لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الثلاثاء 3 Jul 2018 03:30 م

حجم الخط

- Aa +

هل ترسم ثورة التحول الرقمي ملامح مستقبل طب الأسنان؟

نعيش في عصرٍ يسهم التحول الرقمي فيه في تغيير أنماط حياتنا وأساليب عملنا. وتتصدر دولة الإمارات العربية المتحدة- وإمارة دبي بشكل خاص- مسيرة الابتكار في هذا القطاع، إذ تعمد للاستفادة من التقدم التكنولوجي لتصبح ’مدينة ذكية وسعيدة‘، وذلك تماشياً مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة رئيس مجلس الوزراء حاكم إمارة دبي، الرامية لتحويل دبي لأكثر المدن العالمية تقدماً في النواحي التكنولوجية بحلول عام 2021.

هل ترسم ثورة التحول الرقمي ملامح مستقبل طب الأسنان؟
بقلم: سيمون بيرد، نائب الرئيس والعضو المنتدب لدى شركة ’آلاين تكنولوجي‘ في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا

يظهر الأثر التغييري لعمليات التحوّل الرقمي بشكل جلي ضمن قطاع طب الأسنان أيضاً، إذ يستخدم الأطباء أحدث التقنيات التي من شأنها تقديم خدمات أفضل للمرضى، ومساعدتهم على تحقيق نتائج أكثر كفاءةً.وتلعب النواحي الجمالية بهذا السياق دوراً غايةً في الأهمية، إذ أظهرت الدراسات أن الابتسامة الطبيعية الجميلة يمكنها أن تقدم انطباعاً إيجابياً عند التقديم لفرصة عمل، أو تعزيز ثقة المشتري في إحدى عمليات المبيعات أو في إظهار الامتنان الصادق لفريق العمل ما يدفعهم لتحسين الأداء.

كما أظهرت أحدث البحوث الصادرة عن الجمعية الامريكية لتقويم الاسنان، والذي أجري على البالغين ممن خضعوا لعلاج تقويم الأسنان، أن 75% من الأشخاص المستطلعة آراؤهم قد لاحظوا أثراً إيجابياً كبيراً لابتسامتهم الجديدة على حياتهم الشخصية والمهنية على حد سواء. ويدرك الناس بصورة أكبر من قبل أهمية الاستثمار في مجالات تقويم الأسنان لكونها تساعدهم في الظهور بمظهر أكثر شباباً، إلى جانب تعزيز ثقتهم بأنفسهم في مختلف مواقف الحياة .

وبإمكان التكنولوجيا الرقمية مساعدة الكثير من الأشخاص على تعزيز ثقتهم بابتسامتهم، ونلاحظ بأن هذا التوجه يكتسب زخماً وانتشاراً كبيراً في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة بشكل عام. وفي الواقع، تتصدر تقنيات طب الأسنان الرقمية مرتبة ريادية ضمن مشهد التطور الرقمي الحالي. فعلى سبيل المثال، وانطلاقاً من كونه إحدى أولى القطاعات التي تعتمد تكنولوجيا الطابعة ثلاثية الأبعاد، يعمل قطاع طب الأسنان على إجراء تغييرات جذرية في عملية التصنيع، وذلك بهدف ضمان حصول المرضى على حلول مصمّمة خصيصاً لتلبي احتياجاتهم المختلفة.

ومع التوجه الحالي الذي تشهده دولة الإمارات -وبخاصة دبي - الذي يستهدف نشر استخدام والاستفادة من تكنولوجيا الطابعات ثلاثية الأبعاد، مدفوعاً بالرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، يأتي التحوّل الرقمي وفي صدارته تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد في قطاع طب الأسنان كخطوة تطورية طبيعية. ومن المتوقع أن يلقى هذا التوجه قبولاً متزايداً خلال السنوات القادمة.

وانطلاقاً من الفيلات المشيدة باستخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد - والتي من المتوقع أن تبصر النور خلال العام الحالي - وصولاً إلى معهد الطباعة ثلاثية الأبعاد، تجسد دبي منصة مثالية بالنسبة لقطاع طب الأسنان للارتقاء بسوية طرائق التصنيع الحديثة باستخدام التكنولوجيا الرقمية. كما تأتي هذه الجهود لتتماشى مع الاستراتيجية الصناعية لدبي، والتي تركز بشكلٍ كبير على عمليات التصنيع حسب الطلب.

وبالإضافة لذلك، يعمل القطاع الطبي على التوثيق الجيد للتطبيقات العملية للطابعات ثلاثية الأبعاد، وأشار تقرير صادر عن مؤسسة ’ساينس تريندز‘ أن الباحثين يسعون لاستخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد لتشكيل الأعضاء وغيرها من أجزاء الجسم، إذ تعمل الطابعات الحيوية على ’تصنيع‘ الأنسجة والأعضاء من خلال توليدها من الخلايا البشرية. كما يحقق قطاع الأدوية خطى واسعة بهذا الإطار، حيث يعمل على تطوير حبوب دواء ثلاثية الأبعاد بإمكانها احتواء جميع الأدوية اللازمة للمريض ضمن حبة دواء واحدة مصممة وفق احتياجات المرضى.

وفي ضوء هذا الواقع الجديد، من المتوقع أن يحقق القطاع الرقمي نمواً ملحوظاً ليدخل مختلف القطاعات التقليدية والحديثة. وتزامناً مع إعلان هيئة الصحة بدبي عن خططها لاستخدام الطابعات ثلاثية الأبعاد في مجال طب الأسنان، نشهد اهتماماً قوياً بالقطاع في المملكة العربية السعودية، إذ تشير التوقعات لأن يحقق قطاع أجهزة طب الأسنان ضمنها نمواً ملحوظاً ليسجل معدل نمو سنوي مركب عند 6.58%.

ويأتي ازدياد الطلب على مجالات طب الأسنان الرقمية مدفوعاً بشكل رئيسي بالوفورات التي يمكن تحقيقها، والتي تشمل خدمات علاج الأسنان ذات التكلفة المرتفعة بالعادة. من ناحية أخرى، يتجه مزودو خدمات طب الأسنان نحو تحسين التقنيات المعتمدة بهدف مجاراة التغيرات السريعة. وإلى جانب ذلك كله، تسهم القيمة الجمالية ومستويات الراحة التي تقدمها هذه التقنيات الحديثة للمرضى في تعزيز مستويات انتشارها واعتمادها.

وتجدر الإشارة إلى أن جميع القطاعات المدفوعة بالتحول الرقمي قد نجحت بتحقيق خفضٍ ملموس في التكاليف، ولا يشكل قطاع طب الاسنان استثناءً عنها. ولنا أن نتخيل الفوائد الممكن توفيرها عند استخدام الأدوات الرقمية للمرضى والأطباء على حد سواء، إذ من شأنها أن تسهم في تقديم خدمات طبية أفضل بتكاليف أقل. وتظهر أهمية هذه الفوائد بشكلٍ خاص ضمن المناطق التي لا تتوافر فيها خدمات التأمين الصحي لأمراض الأسنان سوى لفئات محدودة من السكان.

ومن الناحية التشغيلية، يمكن لتقنيات طب الأسنان الرقمية المساعدة في تعزيز سوية العمليات وتوفير أنماط رقمية لسير العمل تتسم بالسلاسة والانسيابية وتشمل جميع جوانب تجربة المرضى - انطلاقاً من مرحلة التشخيص وصولاً إلى التخطيط والإنتاج المخبري والمتابعة.

ومن المتوقع أن يحقق طب الأسنان نمواً عالمياً ملحوظاً لتصل قيمته إلى 25.9 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2025، فضلاً عن تحقيق معدل نمو سنوي مركب يبلغ 6.7%، وذلك بحسب التقرير الصادر عن مؤسسة ’جراند فيو ريسيرش‘. ويشير التقرير إلى أن عوامل النزعة الاستهلاكية ومستويات الدخل المتاح للمرضى تُسهم في تعزيز الطلب على طب الأسنان التجميلي وعمليات زرع الأسنان. كما يجسد القطاع الرقمي أحد أهم العوامل المحفزة للنمو، ويمكننا أن نشهد آثاره الإيجابية على امتداد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وتنطوي تقنيات طب الأسنان الرقمية على قيمة إضافية تفوق ما ذُكر، حيث تساعد المرضى في الحصول على الابتسامة والمظهر الذي طالما رغبوا به، فضلاً عن إجراء العمليات الروتينية والمعقدة على حد سواء- مثل التصوير داخل الفموي والتصوير الشعاعي - والمساعدة في عمليات التشخيص وإجراء عمليات الزرع بمساعدة الكمبيوتر، وهي الأمور التي من شأنها تعزيز مستويات الدقة والإتقان.

وتنطوي المحافظة على أسنان صحية على أهمية كبيرة بالنسبة لصحة الفرد العامة، وهو ما يبرز بشكل جلي الأثر الإيجابي الكبير الذي تحرزه عمليات التحول الرقمي لقطاع طب الأسنان في الحفاظ على صحة الأفراد. وعبر طرح حلولنا الرقمية المتطورة بين أيدي الأطباء والمرضى على حد سواء، فإننا نسعى باستمرار لضمان حصول الجميع على ابتسامة مشرقة باستمرار.