لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الثلاثاء 3 Jul 2018 05:45 م

حجم الخط

- Aa +

والد الطفل السعودي المنتحر: لعبة الحوت الأزرق بريئة

مواطن سعودي انتحر ابنه مؤخراً ينفي أن تكون لعبة الحوت الأزرق الإلكترونية هي وراء انتحار ابنه مثلما تناولت وسائل إعلام محلية

والد الطفل السعودي المنتحر: لعبة الحوت الأزرق بريئة

نفى مواطن سعودي انتحر ابنه مؤخراً أن تكون لعبة الحوت الأزرق الإلكترونية هي وراء انتحار ابنه مثلما تناولت وسائل إعلام محلية.


وأكدت صحيفة "مكة" المحلية تكشف معلومات جديدة في قضية وفاة الطفل عبدالرحمن بخميس مشيط، بمنطقة عسير جنوب غرب المملكة، مساء الخميس الماضي نتيجة اختناقه بستارة غرفة الجلوس الملفوفة حول عنقه، ففي حين كان أطفال العائلة رجحوا أن يكون قد أدمن لعبة الحوت الأزرق، وأن تنفيذ مراحلها المتقدمة له صلة بوفاته، قال والد الطفل إنه لم يجد ما يشير للعب ابنه بهذه اللعبة، وإن اللعبة التي كان يلعبها لمدة شهرين قبل وفاته كانت لعبة مملكة السحر الصادرة عن شركة دزني، وكان يلعبها على جهاز الكمبيوتر المكتبي.

وأضاف الوالد عبر اتصال هاتفي مع الصحيفة اليومية أنه لم يلاحظ على ابنه أي تغيير أو تصرف خارج عن المألوف، وأن مستواه الدراسي جيد جداً، ونسبته في نهاية العام الدراسي الماضي للصف الأول المتوسط كانت في التسعينيات، ونوه إلى أنه لاحظ فقط على ابنه عصبية زائدة يوم وفاته، وأنه استغرب منه ذلك، وكان ينوي الحديث معه حول الأمر إلا أن الوفاة كانت أسرع إليه.

وقال الوالد إنهم صلوا على ابنه ودفنوه أمس الإثنين، لافتاً إلى حصول الشرطة على جميع الأجهزة الالكترونية التي كان يستخدمها ابنه، لغرض التحقيق.

من جانبه أوضح المتحدث باسم شرطة منطقة عسير الرائد زياد دباش أن النيابة العامة ما زالت تحقق في القضية، ولم يتقرر حتى الآن إصدار بيان من قبل الشرطة حولها.

وقال الأكاديمي في أمن المعلومات الدكتور عمران سالم للصحيفة إن لعبة مملكة السحر لعبة بسيطة جداً، وهو مطلع عليها وعلى مراحلها، وليس فيها ما قد يؤثر في نفسية الطفل أو يحرضه على الانتحار، لذا فهو يستبعد أن تكون السبب وراء انتحار طفل الجنوب، ورجح أن تكون هناك معلومات غير معلنة تعرفها جهات التحقيق، ستكشف عن حقيقة ما حدث للطفل وهل شنق نفسه بالفعل، وما السبب الفعلي وراء ذلك في حال حدث بهذه الصورة فعلاً؟

وفيما يتعلق بلعبة الحوت الأزرق، أوضح "سالم" أنه أجرى بحثاً معمقاً حول هذه اللعبة طيلة تسعة أشهر، وأنه اشترك في خدمة تمكنه من الحصول على جميع الروابط الالكترونية التي تحوي اسم اللعبة وما يتداول حولها من أخبار، بل تتيح الخدمة التحقق من موثوقية ومصداقية الخبر.

وخلص "سالم" إلى النتائج التالية حول لعبة الحوت الأزرق "أغلب أخبار الانتحار بسبب اللعبة غير موثوقة. مستوى الصحف ووسائل الإعلام التي نشرت أخبار الانتحار بسبب اللعبة ضعيف وتناولها للموضوع غير مهني. مراحل اللعبة تتدرج في الصعوبة، ويصعب على طفل أداؤها أو الاستمرار فيها، لأنها تثير الخوف في النفس. في حال استمر فيها أي شخص فلا يمكن ألا يلاحظ المحيطون به ذلك، إذ إنها تشمل جرح الشخص لنفسه ولآخرين. لا يمكن تحميلها من خلال تطبيق، بل عبر الانضمام لمجموعة بمنصة الكترونية".

وفي سياق منفصل، أكد باحث الدكتوراه في علوم الأدلة والجرائم الرقمية بجامعة بوردو الأمريكية، فهد سلامة، بحسب صحيفة "سبق" المحلية الإلكترونية، أن لعبة الحوت الأزرق هي عبارة عن تطبيق افتراضي على الشبكة العنكبوتية، ولا يمكن ممارستها من دون توجيه وابتزاز للضحية، مؤكداً في الوقت نفسه أن ألعاب الحوت الأزرق المتوافرة على الأجهزة الذكية حالياً ليس لها أيّ صلة باللعبة التي أودت بحياة الكثير من الأطفال حول العالم.

وقال "سلامة" إن "لعبة الحوت الأزرق بدأت بروسيا عام 2013 تحت المعرّف الإلكتروني إف 57، وتسبّبت في أول انتحار عام 2015، وإن ألعاب الحوت الأزرق المتوافرة على الأجهزة الذكية حالياً ليس لها أي صلة باللعبة التي أودت بحياة الكثير من الأطفال حول العالم، وما تم تداوله في المجتمع فيما يخص هذه اللعبة القاتلة ما هو إلا مجرد تضليل لأعمال وأفكار مَن هم خلف هذا الهجوم الإلكتروني على أطفالنا".

وأضاف "هناك مَن استغل شهرة اللعبة لنشر تطبيقات خبيثة لغرض التنصت والوصول للضحية ومن ثم البدء بعملية "الابتزاز الإلكتروني"، انتهاءً بتنفيذ مهام تحت ضغط التهديد للضحية بطرق احترافية".

وأردف "هذا أقل ما يُقال عنه إنه "اختراق للعقول البشرية" ونوع من أنواع "الهندسة الاجتماعية" مستدلاً بأنه لا يمكن البدء باللعبة التي تسمّى الحوت الأزرق حتى يكون هنالك شخص يتابع الضحية ويتأكد من إتباعه التعليمات وتنفيذه المهام ويتم ذلك من خلال توثيق الضحية لقيامه بالمهام بصور وملفات فيديو يتم إرسالها إلى مسؤول اللعبة الافتراضية.

وأكد الباحث أن الغرض الأساسي من اللعبة وأهدافها يكمن في تنفيذ المهام بعد استهداف الضحايا من الأطفال، والمهام تختلف من مسؤول لمسؤول عن إدارة اللعبة، وهي أشبه بعملية التجنيد؛ حيث يتم استدراج العقل البشري من خلال المرور بمراحل بدايتها، نحت المعرف الرقمي إف 57 أو الحوت على اليد، وتنفيذ ذلك يدل على الانتماء والولاء والمتابعة للمهمة الثانية، كما يعني انتصار المسؤول على الضحية وإتمام المرحلة الأولى يؤكّد ضعف أو انعدام المراقبة الأسرية للضحية.

وأضاف "ثانياً؛ الاستيقاظ مبكراً عند الساعة 4:20 صباحاً لمشاهدة فيلم رعب، يدخل الطفل بعد هذه المرحلة في حالة اكتئاب وتهيئة لإكمال المرحلة الثالثة وهي عمل جروح على اليد، وتتكرّر المراحل الثلاث بشكل مستمر للتصارع مع الاكتئاب والتغلب على الخوف، إذاً ما الهدف؟ المهمة رقم خمسين وهي الأخيرة، التي تقود الضحية إلى الانتحار بأيّ شكل من الأشكال".

من جانبها، قالت طبيبة الامتياز بمدينة الملك سعود الطبية وخريجة جامعة شفاريك بسلوفاكيا الدكتورة شروق عصام إن سر تسمية لعبة الحوت الأزرق بهذا الاسم، يرجع إلى ظاهرة أو تصرف تقوم به الحيتان الزرقاء في المحيطات ويعرف باسم "الجنوح"، ويحدث ذلك عند سباحتها باتجاه الشاطئ ومن ثم عدم قدرتها على العودة فتظهر نافقة على الشاطئ ويسمّي العلماء ذلك بالانتحار والسبب خلف جنوح الحيتان هو الهروب من ظواهر عديدة في المحيط.

وأوضحت الدكتورة شروق، بحسب ذات الصحيفة الإلكترونية، أن "اللعبة تستهدف فئة المراهقين من عمر 11 إلى 21 عاماً، وفي هذه المرحلة العمرية تحصل مجموعة من التغيرات النفسية والجسدية، حيث إنها أصعب مراحل النمو العقلي والجسدي لدى الفرد لما يسودها من الإحباط والاكتئاب والصراعات والتوتر النفسي الشديد".

وأضافت أن "هذه الفئة العمرية تميل إلى الفضول وحب المعرفة والقيام بالتجارب الخطيرة؛ نظراً لقلة وعيهم بخطورة ما يقومون به، ودائماً يتردّد على ألسنتهم أنه لا يوجد أحد يفهمهم أو يقدر رغباتهم لذلك هم يقومون بتوفير أجواء بعيدة عن الحقيقة ويعيشون الحياة اللا واقعية".

ونصحت الآباء والأمهات مراعاة أبنائهم وتوعيتهم وإرشادهم إلى طرق الصواب، مع ملاحظة التغيرات السلوكية اليومية للطفل، وعدم ترك الأطفال وحدهم يبحرون في عالم الإنترنت لأوقات طويلة، ومراقبة الصفحات والتطبيقات التي يستخدمها الطفل بشكل لبق ومن دون استخدام العنف والردع، و"كونوا موجودين في حياة أبنائكم كطرف يتكلم معه وليس فقط كأداة تتلقى الأوامر منهم".