا ’أوبر‘ و’إير بي إن بي‘ من أبرز أمثلة الشركات القائمة هذا على المفهوم الاقتصادي الجديد، والذي ساعد شركات لا تمتلك أية أصول مادية خاصة بها في النهوض والنجاح. ممّا يؤكد الحقيقة المرّة الجديدة التي تفيد بتغيّر الملامح الأساسية لنماذج الأعمال التقليدية.

لذا، فإنّ امتلاك الشركة لهويةٍ تتمتع بدرجة عالية من المرونة يساعدها في تشجيع الموظفين على التفاعل بشكلٍ بنّاء، من خلال اتخاذ قراراتٍ حكيمة وتبنّي الابتكارات التكنولوجية، بالإضافة إلى تطوير بيئة عمل شاملة وتعاونية ومبتكرة. كما تعزز هذه العقلية من رغبة الموظفين في التآزر مع الشركة والتعاون فيما بينهم، عوضاً عن حصر عملية صنع القرار بين أيدي الإدارة العليا ليملوا على المرؤوسين تنفيذها ويمنعونهم من الإبداع والابتكار.

وتثبت الشركات الأفضل في الشرق الأوسط وفق تصنيف شركة ’آيون‘ أهمية المرونة والاستجابة السريعة في تحقيق فوائدٍ كبيرة على نحوٍ مستمر، وذلك لتحسين المنتجات والخدمات والعمليات وحتى نماذج الأعمال. حيث يمكن تعزيز مستويات المرونة عبر تفكيك المشكلات المعقدة إلى نماذجٍ قابلة للإدارة، ثم تطوير حلول لكل نموذج عبر إجراء اختباراتٍ سريعة وجمع آراءٍ كثيرة، ممّا يساعد على اتخاذ قراراتٍ مدروسة ذات قدرةٍ أكبر على التكيف مع المعطيات الراهنة عوضاً عن الالتزام بخطةٍ معينة.

فكيف تمكّنت هذه الشركات من الفوز بهذه المراتب المتقدّمة ضمن قائمة ’آيون‘ لأفضل الشركات في الشرق الأوسط؟
توصلت دراستنا إلى وجود سبع ممارساتٍ مشتركة فيما بينها، وهي:
1. البحث عن المواهب التي تمتلك مهارات تتصف بالمرونة والنشاط—علاوةً على حب التعلم والانفتاح على كلّ ما هو جديد، والشجاعة في تحدّي الوضع الراهن وإقحام أنفسهم في مواقف صعبة لإيجاد الحلول المناسبة.
2. استخدام أسلوب المكافآت الفورية لتقدير الإنجازات عند حدوثها، بدلاً من الاعتماد على علاوات الراتب في نهاية السنة فحسب.
3. تصميم أماكن العمل بشكلٍ يسمح بالتفاعل المتكرر مع الموظفين.  
4. اعتماد الصدق والشفافية لاطلاع الموظفين على أية تغييرات قد تؤثر عليهم أو عملهم.
5.  التفكير بالأخطاء على أنّها فرصٌ للتعلّم والتطور.
6. جمع بياناتٍ حول جميع مراحل دورة حياة الموظف وذلك خلال فتراتٍ متقاربة—كمعلوماتٍ متعلقة بمرحلة ما قبل التعيين وبعد أسبوع من مباشرة عمله وبعد شهر وعند ترقيته وتسريحه.
7. تقديم تغذية راجعة بصورةٍ متواصلة—كمعلوماتٍ مفيدة في نهاية المشروع، ممّا يساعد على إجراء تحسينات على الأداء، والتعلم من خلال التكرار في الوقت المناسب، بدلاً من الانتظار إلى حين المراجعة السنوية للأداء.

الاستفادة من تجارب مؤسسي الشركات المبدعين
يعود الفضل في تسوق الكتب وشرائها بنقرةٍ واحدة عبر موقعٍ إلكتروني عوضاً عن زيارة المكتبات بشكلٍ شخصي إلى جيف بيزوس، مؤسس شركة ’أمازون‘، التي تعتبر اليوم من أبرز مواقع التجارة الإلكترونية بفضل قدرتها على تبني مفاهيم مبتكرة ومرنة وعدم تشبثها بفكرتها الأساسية التي تتمحور حول بيع الكتب عبر الإنترنت فحسب. حيث استغلّ السيد بيزوس التطور الكبير الذي تشهده التجارة الإلكترونية ووسّع من  قائمة عروضه لتشمل الملابس والإلكترونيات والمقتنيات النادرة وحتى البقالة. من جهةٍ أخرى تمكّن إيلون موسك من الارتقاء بقطاع السيارات الكهربائية ليقدّم مستقبلاً واعداً لسياراتٍ تتسم بالأداء العالي والكفاءة والرقي، بعد أنّ كان انتشار هذه الفئة من السيارات ضيقاًـــ بسبب سرعتها المنخفضة وتكلفتها المرتفعة.

وتقدّم هذه النماذج الرائدة في عالم الأعمال الأمثلة الأفضل لقدرة الممارسات المرنة والسرعة في الاستجابة والتكيف على بلوغ مكانةٍ رائدة في قطاعاتهم، من خلال رسم خططٍ قصيرة الأجل وتقسيم المشاكل الكبيرة إلى أقسامٍ محددة لإيجاد خدمات لوجستية وحلولٍ قابلة للإدارة يتمّ تطويرها في وقتٍ لاحق لاختبارها والتحقق منها باستمرار ما يضمن التطور والتحسّن المتواصل.

وختاماً، يمكن القول أنّ تأسيس شركةٍ تتسم بقدرٍ عالٍ من المرونة يبدأ بتعيين موظفين يمتلكون المقومات الضرورية، التي تدفعهم إلى التفكير بشكلٍ غير تقليدي بعيداً عن الخطط الثابتة والقوالب الجاهزة ليساهموا في دفع عجلة نمو الشركة ويمنحونها القدرة على الصمود في وجه المنافسة والتغيرات الدائمة.

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج