لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأثنين 16 Jul 2018 10:15 ص

حجم الخط

- Aa +

لماذا منعت الكويت 4390 كتابا؟

منع الكتب في الكويت بعد أن تحولت القضية إلى ظاهرة متكررة ووصول عدد الكتب التي منع نشرها نحو 4390 كتاباً.

لماذا منعت الكويت 4390  كتابا؟

كتب أحمد الحافظ في صحيفة القبس عن منع الكتب في الكويت بعد أن تحولت القضية إلى ظاهرة متكررة في معارض الكتاب لا توفر حتى كتب الطب والفلسفة.

ويكشف من خلال حوادث عديدة عشوائية في سياسة المنع التي لا تعتمد على أي معايير ناظمة لها بل على اجتهادات شخصية ومخاوف من اي قضية قد تثير الجدل حتى وإن لم تكن ترتبط "بالثلاثي المخيف": الدين والسياسة والجنس.

ولفت إلى أنه و خلال دور الانعقاد المنصرم لمجلس الأمة، تسلم النائب خالد الشطي 16 صندوقاً، احتوت على رد وزير الإعلام محمد الجبري، عن سؤاله بشأن عدد الكتب التي منع نشرها خلال السنوات الخمس الماضية والتي بلغت نحو 4390 كتاباً.


وكان الشطي وجه سؤالاً إلى وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الاعلام بالوكالة آنذاك، الشيخ محمد العبدالله، عن قائمة الكتب الممنوعة من التداول والنشر وسبب منعها، ثم جاءت الإجابة من الجبري.


هذا الرقم المهول يفتح باب التساؤلات على مصراعيه، لا سيما أن الكويت بلدٌ جبل على الديموقراطية والحرية منذ القدم، فالكتّاب محبطون، والقراء يتحسرون، والمنع مستمر.

يقول النائب خالد الشطي في تصريح لـ القبس الإلكتروني: كنت أعرف أن هناك تضييقا واسعا على الحريات في الكويت، بيد أنني لم أتخيل أن يكون بهذا الحجم، فهو واسع وشديد في آن واحد، وهو بطبيعة الحال غير مبرر.
وأضاف: منع الكتب يعد من أخطر أنواع الحجر على الفكر بالمقام الأول، وحرية الرأي بالمقام الثاني، حيث هناك بعض الكتب الممنوعة والتي تصنف بأنها علمية، مثل كتب الفلسفة والطب، وهذا يوضح لنا الحد الأدنى الذي وصلت إليه حرية الفكر في الكويت ولا يمكن السكوت عنه.


وأوضح الشطي أن هناك كتباً منعت بالرغم من أنها توثق الإرث العربي والإسلامي، لكبار المؤلفين عبر التاريخ، ممن تركوا بصماتهم على مختلف الأجيال، واسهموا في رسم طريق الثقافة العربية والإسلامية.


بدوره، ذكر مدير المعرض الدولي للكتاب سعد العنزي في تصريح لـ القبس الإلكتروني، أنه يجب البحث بداية عن أصل المشكلة التي يتحدث عنها المحتجون على منع الكتب، وذلك من خلال العودة للقانون الذي ينص في بنوده على تطبيق معايير معينة، من شأنها منح مقص الرقيب صلاحيات في حدود خاصة.


وناشد العنزي أصحاب الشأن بعدم محاسبة موظفي وزارة الإعلام، لكونهم يؤدون واجبهم وفق القانون، بل يجب محاسبة من أصدر القانون، وهو أعضاء مجلس الأمة.


وأكد العنزي ان الرقابة هي خط الدفاع الأول لأخلاق المجتمع، فالكويت مجتمع متعدد وبلد حريات، ولدينا علاقات كثيرة تربطنا بصداقة متينة مع دول الجوار، ولسنا على استعداد لخسارة أشقائنا بسبب كتاب، سواء الأشقاء في الكويت أو خارجها.
عبدالله الخنيني قارئ متابع، أخذ على عاتقه فك التشابك بين خيوط الملف، له وجهة نظر في القضية، ويقول لـ القبس الإلكتروني بأنه قام بزيارة إلى اللجنة المسؤولة عن إجازة النصوص، ولاحظ عدم انتظامها في الاجتماع المقرر له مرتين في الأسبوع.
ويوضح الخنيني: في عام 2010، ذهبت مع مجموعة من المهتمين بالقراءة للقاء أعضاء اللجنة، فاكتشفنا أن اللجنة لم تجتمع منذ 4 أشهر، وهذه كانت أول علامة على وجود خلل إداري في القضية.
ويؤكد الخنيني أنه ومن خلال تشخيصه لداء اللجنة، اكتشف أن خلل الرقابة إداري في وزارة الإعلام، ومجتمعي تم بناؤه على مدى سنوات، وهناك أيضا خلل سياسي يتجسد بالرهبة الحكومية من استجوابات النواب التي أحياناً تكون ذات صبغة شخصانية ولا موضوعية.


أما الكتاب، فلهم مواقف في قرار المنع، هم الذين يطالبون بأن تكون للقارئ حرية انتقاد الكتب وليس الحكومة، ومن أبرزهم، الشاعرة والأديبة سعدية مفرح، التي تؤكد لـ القبس الإلكتروني، أن المشكلة الحقيقية تكمن في عدم وجود معايير محددة للمنع، ويمكن للكاتب أن يقبل بها.


وقالت مفرح: أنا ضد فكرة المنع على الإطلاق، خصوصاً في هذا الوقت الذي يتم الحصول على الكتاب بطرق أخرى ليس مطبوعاً أو على الورق أو في معارض الكتب، بلمسة زر نستطيع أن نقرأ ما نشاء، في كل المكتبات بالعالم عبر الإنترنت.


وعبرت مفرح عن استغرابها الشديد من آلية المنع، فلو وضعنا الكتب المميزة والكتب التافهة في ميزان المنع، لرجحت كفة الكتب التافهة، ومنعت الكتب المفيدة.


ومن الحقوق التي يفتخر بها المواطن والمقيم في الكويت هو حق اللجوء للقضاء النزيه، الذي أصدر أحكاما لمصلحة العديد من الكتاب، ومنها كتاب «فئران أمي حصة» للكاتب سعود السنعوسي.


فقد سمحت المحكمة الإدارية مؤخراً بتداول الرواية (فئران أمي حصة)، وإبطال منعها، لعدم سلامة القرار.


وكانت وزارة الإعلام منعت الرواية الصادرة عن «دار العربية للعلوم ناشرون ومنشورات ضفاف» من التداول في البلاد، بعد أيام قليلة من طرحها عام 2015.


وقالت المحكمة الإدارية في حيثيات حكمها إن الرواية تحمل معاني هادفة حاصلها الدعوة إلى التوحّد والتمسّك بالقيم الأصيلة ومقت الطائفية ونبذها.
وأضافت المحكمة أن الخلاف على بعض ما ورد بالرواية يظلّ في إطار تقييمها كعمل فني لا يعبّر بالضرورة عن وجهة المؤلّف بقدر ما هو رصد للواقع برؤيته، قد يعتريه الصواب أو الخطأ.
واعتبرت المحكمة أن «استجلاء الأفكار لا يكون إلا بطرحها لتجد سبيلاً لنقدها بعد الوقوف على كنهها؛ لئلا تبقى حبيسة خيال مؤلفها».
هذا الحكم الذي يسطر بماء الذهب، جاء بعد مرافعة المحامي بسام العسعوسي، الذي وجه عبر القبس الإلكتروني رسالة للحكومة ومجلس الأمة، ولكل مؤسسات المجتمع المدني والمهتمين بالثقافة والحرية في البلاد، مطالباً إياهم بالحفاظ على هذه المكتساب والقيم التي تعد إرثاً عظيما.