لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأحد 15 Jul 2018 05:45 م

حجم الخط

- Aa +

رأي: أهمية تحفيز الموظفين خلال عمليات الاندماج والاستحواذ

يقبع الشرق الأوسط على أعتاب مرحلةٍ تحمل الكثير من التغيرات والتطورات، لا يقف خلفها الجيل الشابّ والشغوف بالتكنولوجيا الذي يشكل حوالي 60% من إجمالي السكان فحسب، بل يلعب اثنان من العوامل الأساسية دوراً محورياً في إعادة تشكيل المشهد العام لقطاع الأعمال فيه. أولهما، هو التأثيرات الناجمة عن رقمنة الأعمال؛ وثانيهما، النشاط المتزايد لعمليات الاندماج والاستحواذ التي تشهدها المنطقة.

رأي: أهمية تحفيز الموظفين خلال عمليات الاندماج والاستحواذ
بقلم: أنجليكا كار، المدير الإداري لقسم تدريب الأعمال في شركة ’إيه آي إم‘.

يعتبر دمج الأعمال توجهاً منطقياً خلال حالة عدم اليقين الاقتصادية. ومع التأثير الذي تفرضه الحمائية كعامل تغيير في العلاقات التجارية العالمية، فإنّ الشركات تبحث عن طرق أكثر فعالية لتعزيز عملياتها والحفاظ على مكانتها.

وهذا ما يدفعها للبحث عن المزيد من فرص التعاون من خلال عمليات الاندماج والاستحواذ، التي تسجل في الوقت الراهن زيادةً ملحوظةً على مستوى المنطقة. فوفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن وكالة ’تومسون رويترز‘، بلغت القيمة الإجمالية لمعاملات الاندماج والاستحواذ التي تشمل أي جهة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أكثر من 13.9 مليار دولار أمريكي في الربع الأول من هذا العام، بزيادة قدرها 7% عن عام 2017.وتستعدّ المنطقة لمواجهة زيادةٍ مطردة في نشاطات الاندماج والاستحواذ، لا سيّما مع استراتيجية التنويع الاقتصادي التي وضعتها المملكة العربية السعودية في إطار رؤيتها لعام 2030. وفي حين تهيمن قطاعات الطاقة والمال على هذا النوع من النشاطات، فإنّ القطاعات التقليدية الأخرى قد بدأت باللجوء إلى هذه الخطوة أيضاً، كتجارة التجزئة والرعاية الصحية والتعليم التي يسعى عددٌ أكبر من مزودي خدماتها إلى ترسيخ حضورهم ودعم عروضهم المُقدَّمة.

وتشارك الظروف الاقتصادية الأخرى كالاستعدادات لمعرض "إكسبو 2020 دبي" في الإمارات العربية المتحدة في دفع عجلة النشاط الاقتصادي، ما يفتح بدوره الأبواب لمزيد من الشراكات التجارية والاندماجات المحتملة. ومن جهةٍ أخرى، يساهم رواد قطاع التكنولوجيا على مستوى العالم بتوفير سبل تواصل مفتوحة ومباشرة مع المنطقة، وهو ما يتجلى من خلال استحواذ شركة ’أمازون‘ على منصة ’سوق. كوم‘.

ولا يمكن إغفال الدور الفعال الذي يلعبه نمو قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى جانب الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا، فهي تدعم المقومات المطلوبة لإتمام عمليات الاندماج والاستحواذ، لا سيّما في دبي. لكن، من المعروف بأن عمليات الاندماج والاستحواذ تنطوي على الكثير من التغييرات كإحدى أشكال التحدي الذي لا مفرّ منه، ما ينجم عنه حالة من عدم الاستقرار والقلق خصيصاً لدى الموظفين الذين سيشغلهم وضعهم الجديد عقب هذه العمليات!

بدايةً، على الإدارة أن تدرك بأنّ الموظفين في طور تعلّم آلية التعامل مع هويةٍ تجارية جديدة بالكامل؛ ما يعني أقساماً إدارية وأنظمة جديدة، وذلك في خضم مخاوفهم المرتبطة باحتمال إعادة هيكلة الشركة وحتى فقدان وظائفهم.

وذلك ما تؤكده بعضٌ من الأبحاث التي سلطت الضوء على تأثير عملية الإندماج بصورة مباشرة على الموظفين، إذ أشارت إلى قضائهم ساعتين وسطياً في التفكير والقلق حيال عملهم عوضاً عن أداء المهام الموكلة إليهم. وبعملية حسابيةٍ بسيطة يمكن تصور الخسارة التي تتكبّدها الشركة جراء تراجع مستوى إنتاجيتهم. وبأخذ هذه المشكلة المحتملة بعين الاعتبار، كيف يمكن الحدّ من الآثار السلبية الناجمة عن عملية الاندماج قدر الإمكان؟

تكمن الإجابة في التعامل بواقعية والانخراط مع الموظفين والتفاعل معهم، وذلك في سبيل تحفيزهم وحثهم على المساهمة في تكوين الرؤية الخاصة بالجهة الجديدة والمساهمة في توجيهه.
وهنا، يأتي الدور الهام لإدارة التغيير كإحدى الوظائف الأساسية ضمن إدارة الشركة. فكما يقال؛ إن إرضاء الجميع غايةٌ لا تدرك، وذلك ينطبق تماماً على التعقيدات والعقبات المرتبطة بعمليات الاندماج والاستحواذ التي لن يكون جميع الموظفين مسرورين حيالها بكلّ تأكيد، لكن يمكن إعدادهم لبلوغ المرحلة اللاحقة والمضي قدماً.

وعلى المسؤولين المباشرين عن هذه الخطوة التركيز على بعض النقاط الهامة، أبرزها التخطيط والتواصل وإدارة التوقعات والحفاظ على الموظفين الأكفاء من أصحاب المواهب والمهارات العالية، علاوة على السرعة في التصرف واتخاذ القرارات. كما تعتبر الأشهر القليلة الأولى من هذه العمليات هي الأكثر أهمية؛ إذ لا بدّ في بادئ الأمر من تقديم إدارة واضحة وتوجيهاتٍ محددة للموظفين قبيل الإعلان عن هذه الخطوة الكبيرة. وتساعد هذه الآلية الرامية إلى تعزيز مستوى وعي الموظفين بالخطوة المقبلة قبل حدوثها في تسليط الضوء على نقاط الاختلاف الحساسة التي تنجم عن نشاطات الإندماج المماثلة.
وتكمن الخطوة التالية في إرساء استراتيجيات شاملة لعمليات الاتصال والدمج. وذلك يعني عقد اجتماعات ومنتدياتٍ مختلفة لاستعراض الرؤية والوقائع وخطط الدمج الجديدة بوضوح أمام الموظفين. بالإضافة إلى الانخراط مع الأشخاص على جميع المستويات بأكبر قدرٍ ممكن، لتعريفهم بالمبرّرات والأسباب الكامنة خلف القرارات، ممّا يساعد في كسب تفهّم الموظفين وتعاونهم.
كما تتطلّب مرحلة التغيير مستوياتٍ عالية من الشفافية والصراحة؛ حيث يرتكب بعض القادة ممن يحاولون كسب ولاء الموظفين خطأً جسيماً بإبلاغ موظفيهم بأنّ لا شيء سيتغير مع عملية الدمج أو الاستحواذ! فليس هنالك ما هو أسوأ من تصريح غير دقيق أو صادق سينعكس سلباً بشكلٍ كبير على مصداقية الإدارة وثقة المرؤوسين بها.
ولتكن الأولوية القصوى لإعداد الموارد البشرية لدى الجهتين المقبلتين على التعاون للمرحلة المقبلة في وقتٍ مبكر؛ كإخضاعهم لدوراتٍ تدريبية للتعامل مع مرحلة التغير، خصيصاً المدراء ممن يلعبون دوراً أساسياً في بلورة الرؤية العامة للجهة الجديدة ومساعدة فرق العمل في التصدي للتحديات التي تواجههم في ظروفٍ مماثلة. ويعتبر تشجيع الموظفين على تحويل مرحلة التغيير إلى فرصةٍ جيدة تساعدهم في إرساء أهدافهم الخاصة للتطور والنمو من أهمّ الحلول الفعالة في مساعدتهم على التكيف مع المرحلة المقبلة.
يمتلك الأفراد قدرةً عالية على التغير، لكنهم يحتاجون إلى توجيهات واضحة ومتابعة مستمرة. لذا، لا بدّ من اتخاذ القرارات الصعبة والشروع في بتنفيذها بأبكر وقتٍ ممكن للسماح لهم بالتكيف مع الوضع الجديد. كما يلعب الشكّ وعدم اليقين دوراً سلبياً للغاية يسهم في رفع سويات التوتر والإجهاد النفسي لدى الموظفين، فغالباً ما تدفعهم عمليات الاندماج والاستحواذ نحو التذمر والشكوى، وخاصةً حول الدوافع الكامنة وراء استهلاك عمليات الانتقال للمرحلة الجديدة الكثير من الوقت. ويكمن الحلّ في التخطيط لموعدٍ نهائي بعد تسعة إلى اثني عشر شهراً، إذ ينطوي تبني منهجية غير حاسمة وبطيئة في هذه الخطوة على الكثير من المخاطر والعواقب، التي غالباً ما تتمثل في تراجع الروح المعنوية للموظفين ومغادرتهم للشركة، الأمر الذي سيؤدي إلى تدني مستويات الإنتاج مجدداً.
هذا وتتكبد الشركات خسائراً عديدة كمغادرة 4 من أصل 10 مدراء بشكلٍ وسطي خلال الأشهر الـ 24 الأولى من عملية الاندماج، وغالباً ما يكون هؤلاء المغادرين أولاً من أصحاب الكفاءات الأكبر والأبرز في الشركة. لذا، لا يمكن إغفال أن الأفراد هم الجزء الأكثر قيمة للشركات خلال عمليات الدمج والاستحواذ، دون أن ننسى أولئك ممن يتخلون عن عملهم للالتحاق بجهاتٍ منافسة.
ومن المهم تحديد الموارد البشرية الأكثر أهمية في الشركة من أصحاب المواهب الاستثنائية التي لا بدّ من الحفاظ عليها، والقيام بإعادة تعيينها مجدداً عبر استخدام حوافزٍ خاصة بهذه المرحلة كصرف رواتب عالية لهم وتوكيلهم بمسؤوليات ومهام جديدة.
وأعتقد بقوة أنّ الرابحين في مجال الأعمال مستقبلاً هم من يتأقلمون بشكلٍ جيد مع التغييرات المفروضة عليهم.
ومن المتعارف عليه بأنّ عمليات الاندماج والاستحواذ تقدّم مثالاً واضحاً على الشركات التي تحتاج إلى المزيد من الدعم المالي والمكانة الأقوى لاتخاذ قرارات صائبة بصورةٍ أسرع وأفضل، وهي خطوةٌ تتطلب المبادرة والجرأة عوضاً عن التردد والتعامل مع المعطيات اللاحقة، وذلك عبر تبني أسلوب إدارة منظم وسريع وعلى قدرٍ عالٍ من التواصل مع المرؤوسين.
وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، فهناك عوامل ثقافية أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار إلى جانب ثقافة الشركة؛ كالنموذج التقليدي للشركات العائلية الآخذ بالتغير، وتحول الشكل الهرمي للهيكل الوظيفي في ظلّ عمليات الاندماج والشراكات، ما ينعكس تأثيره على الموظفين وأصحاب الشركة على حدّ سواء.

وإن كنت قادرة على تقديم نصيحة قيّمة واحدة للشركات المقبلة على هذه الخطوة، فأنا أوصي بعدم اعتماد منهجية التكيف مع التغير حال حدوثه، بل الاستعداد له على نحوٍ سليمٍ ومسبق لمواجهته بأسلوب فعال والتأقلم معه بسرعة وشفافية.

وأخيراً، يدرك الجميع أن الريادة في الربح والتفوق على المنافسين هما من أبرز مقومات النجاح، لكنّ الموظفين هم الأساس والأصول الأثمن على الإطلاق، فبدونهم لا يمكن أن يُكتب النجاح لأية شركة.