على كرة القدم السلام.....

على كرة القدم السلام..... بطولة للنسيان يغيب عنها التشويق والمتعة ويتصدرها اللعب الدفاعي البحت
على كرة القدم السلام.....
الأربعاء, 11 يوليو , 2018

لم يمر علي أسوء من هذه النسخة من بطولة كأس العالم لكرة القدم، وقبل أن تأخذكم الأفكار وتتهمونني بمعاداة الانفتاح الجديد في عالم كرة القدم، وعدم محاباة الفرق المكافحة التي وقفت نداً أمام الفرق الكبيرة، اسمحوا لي أن اوضح لكم أن كرة القدم هي الهواء الذي يتنشقه الجمهور، والدماء التي تجري في العروق، وكم احتجت خلال هذه البطولة إلى هواء ينعشني أو دماء تنشطني ولم اجدهما معاً.


فالبطولة يغلب عليها الطابع الدفاعي، وينقصها المتعة والتشويق، وبالإضافة إلى خروج الفرق الكبيرة، غابت المباريات التي تبقى للذكرى والتي تعرف بالكلاسيكيات التي تميز بطولات العالم عن غيرها.

من ينسى مبارة ايطاليا مع المانيا الغربية في بطولة عام 1970؟

ومبارة ايطاليا والبرازيل في بطولة عام 1982؟

او الأرجنتين والمانيا في عام 1986؟

أو فرنسا والبرازيل في عام 1998؟

وغيرهما الكثير...بالله عليكم كم مبارة علقت في اذهانكم خلال البطولة الحالية وخصوصاً في مرحلة الإقصائيات غير مبارة بلجيكا والبرازيل إذا لم نحتسب مبارة اسبانيا والبرتغال في بداية البطولة والتي لا تعتبر من وجهة نظري من الكلاسيكيات لانها لم تكن في المراحل الإقصائية؟


ألم تكن معظم المباريات عبارة عن فريق يهاجم في مواجهة فريق يدافع بكل لاعبيه ويستغل فرصة ليسجل؟ أين المباريات التي نرى فيها مستوى هجومياً ممتعاً؟ حتى كرواتيا التي تلعب بطولة متميزة فازت بشق الأنفس وبطلوع الروح على الدانمرك وروسيا بركلات الجزاء، ولا يكفي فوزها على الأرجنتين لأن هذا المنتخب الأرجنتيني هو الأضعف في تاريخ جميع بطولات العالم؟ انظروا إلى فرنسا التي تأهلت للنهائي بلعب دفاعي وإغلاق تام لمناطقها في مباراتها مع بلجيكا واحتاجت لركلة ثابتة لتسجل منها هدفها الوحيد وتقاتل للحفاظ عليه؟

انظروا لفرنسا كذلك عندما سجلت من ركلة ثابتة ضد الأوروجواي وتسديدة سهلة لغريزمان أخطأ فيها الحارس؟ اين الأهداف الملعوبة المبنية على جمل تكتيكية ومهارات فردية؟ هل من المعقول ان تتأهل فرنسا للنهائي وقلب هجومها جيرو لم يسجل هدفاً حتى الان؟ أين هو غريزمان الذي لم يعد يعرف التسجيل بخلاف ركلات الجزاء؟ أين تسديدات هاري كين التي عرفناها في توتنهام ونحن نراه يسجل هنا من ركلات الجزاء؟ أين فالكاو وأهدافه الرائعة؟ أين ميسي ومهاراته التي عشقناها؟ لماذا لم نرى ديبالا؟ أين صاحب الكرش هيغواين؟

أين ذهبت المانيا واين هو اوزيل؟ هل من المعقول ان تتأهل السويد لربع النهائي ونجم هجومها بيرغ لم يسجل حتى هدفاً واحداً؟

البطولة باختصار ضعيفة جداً من وجهة نظري...لم تعلق مبارة واحدة في ذهني، وغفوت في العديد من مبارياتها نتيجة الملل والأسلوب الدفاعي المقيت...حتى النجوم الذين برزوا من أمثال مودريتش وراكيتش، لم يصنعوا فرصة رائعة، ولم يسجلوا هدفاً مميزاً، ولكن كانت لهم الكلمة في السيطرة على وسط الملعب بمهاراتهم المميزة وتسجيل الركلات الترجيحية الحاسمة فقط.


قد اكون قد وصلت لحالة من التشبع الكروي، حتى ان الجديد لم يعد يقنعني...ولكنني بت أنتظر نهاية كأس العالم بشوق...ربما لأنني قد تعودت على حالة معينة من التشويق الذي يغيب عن مباريات هذه البطولة، ولا تقنعوني بأن أهداف الدقائق الأخيرة هي قمة التشويق، فالتشويق عندي أن تحبس انفاسك من بداية المباراة حتى نهايتها، وتشاهد هجوماً متبادلاً وليس هجوماً من فريق ودفاعاً من آخر...وإن كانت الغلبة للفرق الدفاعية، فإيطاليا وبكل تأكيد كانت لتفوز بهذه البطولة....والخلاصة؟ بطولة للنسيان، تنذكر وما تنعاد وكل مونديال وأنتم بألف خير.
محمد مزاحم
mouzehem@gmail.com

اشترك بالنشرةالإخبارية

اشترك بنشرة أخبار أريبيان بزنس لتصلك مباشرة أهم الأخبار العاجلة والتقارير الاقتصادية الهامة في دبي والإمارات العربية المتحدة ودول الخليج

أخبار ذات صلة