حجم الخط

- Aa +

الأحد 1 Jul 2018 03:15 م

حجم الخط

- Aa +

رأي: كيف تعرف أنك اخترت المرشح المناسب

يشكل الوافدون ما نسبته 88.52% من سكان الإمارات العربية المتحدة، وهو ما يلقي على عاتق الشركات أعباءً متزايدة في سياق عملية التحري عن المرشحين المحتملين كجزء من سياسة التخفيف من المخاطر، مما يتيح لهم اتخاذ قرارات توظيف مستنيرة وقائمة على الدراسات المتخصصة.

رأي: كيف تعرف أنك اخترت المرشح المناسب
بقلم: ستيف جيردلر، المدير الإداري لشركة HireRight في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، الشركة العالمية الرائدة في توفير خدمات وعمليات التحقق من خلفية الموظفين

يرجع ذلك إلى إدراكهم حجم المخاطر التي قد تحيط بسمعتهم وربحيتهم بسبب التقصير فيما يتخذونه من إجراءات تجاه العناية الواجبة. وتتطلع هذه الشركات الآن إلى معالجة النقص الذي شاب عمليات التحري السابقة.

تخفيف المخاطر
لا تختلف التهديدات الداخلية عن التهديدات الخارجية التي تأتي في صور عدة مثل قراصنة الكمبيوتر. ويمكن أن تتسبب أفعال غير نزيهة مثل السرقة أو الخداع في نشوء تداعيات خطيرة على المنظمات. وقد يكتنف عملية تحديد هذه المخاطر والتخفيف من حدتها صعوبات عدة،  خاصة في الأسواق الخاضعة لرقابة شديدة مثل القطاع المالي. وفي هذا الصدد، تعمل شركة HireRight على مساعدة عملاءها في إنشاء وتنفيذ إجراءات التحقق، وضمان استيفائها للمعايير التنظيمية  وتوافقها مع المتطلبات القانونية، فضلاً عن التأكد من تحقيق نتائج متسقة.  يجب أن يتم التصدي لعمليات الاحتيال الخارجي بالتوازي مع معالجة الاحتيال الداخلي، باعتبار أن الخطر وارد الحدوث من كلا الجانبين، ويجب أن تكون الشركات مستعدة للتعامل مع كليهما بنفس القدر من الحيطة والحذر.

التحديات
في مارس من العام 2018، شُرفت بتنظيم حلقة نقاش في دبي مع بعض اللاعبين الرئيسيين في السوق للتعرف على وجهات نظرهم حول لوائح التوظيف الحالية، والتي لطالما كانت مصدر قلق كبير للشركات. وشمل ذلك مناقشات متعمقة حول شرط شهادة حسن السير والسلوك، الذي أُضيف في فبراير 2018 كشرط مسبق للتوظيف، وتم تعليق العمل به من قبل الحكومة في وقت لاحق. تعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة وجهةً جاذبة للناس من جميع أنحاء العالم للعيش والعمل على حد سواء، إلا أن هذا يفرض تحديات على الشركات العاملة في الدولة، لاسيما عندما يتعلق الأمر بالتحقق من المعلومات الشخصية الأساسية التي يقدمها المرشحون، فضلاً عن اختلاف الأنظمة واللوائح المعمول بها في مختلف دول العالك. تدرك دولة الإمارات العربية المتحدة هذا التحدي وتعمل من جانبها على مساعدة الشركات لتجاوز الصعوبات التي تكتنف هذا المجال.
أحد الأسئلة التي طرحت أثناء المناقشة كان يتعلق بالأمور التي يجب على الشركات النظر فيها بما في ذلك سياسات التحري الخاصة بها والتي من شأنها أن توفر لها غطاء حماية من المنازعات. وهذا يقتضي من أصحاب العمل مراعاة تضمين الإجراءات التالية في سياسات التحري الخاصة بهم كأفضل الممارسات: أسباب قيامهم بعمليات التحقق، ومن هم المرشحون الذين يتعين التحقق من خلفياتهم، وما الذي يتم التحقق منه بشأنهم، ومدى صلة كل عملية تحقق بقدرة المرشح على الأداء، وما الذي يتطلبه القانون أو يحظره.
تشمل الإجراءات القياسية للتحقق من الخلفية كلاً من الهوية والتحريات الجنائية والسجل الوظيفي والخلفية التعليمية. وما من شك في أن الطريقة التي تتبعها الشركات في عمليات التحقق تختلف من شركة إلى أخرى نظرًا لأن الأدوار الوظيفية المختلفة تتطلب إجراء عمليات تحقق مختلفة. وقد تتطلب بعض عمليات التحري عن الخلفية التحقق من السلامة المالية للمرشح، وإن كانت بعض القوانين تحظر القيام بها.
قد يجد أصحاب العمل أنه من المفيد إنشاء مصفوفة توظيف تحدد متى يكون التعيين مقبولًا ومتى لا يكون كذلك، بناءً على طبيعة الدور الوظيفي والمعلومات المرتجعة من عملية التحقق من الخلفية، على أن يأخذوا في حسبانهم أن الأهمية لا تكمن فقط في المحتوى الذي يجري التحقق منه، بل في وقت التحقق أيضاً. وبالإضافة إلى عمليات التحري الأولية لمرحلة ما قبل التوظيف، إن كان مسموحاً بها، قد ترغب الشركات في إجراء عمليات إعادة تحقق للموظفين الذين يقومون بتغيير أدوارهم الوظيفية. ومن بين الأمور الأخرى التي ينبغي أخذها في الحسبان هي تغير الزمن والظروف والناس، وأن غياب عمليات التحري عن خلفية الموظفين من حين إلى آخر أو بصورة منتظمة طبقا لجدول زمني، قد يؤدي إلى نشوء مشكلات ذات آثار خطيرة على شركتك.

سوء اختيار والتكلفة
قد تصل هذه التكلفة إلى معدلات مرتفعة جداً بحيث لا يمكن تجاهلها! وبالإضافة إلى الوقت والجهد المستثمر في التوظيف، تبقى التداعيات الخطيرة التي قد تترتب عن سوء اختيار الشركات لموظفيها حاضرة في هذا المشهد.
إذا كانت السيرة الذاتية للمرشح غير دقيقة، فقد لا تكون لديه المهارات المطلوبة أو قد لا يكون كفؤاً بما فيه الكفاية للاضطلاع بالمهام التي قمت بتوظيفه من أجلها، ولاشك في أن هذا القصور سيؤثر على الإنتاجية، لا سيما وأن الموظفين الآخرين سيجدون أنفسهم مضطرين لتحمل العبء، وهذا بدوره سيؤدي إلى توتر العلاقة بين الإدارة والموظفين، وهو مرتبط بالمشكلة الثانية التي تتمثل في الخلل الثقافي. تنشأ الفجوات الثقافية ببساطة بسبب عدم قدرة الأعضاء الآخرين على تحمل المسؤولية وأداء المهام الملقاة على عاتقهم مما ينعكس سلباً على قوة العمل بأكملها. الخطر الثالث هو السمعة، ذلك أن سوء اختيار الموظفين، لا سيما الذين تتطلب مهام عملهم الاحتكاك بالعملاء بصورة مباشرة، يمكن أن يلحق الضرر بالعلاقات إذا لم يحظى العملاء بمعاملة جيدة؛ وكلنا يعلم أن إعادة بناء العلاقات بعد اهتزاز الثقة ليست بالأمر اليسير، مما يحتم على كل شركة التأكد من أن الموظفين الذين يمثلون أعمالها قادرين على تعزيز سمعتها وربحيتها، وليس الإضرار بها. يكمن التأثير الأخير لسوء اختيار الموظفين في التكلفة المادية . وفي هذا الصدد، أود الإشارة إلى أن أحد التقارير الصادرة عن اتحاد التوظيف والعمالة (REC) يكشف عن أن ما نسبته 33% من أصحاب العمل يرون أن أخطاء التوظيف لا تكلف أعمالهم شيئًا، لكن واقع الأمر يشير إلى خلاف ذلك، ذلك أن توظيف مسؤولين إداريين من الفئة المتوسطة براتب سنوي قدره  42,000 جنيه إسترليني (213.734 درهم إماراتي) قد يكلف الشركة المعنية ما يزيد عن 132,000 جنيه إسترليني (671,735 درهم إماراتي).
ومن هنا نجد أن التكاليف المترتبة عن سوء اختيار الموظفين من قبل الشركات تمثل الأموال المهدرة على التدريب، ونقص الإنتاجية وزيادة معدل دوران الموظفين. وبالنظر إلى الارتفاع المتزايد لتكاليف التوظيف وتطوير الموظفين الجدد، فإننا في شركة HireRight نعمل على تبني بعض أفضل الممارسات التي قد تساعد في تجنب إضاعة الوقت والمال والجهد: القيام بإجراءات العناية الواجبة نيابة عنكم، الاضطلاع بمهام التحري بما يتناسب مع الدور الوظيفي المعني، واللجوء دائماً إلى مصادر موثوقة للقيام بعمليات التحري عن الخلفية لصالحكم.