لاحظنا أنك تحجب الإعلانات

واصل دعمك للصحافة اللائقة بتعطيل أدوات حجب الإعلانات

في حال وجود استفسار عن سبب ظهور هذه الرسالة ، اتصل بنا

حجم الخط

- Aa +

الأحد 1 Jul 2018 02:30 م

حجم الخط

- Aa +

الخبير المالية: إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي

أدى هبوط أسعار النفط بعد الأزمة المالية عام 2008 وفي أواخر عام 2015 على خلفية الارتفاع في إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية، وما ترتب على ذلك من آثار سلبية لاحقة على الوضع الاقتصادي العام في المملكة، إلى السعي إلى خفض الاعتماد على قطاع النفط والعمل على تنويع مصادر الدخل.

الخبير المالية: إعادة هيكلة الاقتصاد السعودي

استلزم تنويع مصادر الدخل في المملكة التفكير خارج المألوف من خلال الاعتماد على استراتيجيات لتنويع الاقتصاد من خلال تنمية وتطوير القطاع غير النفطي، حيث تم الإعلان عن العديد من الإجراءات والإصلاحات الاقتصادية. والجدير ذكره أن استراتيجية التنمية في المملكة من خلال الاستثمارات الضخمة والتحول الاجتماعي تم دعمها بعدد من الإصلاحات على جميع الأصعدة ومن ضمنها الأسواق المالية، القطاع الذي يُعد مهماً لتنفيذ خطط الدولة الاستثمارية. ومع تركيز المملكة على توجيه اقتصاد البلاد بعيداً عن الاعتماد الكبير على النفط، تتوقع «الخبير المالية» أن يلعب القطاع غير النفطي دوراً هاماً في دعم النمو في السنوات القادمة.

ليس هناك شك في أن الزيادة في أسعار الكهرباء والوقود وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، وجميع الإصلاحات الضريبية المختلفة، هي تضخمية على المدى القصير، حيث تتوقع الخبير المالية أن يرتفع التضخم إلى أكثر من 5% هذا العام.
وعلى الرغم من مرارة تلك التدابير، إلا أن الشركة تجدها ضرورية لدعم ميزانية المملكة، خاصة وأن الدولة قد تمكنت في نفس الوقت من الحد من تأثيرها السلبي على المدى القريب على المواطنين من ذوي الدخل المحدود باتخاذ سلسلة من الإجراءات، بما في ذلك «برنامج حساب المواطن» ودفع مبالغ إضافية لموظفي الدولة والمتقاعدين والعسكريين.
وتعتقد الشركة أن الإصلاحات المالية التي بدأتها المملكة ستثبت جدواها الإيجابي على المدى الطويل من خلال توجيه الإنفاق الحكومي إلى الاستثمار بدلاً من الاستهلاك.

الجانب الآخر
كما يوجد شق آخر لاستراتيجية المملكة يتمثل في تحسين مهارات المواطنين السعوديين، وإيجاد المزيد من فرص العمل لهم وتقليل الاعتماد على العمالة الوافدة. وتهدف التغييرات في نظام «نطاقات» وكذلك فرض قيود على عمل الوافدين في عدد من الوظائف في بعض القطاعات، إلى معالجة مسألة البطالة بين المواطنين.
ومع وجود قرابة 10.6 مليون عامل غير سعودي مقارنة بنحو 1.2 مليون من السعوديين الباحثين عن فرص عمل (كما في الربع الثالث من العام 2017)، فإننا نجد أن توطين ما يقارب من نسبة 10% من الوظائف مع مرور الوقت يمكن أن يساعد في حل مشكلة البطالة.
وتتفاءل «الخبير المالية» بأن جهود المملكة لتوطين الوظائف بالتوازي مع التعافي في الاقتصاد ستساعد جميعها في الحد من البطالة بين المواطنين بشكل كبير خلال السنوات الخمس المقبلة. ويتمثل التحدي الرئيسي للحكومة والشركات في تأمين التدريب المناسب واللازم للمواطنين السعوديين وتنمية مهاراتهم ورفع مستوى قدراتهم الانتاجية لتمكينهم من دخول سوق العمل بشكل سريع. وعلى المدى الطويل، فإنه من المتوقع أن يتوسع نظام التعليم وتزداد المدارس والكليات التي تقدم دورات مهنية وبرامج تدريب متنوعة مع تحسين دوجتها لتمكين المواطنين السعوديين من الاستعداد لدخول سوق العمل.
إن الحوار المستمر مع القطاع الخاص سيساعد الدولة على فهم العقبات التي تواجه الشركات والتغلب عليها لتحقيق أهداف الدولة نحو توطين الوظائف. ومن ضمن الأمور التي تستحق إعادة النظر فيها هي الرسوم المفروضة على الوافدين والتي من المُفضل أن تختلف قيمتها بحسب مهنة الوافد ودخله بدلاً من تطبيقها بالتساوي على الجميع.

الاستثمارات والمشاريع
كما أن الإصلاحات المالية التي تقوم بها الدولة موجهة نحو خلق مرونة لدفع عجلة النمو في القطاع غير النفطي، ومن خلال الشراكة مع القطاع الخاص. ويبدو أن هناك إدارة لأهمية الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية لتحقيق النمو وإيجاد فرص عمل جديدة.
وتجد شركة الخبير المالية أن المملكة التعمل على تحفيز الاستثمارات في المشاريع الضخمة. وللوقوف على أهمية هذا التحول، يجب الأخذ بعين الاعتبار المشاريع الكبيرة التي هي قيد الدراسة، بدءاً من الاتفاق الأخير مع «سوفت بنك» لبناء أكبر مصنع للطاقة الشمسية في العالم، إلى مشروع «نيوم» والمدينة الترفيهية في «القدية».
ويتمثل أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية المملك ةالاستثمارية في تطوير قطاع السياحة والترفيه، حيث تتميز مختلف مشاريع التطوير الضخمة بالقدارة على جعل المملكة وجهة سياحية وترفيهية إقليمية. كما أن قرار إلغاء الحظر على دور السينما والتدابير المتخذة لتشجيع مشاركة المرأة في المجتمع ليس مهماً من الناحية الرمزية فحسب، بل سيساعد أيضاً على توسعة السوق الاستهلاكية في المملكة وزيادة الإنفاق الاستهلاكي.


انتعاش في النفط
إن الانتعاش الأخير في أسعار النفط، في أعقاب اتفاق خفض إنتاج أوبك، قد ساعة المملكة في تعزيز الإنفاق إلى مستوى قياسي في ميزانيتها للعام 2018.
وقد رفع صندوع النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد السعودي، إلا أن الخبير المالية ترى أن تلك التوقعات جاءة متحفظة. والمهم إدراكه أن الدولة تقوم حالياً بتهيئة البيئة المناسبة لتحقيق نمو أكبر في المستقبل. فإن المستثمرين الذين يستهدفون الاستثمار ذات الأجل القصير قد لا يستفيدون من الفرص المنتظرة والتي لا تزال قيد الانكشاف. وإذا استطاعت الحكومة معالجة الأثر السلبي قصير الأجل الناتج عن الإصلاحات المالية المتخذة، والاستمرار في سياسة التركيز على الاستثمار، فنرى أن النمو الاقتصادي سوف يتعزز بعد العام 2019.
كما أدى ارتفاع أسعار النفط مؤخراً إلى تخفيف الضغط على الميزانية العامة على المدى القريب. ومع ارتفاع أسعار النفط الحالية عن الأسعار المفترضة في الميزانية العامة (التي تقدر بنحو 53 دولاراً للبرميل)، فإن الضغط على الميزانية سيكون أقل. إن الزيادة في الإنفاق الحكومي والمتوقع أن يصل إلى أكثر من 1 تريليون ريال سعودي هذا العام، بما في ذلك الاستثمار الإضافي من صندوق الاستثمارات العامة وصناديق التنمية الوطنية، تعتبر إيجابية للاقتصاد على المدى القريب. وترى الخبير المالية أن التقيد بسياسة خفض الانتاج والذي التزمت به دول أوبك سوف يستمر في دعم أسعار النفط هذا العام، علماً بأن النمو في إنتاج النفط الصخري الأمريكي سيحد من أي ارتفاع حاد للأسعار.
وتدرك المملكة أن وجود سوق مالية قوية هو أمر ضروري لجذهب الاستثمارات الأجنبية، حيث أثمرت جهودها بضم المملكة إلى مؤشر «فوتسي راسل» للأسواق الناشئة ابتداء من مارس 2019. وسيكون للمملكة أكبر وزن في المؤشر على مستوى منطقة الشرق الأوسط بنسبة 2.7%. وبحسب التقديرات الأولية، يتوقع أن تصل قيمة التدفقات المالية للسعودية من جراء الانضمام إلى المؤشر إلى ما يزيد عن 15 مليار ريال سعودي.
باختصار، لقد بذلت المملكة جهداً في التفكير الخارج عن المألوف لتطوير استراتيجيات ضرورية لتحقيق النمو المستدام للاقتصاد على المدى الطويل، وفي نفس الوقت معالجة التأثير قصير الأجال للإصلاحات التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل. وفي ضوء السياسات التقدمية للدولة، تتوقع الخبير المالية أن تستمر عملية الإصلاح وأن يتحقق النمو بوتيرة سريعة. وترى أن القطاعات الرئيسية التي ينبغي للمستثمرين التركيز عليها هي البناء والتجزئة والتفرفيه والتعليم والرعاية الصحية والسياحة. وعلى الرغم من وجود تحديات تلوح في الأفق، إلا أن الخبير المالية متفائلة بأن التغييرات الآخذة في المضي قدماً ستجعل مستقبل المملكة أكثر إشراقاً.